الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-04-2006, 08:59 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن اللواتي
أقلامي
 
إحصائية العضو






حسن اللواتي غير متصل


افتراضي أوراق

أوراق


لم ينم طلال ليلته الماضية، لقد كان يفكر في النصوص والقصائد التي كتبها قبل ست سنوات، وترك الكثير منها في الادراج ونشر القليل منها في الصحف والمجلات،جلس طلال على فراشه ونظر إلى النافذة المغلقة وشعر بأنها تفصله عن العالم الخارجي، اتجه نحو النافذة وفتحها، اندفع الهواء الساخن بقوة حاملا معه الغبار وأوراق الاشجار، ارتفعت الستارة والتصق طرفها بسقف غرفته، صفعت ورقة ممزقة وجه طلال وسقطت على الأرض، التقطها بسرعة وأراد أن يلقي بها خارج النافذة ولفت انتباهه بعض الكلمات المكتوبة في الورقة تراجع عن قراره، الخط جميل ورشيق من تراه كتب هذه الكلمات؟ تنهد بعمق وقرأ ما هو مكتوب: (المستحيل واليأس هما في الواقع يعطيان نتيجة واحدة والفارق بينهما هو أن المستحيل يقترن في البداية بعدم الإمكان لفقدان الوسيلة في حين أن اليأس يجد الوسيلة ولكنه يفاجأ بموانع غير متوقعة، والمستحيل لا يشكل صدمة لأنه ينبثق عن أمل، أما اليأس فالصدمة فيه تعني مصرع أمل، عرفت في حياتي الكثير من الكتاب ولكن الذين أثبتوا وجودهم واستمروا حتى النهاية هم في العد لا يتجاوزون أصابع اليد.)
دقت الساعة وأخبرته بأن ما يجري خارج ذاته يجري بداخله أيضا، نظر في المرآة إلى جسمه الضامر ووجهه الشاحب، مضى عليه أكثر من شهر ولم يذهب إلى المزين، تذكر حديث أحد أصدقائه عن دكان مزين جديد في الحارة المجاورة وأخبره بأن العديد من الشباب يذهبون إلى هناك، فتح درج مكتبه وأخرج مجموعة من الأوراق وقصاصات الجرائد والمجلات وسأل نفسه: لماذا أحتفظ بهذا الأوراق؟ يجب أن أحرقها وأهب رمادها للريح، وضع الأوراق والقصاصات في كيس قديم، حمل الكيس معه وخرج من بيته، الجو حار والهواء الساخن يحمل الكثير من الغبار، أوراق أشجار النخيل تصدر أصواتا قوية تمتزج مع زقزقة العصافير، وجوه كثيرة أشرقت وغربت أمامه، وشعر بالضياع في متاهات البيوت القديمة والجديدة، والأزقة الملتوية والمتعرجة، وأخيرا عثر على دكان المزين في نهاية إحدى الشوارع، دخل الدكان وألقى التحية على الزبائن وجلس على مقعد صغير، تصفح بعض المجلات وبعد لحظة صمت قصيرة نظر في المرآة أمامه، رأى ابتسامة جميلة في المرآة، ولاحظ أن الوجه المبتسم ينظر إليه أكثر من مرة باهتمام كبير، وشعر طلال بالاستغراب لأنه لا يعرف هذا الشاب، وبعد فترة قصيرة وقف الشاب أمامه وألقى عليه التحية ومد يده وصافحه بحرارة كبيرة، حاول طلال البحث عن هذا الوجه بين مئات الصور المخزنة في ذاكرته ولم يعثر على أي شيء، قال له الشاب: أسمي نواف وقد شاهدت صورتك في الجريدة واعجبني ما كتبته، لقد مررت بعدة تجارب في الحياة وأكتب منذ سنة تقريبا، منزلي قريب من هنا وسأجلب لك بعض الخواطر والاشعار التي كتبتها، وأتمنى معرفة رأيك عنها بكل صراحة، وأضاف بحماس: كبير أرجوك انتظرني هنا ولا ترحل سأعود بسرعة، واربكه إلحاح الشاب فصمت، خرج نواف مسرعا من دكان المزين وعاد ومعه مجموعة من الأوراق قدمها لطلال، وقرأ طلال بعض الأوراق ولم يعجبه ما قرأه وحاول أن يخفي شعوره، كان نواف ينظر إلى طلال ويحاول قراءة السطور المكتوبة على صفحات الوجه الشاحب أمامه، وضع طلال الأوراق جانبا، قال له نواف بحزن: قل لي بصراحة هل هذه الخواطر والاشعار صالحة للنشر؟ إذا لم يعجبك ما كتبته فلن استمر في الكتابة، سأل طلال نفسه: كيف لي أن أجد الجواب المنطقي لهذا السؤال؟
فكر قليلا ونظر إلى نواف قائلا: سلم الكتابة طويل وقد وضعت رجلك على الدرجة الأولى وقاطعه نواف: هل سأتمكن من الوصول إلى ما هو أعلى من ذلك؟
أجاب طلال: أن تضع قدمك على الدرجة الأولى بحد ذاته أنجاز جيد لأن العديد من الاشخاص لم ينجحوا في القيام بذلك، وضع طلال يده في الكيس القديم وحاول البحث عن إجابة أفضل، وعندما عثر على قصاصة قديمة شعر بالندم لأنه أراد التخلص من كل هذه الأوراق والقصاصات، وأخبر نواف بأن المشرف على صفحة بريد القراء في إحدى المجلات كتب هذا التعليق قبل ست سنوات حيث حاول طلال عدة مرات نشر كتاباته في هذه المجلة، وقرأ لنواف بعض الجمل المكتوبة في القصاصة: ( بداية جيدة في مجال الكتابة، عليك بالمحاولات المتكرة والمران المستمر لكي تنضج تجربتك.) وضع القصاصة في يد نواف وخرج من دكان المزين وهو يعانق الكيس، وهبت ريح قوية اضطربت الأوراق والقصاصات داخل الكيس فوضع طلال يده على الكيس بقوة كيلا تنطلق أوراقه وقصاصاته في الفضاء، وداهمه شعور جديد بأنه لا يحمل قطعا جامدة من الورق، وعاد إلى بيته وهو يحمل حياته وذاته معه.







 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أوراق ... عبير هاشم منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 58 26-08-2014 02:45 AM
أوراق - 1 وفاء عناني منتـدى الشعـر المنثور 60 25-05-2009 09:30 PM
أوراق مسافرة آمال المعصوابي منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 3 04-10-2006 12:27 AM
القسوة في عيون رجل و أوراق فتاة آمال المعصوابي منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 2 18-03-2006 03:21 PM
أوراق سبعة بين الحب و اللاحب آمال المعصوابي منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 8 14-03-2006 01:50 AM

الساعة الآن 12:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط