أخاف أن تحزني
غير أني عندما حاولت أن اكتب قصة ذلك الحب المتجذر في شغاف قلبي وجدتني مشفقا على نفسي مهابة السير في زحام الكلمات ,في حب لم أفكر في يوم أن أترجمه إلى حروف تقرأ أخاف يا أمي أن تكون كلماتي هشة فاكسر بها حبا تفيأت ظله ورحت ارتع في ربيعه الممتد بين قناطره ,أخاف يا سوسنتي من المحاولة أو المساس بحرمة هذا الحب ولكن لزامي علي أن أحاول لعلي أجد في معاجم العرب ما يسعفني في انتقاء مفردات تحمل ذلك الحضور الأزلي لك في خاطري .
لعلك يا ظلي ستقرئين كلماتي وتشعرين بالحزن لأنك عني بعيدة بيد أن صلاتك قبل بزوغ الفجر , ورائحة الدخان التي تبشر الجياع بالخبز , وصوتك عندما توقظين الفجر من سباته ما زالت تعشش في ذاكرتي التواقة إلى عفويتك , وهل أنا ابتعدت لدرجة الحزن يا أمي ؟ وبرغم البعد حبك ما يبقيني حيا وهل أنا كبرت يا أمي ؟ أراني ما زلت طفلا يتعلم النطق بحروف اسمك أراني أتعلم السير في مسالك الحب لأدرك معنى حب عابر للعمر , وعندما تقرئين صمتي بين السطور وأنت عني بعيدة فلا تحزني لأنني حتما سأرتبك .لعلك يا ظلي أبلغ من يقرأ هذه الكلمات وخير من فهم القضية وتذكرين جيدا ذلك المساء عندما آب طفلك مكللا بالهزائم وألقى برأسه المثقل في حضنك والعزاء يهطل من عينيك , تذكرين جيدا عندما تخلت عني حبيبتي وسرت زمنا بلا أمل فكان فكان حضنك من تلقى فجيعتي واستوعب فقدي ,أنا لا أنسى , ولعي منذها أطمئن إلى أن أية قصة حب هي ذاهبة إلى التعفن أما رواية الحب معك فهي عابرة للعمر يا حضني الذي آوي إليه عند الوحشة.