[poem=font="simplified arabic,5,black,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/45.gif" border="inset,4,gray" type=2 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
رقتْ بحورُ الشعر ِ في زنزانة ٍ=كالقبر ِ تحتَ الأرض ِ صارَ مُمددا
في وحشةِ الليلِِ البهيم صريرُها = يحوي المكانَ بغــربة ٍ متَعَمِّدا
صَمْتٌ كصمت ِ الموتِ عندَ مقابر ٍ=وقفَ الزمانُ بوقتــهِ فتأبــدا
فاصرخْ بأعلى الصوت دونَ إجابة ٍ = مهما فعلتَ فلنْ يُجيبَ سوى الصدى
جدرانُها تنهي الأماكنَ عُنْوَةً = حتى الزمانُ مَعَ المكان ِ توحدا
في ظلِّ برد الليل ِ في فصل الشتا =ءِ تعاقبَ الليلُ البهيمُ وعربدا
وهواؤها ليس الهواءَ بذاته ِ = يأتي الهواءُ من الثقوب مُبَرَّدا
لا ليلَ فيـها أو نهارَ وإنما = صارَ الظلامُ بوصفها مُتَوَطِّدا
لا أعرفُ الأوقاتِ في جنباتها = فالوقتُ فيها قد تحولَ سَرْمدا
وأصيحُ في قاع الزمان دقيقة ً = يرتـــدُ صوتي صاعقاً مُتَجَدِّدا
وأسيرُ في المترين ليس بثالث ٍ = وأصولُ فيها كالمها مُتَشَرِّدا
وأحثُ في السير السريع تندراً = وأصيحُ في نظم ِ القصيد ِ مُردِّدا
وأقطِّعُ الصَّمتَ البغيضَ مُغنياً = أو صارخاً أو كالطيور ِ مُغردا
وأنامُ من دون الغطاء ِ سُوَيْعة ً = فأقوم معْ قرع ِ الطبول ِ مُجمَّدا
أبوابُها مثلُ الجدار ِ سماكــة ً = والوصفُ من رؤيا العيون ِ تبدَّدا
والشمسُ غيبٌ في العقول ِ مكانها = والبردُ شرعٌ للهــلاك ِ مُعَبــَّدا
تنسابُ ذكرى الأهل ِ من جُدرانها = شلالَ ماء ٍ في الجحيم ِ تمردا
حتى المنام ببطنهـــا مُســتبعد ٌ = يبقى( الشُتيرُ ) ببابها مُتَــرصدا (1)
كالكلب ِ ينبحُ كلما شعرَ الهدو = ءَ وكلما هجعَ السجينُ مُمددا
ويصارعُ الأبوابَ مثلَ قــذيفة ٍ = قد صاحَ من خلف الستار وهددا
لا تسمعُ الأصـواتَ إلا ندرة ً = سبٌ وشتمٌ للنفوس ِ تعــددا
وكلامُ عبري ٍ تخالط َ لفظُهُ = ( إفرخ خبيبي ) قد أخذتَ مُؤبدا (2)
والأكلُ فيها قـْــد بـــدا مُتلَوِّناً = والماءُ تَشْربُ جُزْءَهُ مُترددا
حتى اللباسُ مصغَّرٌ أو واسعٌ = مِنْ كُثْر ِ شَدِّ الخصر ِ صارَ مُقددا
زنزانتي مــوْتٌ بطئٌ إنما = قد عاشَ فيها مَن ســـما وتَعَــبدا
1- الشتير : الحارس = ( إفرخ خبيبي ) هكذا يلفظها اليهود
[/poem]