الخمـْرُ تـُلهـِبُ جـَـــذوةَ الأحشـــــاء
وتـَصــــدُّ عني وحـْــــشة الظلمــاء
الليل أقبلَ والنـــــــــــجومُ ضواحك
نِــعْـمَ الضيوف وخيرة الندمـــــــاء
لا خير في ودِّ امـــْـــرءٍ إنْ لم يـكنْ
عند النوائب وارفَ الافيــــــــــــاء
يا أيها الحـزن المسافر فــي دمــــي
هلّّا اقـْتـَنـَصْتَ بقية الأعـضــــــــــاء
قلــبٌ تـَعَـوّدَ أنْ يَـقومَ غـنــــــــــاؤه
بين الصروف وحمـْــيةِ البـــــــلواء
إنّ المشـــــــــيبَ و إنْ أتاني سهمُه
في المـفـرقين كطــَـعــْنةٍ نجـْــــــلاءِ
زَبَدُ الســنينِ الجامحات على الورى
تبـّيـَضُّ مــــــــنه أرؤس العظمــاء
هذي كؤوســـي والحيــــاة شجـــيِّةٌ
والصبرُ أهْـوَن مِــن هوى الحسناء
فاشـْـربْ صديقي. إنّ هـْمــَّّـك باذخٌ
والكأسُ قد يأتيـــــــــــــــك بالأنباء
ما زلـْـتُ رغــم الأربعين مُغـَـــــرِّدا
كالعندليب بروضــــــــــةٍ غنـَّــــــاء
وَدَويِّ سَيـْـــلٍ في الهواجل دافــــقٍ
أرْوي الشـَبـِيـْبــةَ من دمِ العنقــــاء
يفنى الزمـانُ... ولا تـُغــِّـير همـّتي
فِتـَـنُ الحِســــَـــان وسَطوة الأنواء