العراق ..
من بلاد النهرين العظيمين
يأتي ملك يدمر المدن يقتل يسبي ويعود
بعد سنين وتجوال ورحيل
من كتب قديمة وأرحام غريبة ومواني بعيدة ولغات عدّة
بوعد الهي مكتوب في مكان ما مدفون في رمال صحراء
يسرق شعب من شعب ارض فلسطين ولكن إلى حين
في العراق معابد قديمة وحضارة عظيمة
على جدران المعابد تراك عيون سومرية نافذة العقل واسعة كحقل غنية
قرب بقايا المعابد في العراق اليوم أطفال
لا يزالون يملكون تلك النظرة وذاك الغنى وشكل العيون وحزن غريب وسؤال رهيب
ماذا جرى لنا من قتلنا من سرق طفولتنا من دمر المدن من ينتقم
هل يدفعون ثمن السبي إلى بابل أو شرايين القدس من بغداد
أو فقط كبى بالفارس الجواد
على وجوه أطفال العراق لون المرض
ويرتدي أطفال العراق الجوع
بماذا يحلم أطفال العراق بطعام وشراب وثياب ودفاتر وأقلام رصاص
بوطن
بقادم آت يمسك فيه بأصابعه الندية لجام الزمن
بلهيب نار وجمر برعشة خوف وخطر
ينام طفل عراقي في أول الليل ولا يحلم يقول في منتصف الشهر يكتمل القمر
هل حقا لا شيء يتغير والزمن دوره والحياة رحلة والتاريخ أبدا لا يتكرر
أم هو الإنسان بغرائزه وضعفه بحقده وضيق أفقه بسهولة صنع يديه للشر لا يرد بملء إرادته أن يرتقي في سلم إنسانيته ويصنع الخير
في العراق كما في فلسطين
في أماكن عديدة في بلاد بعيده يقتل الإنسان الإنسان والبعض يداوي
يأخذ الإنسان من الإنسان والبعض يعطي يستند الإنسان على الله ليظلم ويستبد والقليل يغفر ويصلي
يغمس الإنسان رأسه في الماضي ويختبي والأقل يرفع رأسه للمستقبل ويمشي
بماذا يفكر أطفال العراق هل هم أيضا لن يغفروا سيبنون مستقبلهم على الانتقام
هل هم يحبون الحرب ويكرهون السلام
توقف منذ زمن بعيد أطفال العراق عن البكاء ما عادوا ينشدون النشيد ولا يترنمون بالقصيد ولا يحبون الغناء
تركوا الصفحات بيضاء بلا أماني وتركوا الجدران وحيدة بلا رسوم تركوا الدروب مهجورة بلا صراخ تركوا الشمس حزينة بلا ظلال
ماذا يخبي في القلوب أطفال العراق
أمام عيونهم التي تنظر إليك بقوة وغموض لا تستطيع الاختباء لا تستطيع الهروب لا تستطيع التحديق لا تستطيع الوقوف لا تمتلك الجواب تخونك الرجولة تهرب منك الحروف تكبلك الأغلال تشعر انك يجب أن تموت أو تزول
هل ستبنى المدن من جديد وتزهر الأشجار وتنبت الورود ويجيء بفرح العيد
هل سيعود الإنسان في العراق كما كان هل سيخلق من جديد
3/11/2000
..
.................................................. ...........................
ثم يمر الزمن على العراق النخيل اسود لا كسواد العراق من شدة الأخضر الجميل بل هو لحم ودم عراقي تراكم فوق بعضه كتراكم السنين
ذالك الطفل العراقي الحزين أقلقني كثيرا في زمن الحصار الإسلامي _ اليهودي العنصري البغيض يوم حاصرنا جميعا أطفال العراق بكل شيء حتى بالشعر والنثر والبكاء
طويلا حاصرنا أطفال العراق ثم هاجمنا رحم أمهم بغداد ومزقناه وعندما تحولوا الى قنابل تنفجر بالجميع قلنا عنهم إرهابيين غرباء
كم نحن كفرة وخونة وأنذال ومعتوهين ..... على أطراف سوق بغاء
17/10/2008
..