منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 12-10-2009, 11:13 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل / كمال الصليبي

كمال الصليبي

خفايا التوراة
وأسرار شعب إسرائيل

دار الساقي

الطبعة الخامسة / 2002

مقدّمة الطبعة العربية

لعل أكثرية المسيحيين واليهود اليوم ما زالت تتمسّك بحرفية الكتاب المقدّس وتجلّ نصوصه عن النقد والتحليل. لكن الكثيرين منهم, ومنذ أكثر من قرن من الزمن, اعتادوا على قبول المعالجة العلمية لهذه النصوص كتراث إنساني قابل للبحث والنظر. وهؤلاء لم يكونوا من العلمانيين فقط, ففي جملتهم عدد كبير من رجال الدين وكبار الكهنة.
والكتاب المقدس عند اليهود يقتصر على الأسفار العبرانية مما يسمى بالتوراة والأنبياء والكتب. والمسيحيون يعتبرون هذه الأسفار "العهد القديم" من الكتاب, ويعتمدونها دينيا على هذا الأساس. أما "العهد الجديد" الذي يختصّ بالمسيحيين وحدهم, فيتألف من مجموعة من الكتابات اليونانية الأصل, وهي الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل والرسائل. ولعلّ المسيحيين تجرأوا على نقد نصوص الكتاب المقدس برمّته أكثر مما فعل اليهود بالنسبة إلى الجزء العبراني منه الذي يختصّ بهم. ولكن من اليهود أيضا من قام وما زال يقوم بمثل هذا العمل.
وما الكتاب الحالي إلا محاولة جديدة في هذا الحقل. وموضوعه هو نصوص التوراة وحدها مما يسميه المسيحيون بالعهد القديم. وهذه تتألف من خمسة أسفار منسوبة جميعها إلى موسى, وهي "سفر التكوين" و "سفر الخروج" و "سفر اللاويين" و "سفر العدد" و "سفر التثنية". ويسود الرأي بين العلماء بان الأجزاء القصصية من التوراة _ومعظمها محصور بأسفار التكوين والخروج والعدد_ هي في الواقع مزيج من التاريخ الشعبي والأساطير والخرافات, تمّ جمعها ثم تنسيقها فضبطها في زمن متأخر نسبيا من تاريخ بني إسرائيل. والكتاب الحالي ينطلق من هذا الرأي السائد بين أهل الاختصاص في موضوع التوراة. وما الجديد فيه إلا طريقة التحليل التي ربما تنجلي عن طريقها غوامض كثيرة من تفاصيل القصص التوراتية لم يتوصل الباحثون إلى إدراك الحقائق الكامنة في مضمونها من قبل بالوسائل النقدية التي اعتمدت حتى اليوم. وللقارئ أن يحكم لنفسه إذا كان ذلك صحيحا.

وقد حصل في أوائل عهد النقد التوراتي, بين القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين, أن جملة من العلماء أبدوا شكّا في كون أبطال القصص التوراتية _من آدم إلى موسى_ شخصيات تاريخية بالمعنى الكامل. ومنهم من لاحظ أن هؤلاء الأبطال من يبدو وكأن شخصيته, وبالطريقة التي تبرزها نصوص التوراة, هي في الواقع شخصية مركبة من عدّة عناصر تاريخية وغير تاريخية. ولكن هؤلاء العلماء لم يتمكنوا من إقامة الدليل والبرهان الكافي على ما لاحظوه. ثم جاء جيل جديد من الباحثين يطعن في ملاحظات هؤلاء الباحثين الأوائل ويشدّد على وحدة الشخصية التاريخية أو الأسطورية أو الخرافية لكل من أبطال التوراة. غير أن هؤلاء, هم أيضا, لم يتمكّنوا من الوصول إلى نتائج واضحة, على ادّعائهم عكس ذلك وإصرارهم على كونهم هم, وليس من سبقهم في الحقل, على المسلك العلمي الصحيح. والواقع هو أن الانفتاح الذهني بين العلماء التوراتيين في الغرب في القرن التاسع عشر كان أوسع بكثير مما هو عليه اليوم. وفي الكتاب الحالي إلى حدّ ما عودة إلى منظورهم مع فارق واحد, وهو أن الدليل المتوفر اليوم على ما كانوا يقولونه لم يكن قد توفر بعد في زمانهم.

وقد كان هؤلاء العلماء يقولون في وقتهم أن النقد العلمي للتوراة لا يضيرها كجزء من تراثهم الديني, بل يقوّي قيمة هذا التراث الذي لا بدّ من أن يرفض يوما ما إذا ما استمر الأخذ به على سطحيته, لكونه يحتوي على أشياء كثيرة لا يقبلها العقل.
والكتاب الحالي يأخذ من الموضوع الموقف نفسه.
فمهما قيل في أمر التوراة, فإنها تبقى جزءا لا يتجزأ من التراث الذي تقدّسه المسيحية, وعن حقّ, لأن جذور التعليم المسيحي تعود في أساسها إلى التوراة, وان كان فيها ما يذهب إلى أبعد من تعاليم التوراة دون أن ينقض المبادئ التي تقوم عليها. وقصص التوراة _كما لا بدّ وأن يتضح للقارئ_ لا علاقة لها بهذه المبادئ. بل هي صور احتفظت بها نصوص الكتاب المقدس من غابر العصور. وفي الاطلاع عليها والتحقيق بأمرها متعة ذهنية وفهم لحقائق من الماضي القديم مغمورة لآلاف السنين.
والكتاب الحالي وضع أصلا بالانكليزية, ونشرته دار الساقي تحت عنوان :
( Secrets of the Bible People ) .
والذي في متناول القارئ العربي اليوم ليس مترجما عن الانكليزية بل هو إعادة كتابة للموضوع ذاته بالعربية من قبل المؤّلف.

كمال سليمان الصليبي

..

مقدّمة

التوراة جاءت من جزيرة العرب: كان هذا عنوان كتابي السابق حول الجغرافيا التاريخية للتوراة, وهو يختصر القناعة التي توصّلت إليها في هذا الشأن, أكثر ما يكون عن طريق المقابلة اللغوية بين أسماء الأماكن الواردة في التوراة, وتلك التي موجودة في جنوبي الحجاز وبلاد عسير.
وقد حاولت في ذلك الكتاب إقامة البرهان, بمجموعة من الأمثلة, على أن مضمون التوراة لا يستقيم إلا إذا أعيد النظر فيه جغرافيا على هذا الأساس.
وعبثا حاول ويحاول علماء التوراة فهم مضمونها, من الناحية التاريخية, باعتبار أنها جاءت من فلسطين, حسب المفهوم التقليدي لجغرافيتها. فالأكثرية الساحقة من أسماء الأماكن التوراتية لا وجود لها في فلسطين. والأقلية الموجودة منها هناك لا تتطابق من ناحية الحدث مع تلك المذكورة بالأسماء ذاتها في التوراة.
وما زال علماء الآثار يبحثون في فلسطين عن دليل واحد قاطع على أن البلاد التوراتية كانت هناك, فلا يجدونه.
والأمر ذاته ينطبق على العراق والشام وسيناء ومصر, أي على الأرض "من النيل إلى الفرات" التي يفترض بان التاريخ التوراتي كان له شان مباشر بها.
هذا ما فصلته في كتابي السابق.
وما القصد من الكتاب الحالي إلا وضع نظريتي الجديدة حول الجغرافيا التاريخية للتوراة على المحك للتأكد من صحتها على وجه العموم, ولتصحيح ما ورد من أخطاء تفصيلية في الكتاب السابق على وجه الخصوص, وذلك عن طريق إعادة النظر في مجموعة من القصص التوراتية المألوفة على ضوء جغرافية جزيرة العرب.
وقد اخترت لهذه الغاية القصص التي ترويها الأسفار الخمسة الأولى من التوراة, أي كتب "التوراة" بالذات (التكوين, الخروج, اللاويين, العدد, التثنية), وأضفت إليها قصة واحدة من أسفار "الأنبياء" وهي قصّة النبي يونان التي يرويها سفر يونان.
وسوف اعتمد في البحث, كما في كتابي السابق, على النصّ العبري الأصلي للتوراة, بغضّ النظر عن التحريك التقليدي لهذا النص الذي يحوّر المعاني المقصودة أصلا في أحيان كثيرة. وهذا ما يقرّه أهل الاختصاص بشكل عام.
على أن هذا التحريك التقليدي المشكوك فيه ما زال معتمدا على وجه العموم في الترجمات الحديثة للتوراة, كما في الترجمات القديمة, ومنها الترجمة العربية المعتمدة من قبل الكنائس الإنجيلية التي أشير إليها عند الحاجة للمقابلة بين المقصود في الأصل والمفهوم في العرف السائد.
ولا بدّ في البداية من كلمة على طبيعة النصوص التوراتية التي سأعالج مضمونها في هذا الكتاب. فهناك إجماع بين أهل الاختصاص على أن سفر يونان هو من الأسفار التوراتية المتأخرة التي وضعت بعد السبي البابلي لشعب إسرائيل.
ومن هؤلاء من يبالغ في ذلك, فيقول أن هذا السفر وضع قرابة عام 350, وربما 250 قبل الميلاد. أمّا بشأن الأسفار الخمسة الأولى من التوراة, فيسود الرأي بشأن ثلاثة منها (التكوين, الخروج, العدد) أنها جمعت ونسقت في وقت متأخر, ربما بعد السبي البابلي, من أصول مختلفة. وكان علماء التوراة في السابق يسمّون هذه الأصول المفترضة "نصوصا".
وهم اليوم يفضلون الإشارة إليها على أنها "تقاليد" تعرّف اليوم على الوجه الآتي:
1 _ التقليد "اليهوي", وقد سمّي بذلك لأنه يتحدث عن الذات الالهية باسم "يهوه" (وفي الترجمات العربية المعتمدة "الرب").
والتقليد "اليهوي" هذا هو تقليد قصصي صرف يتميز بروعة الإيجاز وقوة العبارة, على بعض الاختلاف في الأسلوب, مما جعل أهل الاختصاص في النقد النصّي للتوراة يفرقون بين أكثر من تقليد "يهوي" واحد .
2 _ التقليد "الإلوهيمي", وقد سمي بذلك لأنه يطلق على الذات الالهية اسم "إلوهيم" (بالعبرية ءلهيم), أي "الله".
والتقليد "الإلوهيمي" هذا هو أيضا تقليد قصصي, على قدر من التأمل والذهاب إلى ما هو أبعد من الرواية الصرفة.
أضف إلى ذلك الفرق بين الشخصية المعطاة للرب "يهوه" في التقليد "اليهوي", وتلك المعطاة لله في التقليد "الإلوهيمي".
فالرّب "يهوه" في القصص "اليهوية" يتصرّف تماما كما يتصرف البشر, يحب ويكره, يعف ويجهل, يأنس ويغضب, الخ.
أما الله في الروايات "الإلوهيمية", فهو أكثر تعاليا عن عالم البشر.
3 _ التقليد "الكهنوتي", وهو يختلف عن التقليدين السابقين بكونه تعليميا, وليس قصصيا.
ويتميز هذا التقليد باهتمامه بالتشريعات والطقوس, وكذلك باهتمامه الخاص بالأنساب.
ويلاحظ تداخل التقليد "الكهنوتي" في التقليدين "اليهوي" و "الإلوهيمي" حيث يروي هذان التقليدان قصصا عن شخصيات معينة, فيأتي التقليد "الكهنوتي" ويعطي هذه الشخصيات أنسابها بأسلوب يختلف تماما عن أسلوب القصة.
وكثيرا ما يأتي التدخل "الكهنوتي" معكرا لصفو الأسلوب القصصي ومشوّها له في الروايات "اليهوية" و "الإلوهيمية".
وهناك شبه إجماع بين أهل الاختصاص على أن صاحب أو أصحاب التقليد "الكهنوتي" هم الذين قاموا بجمع الروايات "اليهوية" و "الإلوهيمية" في أسفار "التكوين" و "الخروج" و "العدد" أوّل الأمر, فأضافوا إليها ما أضافوا من تقليدهم.
وربما كان ذلك في القرن السابع قبل الميلاد.
ويعتبر سفر "اللاويين" سفرا "كهنوتيا" صرفا, علما بان هذا السفر يقتصر على الأمور الطقسية والتشريعية, وهو السفر الوحيد بين الأسفار الخمسة الأولى من التوراة الذي لا يأتي على أية رواية قصصية.
بالإضافة إلى هذه التقاليد الثلاثة , "اليهوي" و "الإلوهيمي" و "الكهنوتي", يلاحظ وجود تقليد رابع لا اثر له في أسفار "التكوين" و "الخروج" و "العدد" ولا في سفر "اللاويين", وهو التقليد المتمثل بنص سفر التثنية دون غيره من الأسفار الخمسة الأولى من التوراة.
ويتميز تقليد "التثنية" هذا بتشديده على مكانة بني إسرائيل كشعب خاص بالرب "يهوه" وعلى دور الرب "يهوه" الأساسي في تاريخ هذا الشعب.
ويسود الاعتقاد بان أصحاب تقليد "التثنية" هذا هم الذين قاموا بتدوين سفر "يشوع", وسفر "القضاة", وسفري "صموئيل" الأول والثاني, وسفري "الملوك" الأول والثاني, من بين الأسفار التوراتية التي تتناول تاريخ بني إسرائيل.
ويلاحظ أن هؤلاء "التثنويّين" كانت لديهم مصادر تاريخية استقوا منها المعلومات وصاغوا منها روايتهم "التثنوية" لتاريخ بني إسرائيل.

المهم في الأمر أن الأسفار الخمسة الأولى من التوراة, وهي الأسفار التي يطلق عليها أساسا اسم "التوراة", لم تكتب أصلا بقلم واحد.
وما هذه الأسفار إلا مجموعات من الأقاصيص الصادرة أصلا عن تقاليد مختلفة ربما كان بعضها مكتوبا, وقد تم جمعها وتنسيقها في وقت متأخر نسبيا, وأضيف إليها ما أضيف, فصارت جزءا لا يتجزأ من تصور بني إسرائيل لبداياتهم التاريخية.
هناك, بالطبع, نظريات أخرى بالنسبة إلى التركيب النصي للتوراة..
منه النظرية التي تشدد على أهمية المقابلة بين مضمون القصص التوراتية من جهة, ومضمون المدونات العراقية والشامية والمصرية القديمة من جهة أخرى, وعلى أهمية الربط بين روايات التوراة والمكتشفات الأثرية ما بين الفرات والنيل.
هذه النظرية مرفوضة مني بطبيعة الحال, علما باني لا اعتبر أن هناك أي علاقة حقيقية بين التوراة وتلك البلاد.
استثني من ذلك, طبعا, المدونات المصرية والعراقية القديمة التي تتحدث عن جزيرة العرب, وهي كثيرة.
وقد أسيء فهم مضمونها حتى الآن من قبل الباحثين, فاعتبرت أنها تتحدث عن فلسطين وبلاد الشام.

على الباحث في القصص التي ترويها أسفار "التكوين" و "الخروج" و "العدد" أن يأخذ كل قصة على حدة, فيحلل العناصر المختلفة التي تتكون منها لكي يقف على حقيقة أمرها.
وجل ما في الأمر أني سآخذ كل قصة من هذه القصص كما هي مروية في نصّها التوراتي بالأصل العبري, فأعيد قراءة هذا النص بأحرفه الساكنة دون الالتفات إلى تحريكها المسوري (أي التقليدي), وأحلل عناصرها على هذا الأساس في ضوء جغرافية جزيرة العرب, أي في ضوء ما اعتبره إطارها الجغرافي الصحيح.
وهذا ما سأفعله بعد ذلك بشان قصة النبي يونان.

وأهم ما في الأمر أن القصص التوراتية التي سأقوم بتحليلها في هذا الكتاب قد مُحّص فيها من قبل بناء على أن موقعها هو في بلاد ما بين الفرات والنيل فلم يتضح سرها على هذا الأساس.

الباب الأول

قصص التوراة

..







 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط