16-04-2006, 11:51 AM
|
رقم المشاركة : 25
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد ابراهيم
اغتيال الطفوله
الطفولة يغتالها الوعي وربما يغتالها الآخرون.. لكن شخصية الطفوله لاتموت.. ربما يلوثك الآخرون بشكل ٍ أو بآخر لكنهما لايستطيعون تلويث داخلك وحلمك.. ربما يقطف الزمن أزهارًا كثيره يصادرها.. ويغلق موسمها.. لكن الورد يعود والأعشاب الصغيره تنمو وتتسلق يحثاً عن الضؤ برغم السياج والحصار .. انها رغبة الحياة التي يحترفها الطفل الذي بداخلنا والشغف في اكتشاف سماوات واراض أخرى..
لوكنا نصطاد جميع الأحلام لأنتهى الاختلاف والتنوع ولم ننمُ كبشر ..
ربما الألم هو مايرصفنا كأحجار صغيره لكي يعبر الآخرون على أحلامنا وذواتنا .. يمشون بدون قلق يرمون أشياءهم بدون هم على مرأى منا ويستسهلون عبورهم كقطارات داخل حياتنا ويمضون ويضحكون لماذا لم نبع الورد ولم نرهن الروح في السوق الكبير مثلهم ...
هناك رغبة عند البشر لتعريفك ضمن اطار معين ولون معين .. البشر لايحبون الألوان المختلفه والأحلام المختلفه لأن ذلك سيشكل صعوبة لهم في قراءتك واحتوائك لذلك يميلون الى نفيك ومحاصرتك بسبب أنك لاتشبهم.
التشابه سهل الإحتواء ، تعريفك .. إحتواء أخلاقياتك .. لون شعرك .. إنتفاضاتك الصغيره.. وجنونك .. هناك ميل دائما الى بعد واحد ، وشكل واحد كما قال ماركيوز ( الإنسان ذو البعد الواحد )..
مشكلة الطفل الذي تشكل أنه لم يزل يحافظ على ألعابه البسيطه ، تموجات شعره ، هذيانه .. وعندما نتمدد للأمام زمنيا كلما تناقص ذاك الوجود والغصة أصبحت أكبر .. البشر متمرسون في تشكيل ذوات الآخرين وتحنيطهم .. من صدمة الوعي الأولى في التلقين المهذب الذي تمارسه السلطة التي يشكلونها .. الى الجلد والنفي والقتل للذوات التي تحاول عبور الخط الطويل الذي رُسم لها ..
مشكلة سلطة الاخرين انها تحاول الحفاظ على وجودها من خلال التراص ، الذوات المغيبه ، الصوت الواحد .. وهي تدرك أو لاتدرك أن هناك أطفالا تغتالهم يوميا .. لكنها تستمع .. تتلذذ ..
هناك بدائل تصنعها .. النمو الإجتماعي ، الترحيب بمهمش آخر ينضم الى القطيع الكبير ، دخوله المنتظم في الطقوس التي تشكلها الجماعه ، وغنى المزايا الإجتماعيه .. الروتين العدمي الذي يشكلونه لنا كصيرورة تمشي عليها سلالاتنا المتشابهه ..
لايعرفون من يشكلون تلك السلطه أن هذه الأوركسترا المذهله للحياة تفقد استمراريتها ، وجودها ، الهارموني المختلف بقتل السولو ( عزف منفرد ) الذي يمد تلك الهارموني / الحياة بما يبعثها وينشطها .. هذا التنوع هو مايغني الفرد وجمالياته وقدرته على صنع الفرح ، الرقص ، التماس الحيوي مع الذوات الإنسانيه ..
عبقرية الطفوله أنها متمرده صاخبه ومنطلقة كشهوة فرديه تزعزع الطقوس التي يصنعها الكبار .. إنها نسغ الحياة .. وتمردنا كبشر يندرج تحت بعث هؤلاء الأطفال الذين تطاردهم كلاب الحراسه الإجتماعيه ..
لذلك نبقى شعوبا نغتال الأطفال بامتياز .. وعندما يغيب الأطفال من داخلنا لانستطيع صنع الفرح ..
لكن يبقى التمرد سمة للأحياء ، للوفاء لتلك العيون الصغيره ، للمهمشين الذين يقاومون طاحونة الاخرين .. ويقفون ك ( بروميثيوس )* آخر يتحدىطقوس الآلهة الإجتماعيه ..[/COLOR]
فاصله :
(الجحيم هم الآخرون ) .. ج.ب.سارتر . مسرحية ( الجحيم ) [/SIZE]
*بروميثيوس أو سارق النار في الأسطوره الأغريقيه .. تحدى( زوس/زيوس ) كبير الآلهه وعلّم البشر كيف يعيشون على الأرض .. وأهداهم النار المقدسه .. غضب عليه (زوس) بأن جعله على جبل يأكل طير جارح ( النسر ) من كبده التي تعود وتلتئم من جديد ليعاود الطير الكرة مرة أخرى..
|
[COLOR="Red"]أحمد
أجمل شيء هو أن نحتفظ للأبد بجزء من الطفولة بداخلنا بعبقريتها وجنونها وعفويتها وتمردها
تحياتي لك
دمت مبدعا[/COLOR]
| التوقيع |
|
[أتنفس عمري في الكتب القديمة
وأطير عصفورا ،
حنينه
يداك في هذي المدينة...
أبحث عن قلم ،
أستعيد به كتابة الوجود .
[/grade] |
|
|
|
|