|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
كنت أسير وحيدا..وحيدا كنت.انتويت الرحيل,لكن إلى أين؟ لا اعرف الجواب البتة.. بلهفة تؤمن بسعادة ما..كان خطوي يمزق الأرض الناعسة تحتي,ويقرع أبوابها الموصدة..تنفتح هوات سحيقة للذاكرة المحزنة وتغور صورتي إلى أعماق دفينة. انحني لأخلع نعلي لولوجها...فجأة تنغلق في وجهي... داخل جسدي كان يجثم الصمت بمهابته على عرش تأملاتي الخرقاء..أغلقت بإحكام كل المنافذ التي ربما ستسمح له بالانفلات إلى عوالم أخرى,عقدت العزم هذه المرة وارتميت في أحضان روحي.ند سؤال محير من جوفي: - إلى أين تسير؟؟؟ أومأت بجسدي وأكملت الرحيل… قطرات العرق بللت ثيابي وجسدي يسيل ألما من عقلي..وسؤال أمي بثقله يتردد في سمعي: - لماذا تريد أن ترحل؟لماذا…؟ في ظل صمتي..لمحت سحنتها تتغير وتصفر..شحوب يعلو وجهها..ودموع تنساب على مشارف خديها.إحساس بالغبن الحاد والضعف المهين جعلاني امتطي صهوة حزني,مسرعا قطعت مسافات طوال إلى وجهها..احتضنتها بين ذراعي ورفعت فمي لارتشف من عينيها دموعها التي هي دموعي..ارتشفتها كقطرات ندى ساحت في أمعائي,فسمعت لحنا شجيا في أوردتي… كم مخجل هذا الموقف وأنت ترى دموع أمك تذرف في حضرتك.آنذاك تتمنى لو تفتح كوات في الزمن لتنفلت منها مندحرا… - لا تبكي أمي من فظلك..عودتني أن دموعك مقدسة.لا تجعلي ابنك الآن في موقع الضعف والإحساس بالفراغ.بثي في روحي قوة وجسارة وانثري فوقي حكمتك الطاهرة.أنت من علمتني أننا مجرد عابرون في لحظات الزمن المرتحل.وقفات عابرة في قاطرة الحياة.شظايا أوهام تجسمت مع مذاهنات الحكمة التي ربيتني على امتلاك ناصيتها… لمحت بعض الانفراج في وجهها وبدت قسماته الصبوحة تلوح في افق صحرائي كقافلة اخترقت السراب,حينئذ انجلى الحزن على محياها. اقتربت منها وجلست قبالتها.بصوت خافت تضاءل حتى بدا لي همسا قلت: - سأخبرك آمي شيئا..أظنه لن يروقك..أتمنى أن تفهمي مرادي..أريد أن ارحل بحثا عن حكمتي المجنونة..أتعرفينها؟؟ أجابت باستغراب: عن أي حكمة مجنونة تتحدث؟ أمسكت يدي يديها فتشابكت بقبضة حميمية قلت لها: - حكمتي التي تسكنني في أعماقي.لو كشفت لك عن جسدي لرأيت إمضاءها يبصمني,يكويني بناره الحارقة.لكني اخجل أن أكون عاريا أمامك.. بحنان الأم وعاطفتها,ربتت على كتفي:لا شك انك تهلوس..هذا ما أظن… الكلمات الأخيرة انفرطت من حنجرتها بصعوبة وأنا المس فيها الفتها الحارقة لي..كظمت غيظي..ودعتها بتهذيب لائق..ثم درت على أعقابي وقررت ألا أعود أدراجي..وأتممت المسير..إلى أين؟لا اعلم إطلاقا… وأنا أسير..في بحر الزمن..تارة كدفقة ماء تترك خلفي تيارات لمجاري ماضية,وطورا انسكاب في انهار المستقبل المجهولة..كنت نقطة حيادية,وحيدة معلقة في الفراغ تجتذبها كل ضروب القسوة والألم… |
|||
|
|
|