الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-06-2006, 12:47 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فوزي الديماسي
أقلامي
 
إحصائية العضو







فوزي الديماسي غير متصل


افتراضي رواية * زنيم مرة أخرى * على حلقات

ملاحظة : هذه هي الصياغةالمعدّة نهائيا للنشر الورقي

نص الرواية :

-1-

على عتبات غربة زئبقية ، قاب قوسين أو أدنى من شروق ضليل ، تلوح على مقربة من البحر أرض مدججة بالجماجم و الخنازير و الدموع السوداء .
قافلة نخرة، ناسلة من عمق التيه ، تخبط في الليل الملطخ بالعويل خبط عشواء ، تسير على درب متيم بالأشواك المخضبة بدم الفجيعة .
القافلة العارية إلا من رحيلها المحموم ، موجهة وجهها شطر صحراء مضرجة في الأنياب ، تغازل شمسا ذابلة تطل من كوة جرح قابع في بؤبؤ عين جارية شجنا جنوبيا خصيبا .
عواء يشق نقيق قبور لائذة بأعشاشها ، و الجثث المجلّلة بالصقيع ترمق بعين قاحلة وفم مختوم كلابا صحراوية مدربة تمزق بشراهة زئبقية ابتسامة طفل وليد يهدهد حلما شريدا ، و على مقربة منه ينام الأفق المهشّم ملء خوفه على صدر الأرض المنذورة للنهش و النهب .
سرب حمام مهيض الجناح يحلق فوق البحر المراقص لعاصفة متغنّجة ، عاصفة مجنونة تلاحق بألسنتها الممتدة كالسعير قطعة خشبية يتيمة تصارع بشراسة أنياب الموج ، الخشبة على يأسها تدفع رغم العواصف و الأنواء و الموج المتلاطم العنيد بصبح الجثّة الواقفة على كفّ المنيّة ، الجثة الناسلة من زمن الحكايا مستمسكة بالخشبة ، تدفع بعسر صبحها نحو الشاطئ اللائذ بالصمت ، و الصمت المرتعد يتتبع العاصفة الناحرة وقارها ، و الرافعة في وجه الزورق رباطة جأش بدائية . الواقف على متن الزورق في وجه المغناج كتوم ، يجترّ بين الفينة و الأخرى شتيت رجولة محطّمة على صخرة التيه الأزليّة ، و المتلبسة بأرض هزيلة مترنحة في جفن الردى .
الجثة و الزورق و الخوف و العاصفة المتمرّدة و البحر الهائج كالتنّين، و الموج المتصاعد في رقصة جنونية نحو السماء يمزّق بكل ما تضمره أنيابه من مكر جثّة السكينة ، و الواقف في وجه المنيّة على متن خشبته متشبّثا بأمل رميم ، كرّ و فرّ و تصعيد وانحدار و أمل مضمّخ بالانهيار .
الليل الكثيف يرقب في ذلّ على فراش الأفق متأبّطا أجنحته راكب البحر و مطيته المتلعثمة ، و البحر المزبد في هيجان مسترسل يراود الزورق الشموس عن نفسه . و الأرض على مقربة منهم مجهدة لا تنبس بحرف ، تشيّع بعينين مثقلتين تخبّط الزورق و صاحبه المتسمّر في الإصرار .
تعثّر الزورق في وجه الغاضبة مرات عديدة ، و كذلك تدحرج الغريب الواقف على الشوك كأنّ المنيّة تحته من رأس الدود إلى أخمص قدميه ، و بعد عناء طويل ، و بعد مكابدة شرسة أتلفت بعضا من حجب الليل ، و قطعت بعضا من رؤوس العاصفة الأفعوانية ، بلغ الزورق الشاطئ المترهل .
نزل أشعث الأحلام مبلّلا ، خائر القوى ، لاهثا ، يرتجف زورقه بين يديه المتعبتين ، دفع زورقه نحو الرمل ، تارة في رفق ، و طورا في عنف إلى أن استعادت القطعة الخشبية هدوءها ، و لمّا بلغ بها اليابسة أسلمها لسكون البون و هجرها إلى حيث لا يدري .
ترك الغريب زورقه جحرا هامدا ، و بعدما أنزل متاعه و نخلته رفيقة دربه ، ألقى بجسده غير بعيد ليسترد بعضا من أنفاسه المتعتعة ، و يلملم مزق راحة كان قد فقدها على متن البحر الرافل في أمواجه البركانية . وبقي الجسد قسطا من الزمن لم يقدّره كأنّ الشوك يهدهده .
و لمّا حلت بالبدن السكينة ، و استردت نخلته أنفاسها ، اجتث الغريب جثته من رمل الشاطئ ، و عواء الحلكة يحرسه ، اتجه بخطى متعبة نحو زورقه الرابض في خشوع ، يلفه الخوف من كامل أقطار خشبه ، طاف به الغريب مرات عديدة كمن يبحث عن شيء ذي بال فقده ، ولما أعياه التطواف راغ عليه بالتقبيل ، ثم جثم على ركبتيه يتأمله ، و الزورق صامت لم ينبس بحرف كمن يعلم خاتمته، و لمّا اطمأنّ الغريب ممزّق الأحلام في جلسته ضمّ إليه نخلته و بعث بعينينه يد رحمة تهدهد الزورق ، و تهدّئ من روعه ، و تبثّ فيه شيئا من الأمن ، و الزورق على سكونه يبدو مضطربا ، و فجأة اشتعل لسان الغريب قولا عجبا :
على كف الريح استريحي
يا النخلة الممتدة في وريدي
يا الحاضنة لربي المنشود
يا الباسقة بين جنبي نورا متوشحا بالغد المطرود
يا النخلة … يا الممتدة نحو الله … ردّي عليّ وجهي
و اكرعي من بؤبؤ دمي صحوك و صحوي
و استبيحي تحت قدمي الحمامة المسرحة في شراييني نحري
و انفخي في وجهي قمم الجبال … أجنحة الطير
لكي ألدني من بين أصابع أرضي المنذورة للعواء
وانفخي في لساني الطوفان… وبثّي فيّ و فيك شرفة القمر
واسرجي أنفي للشرف المغلول بسلاسل العرش الأبدية
يا نخلتي … يا المنذورة لربي و الرحيل
يا الرافلة في عروقي … هزّي إليّ بخيط الشمس الكامنة في ابتسامات الثكالى
يا نخلتي … لملمي صوتي التائه في السياط … و سرحي الدود في نبيذهم
يا نخلتي يا التي تبذرين الأريج في الأفق
قد أهرق يومهم سوقي … و عقرت خفافيشهم نوقي … و مزّق إلههم المتأبط ذلاّ روحي الثخينة
يا نخلتي … يا المنذورة للغد القريب بثّي في لغتهم النخيل … و نقّي أرضهم من الجماجم و القبور
و الذئاب
هكذا أسرّ الغريب لوحدته الواقفة على الريح المدوّية ، و بعد دمع غزير كفكف الغريب وجومه ، ثمّ استقام ، و بعد ذلك تقهقر إلى الخلف خطوات محزونة ، شيّع البحر المطأطئ ، و بقر بطن رحيله بمستقرّه ، و حضن نخلته ، و أوصد دون الغادرين باب قلبه ، و استقبل بالشمس الجالسة في خدر غده أرض الأجداث و الأشواك الممتدة نحوه كالليل البهيم ، فكّر ثمّ قدّر ، ثمّ فكّر ، ثمّ قدّر ، ثم قلّب الزورق الرابض على صمته ذات اليمين و ذات الشمال ، تحامل الغريب على تردّده و اضطرابه ، أخمد في دخيلته صوت العاطفة و أضرم النار في زورقه .






 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كازنوفا الرياض وفهد الغانم - رواية جديدة د.أسد محمد منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 8 09-05-2007 12:12 AM
التوسل بين المانع والمجيز!! ياسر أبو هدى المنتدى الإسلامي 56 11-06-2006 07:47 PM
تساؤلات موجعة لكنها مجرد تساؤلات سيد يوسف منتدى الحوار الفكري العام 4 12-05-2006 11:32 PM
في ساحة الشاعرة العالمية آسيا جبار فاطمة الجزائرية منتدى الأدب العالمي والتراجم 1 26-03-2006 09:01 PM
رواية " زنيم مرة أخرى " على حلقات فوزي الديماسي منتدى القصة القصيرة 0 28-12-2005 09:21 PM

الساعة الآن 09:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط