كم أنتم مضحكون يا معشر الأدباء!!
معذرة، ولكنّها الحقيقة!
تزعمون أن لأدبكم رسالة!
تزعمون أن الشعر يحرّك الأمم! حرّكوا إن استطعتم جلاميد الشعوب..
هاتوا لي بقصيدة أو قصّة أو حتى رواية غيّرت فكراً، أو زعزعت معتقداً، أو صنعت مجداً!
يقول الأدباء _ وهم يظنون أنّهم قد أتوا بأمّ الدواهي_: الأدب ( شعراً ونثراً) له رسالة في الحياة، وليس لهواً جميلاً!
مساكين!! إن كانوا يقولون هذا اعتقاداً وإيمانا، أمّا إن كانوا يقولون هذا الكلام ليلفتوا إليهم أنظار الشبيبة الصاعدة، الذين يدفعون ريالاتهم لشراء الملاحق الأدبيّة، ويفنون ما تلقي لهم الحياة من فتات للاشتراك في مجلّة تعتني بالشعر ونقده! فليس في ذلك من حرج، فنحن مأمورون بالسعي في طلب الرزق!!!
قفوا وانظروا إلى التاريخ..
هذا هو المتنبي.. أخذ يجعجع شعراً حتى قتلوه!! فأين هي تلك الحياة التي يصنعها الشعر؟ إنّه _إن أردتم الدقّة_ يقضي على الحياة..
هذا طرفة بن العبد يموت في السادسة والعشرين!! يأكله الشعر.. فلا يفيده الاستنواق أو الاستجمال!
وذاك أبو تمام يموت بعد أن يعصر خلايا عقله ليأتي ببيتين في قصيدته: ما في وقوفك ساعة من باس!
وذاك أبو القاسم الشابي يموت في الرابعة والعشرين..
ماذا صنع بهم الشعر؟
ماذا صنع بهم الأدب؟
لقد قتلهم..
أنا شاعر! وأعرف تلك النشوة التي تصيب الشاعر أثناء كتابة الهراء (معذرة أعني الشعر)، إنّه يصدّق نفسه! ويظن ساعة الكتابة أنّ ثورة ما ستقوم بعد أن ينشر قصيدته!! وماذا بعد؟ يقرأ الناس القصيدة، ويقولون مبدع!! ألهذا أقتل نفسي؟؟
أأقتل نفسي ليقال عنّي: مبدع؟
شكراً، أستطيع أن أسجل هذه الكلمة في مسجّل ثم أسمعها في اليوم مئة مرّة! وماذا بعد..
إخوتي الشعراء، اكتبوا الشعر، ليس هناك مشكلة في ذلك، ولكن صدقوني لن يكون الشعر في يوم من الأيّام غير الشعر.. فامسحوا من أذهانكم فكرة السعي إلى التغيير..