24-03-2010, 08:26 PM
|
رقم المشاركة : 1
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
ثرثره في قهوة كتكوت
في لحظة من لحظات العيش مع الذات حدثتني ذاتي وقالت بصوت مسموع...قررت ان اكون غبيا
فخرجت الى المقهى الذي الفني واعتدت ان ازوره
في اوقات الفراغ والملل ومااكثرها طبعا ..وجدت
طاولتي مازالت تنتظر زائرها ...استقبلني وجوه
كثيره وبما انني قررت ان اقنع نفسي بحديث ذاتي
الي ان اعيش لوحة من لوحات الغباء التي نعيشها
فلم اشعر بتحية وترحاب بل بضجيج وحديث لم
افهم منه شيئا ..كنت حقا غارقا في صورة الغبي
الذي لايعرف مايدور حوله الا انه يرى الناس
على شكل صوره دون ان يعرف انهم قطيع من
البشر يجلسون للثرثره واضاعة الوقت وربما
النميمة والغيبه..كنت بحق مستغرقا بفكرة الغباء
واسترحت من كل الاحاديث اليوميه وحكايات القهوه وغالب ومغلوب وطاعج ومطعوج في لعبة
طاولة الزهر المملوءة بالقهر من الحظ العاثر..ومن ورق الكوتشينه التى ترى نفسك فيها
اشبه بالجوكر..فيسرقك البعض لانك فيك اسرار
الفوز الكاذب..اصوات تنادت شاي عجمي وصلحو
وقهوه على الريحه وشيشه وصلحوا وانا غارق
في مستنقع الغباء مرتاح جدا فليس من جليس معي ..يعرف مقدار غبائي الذي صحبته معي لنرى ذكاء الاخرين في لحظات غباءنا المفتعله
هكذا جلست وانا لاادري بما يدور غير صور تتحرك وكأنني ارى من افلام الكرتون الصامت
يتخللها اصوات تذكرني انا مازلت على الطاولة
وحيدا ...لاشك انها اجمل متعة واروع لحظات
ان تشعر انك غبي بأرادتك واختيارك فتختار ان
تكون ابكما اصما عما يدور حولك وتتعمد ان لاتراه مع سبق الاصرار ..وتجزم انك هادىء
البال والخاطر لاتشغلك هموم وطن ولا لقمة عيش
ولا كل مايجري من حولك من احداث ..ياه كم اكتشف ان الغباء نعمة الهية لايقدرها الا من يعيشها بأرادته كما فعلت ليبكى على كل منا على ايامه
التى قضاها وهو فهيم زمانه ينظر ويفسر ويطبل
ويزمر ويجد نفسه بعد ذلك مفعول فيه دوما ..اه
كم اضعت من عمري وغيري اضاع وهو يعيش
وهم انه مثقف واع مناضل صامد في وجه المتغيرات ...فأنا بطل البروليتاريا (عفوا هناك من لايعرفها اليوم) وبطل الحرب الشعبيه بين الجبال
العارية من الغابات ...ياه وانا اقنعوني في لحظة
غفلة اني من جيل التغيير فصدقت نفسي وطالبت
بعضوية مجانيه في مجلش الشعب وعضوا فخريا
في كل الاحزاب السياسيه بل وببريه وزيا عسكريا
لااكون احد ابطال انقلاب ربما اكون فيه صاحب
السياده وتهتف الجموع لي حتى العبادة واقود الامه وانا لااعرف حتى الجلوس ربما على كرسي
القيادة لسياره لاتسير على ارجل وليس بها محرك
ياه بصدق كم ترعرت على المثل العليا على ان
اكون صادقا مثلا اعلى للصدق والامانة فأكتشفت
اني لااصلح حتى للخيانه ...هل عرفتم الان لماذا
قررت ان اكون غبيا لانني كلما تذكرت كل الذي
ذكرت اكتشف كم قضيت من العمر وانا في غبائي
وانا لااعرف انني كنت غبيا الا عندما قررت ان
اكون كذلك لأجد الجواب في نفسي تقول لي
صح النوم.. الان عرفت انك كنت تحلم انك في
ذكاء وصل الى اعلى مراتب الغباء ...قهقهة من
من اعماقي استفاقت على صوت ينادي استاذ
عايزين نقفل انت حتنام هنا ولاايه
ومع ذلك لم اكتشف انني مازلت اتنفس الغباء
ذاته فيما كل ماذكرت ...وانصرفت من
الطاولة نفسها الى طاولة اخرى لانني اصر
ان اكون غبيا حقا
اه من نعمة الغباء في زمننا الكريه المملوء بالاغبياء الذين يدعون انهم في قمة الذكاء
|
|
|
|