ها أنا أحط الرحال في ملتقاكم هذا..ولا أخفيكم أنني كثيرة الترحال..لا رغبة مني في ذلك، بل لأن البعض لا يحتمل جرأة قلمي وجرحه، أقول جرأة ولا أقول اجتراء، وأقول جرحا ولا أقول تجريحا.. فأنا أفهم أن لكل منا رسالة في هذا الكون، عليه تأديتها دون أن يخشى في الله لومة لائم.. لكن كثر اللوامون اللئام، الذين ابتعدوا عن مواجهة الحجة بالحجة، إلى مواجهة الكاتب بالإهانة والتحقير، ولم أكن أرى في التصدي لهؤلاء أي غضاضة، طالما أن ذلك لايسيء إلى إنسانيتي، أو إلى ثوابت أهلي وعائلتي.. لكني أعترف لكم أن ثمة من ساءه صمودي، فارتأى أن ينال منه بالضرب تحت الحزام.. وهذا النوع من الضرب شديد الإيلام خاصة إذا كان المستهدف فيه امرأة عملت جاهدة لترتقي باسمها وقلمها إلى مستوى يشرفها ويشرف قراءها وعائلتها..
لا أحصي عدد المرات التي اتهمت فيها بأنني رجل أتخفى بصورة امرأة، ولا تلك التي اتهمت فيها بأنني اسرق كتابات كبار الكتاب وأنشرها باسمي، ولا تلك التي اتهمتني بالاسترجال، أو العنترة غير اللائقة بأنثى، وأطرف تلك الاتهامات كان اتهام يشفق على من قد أكون له زوجة..
كل ذلك كان مقدورا عليه، وكنت أرد على كل اتهام بما يليق به من رد، متشبثة بأسلوبي، وكلماتي، وطابع مقالاتي الذي أرى أنه يميز قلمي عن أقلام الآخرين..
حرصت كل الحرص على أن لا تكون كتاباتي نسخ مكررة، وفِكَر مكرورة.. حرصت على التعبير الشريف والصادق عن كل ما يجول بذهني من تداعيات تجاه الوضع الراهن..
ارتأيت أن القاعدة أداة من أدوات القتل الممنهج، فكتبت عن ذلك، ولم أخش الاتهام بالتكفير أو التخوين، أو المعلقين الذين اعتبروا انتقاد القاعدة انحيازا للإدارة الأميركية، وسياساتها.
وارتأيت أن ما يرتكب تحت مسمى جرائم الشرف مخالف لشريعة الله، وحكمه، وسنة رسوله، فكتبت حول ذلك، ولم أخش غضبة المعلقين الذي رأوا فيما كتبت تمهيدا لفتح باب الرذيلة على مصراعيه.. وارتأيت أن معظم الحكام حولونا إلى شعب خامل وغير فاعل، وأنا ارتضينا هذا التحول.. ولم أخش أن تطالني يد الجلاد، ولا عين العسس، ولا مقص الرقيب..
هذه أنا، وهذه هي الروح التي أكتب فيها، وهذا هو الفضاء الذي أطمح إليه.. فضاء لا تحده إلا مخافة الله، وأسوار الأخلاق.. فضاء خال من المصلحة الشخصية، ومن المحسوبيات، ومن التبعية.
فضاء جميل.. كما أريد للوجود أن يكون جميلا..
غادة الكاتب