الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-11-2011, 02:56 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مريم الوادي
أقلامي
 
الصورة الرمزية مريم الوادي
 

 

 
إحصائية العضو







مريم الوادي غير متصل


جديد شمس أخرى

شمس أخرى
ها هي الشمس تنحدر من قبة السماء، لتسقط في حضن أجهله، تلملم نورها المشتت من أجساد الخلائق، والكائنات، تجمع حرارتها الموزعة بسخاء، بين الحشائش والبساتين، والربى، وتغني لحنها الأخير. تلتقط أمي الزيتونات الأخيرة المدسوسة تحت التبن، وتدندن مع الشمس الراحلة الى مرقدها: لحمام اللي والفتو مشى عليا، ما نويتو بعد العشرة يكون غدار.. يكون غدار..
ترفع أمي كيس الزيتون فوق كتفها، وترمي خطواتها مسرعة، نحو الزريبة الخلفية، حيث تفرغ الكيس، وتغطي الزيتون المجني، بحصيرة الدوم..
يتسلق الديك والدجاجات، دالية العنب المجانبة للبيت، وتتسلل القنيات الى دهاليزها، ثم تجمع الشمس آخر شعاع لها، من عنق الكون..
كؤوس الشاي تقرع الصينية النحاسية، خبز الشعير يتحمص فوق المجمر، صحون الزيت، تكدست حولها الأصابع، والزيتون المنسم بالتوم والزعتر، تملأ نسماته المكان.
غمست كسرتي في صحن الزيت، أخذت كأس شاي.. وتوسدت الحائط، أقضم قطعة، وأرشف جرعة، وأتابع أحاديث الكبار، وحركات الصغار، هم يحسبوني صغيرا أنا الآخر، لكنني لست كذلك، أحسني أكبر بكثير من أخي أحمد الذي يكبرني بأربع سنوات، ومن خديجة التي تكبرني بسنتين، كنت الوحيد الذي يلزم أمي طيلة النهار، أمد لها يد المساعدة، أسقيها من قلة الماء، و أفرش لها منديل الغذاء.. بينما هي تبوسني، وتحضنني، عند كل انتقالة من زيتونة، الى أخرى ، وتقول: - قبالتك كالعسل، تنسيني التعب .. الله يحفظك يا عزيز أمه..
أحبها حين تغني، صوتها يشبه الأطلس، دافئ، وشامخ، وحنون..
وأحبها أكثر حين تبتسم، فيخضر الوشم بين عينيها، أكثر وأكثر، وأغرق أنا في حبها، وأتعلق بها أكثر..
الليلة أيضا سأنام في حضن أمي، مذ وعيت وأنا لا أفارقها، ما عدا أيام العيد، عندما يعود أبي من العاصمة الاقتصادية، ويسرق وسادتي و حضني.. وأبيت أنا جنب أحمد، يركلني برجليه الطويلتين..
سألت أمي عشية و هي تطفئ الشمعة، وتضمني اليها بقوة: - في حضن من ستنام الشمس يا ترى؟؟
وهل عندها زوج، وبيت، وأطفال هي الأخرى؟؟
ضحكت أمي وقالت: يقولون أنها تنام في حضن القمر، وأن النجوم أولادها.
تأملت إجابة أمي فوجدتها غير مقنعة..
- لكن يا أمي الشمس تغيب، والقمر يطلع، فكيف يلتقيان؟؟
ردت أمي وهي تشدني أكثر الى حضنها، وأنا أتكمش ككرة بين ذراعيها وأتلذذ بدفئها:- راقب السماء جيدا، ستلاحظ أن هناك أياما، تغيب فيها الشمس، ولكن القمر لا يطلع ليلتها..
قلت مسرعا: - نعم نعم صدقت أمي، ليلتها تبيت في حضنه صحيح؟؟
- صحيح، ردت أمي.
ثم سكتت أتأمل حجم الشبه بينهما، أمي تشبه الشمس كثيرا، هي الأخرى لا تبيت في حضن قمرها كل ليلة، وهي الأخرى تنشر من دفئها في نفوسنا، و قلوبنا، هي الأخرى تنير بوجودها حياتنا، وكل وجودنا.. وهي الأخرى تحمل سرا كبيرا في قلبها.. والشمس أكثر وفاءا من القمر، لأنها تشرق دوما وتغيب في موعدها، بينما القمر، لا يطلع الا مرات قليلة .. وأمي أكثر وفاء من أبي، هي ظلت في موطنها، بينما هو رحل ..
وصرخت بين أحضانها :
- أمي، أنت شمس أخرى..
ابتسمت أمي، و قالت: - أحسنت أيها القمر الصغير، هيا نم، فغدا يوم عمل طويل..






 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط