درس في الأدارة
"حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن بن شهاب قال وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بهم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤونا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا). "
رواه البخاري
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبدالله وعلى أله وصحابته أجمعين
لفت نظري ايها الأخوة الكرام ...هذا الموقف العظيم من النبي العظيم ..القائد الأعلى للجيش ..والمشرع الأول في دولة الأسلام ..وهويقول للناس وقد أخبروه أنهم قد طابت أنفسهم برد أسرى وغنائم معركة هوازن ..وقد كان في إمكانه وهو القائد والمشرع والمنفذ .أن يقول لهم بارك الله فيكم ..فليعد كل منكم ما أخذ من السبي وليعطه لصاحبه الذي أخذه منه ...ولكن بأبي وأمي أنت يا رسول الله ...أيها المشرع العظيم ..ماذا فعلت . أيها المعلم ..
• أمر بالعودة الى النظام المتبع في مثل هذه الحالات ..القانون ولم يقرر بصفته الشخصية ولا بسماعه هو شخصيا منهم ..بل أراد أن تتم العمليه في إطارها القانوني ..وحسب الأصول
• يتم التأكد من قبل العرفاء المكلفين بمراجعة السجلات السابقة والتي تم فيها تدوين ما أخذ ومن إستلمه
• تتم مطابقة قيد الأرجاع بقيد الصرف والتأكد من عدم ضياع أي صنف من الأصناف التي تم توزيعها
• تدوين موافقة الشخص المعني على أنه يرجع هذه الأشياء بطيب خاطر وتوثيق التطييب في سجلات العرفاء
• يرفع العرفاء تقاريرهم الى القائد الأعلى بأسماء الموافقين على الأرجاع والغنائم المرتجعه ..
• يقوم القائد الأعلى بألأيعاز الى من يراه بإرجاع الغنائم وهي السبايا الى أصحابها ..وأغلب الظن أنه كلف العرفاء بهذه المهمة ..ولو أننا لسنا متأكدين من ذلك ...
درس عظيم من دروس الأدارة والألتزام بتطبيق القانون ..نتعلمه في حضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ونستوعب بعض ملامح النظام الذي كان سائدا في عصره من حيث التنظيم والتشكيل والتسجيل ..وآلية إتخاذ القرار من خلال عمل المؤسسات ..وتحديد طريقة العمل ..في داخلها ..مع مراقبة التنفيذ ... لعلنا نستطيع أن نتلمس طريقنا في بناء مؤسساتنا الأسلاميه المعاصرة ..على أساس الأساليب الأدارية المحمديه ...
لكم خالص التحية ..إلى لقاء جديد في درس جديد