هذا التصور لحقيقة الحكم قد تغير شيئاً ما دون شك على عهد عثمان ـ وإن بقى في سياج الإسلام ـ لقد أدركت الخلافة عثمان وهو شيخ كبير . ومن ورائه مروان بن الحكم يصرف الأمر بكثير من الانحراف عن الإسلام . كما أن طبيعة عثمان الرخية , وحدبه الشديد على أهله , قد ساهم كلاهما في صدور تصرفات أنكرها الكثيرون من الصحابة من حوله , وكانت لها معقبات كثيرة , وآثار في الفتنة التي عانى الإسلام منها كثيراً .
منح عثمان , من بيت المال زوج ابنته الحارث بن الحكم يوم عرسه مائتي ألف درهم . فلما أصبح الصباح جاءه زيد بن أرقم خازن مال المسلمين , وقد بدا في وجهه الحزن وترقرقت في عينه الدموع , فسأله أن يعفيه من عمله ؛ ولما علم منه السبب وعرف أنه عطيته لصهره من مال المسلمين , قال مستغرباً :"أتبكي يا ابن أرقم أن وصلت رحمي ؟" فرد الرجل الذي يستشعر روح الإسلام المرهف :"لا يا أمير المؤمنين . ولكن أبكي لأني أظنك أخذت هذا المال عوضاً عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله . والله لو اعطيته مئة درهم لكان كثيراً !" فغضب عثمان على الرجل الذي لا يطيق ضميره هذه التوسعة من مال المسلمين على أقارب خليفة المسلمين وقال له :"ألق بالمفاتيح يا ابن أرقم فإنا سنجد غيرك "! والأمثلة كثيرة في سيرة عثمان على هذه التوسعات ؛ فقد منح الزبير ذات يوم ستمائة ألف , ومنح طلحة مائتي ألف ,ونفل مروان بن الحكم خمس خراج إفريقية . ولقد عاتبه في ذلك ناس من الصحابة على رأسهم علي بن أبي طالب , فأجاب : " إن لي قرابة ورحماً" فأنكروا عليه وسألوه : " فما كان لأبي بكر وعمر قرابة ورحم ؟ فقال :"إن أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما , وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي " فقاموا عنه غاضبين يقولون : " فهديهما والله أحب إلينا من هديك "..
وغير المال كانت الولايات تغدق على الولاة من قرابة عثمان . وفيهم معاوية الذي وسع عليه في الملك فضم إليه فلسطين وحمص ؛ وجمع له قيادة الأجناد الأربعة ومهد له بعد ذلك أن يطلب الملك في خلافة عليّ وقد جمع المال والأجناد . وفيهم الحكم بن العاص طريد رسول الله الذي آواه عثمان وجعل ابنه مروان بن الحكم وزيره المتصرف . وفيهم عبد الله ابن سعد بن أبي السرح أخوه من الرضاعة ... الخ .
ولقد كان الصحابة يرون هذه التصرفات الخطيرة العواقب , فيتداعون إلى المدينة لإنقاذ تقاليد الإسلام , وإنقاذ الخليفة من المحنة ؛ والخليفة في كبرته لا يملك أمره من مروان . وإنه لمن الصعب أن نتهم روح الإسلام في نفس عثمان ؛ ولكن من الصعب كذلك أن نعفيه من الخطأ , الذي نلتمس أسبابه في ولاية مروان الوزارة ؛ في كبرة عثمان . ولقد اجتمع الناس , فكلفوا عليّ بن أبي طالب أن يدخل إلى عثمان فيكلمه , فدخل إليه فقال :" الناس ورائي وقد كلموني فيك . والله ما أدري ما أقول لك , وما أعرف شيئاً تجهله , ولا أدلك على أمر لا تعرفه . إنك لتعلم ما نعلم ؛ ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ؛ ولا خلونا بشيء فنبلغكه ؛ وما خُصصنا بأمر دونك . وقد رأيت وسمعت وصحبت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونلت صهره . وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك ؛ ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك ؛ وإنك أقرب إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رحماً ؛ ولقد نلت من صهر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما لم ينالا ؛ ولا سبقاك إلى شيء . فالله الله في نفسك ؛ فإنك والله ما تُبَصَّرُ من عمى ؛ ولا تُعَلمُ من جهل ؛ وإن الطريق لواضح بيّن ؛ وإن أعلام الدين لقائمة . وتعلم يا عثمان أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هُدي و هَدى ؛ فأقام سنة معلومة , وأمات بدعة متروكة ؛ فو الله إن كلَّا لَبيَّن ؛ وإن السنن لقائمة لها أعلام ؛ وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضَل وضُل به ؛ فأمات سنة معلومة , وأحيا بدعة متروكة . وإني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول :"يُؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر , فيلقى في جهنم "(4) .
فقال عثمان :" قد والله علمت ليقولن الذي قلت . أما والله لو كنت مكاني ما عنفتك ولا أسلمتك ولا عبت عليك ؛ وما جئت منكراً أن وصلت رحماً , وسددت خلة , وآويت ضائعاً , ووليت شبيهاً بمن كان عمر يولي . أنشدك الله يا عليّ . هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك ؟ ؟ قال نعم , قال أتعلم أن عمر ولاه ؟ قال نعم . قال : فلِمَ تلومني أن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته ؟ قال علي : سأخبرك . إن عمر كان كل من ولّى فإنما يطأ على صماخه , إن بلغه عنه حرف جلبه , ثم بلغ به أقصى الغاية . وأنت لا تفعل . ضعفت ورفقت على أقربائك . قال عثمان : وأقرباؤك أيضاً ! قال عليّ : لعمري إن رحمهم مني لقريبة , ولكن الفضل في غيرهم . قال عثمان : هل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها ؟ فقد وليته , فقال علي : أنشدك الله ! هل تعلم أن معاوية كان أخوف من أن يرفأ غلام عمر منه ؟ قال نعم . قال علي فإن معاوية يقطع الأمور دونك وأنت لا تعلمها , فيقول للناس : هذا أمر عثمان , فيبلغك ولا تُغير على معاوية! "
وأخيرا ثارت الثائرة على عثمان , واختلط فيها الحق بالباطل , والخير بالشر . ولكن لا بد لمن ينظر إلى الأمور بعين الإسلام , ويستشعر الأمور بروح الإسلام , أن يقرر أن تلك الثورة في عمومها كانت فورة من روح الإسلام ؛ وذلك دون إغفال لم كان وراءها من كيد اليهودي ابن سبأ عليه لعنة الله !
واعتذارنا لعثمان رضي الله عنه : أن الخلافة قد جاءت إليه متأخرة , فكانت العصبة الأموية حوله وهو يدلف إلى الثمانين , فكان موقفه كما وصفه صاحبه علي بن أبي طالب : " إني إن قعدت في بيتي قال : تركتني وقرابتي وحقي ؛ وإن تكلمت فجاء ما يريد , يلعب به مروان , فصار سيقة له يسوقه حيث شاء , بعد كبر السن وصحبته لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ".
ولقد كان من جراء مباكرة الدين الناشيء بالتمكين منه للعصبة الأموية على يدي الخليفة الثالث في كبرته , أن تقاليده العملية لم تتأصل على أسس من تعاليمه النظرية لفترة أطول . وقد نشأ عن عهد عثمان الطويل في الخلافة أن تنمو السلطة الأموية ويستفحل أمرها في الشام وفي غير الشام ؛ وأن تتضخم الثروات نتيجة لسياسة عثمان (كما سيجيء) وأن تخلخل الثورة على عثمان بناء الأمة الإسلامية في وقت مبكر شديد التبكير . مع كل ما يحمله تاريخ هذه الفترة وأحداثها من أمجاد لهذا الدين , تكشف عن نقلة بعيدة جداً في تصور الناس للحياة والحكم , وحقوق الأمراء وحقوق الرعية , إلا أن الفتنة التي وقعت لا يمكن التقليل من خطرها وآثارها البعيدة المدى .
* * *
مضى عثمان إلى رحمة ربه , وقد خلف الدولة الأموية قائمة بالفعل بفضل ما مكن لها في الأرض , وبخاصة في الشام , وبفضل ما مكن للمباديء الأموية المجافية لروح الإسلام , من إقامة الملك الوراثي والاستئثار بالمغانم والأموال والمنافع , مما أحدث خلخلة في الروح الإسلامي العام . وليس بالقليل ما يشيع في نفس الرعية ـ إن حقاً أو باطلاً ـ أن الخليفة يؤثر أهله , ويمنحهم مئات الألوف ؛ ويعزل أصحاب رسول الله ليولي أعداء رسول الله ؛ ويبعد مثل أبي ذر لأنه أنكر كنز الأموال , وأنكر الترف الذي يخب فيه الأثرياء , ودعا إلى مثل ما كان يدعو إليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الإنفاق والبر والتعفف .. فإن النتيجة الطبيعية لشيوع مثل هذه الأفكار ؛ إن حقاً وإن باطلاً , أن تثور نفوس , وأن تنحل نفوس . تثور نفوس الذين أشربت نفوسهم روح الدين إنكاراً وتأثماً ؛ وتنحل نفوس الذين لبسوا الإسلام رداء , ولم تخالط بشاشته قلوبهم , والذين تجرفهم مطامع الدنيا ويرون الانحدار مع التيار . وهذا كله قد كان في أواخر عهد عثمان .
فلما أن جاء علي ـ كرم الله وجهه ـ لم يكن من اليسير أن يرد الأمر إلى نصابه في هوادة .
وقد علم المستنفعون على عهد عثمان , وبخاصة من أمية , أن عليا لن يسكت عليهم , فانحازوا بطبيعتهم وبمصالحهم إلى معاوية .
جاء علي ليرد التصور الإسلامي للحكم إلى نفوس الحكام ونفوس الناس . جاء ليأكل الشعير تطحنه امرأته بيديها , ويختم على جراب الشعير ويقول :"لا أحب أن يدخل بطني إلا ما أعلم " . وربما باع سيفه ليشتري بثمنه الكساء والطعام , وكره أن ينزل القصر الأبيض بالكوفة مؤثراً عليه الخصاص التي يسكنها الفقراء . جاء ليعيش كما روى عنه النضر ابن منصور عن عقبة بن علقمة قال :دخلت على عليّ عليه السلام , فإذا بين يديه لبن حامض , آذتني حموضته ؛ وكسر يابسة . فقلت : يا أمير المؤمنين ! أتأكل مثل هذا ؟ فقال لي: يا أبا الجنوب ! كان رسول الله يأكل أيبس من هذا ويلبس أخشن من هذا ـ وأشار إلى ثيابه ـ فإن لم آخذ به خفت ألا ألحق به " أو كما روى عنه هارون بن عنترة عن أبيه قال : دخلت على عليّ بالخورنق , وهو فصل الشتاء , وعليه خلق قطيفة , وهو يرعد فيه . فقلت : يا أمير المؤمنين ! إن الله قد جعل لك ولأهلك في هذا المال نصيباً , وأنت تفعل هذا بنفسك ؟ فقال :"والله ما أرزؤكم شيئاً , وما هي إلا قطيفتي التي أخرجتها من المدينة ". وما يصنع عليُّ هذا بنفسه وأهله , وهو يجهل أن الدين يبيح له فوق ما يصنع , وأنه لا يحتم التزهد والحرمان والشظف , وان حظه من بيت المال في ذلك الحين ـ كفرد من المسلمين ـ يبلغ أضعاف ما يأخذ , وإن راتبه كأمير للمؤمنين يؤدي خدمة عامة , أكبر من هذا لو شاء أن يأخذ مثلما خصصه عمر لبعض ولاته على الأقاليم , إذ قدر لعمار بن ياسر حين ولاه الكوفة ستمائة درهم في الشهر له ولمساعديه , ويزاد عليها عطاؤه الذي يوزع عليه كما توزع العطية على نظرائه , ونصف شاة ونصف جريب من الدقيق ؛ كما قدر لعبد الله ابن مسعود مئة درهم وربع شاة لتعليمه الناس بالكوفة وقيامه على بيت المال فيها , ولعثمان ابن حنيف مائة وخمسين درهماً وربع شاة في اليوم مع عطائه السنوي وهو خمسة آلاف درهم ...
ما يصنع عليّ بنفسه ما صنع وهو يجهل هذا كله . إنما كان يعلم أن الحاكم مظنة وقدوة . مظنة التبحبح بالمال العام إذ كان تحت سلطانه ؛ وقدوة الولاة والرعية في التحرج والتعفف . فأخذ نفسه بعزائم أبي بكر وعمر في الأمر . فالأفق الأعلى كان هو الأحرى بخلفاء رسول الله على دين الله . وسار عليّ ـ كرم الله وجهه ـ في طريقه يرد للحكم صورته كما صاغها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والخليفتان بعده ...
"وجد درعه عند رجل نصراني , فأقبل به إلى شريح قاضيه , يخاصمه مخاصمة رجل من عامة رعاياه , وقال : إنها درعي ولم أبع , ولم أهب . فسأل شريح النصراني : ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين ؟ قال النصراني : ما الدرع إلا درعي , وما أمير المؤمنين عندي بكاذب ! فالتفت شريح إلى عليّ يسأله : يا أمير المؤمنين هل من بينة ؟ فضحك عليّ وقال : أصاب شريح . ما لي بينة ! فقضى بالدرع للنصراني , أخذها ومشى , و" أمير المؤمنين" ينظر إليه .. إلا أن النصراني لم يخط خطوات حتى عاد يقول : أما أنا فأشهد أن هذه أحكام أنبياء ... أمير المؤمنين يدينني إلى قاضيه فيقضي عليه ! أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين . اتبعت الجيش وأنت منطلق إلى صفين ؛ فخرجت من بعيرك الأورق . فقال عليّ : أما إذ أسلمت فهي لك "(5).
ولقد كان منهاجه الذي شرعه هو ما قاله في خطبته عقب البيعة له :
" أيها الناس . إنما أنا رجل منكم , لي ما لكم , وعلي ما عليكم , وإني حاملكم على منهج نبيكم ومنفذ فيكم ما أمرت به .. ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان , وكل مال أعطاه من مال الله , فهو مردود في بيت المال . فإن الحق لا يبطله شيء . ولو وجدته قد تزوج به النساء , وملك الإماء , وفرق في البلدان لرددته . فإن في العدل سعة ومن ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق .
" أيها الناس .. ألا لا يقولن رجال منكم غداً ـ قد غمرتهم الدنيا فامتلكوا العقار وفجروا الأنهار , وركبوا الخيل , واتخذوا الوصائف المرققة ـ إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه, وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعملون : "حرمنا بن أبي طالب حقوقنا " . ألا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله يرى أن الفضل له على سواه بصحبته , فإن الفضل غداً عند الله , وثوابه وأجره على الله . ألا وأيما رجل استجاب لله ولرسوله , فصدق ملتنا ودخل ديننا واستقبل قبلتنا , فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده ؛ فأنتم عباد الله , والمال مال الله , يقسم بينكم بالسوية , ولا فضل فيه لأحد على أحد , وللمتقين عند الله أحسن الجزاء" .
ولقد كان من الطبيعي ألا يرضى المستنفعون عن عليّ , وألا يقنع بشرعة المساواة من اعتادوا التفضيل , ومن مردوا على الاستئثار . فانحاز هؤلاء في النهاية إلى المعسكر الآخر : معسكر أمية , حيث يجدون فيه تحقيقاً لأطماعهم , على حساب العدل والحق اللذين يصر عليهما عليّ ـ رضي الله عنه ـ هذا الإصرار!
والذين يرون في معاوية دهاء وبراعة لا يرونها في عليّ ؛ ويعزون إليها غلبة معاوية في النهاية , إنما يخطئون تقدير الظروف , كما يخطئون فهم عليّ و واجبه . ولقد كان واجب عليّ الأول والأخير , أن يرد للتقاليد الإسلامية قوتها ؛ وأن يرد إلى الدين روحة ؛ وأن يجلو الغاشية التي غشت هذا الروح على أيدي بني أمية في كبرة عثمان . ولو جارى وسائل بني أمية في المعركة لبطلت مهمته الحقيقية , ولما كان لظفره بالخلافة خالصة من قيمة في حياة هذا الدين . إن علياً أما أن يكون علياً أو فلتذهب الخلافة عنه , بل فلتذهب حياته معها . وهذا هو الفهم الصحيح الذي لم يغب عنه ـ كرم الله وجهه ـ وهو يقول ـ فيما روي عنه إن صحت الرواية :"والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر . ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)يراجع كتاب " السلام العالمي والإسلام" وفصل " طبيعة الفتح الإسلامي" في كتاب "دراسات إسلامية" للمؤلف .
(2)مسلم وأبو داود والترمذي
(3)ابن الأثير في حوادث سنة56هـ . ونحن لا نحب أن نجزم بصدق مثل هذه الرواية ولكن تبرئة الإسلام في ذاته نقول : إنها إن صحت كان هذا مخالفة أساسية لطبيعة المنهج الإسلامي في الحكم لا تبررها حجة , ولا يقوم لها عذر !
(4)ذكره الطبري فيما يرويه في سنة أربع وثلاثين هجرية .
(5)عبقرية الإمام , للأستاذ العقاد
من الواقع التاريخي في الإسلام(3)
العدالة الاجتماعية في الإسلام الشهيد سيد قطب