صورة
في الصيف في أصائل جوان وجويلية ,اجلس القرفصاء على تخوم الحقل مطرقا في الأرض أتتبّع حركة الحنفساء تدحرج بقائمتيها الخلفيّتين كرة الرّوث ...أراقب حركاتها وإصرارها ,أراهن على عجزها عن إيصال الكرة إلى ذلك المكان البعيد فاهزمني وتنتصر ...ألتحق بها وتكون لي عين غليها وغين على شياه جدّي ...تصل الخنفساء حيث تصل وتضيع منها كرة الرّوث اليابسة فاسلك طريقا آخر تاركة وراءها ما كانت بذلت فيه الجهد
أقترب من كرة الروث ...أكسرها بيديّ كما اكسر الرغيف اليابس ...أتطلع بداخلها فإذا هي ملآ بالثقوب التي لا تبطئ أن تطلّ منها خنافس صغيرة ...تظهر وتنتشر غلى يدي ثمّ تسقط غلى الأرض ...يا لها صورة تتكسّر حواشيها تحت حوافر الماشية ....أقف على حدود الصورة أطلّ على أعماقها الرّماديّة فيشيح عني الزمان بوجهه ويتنكّر لي لأنّني أمسيت اليوم كلما تذكّرت الخنفساء وكرة الروث غسلت يديّ بالماء والصابون ...أطلّ على الصّورة فتغتال رغبتي الخنفساء وترفض أن تنزل عند طلبي ...أنشئ للصورة كرة من الروث وإذا جئتها بها ترفض أن تبيض فيها وأن تدحرجها القهقرى ...
أحمل آلة التصوير غلى كتفي وأعود خائبا لأنّني رأيت البنايات بجدرانها الإسمنتية ترتفع غلى آثار قدميّ وحوافر الماشية ومسلك الخنفساء
في 26ماس 2011
http://www.madarate-alifba.com/showt...9-%D5%E6%D1%C9 منشور هنا