خدمات اللجنة الرباعيةآخر تحديث:الاثنين ,26/09/2011 منذ بداياتها كانت اللجنة الرباعية سنداً للراعي “النزيه” للمفاوضات الفلسطينية “الإسرائيلية” . وهي في تكوينها تعكس طبيعة مجلس الأمن الذي تهيمن عليه الدول الكبرى وتتبادل في ما بينها المصالح وتجري المساومات . وهي لا تعكس طبيعة الجمعية العمومية التي تمثل امتداد العالم في دوله وتنوع مواقفها، والتي تعبر معظم قراراتها عن روحية الشرعية الدولية وما قامت من أجله الأمم المتحدة .
“الرباعية” تخدم مطالب الهيمنة ومصالحها، ومنذ ولادتها كانت وظيفتها ابتزاز الفلسطينيين نحو مسار يخدم الكيان الصهيوني . وهي منذ قيامها تناور وتداور من أجل إعطاء الفسحة للكيان الصهيوني كي يواصل فرض الأمر الواقع على الأرض الفلسطينية . ولعل أفضل تعبير عن حقيقة مهمتها، بيانها الأخير الذي دعت فيه إلى مفاوضات من دون شروط مسبقة وبسقف محدد في نهاية العام المقبل .
لقد سهرت اللجنة على هذه المفاوضات وهي تعرف تماماً أنه في ظلها كان يتم صنع خرائط جديدة لفلسطين تناقض ما يجري التفاوض عليه . وهي تعيد الفلسطينيين إلى الوضع الذي دفعهم أصلاً للذهاب إلى الأمم المتحدة . ففي ظل المماطلة “الإسرائيلية” وفرض الأمر الواقع على الأرض لم يعد أكثر المتفائلين من السلطة الفلسطينية إلا واثقاً بأن هذا الوضع سيقود إلى كارثة بالقضية . لكن الأمر الأكثر دهاء في طلب “الرباعية” هو أنه طلب إجهاض للتحرك الفلسطيني باتجاه الأمم المتحدة .
اللجنة تقول في بيانها إن المشكلة في الحضن الفلسطيني، لأنه بذهابه إلى الأمم المتحدة يهرب من المفاوضات . بل إنها زادت في تقييد السلطة الفلسطينية بجعل المفاوضات من دون شروط . كأنها تقول إن السنة وأكثر التي أعطيت للمفاوضات إنما هي فترة كي يكمل “الإسرائيليون” فيها فرض الأمر الواقع في ظل المفاوضات وتحت رعايتها، فلا عجب أن يتلقف أكثر “الإسرائيليين” تطرفاً مثل أفيغدور ليبرمان مقترح “الرباعية” مرحباً به ومتحفظاً على الفترة الزمنية .
كما أن بيان “الرباعية” ليس إلا جزءاً مترابطاً من مناورة كبرى للقوى الغربية من أجل إحباط التحرك الفلسطيني، لأنه تحرك يكشف حقيقة ما يجري في المفاوضات، ويميط اللثام عن المقاصد الحقيقية للقوى الغربية، وبالتالي يحرجها لأنه يهدم صدقيتها على الصعيد الدولي .
التحرك الفلسطيني لا ينبغي أن يتوقف عند طلب العضوية فحسب، وإنما ينبغي تحسباً للمرحلة المقبلة أن يعمل من أجل إعادة النظر في الآلية الدولية التي ترعى موضوع التسوية في المنطقة . فالآلية الحالية منحازة تماماً للكيان الصهيوني، وهي تغطي على انتهاكاته للقانون الدولي والشرعية الدولية .
العالم يتغير، والمؤسسات التي تقوم بمتابعة النزاعات الدولية بدأت تدريجياً تعكس هذه الحقيقة إلا في القضية الفلسطينية حيث بقيت حكراً إلى حد كبير على حلفاء “إسرائيل” ومن يدعم إرهابها ويحمي احتلاها
عن دار الخليج