|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
واشنطن العاصمة / السبت: 2001/9/1 تستيقظ حواسُكَ فجأة على ريح رطبة للجنون، ويستحثُّ رذاذ الشهوة شبق الكتابة في أوصالك المحمومة المرتعشة، وباشتعالك المستتر بصوتها تُشعِلُ حرائقَ الحبر في نخيل أوراقك، ويجتثُّ قلمُكَ أحلامَكَ: حلما بعد حلم إثر حلم تتمدّدُ أمامك جثّة هامدة تشيِّعُ فيها حزنك الأبدي؛ جوى يذكي نجواك لوجهها الغائب. غيابها يطغى على حضور كلّ الأشياء حولك ويتركك فريسة للحبّ والذكرى. هذه الصباحات الغائمة توقظ حزنك المختبئ خلف فرحك المزعوم، يتمطى شجنك وتتثاءب ابتسامة ذابلة فوق محيّاك، كل ضحكك ليلة أمس لم يكن سوى إشاعة، فأنت على نرجسيّتك سورياليّ تهوى الأشياء المركّبة، ولذا ليس غريبا أن تقع في حبّ امرأة شديدة التركيب حتّى في أدقّ تفاصيل شخصيّتها، ولذلك أيضا في سعادتك يكمن كثيرٌ من الحزن المستتر، ما يدعوك لخوض خساراتك كلّ مرّة كأنّك مقدم على انتصار خالد، وتتهيأ لنهايتك بسعادة المقبل على موعد حبّ مع عينين طال انتظارك لهما. عيناها؟! ألم يقل المتنبّي: [poem=font="Simplified Arabic,6,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"] لعينيك ما يلقى الفؤادُ وما لَقِيْ = وللحبّ ما لم يبقَ منّي وما بَقِيْ[/poem] لعينيها ما أنا وما كنت وما سأكون، وللحبّ كلّ ذلك الشوق والخوف والحزن والارتباك أمام عينيها. عيناها بحر من العسل اللّذيذ.. شَهْدُ عينيها يَشهَدُ على حتفي القادم، ونحل فؤادي ما انفكَّ يحوم بارتباك مذهل أمام عسل عينيها القاتلتين. هكذا ينتحر فؤادي فراشة حمقاء تسعى لحتفها. وعيناها بحر من العسل... والانتحار. .... ......... ................. ..... ......... .............. كان عليّ أن أقف مطوّلا أمام مواصلة الكتابة أم عدمها. طبعا مثل كلّ مرّة تنتصر الكتابة عليّ. وبجمالية هزيمة عاشق أعود للقلم والأوراق مرّة أخرى. قطعا لم أكن أتوقّع أن أعود عن قرار اتّخذته ذات يوم ووعدتُ نفسي ألا أكتب لكِ ما حييت. ظنّا منّي أن الكتابة ستقودني حتما إلى متاهات حبّكِ، ولذا قاومتُ قبل أسبوع رغبة قاتلة في أن أكتب لكِ، ولو كلمة واحدة. في الواقع؛ عانيت كثيرا لمدّة أيّام، انتصرتُ في النهاية على رغبتي.. وعلى شوقي. لكنّه كان انتصارا هزيلا: جَزْرٌ لم يعدُ أن يكون انحسارٌ للكلام عن قدم الكتابة سرعان ما ابتلعه مدُّ حبّكِ. وها أنا أعود للكتابة مكبّلا بقيود الشوق وأغلال الحنين. كنتُ أُقنِعُ نفسي أنّ الكتابة إليك تورّط عشقيّ، ولذا أردت أن أكفَّ عن الكتابة كي أكفَّ عن حبّك. ذلك لم يكن في الحقيقة سوى ذريعة أحاول فيها أن أحتال على الحبّ، فلستُ أخشى نفسي أن أحبَّكِ بقدر ما أخشى ألا تحبّينـ ..... فالحبّ في النهاية حبل يجدله طرفان، ولا يكفي أبدا طرف دون آخر. كنتُ أحاول أن أسخر من الحبّ فإذا بي عاشق يُشهر إفلاسه، وإذا بالحبّ يسخر منّي.. ويهزمني. فعدتُ لأكتب متخذا ذات الذريعة لمواصلة الكتابة. أيكون السبب عيناك؟ ها أنا فراشة تُقدم على الانتحار بلذة عاشق، ونحل فؤادي يحوم حول عسل عينيك بارتباك مذهل، والقلم يواصل الكتابة لأجل عينيك ويركض لاهثا. ألم أقل لك ذات مرّة بأنّ بين عينيك والكتابة تواطؤ مثير؟! ألم أقل ذلك؟! أخشى أن يقودني حبّكِ لخيبة كبيرة وعندها لن أهديك كتابةً: سأهديك كتابا. سأكتب في عينيك كتابا. لأجل عينيك سأواصل الكتابة. لن أواصل... سأواصل... لن أواصل... سأواصل.. لن .. سأواصل... لن.. سأ... حتمًا!!! لا بدّ سأنتهي إلى الجنون!
|
|||||
|
|
|