[frame="8 80"][poem=font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
جاء الغروبُ وذابتْ حُمرَةُ الشّفَقِ = واستيقظتْ في ضلوعي ذئبةُ القلَقِ
هذا الغروبُ لهُ أيدٍ تُكبّلني = تشُلُّ روحي وتطويها كما الورقِ
فالأفْقُ مُعتكِرٌ يدنو كعاصفةٍ = تغشى وجودي، فلا أنجو من الغرَقِ
والقلبُ مُنقبضٌ ، لا شيءَ يبسُطُهُ = كانّهُ ميّتٌ من وطأةِ الرَّهَقِ
أمشي مع الناس كالمجذوبِ مُنخَطفاً = ظلّي أمامي بلا رأسٍ ولا عُنُقِ
وفي قرارةِ سَمْعي صوتُ نائحةٍ = تبكي على جثتي باللطْمِ والفرَقِ
حتى إذا رُحتُ أنأى مثلَ مُنهزِمٍ = يغيبُ في نفقٍ يُفضي إلى نفَقِ
ألفيتُني كالرميمِ الرّطبِ في جَدَثٍ = تعيثُ بي دودةٌ سوداءُ كالعَلَقِ
فأستغيثُ بأطيافٍ مُشرَّدةٍ = تهيمُ حائرةً في حُلْكَةِ الأُفُقِ
وأستجيرُ بأرواحٍ مُدوّمَةٍ = كما تُدوّمُ أرياحٌ على الطُّرُقِ
لكنّها تتنزّى في غياهبِها = وتضمحلُّ حثيثاً في حشا الغسَقِ
كأنما نابها من صُحبتي ضجَرٌ = أو مسَّها بعضٌ ما عندي من النَّزَقِ
فيعتريني سُهومٌ آخرٌ، وأرى = بين الظلالِ ظلالاً تغتذي مِزَقي
وتحتسي مثلَ غيلانٍ مُصَهَّدَةٍ = دمي المُراقَ على أنيابِها الزُّرُقِ
نَشوى تُنقّبُ في قلبي وتسبُرُهُ = بألف جاحظةٍ مسمولةِ الحدَقِ
حتى إذا لم تجدْ شيئاً سوى ألمي = ضجّتْ تُقهقهُ، وانقضّتْ على رَمَقي
وأنشبتْ في ثناياها أظافرَها = تشُقُّها شَقَّ ثوبٍ يابسٍ خَلِقِ
فيمّحي كلُّ شيءٍ من مخيّلتي = وأستوي فوق سرّي طاوياً عبَقي[/poem][/frame]