|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
هتافات وشعارات كثيرة ، وأهالى القرية يهتفون :- - عاش العمدة ، يا حامى بلادنا ، يا حامى ديارنا ، يا حامى فلوسنا ، يا حامى قوتنا . وفى نهاية يوم من الأيام تم التصويت لصالح العمدة ، وفاز بالعمدية ، وبعد التصويت ذهب كل شخص من أهالى القرية إلى بيته ، غالقاً عليه بابه ، إلا رجلاً واحداً فى ريعان شبابه لم يتعد الثلاثين من عمره ... خرج من كوخه الخشبى المطل على ترعةٍ جافة ، مهلهلة ملابسه ، ممسكاً بيده اليمنى عصاه الغليظة ، وبيده اليسرى منديله العتيق ، راسماً على الأرض الوحلة أشكالاً لوجوه تشبه وجوه البشر ، ويضربها بكل ما أوتى من قوةٍ صارخاً فيها :- - " ليه ما تكلمتوش ... ليه ... ليه " . وفجأة حل صمت رهيب ، وخيم على المكان نوع غريب من السكون لم يعهده من قبل ، فانقطع صوته ، وأحس داخله أنه غريب عن ذاته ، فانفجرت عيناه بالدموع باكية ، وارتعشت يداه مجففاً دموع الماضى والحاضر بمنديله العتيق الذى اشتكى من طول فترة الأسر ... لدرجة أن مزقته الرياح الرقيقة بمطرها القليل ... وبقوة كل عاصفة قادمة فى كل عام ، ولا شئ بيده غير الصبر كى يستريح ويتركه صاحبه ، ويقذف به فى اليم ليتشرب جرعات كثيرة من المياه ، ليغسل دموع صاحبه الأسير الذى أخذ يتراقص ويتغنى كالمصاب بهستيريا الغناء والعناء والرقص فى آنٍ واحد :- فوز العمدة واجب ... فوز العمدة واجب وما أن دنت منه مجموعة من النسور إلا وقد امتنع عن الغناء والرقص ، واحتبس الدمع فى عينيه ، وأطار المنديل مع عاصفةٍ قد اجتذبته وألقت به فى اليم ، ومزق جسده ، وتلاشت صورته ... وراح صوته هباء فى مهب الريح .وأنا أعمل إيه ؟ ! هو كده فايز ! ... هو كدا فايز ! وأنا أعمل إيه ؟ ! التعب ورانا ... التعب ورانا وأنا أعمل إيه ؟ ! السكوت ويانا ... السكوت ويانا وأنا أعمل إيه ؟ ! *** يا عمدة .. يا عمدة انت فين يا عمدة ؟! بتاكل إيه يا عمدة ؟! ما تدينى لقمة ! وأنا أعمل إيه ؟ ! لابس إيه يا عمدة ؟! ما تدينى هِدمه ! وأنا أعمل إيه ؟ ! ليه تسيبنى وحدى ؟! ما تدينى أرضى ! وأنا أعمل إيه ؟ ! فوز العمدة واجب ... فوز العمدة واجب وأنا أعمل إيه ؟ ! هو كده ... كده ... كده .... أعمل إيه ... إيه ... إيه *** وعاد المنديل متطايراً ، راقصاً ... مرحاً ... فرحاً ، فهدأت العاصفة ، واستقر على الأرض ، وطار ثانية فى الهواء كمحبوسٍ خارج من زنزانته بعدما أطلق سراحه السجان ، وهبط ... وتوقف بغتةً باكياً ، فلم يجد صاحبه الأسير ، فنادته من جواره العصا الغليظة ... ففرح فقد وجداً أثراً من آثاره .وخرج طفل صغير من بيته سراً ... يترقب المكان خوفاً من أن يراه أبويه ، ويكون عقابه عسيراً ، ودخل كوخ الأسير ، وأحضر عصاً غليظه رفيعة ، ورسم خارج الكوخ فى الأرض صوراً تشبه الفئران ، وأخذ يرقص ويغنى :- - " فوز العمدة واجب ... فوز العمدة واجب " هو كده فايز .... هو كده فايز ! فخرج أطفال القرية من ديارهم يرددون معه أغانى الأسير ... فوز العمدة واجب ... وتوته توته ، فرغت الحدوته . ...... ولا ...... ( تمت ) سامح عبد البديع الشبة sameh_ss_center@yahoo.com |
|||
|
|
|