الفصل الخامس
محنة الأدب والأدباء
محنة الأدب والأدباء
ليس هنالك أدنى شك لدى كل أديب أو متأدب أو قارئ أن الأدب ليس فن اللعب بالكلمات ، ولا هو ترف ، وليس هو وسيلة للتسلية ، والخداع ، أو تنمية النزعات ، والأهواء الشخصية ، وليس هناك شك أن الأدباء هم نبراس الأمة و مصالح الإضاءة في ليلها المظلم لأن الأدب أحد أركان الحياة 0
وإذا كان هناك من مسؤولية تقع على عاتق الأديب ، فإنما هي من كونه يحمل بين جنبيه دعوة إلى الحياة إلى الخير إلى الجمال لأن الأديب دليل قومه ، وأهله ، وشعبه إلى سبيل الخير؛ وكم من الأدباء قد دفعوا ثمن مواقفهم حياتهم وأرواحهم ، أو على الأقل دفعوا ثمن ذلك تشردهم ونفيهم عن أوطانهم .
وإذا كان هناك من محنة يعيشها أدبنا اليوم فإنما هي من المحنة التي يعيشها أدباؤنا الذين يلهثون وراء سراب خادع تتقاسمهم النزعات المختلفة وتحركهم الاتجاهات ذات الأبعاد المغيبة عن مسرح الواقع لقد ساهم الأدب مساهمة فعالة في دفع حركة التحرر الإنساني من قيود الظلم ، والطغيان الاجتماعي ، والسياسي ،والفكري ، ولكن البعض من أدبائنا اليوم يسير في عجلة الحركات الأدبية المسيرة من اتجاهات غير أدبية .
لن أتحدث عن السريالية والوجودية الدادائية وغيرها وما صنعته من انقسامات وإنما سأشير إلى أن أدباءنا ما تزال نظراتهم الضيقة تحدد آراءهم الفكرية التي ينسخونها على صفحات نصوصهم الأدبية.
لقد ولد الفن من الواقع ليتحدث عن آلام و آمال الإنسان ،ليرسم للآخرين طريق الخير ،وليس من حق الأديب أن يتناسي مسؤولية تجاه المجتمع والناس والحياة لآن مهمته مميزه.
إن غاية الأدب إتاحة الفرصة الحقيقية أمام الآخرين لتظهر الحقيقة بثوبها الصحيح لا لتزورّ بحيث يكون الأديب قد حصل على ما يريده من أهداف خاصة به و أدباؤنا اليوم أحد ثلاثة أشخاص :
الأول: أديب انهزامي لا يفكر بموقف من المواقف الإنسانية بل على العكس من ذلك يكرس هذا الموقف الموجه ليثبت للآخرين أنه خادم أمين من أجل الحصول على العطايا و الهبات .
الثاني:أديب صامت لا يحرك ساكناً ولا يتحرك تجاه موقف من المواقف و هذا النوع من الأدباء يترك الساحة فارغة لتملأ بأفكار موجهة من قبل الآخرين.
الثالث :أديب يشجب كلّ موقف لا يخدم الإنسان ولا يراعي التطور الاجتماعي و الإنساني وهذا النوع هو ضمير الأمة المتيقظ وأناها الأعلى الذي يتدخل حتّى لا تقع الأمة في مستنقع السقوط .و لكنه في الوقت نفسه يدفع ثمن موقفه هذا إما حياته و إما تشرده .
و إذا كان هناك من موقف يفترض أن نشير إليه .هو دخول العديد ممن لا علاقة لهم بالأدب و الفكر السّاحة الأدبية بطريقة ،أو بأخرى و اعتبارهم أدباء و هم بعيدون عن الأدب بعد الأرض عن السماء .
إن الأدب مسؤولية عظيمة أمام الله و الناس و المجتمع على الأديب أن يلتزمها بأمانة مخلصة حتى يبقى المجتمع محافظاً على تماسكه .و إن أديباً حقيقياً واحداً ليزن في مميزان الأمة مالا تزنه الجبال لأن كلمته الفصل و قوله الحق
حسين علي الهنداوي
سوريا ـدرعا
[email protected]