أحست أنها عرجت من من فوهة فرن!
المكان يشعرها بحرارة موغلة في التيه،نظراتها تسترق الرأفة، والرأفة تغازل ظلا لا يشبهها!
هنا مقعد سال لعابه، وهو يفرك بقايا ماض تدلى على حاضره الغائب فيه!
هناك نافذة استلقت خلف المقعد، وهي تغري "الياسمين" لينشر طيبه داخل غرفة علقت بها قبل سنين!
هنالك أطل قمر خبأت فيه سوسنة حلها قبل استدارة ترحالها...
للحظة شعرت بالحر يتماوج بأناة، وهي تلمح غمامة تورق قرب مخدعها!
الحر، ومقعدها الساخر، وبقايا نافذة حلمها، ولعاب القمر، وفضاؤها المختنق، كل هذه الدائرة المفتوحة على رصيفها زخت قطرات عشق ساقتها بقايا ريح هبت فيها قبل انبلاج الغد من عباءة غربتها الباهتة!