|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
لَيْلَى تَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى بَيْتِهَا قصة قصيرة من مجموعة لَيْلَى تَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى بَيْتِهَا للشاعر الدكتور / عزت سراج ـــــــــــــ كَمِثْلِ شَجَرَةِ لَيْمُونٍ فِي مَوْسِمِ الْخَرِيفِ أَسْقَطَتْ أَوْرَاقَهَا تَقِفُ لَيْلَى جَامِدَةً فِي ذُهُولٍ تَمْلأُ ـ أَنْفَهَا الصَّغِيرَ كَنَبْقَةٍ ـ رَائِحَةُ الدِّمَاءِ السَّاخِنَةِ تَسِيلُ مِنْ أَسْفَلِ بَابِ الْحُجْرَةِ الْمُجَاوِرَةِ إِلَى وَسَطِ الرَّدْهَةِ .. مَا زَالَتْ طَلَقَاتُ الْمَدَافِعِ وَالدَّبَّابَاتِ تَخْتَرِقُ النَّوَافِذَ الْمُهَشَّمَةَ سَاكِنَةً صُدُورَ الْمُخْتَبِئِينَ تَحْتَ الْمَوَائِدِ الْمُشْتَعِلَةِ فِي جَبَرُوتٍ . لا تَعْرِفُ لَيْلَى لِمَاذَا تُذَكِّرُهَا رَائِحَةُ الدِّمَاءِ بِسُوقِ بَغْدَادَ الْقَدِيمِ حَيْثُ بَقَايَا أَوْرَاقِ الْكُرُنْبِ مَمْزُوجَةً بِمَا سَقَطَ مِنْ حَبَّاتِ الطَّمَاطِمِ وَالْفُلْفُلِ وَالْقَرْنَبِيطِ .. مُمَدَّدَيْنِ فَوْقَ الأَرْضِ يَنْزِفُ الْوَالِدَانِ مُحْتَضِنَيْنِ صَغِيرَهُمَا الَّذِي فَارَقَ الْحَيَاةَ ، يُلْقِيَانِ نَظْرَةً أَخِيرَةً يُوَدِّعَانِ جُدْرَانَ الْبَيْتِ الطِّينِيِّ ، يَبْتَسِمَانِ يُقَاوِمَانِ وَجَعًا لا يَنْتَهِي ، يَسْتَسْلِمَانِ لِيَدِ الْقَابِضِ عَلَى رُوحَيْهِمَا فِي ارْتِيَاحٍ .. يُنَادِي دَحْلانُ مُكَرِّرًا عِبَارَاتِ الْجُنُودِ الْمُدَجَّجِينَ بِالرَّشَّاشَاتِ وَالْقَنَابِلِ : ـ أَمَا زَالَ أَحَدٌ فِي الدَّارِ ؟ تَبْكِي لَيْلَى هَامِسَةً لا تَسْتَطِيعُ حِرَاكًا .. ـ نَعَمْ يَا عَمُّ ، أَنَا فِي الدَّارِ . ـ لِيَخْرُجْ مَنْ بِالدَّارِ رَافِعِينَ أَيْدِيَهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ فِي هُدُوءٍ . ـ لا أَسْتَطِيعُ الْحَرَكَةَ يَا عَمُّ . ـ هَلْ أَنْتِ وَحْدَكِ ؟ ـ لَسْتُ وَحْدِي يَا عَمُّ ، مَعِي مُصَابُونَ ، أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ أَنْ تُسْرِعَ لإِنْقَاذِ أُسْرَتِي . ـ إِذًا اخْرُجِي رَافِعَةً يَدَيْكِ فَوْقَ رَأْسِكِ . ـ أُقْسِمُ لا أَسْتَطِيعُ الْحَرَكَةَ يَا عَمُّ . يَتَقَدَّمُ الْجُنُودُ ذَوُو الْخُوذَاتِ النُّحَاسِيَّةِ الصَّفْرَاءِ فِي حَذَرٍ يَقْتَحِمُونَ الْبَابَ الْخَشَبِيَّ فِي لَحْظَةٍ خَاطِفَةٍ مُنْتَشِرِينَ دَاخِلَ الرَّدْهَةِ مُطْلِقِينَ النَّارَ عَلَى الْحُجُرَاتِ مِنْ وَرَاءِ الأَبْوَابِ .. تَتَدَاخَلُ لُغَاتُهُمُ الْغَرِيبَةُ كَمَا تَتَدَاخَلُ أَصْوَاتُ الطَّلَقَاتِ مُخْتَرِقَةً جُدْرَانَ الْبَيْتِ .. فِي ارْتِبَاكٍ يَنْدَفِعُونَ مِنْ حُجْرَةٍ إِلَى أُخْرَى مَفْزُوعِينَ تُطَارِدُهُمْ أَشْبَاحُ الْقَتْلَى . يُزِيحُ أَحَدُهُمُ الْجُثَثَ بِرِجْلِهِ بَعْدَ أَنْ يُجْهِزَ عَلَيْهَا بِعِدَّةِ رَصَاصَاتٍ فِي الرَّأْسِ .. يَجُرُّونَ الصَّغِيرَةَ بِنْتَ الْعَاشِرَةِ مِنْ ضَفَائِرِهَا نَحْوَ الطَّرِيقِ .. يَلْكِمُهَا أَحَدُهُمْ بِقَبْضَتِهِ فِي وَجْهِهَا ، يَتْبَعُهُ الآَخَرُ بِرَكْلَةٍ فِي بَطْنِهَا . تَتَقَيَّأُ لَيْلَى دِمَاءَهَا غَاضِبَةً نَاظِرَةً نَحْوَ الْمُرْشِدِ الْعِرَاقِيِّ فِي امْتِعَاضٍ . يُشْعِلُونَ النَّارَ فِي الْبَيْتِ الْمُتَهَدِّمِ .. تُطَأْطِئُ أَعْوَادُ الْحَطَبِ مُتَوَهِّجَةً فَوْقَ السَّطْحِ دَافِعَةَ حَبَّاتِ الذُّرَةِ فِي الْهَوَاءِ . تَنْطَلِقُ السَّيَّارَةُ الْمُدَرَّعَةُ بَعِيدًا بِصَيْدِهَا الْوَفِيرِ . جَنَازِيرُ الدَّبَّابَاتِ تَحْفِرُ فِي الأَرْضِ تَارِكَةً آَثَارَهَا فَوْقَ الأَشْلاءِ الْمُتَفَحِّمَةِ الْمُتَنَاثِرَةِ فِي شَوَارِعِ بَغْدَادَ .. تُحَلِّقُ الطَّائِرَاتُ مَذْعُورَةً لَيْلَ نَهَارَ .. الشَّوَارِعُ تَضِيقُ بِرَائِحَةِ الْمَوْتَى ، وَالأَرْصِفَةُ تَفِرُّ مِنَ الشَّوَارِعِ الْمَهْجُورَةِ ، وَالأَبْنِيَةُ تَتَهَاوَى صَامِتَةً .. تَنْدَفِعُ أَلْسِنَةُ النِّيرَانِ تَحْرِقُ فَدَادِينَ الْقَمْحِ عَلَى مَشَارِفِ الْقُرَى الْمُتَاخِمَةِ لِلْمَدِينَةِ . تَقِفُ السَّيَّارَةُ مُنْهَكَةً أَمَامَ الْقَصْرِ الْكَبِيرِ ، تَرْتَفِعُ أَسْوَارُهُ كَقَلْعَةٍ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ .. تَهْبِطُ الْفَتَاةُ فِي انْكِسَارٍ .. يَفْتَحُ دَحْلانُ بَابَ الْقَصْرِ عَلَى مِصْرَاعَيْهِ .. يَتَمَايَلُ الْجُنُودُ يُعَرْبِدُونَ فِي الْمَمَرَّاتِ ، يَسْكُبُونَ زُجَاجَاتِ الْخَمْرِ ، يَصْعَدُونَ لِلدَّوْرِ الثَّانِي .. تُدْفَعُ الْفَتَاةُ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ الأَخِيرَةِ .. تَرْتَمِي أَسْفَلَ الْمِنْضَدَةِ .. يَدْخُلُ الْهَوَاءُ بَارِدًا ثَقِيلاً مِنَ النَّوَافِذِ الْمُفَتَّحَةِ ، وَالشَّوَارِعُ تَبْدُو مُظْلِمَةً ، وَالشُّمُوعُ فِي أَرْكَانِ الْحُجْرَةِ لا تُضِيءُ .. يُرَدِّدُ دَحْلانُ كَالْبَبْغَاءِ سُؤَالَ الْجُنْدِيِّ فِي غِلْظَةٍ : ـ مَا اسْمُكِ يَا بِنْتُ ؟ تَتَكَوَّرُ لَيْلَى مُخَبِّئَةً رَأْسَهَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا ، يَرْكِلُهَا دَحْلانُ كَثَوْرٍ جَاذِبًا ضَفَائِرَهَا .. ـ رُدِّي يَا بِنْتَ الْـ .. تَبْكِي لَيْلَى .. ـ سَوْفَ يَجِيءُ أَخِي حَتْمًا .. ـ اخْرَسِي ، لا تَفْتَحِي فَمَكِ !! ـ اسْتَلْقِي عَلَى ظَهْرِكِ !! يَدْفَعُهَا عَلَى ظَهْرِهَا دَحْلانُ مُمْسِكًا بِرَقَبَتِهَا مُقْسِمًا أَنْ يَقْتُلَهَا إِنْ عَاوَدَتِ الْوُقُوفَ .. ـ ضَعِي يَدَيْكِ تَحْتَ رَأْسِكِ !! تَضَعُ يَدَيْهَا الصَّغِيرَتَيْنِ مُرْتَعِشَةً تَحْتَ رَأْسِهَا مُطْبِقَةً رِجْلَيْهَا .. ـ كَتِّفْ يَدَيْهَا جَيِّدًا وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْلِتَ مِنْكَ !! تُقَاوِمُ لَيْلَى الْجُنُودَ بِأَسْنَانِهَا دُونَ جَدْوَى .. ـ انْزَعْ مَلابِسَهَا !! لا تَسْتَطِيعُ دَفْعَ دَحْلانَ عَنْ جَسَدِهَا الْمَكْتُوفِ مُمَزِّقًا مَا تَبَقَّى فَوْقَ جَسَدِهَا مِنْ ثِيَابٍ .. ـ يَا لَهُ مِنْ جَسَدٍ نَاعِمٍ كَالْحَرِيرِ ، إِنَّ ثَدْيَيْكِ نَافِرَانِ كَيَمَامَتَيْنِ عِرَاقِيَّتَيْنِ بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ فَرَّتَا مِنْ حَدَائِقِ بَابِلَ !! بِنَظَرَاتٍ مُتَرَدِّدَةٍ خَائِفَةٍ تَتَطَلَّعُ لَيْلَى إِلَيْهِ مُتَوَسِّلَةً أَنْ يَرْحَمَ طُفُولَتَهَا ، هَارِبَةً مِنْ وَحْشِيَّةِ عَيْنَيْهِ إِلَى وُجُوهِ الْجُنُودِ الْمُحْدِقِينَ بِهَا تَنْهَشُ نَظَرَاتُهُمُ الْحَادَّةُ لَحْمَ صَدْرِهَا الْمَكْشُوفِ .. ـ يَا لَكِ مِنْ فَتَاةٍ عِرَاقِيَّةٍ مُمْتِعَةٍ !! تَرْتَدُّ عَيْنَاهَا مُنْكَسِرَةً بَيْنَ كَتِفَيْهَا تَتَّقِي بِيَدَيْهَا الصَّغِيرَتَيْنِ عُيُونَهُمُ الْمَفْتُوحَةَ فِي اشْتِهَاءٍ ..ـ سَيَتْرُكُكِ السَّيِّدُ تَرْحَلِينَ إِنْ رَفَعْتِ سَاقَيْكِ لأَعْلَى رَاضِيَةً !! ـ افْتَحِي رِجْلَيْكِ جَيِّدًا ، اسْمَعِي كَلامَ السَّيِّدِ أَفْضَلُ لَكِ !! يَبْرُكُ كَخِرْتِيتٍ مَيِّتٍ بَيْنَ رِجْلَيْهَا مُتَعَلِّقًا فِي ثَدْيَيْهَا فَاقِدَةً وَعْيَهَا .. ـ الدِّمَاءُ تَنْزِفُ مِنْكِ كَالْوَرْدَةِ حِينَ نَقْطِفُهَا لِلْمَرَّةِ الأُولَى !! تَذْبُلُ لَيْلَى مَشْدُودَةَ الأَطْرَافِ لا تَدْرِي أَيْنَ يَكُونُ السِّكِّينُ .. ـ كُنْتِ ـ حَقًّا ـ لَذِيذَةً يَا لَيْلَى ، رُبَّمَا أَلْقَاكِ ثَانِيَةً غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ .. يَضْحَكُ السَّيِّدُ مُدَاعِبًا دَحْلانَ رَامِيًا بَيْنَ رِجْلَيْهَا أَوْرَاقَ الْعُمْلَةِ .. يَلْتَقِطُهَا مَاسِحًا ـ مِنْ فَوْقِهَا بِأَهْدَابِ عَبَاءَتِهِ ـ دِمَاءَ لَيْلَى .. ـ لا تَنْسَ بَعْدَ أَنْ يَنْتَهِيَ الآَخَرُونَ أَنْ تُحْضِرَ الْكَلْبَ مِنَ الْخَارِجِ وَتُكَافِئَهُ بَعْدَهَا !! يَرُشُّ عَلَى وَجْهِهَا مَاءً مُثَلَّجًا لِتُفِيقَ .. تَنْتَبِهُ صَارِخَةً تُبْعِدُ عَنْ جَسَدِهَا أَنْيَابَهُ مَذْعُورَةً لا تَتَبَيَّنُ مَلامِحَهُمْ .. ـ لا تَخَافِي يَا عَزِيزَتِي ، أَنْتِ سَتَحْمِلِينَ كَلْبًا جَمِيلاً لا شَكَّ فِي ذَلِكَ !! يَتَعَالَى صُرَاخُ لَيْلَى بَاكِيَةً فِي جُنُونٍ .. ـ اسْتَدِيرِي عَلَى بَطْنِكِ ، وَاكْتُمِي أَوْجَاعَكِ ، وَهَيِّئِي نَفْسَكِ لِلْكَلْبِ !! يَتَوَاصَلُ صُرَاخُهَا فِي انْكِسَارٍ لا تَقْوَى عَلَى دَفْعِ الْجُنُودِ الْعَرَايَا الْعَابِثِينَ بِأَعْضَائِهَا النَّازِفَةِ مُمْسِكِينَ بِأَطْرَافِهَا يَقْلِبُونَهَا عَلَى بَطْنِهَا يُهَيِّئُونَ جَسَدَهَا الْمُتَوَرِّمَ لِلْكَلْبِ الْمُتَحَفِّزِ فِي تَعَجُّلٍ جِوَارَ دَحْلانَ .. يَنْبُحُ الْكَلْبُ الْمُدَرَّبُ مُنْتَشِيًا نَاهِضًا مِنْ وَرَائِهَا يَسْحَبُهُ دَحْلانُ إِلَى حَظِيرَتِهِ فِي سُرُورٍ .. تَتَمَدَّدُ لَيْلَى فَاقِدَةً وَعْيَهَا ، تَسِيلُ دِمَاؤُهَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا كَعُصْفُورَةٍ جَرِيحَةٍ سَقَطَتْ مِنْ أَعْلَى جَرِيدِ نَخْلَةٍ يَقْذِفُ سُبَاطَتَهَا الصِّبْيَانُ بِالْحِجَارَةِ فيِ انْتِظَارِ انْفِرَاطِ حَبَّاتِ الْبَلَحِ .. تَسْقُطُ الْعُصْفُورَةُ وَحْدَهَا مَكْسُورَةَ الْجَنَاحَيْنِ تَحْتَ أَقْدَامِ الصِّغَارِ بَيْنَمَا تَفِرُّ الْيَمَامَاتُ فِي فَزَعٍ هَارِبَةً .. يَسْحَبُ رِجْلَيْهَا دَحْلانُ دَافِعًا بِجَسَدِهَا النَّازِفِ خَارِجَ أَسْوَارِ الْقَصْرِ .. تَتَّكِئُ لَيْلَى عَلَى أَوْجَاعِهَا حَامِلَةً جَسَدَهَا الْمَنْهُوكَ فَوْقَ كَتِفَيْهَا سَاحِبَةً بَقَايَا رُوحِهَا وَرَاءَ قَدَمَيْهَا .. تَجُرُّ خُطْوَتَهَا لِلأَمَامِ مَاضِيَةً تَتَسَانَدُ فَوْقَ الْجُدْرَانِ الصَّامِتَةِ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إِلَى بَيْتٍ بَاحِثَةً عَنْ أَخِيهَا .. تَمْلأُ جُثَثُ الشُّهَدَاءِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ .. الْجَنَازِيرُ الْغَاضِبَةُ تُزَمْجِرُ مُزَلْزِلَةً جُذُوعَ الأَشْجَارِ عَلَى الْجَانِبَيْنِ .. يَرْتَفِعُ مُتَصَاعِدًا أَزِيزُ الطَّائِرَاتِ الْمُحَلِّقَةِ بَاحِثَةً عَنْ صَيْدٍ جَدِيدٍ خَلْفَ الْحُقُولِ الْمُتَرَامِيَةِ وَرَاءَ الْبُيُوتِ .. السَّمَاءُ لا تُضِيءُ عَلَى غَيْرِ عَادَتِهَا ، وَالأَمْطَارُ تَتَزَايَدُ فَوْقَ الأَرْصِفَةِ الْبَارِدَةِ .. تُسْرِعُ لَيْلَى مُتَخَبِّطَةَ الْخُطَى تَتَخَفَّى خَلْفَ بَقَايَا شَجَرَةِ كَافُورٍ ، تَشُقُّ طَرِيقَهَا الطَّوِيلَ تَغْسِلُ ـ دِمَاءَهَا ـ الأَمْطَارُ .. تَتَزَاحَمُ الذِّكْرَيَاتُ مُتَدَافِعَةً فِي رَأْسِهَا الصَّغِيرِ . يَجْرِي الْجُنُودُ خَائِفِينَ يُطَارِدُونَ طِفْلاً يُشْبِهُ لَيْلَى أَطْلَقَ طَلْقَتَهُ وَمَضَى فِي سَلامٍ .. تُنْجِبُ الْحَارَاتُ الْقَدِيمَةُ أَطْفَالاً يَحْمِلُونَ أَوْجَاعَهُمْ ، يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ أَمَامَ الدَّبَّابَاتِ الزَّاحِفَةِ ، يُطْلِقُونَ أَرْوَاحَهُمْ وَرَاءَ الْجُنُودِ كُلَّ مَسَاءٍ .. مِنْ بَيْنِ الْحُقُولِ الْبَعِيدَةِ يَجِيئُونَ صَاهِلِينَ عَلَى أَحْلامِهِمُ الصَّغِيرَةِ ، يُثِيرُونَ خَلْفَهُمْ غُبَارَ الطَّرِيقِ الْذِي لا يَنْتَهِي .. مِنْ شَارِعٍ إِلَى آَخَرَ تُهَرْوِلُ لَيْلَى مُخَبِّئَةً مَخَاوِفَهَا بَيْنَ ضُلُوعِهَا تَتَرَقَّبُ سَاعَةَ الْمَخَاضِ ، تَبْحَثُ فِي غَيْرِ يَأْسٍ عَنْ طِفْلٍ يَجِيءُ مِنْ وَرَاءِ السَّرَابِ .. تُسْرِعُ نَحْوَ الْخُيُولِ الصَّاهِلَةِ وَرَاءَ الْحُقُولِ ، تَتَهَيَّأُ صَامِدَةً خَلْفَ أَشْجَارِ الْبُرْتُقَالِ . مُمْسِكَةً بَطْنَهَا الْمُنْتَفِخَ بَيْنَ يَدَيْهَا النَّحِيفَتَيْنِ تُوَاصِلُ سَيْرَهَا فِي كِبْرِيَاءَ .. كَشَجَرَةِ لَيْمُونٍ تَتَحَسَّسُ أَنْفَهَا الصَّغِيرَ كَنَبْقَةٍ ، تَشَمُّ بَقَايَا أَوْرَاقِ الْكُرُنْبِ مَمْزُوجَةً بِمَا سَقَطَ مِنْ حَبَّاتِ الطَّمَاطِمِ وَالْفُلْفُلِ وَالْقَرْنَبِيطِ .. فِي اتِّجَاهِ سُوقِ بَغْدَادَ تَتْبَعُ لَيْلَى صَامِتَةً رَائِحَةَ الدِّمَاءِ السَّاخِنَةِ نَحْوَ بَيْتِهَا الْقَدِيمِ . ــــــــــــ قصة قصيرة من مجموعة لَيْلَى تَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى بَيْتِهَا للشاعر الدكتور / عزت سراج أستاذ الأدب والنقد المساعد كلية التربية ـ جامعة الملك خالد مصر ـ طنطا ـ محلة مرحوم آخر تعديل الدكتور/عزت سراج يوم 27-12-2009 في 08:13 PM.
|
|||
|
|
|