|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
رحاب حسين الصائغ أفئدة منطوية قصص قصيرة مجموعة قصصية ثالثة 2007 أفئدة منطوية رحاب حسين الصائغ مسودة كم من الايام هو يعد العذر الذي سيدافع به عن نفسه أمامها، كوَّنَ رؤية خاصة بكل ما سيحيط الموقف حينها،، فضل التعابير الوجدانية لأنها تحمل حيوية وتلبي عمق رغبته في الاعتراف، ترك مفاصل الموضوع كيفما اتفق الوقت الجغرافي، ادواته قليل من الغزل ولمسة وقبلة في الهواء، ربما هي.. ربما أنا.. ربما نحن، أجل نحن،، فأنا وهي نمثل العالم بأجمعه حين نلتقي، قاد مغزل أفكارهِ المقرونة بثقل الحرج الذي يحسه وصفق الباب وراءَهُ قائلاً لنفسه: سوضاء أمرنا سيبقى على نفس المنوال، منذ خلق آدم وظهرت له حواء كحل لوجوده الطبيعي، لم يحدث ان افترقنا عن بعضنا، أمامه حدائق نظرة تحفزه على امتصاص رطوبة يحسها داخل حشاشته، وقع بصره على نوع من الازهار، لولا أنه يمشي سريعاً يحركه الغضب والرغبة لقطع واحدة ووضعها على ياقة قميصه، ربما تعجبها وتغفر له الالتباس الذي حصل،، من جهة، اما الامر الثاني؛ مثمر أمر هذه العواطف حين تصب قوالبها بصدق حول رغبات جياشة متمثلة بين إثنان من جنسين مختلفين، مثلي ومثلها، أما الفوارق التي خلقها الاستعمال من اعوام الفيل، خلقت اسباب الاختلاف، هي عربية أنا آثوري، هي كردية أنا بصراوي، هي شيعية انا سنيّ، هل سيغير هذا شيء من نتاسلنا، هذه الخطوط الفاصلة أصبحت سميكة بسمك الجبال، لنعيش واقع مثل مسرحية تحاك الادوار فيها رغماً عن الجميع، يشفع لها الديكور، بالنجاح أو شيئاً ما يشبهه، لأنه هم من صمم المسرح وهيأة الادوار، ذلك ظاهر على خواتيم ايامنا وصباحاتها، أعتقل الكثير ولا صوت غير صوت الرصاص والتفجيرات، لا تفاهم غير العنف يسود اجواء المسرحية المحاكة، في الخطاب الساري على حياتنا، ما اشعر به أكبر من كل هذه المفخخات والبنادق والقذائف، وتماثيل الخاكي المتحركة بين الطرقات على مر دقائق الوقت في ساعات اليوم، هي كل ما يزيد من غموض المجهول القادم والعاصف، لا يفوق قوة حبي لها هي ملكة أدراكي لهذا الوجود، لن أمل من محاولة الوصول والاعتذار لهاعن ما بدر مني، كم الطريق طويل والمسافة بعيدة، منذ الصباح خرجت متجهاً إليها وها أيام تمر ولم اصل، كل وسائل النقل اعتمدت في ذهابي هذا ولم افلح في التخلص من الحواجز والاسلاك الشائكة والقطع الكونكريتية المرصوفة حتى أمام مداخل بيوتنا، لابد أن اصل اليها، هي في نفس جهة القلب وللمدينة محيط اساسي أكبر من خزعبلات نصبها المحتل، بدليل انني أحمل لها حرارة وحب متدفق ورغية واندفاع لا يوقفه أي عارض، ربما أصل إليها حين تخلد للنوم لشعورها باليأس لكثرة انتظارها، صرخت بكل قوتي وأعلى صوتي( أنا موجود) وبدأب أسير نحوك، لكن عوائق كثيرة خلقها الوضع الآني هي السبب في مد المسافة، وجِدَتْ لحرق أمزجتنا وتصعيد الضجر العارم في دقائق أيامنا، لا بأس حبيبتي حاجزان أو ثلاثة وأدخل نطاق حدود منها تستنشقين عبير عطري ،؛ لم يعد لديه صبر ابتكر طاقة جديدة وجدَّ في المسير، اعترضته رصاصات كان يتدولها جهتان، وللأسباب نفسها في كل يوم، أما أسبابه حدثت في هذا اليوم. أنثى محاصرة أفكار متلاشية بين أكوام القش المركون في جوار احساسها الهش تجاه ذلك الصوت الذي علا داخلها كخراب لموجة مدمرة، أو نزوة انسلت من جنون أيامها ماضية. قالت لنفسها: لماذا لا أغير كل اساليب حياتي، أفكاري لها دوافعها في مبرر الانقياد لإمور كثيرة، عائلتي لها نفس الطقوس اليومية، الاستيقاظ في نفس الموعد/ شرب الشاي بعد الغداء والعشاء/ لبس الالوان القاتمة، تفرض على أنثى العائلة كثير من المسؤوليات، المحافظة على دفء الفراش، غض النظر عبر النوافذ، عليها رسم دوائر كبيرة في جوانب المنزل، ارضاع الجوع عند ذويها باظهار الخجل، منذ أن صحيت فجر هذا الصباح يعتصرني شيئا،ً تسميه أمي أوهام، لم أعد أتحمل قررت .. تمزيق كل صور الانقباظ المزورة التي كنت أسايرها سابقاً، سأنزع عن جسدي احتساء الخوف والذل برفض شروط الواقع، سأتغلغل في محيط عظامي، وأخرج منها ببرودة الموت، سأحرق شرايين أوردتي بنوع من خشبٍ مضلع، سأتقيأ حرارة الشمس دون شواهد أو ظلال، أضم لصدري صوت العصافير، سألبس أثواب الطيور الكاسرة وأحلق بوجهي المبتسم، سأكون النار التي تحرق التوابيت، الفضاء الذي يصفع الحواجز فيكسر ما تورم من هموم طفلة بريئة أتهمت بالعنة، العالم كله سيكون سريري، الهواء العابر ومسافات القمر غطائي، المطر المتساقط من غيوم كاهلة؛ فضاء أحلامي، فما كان مني إلاّ أنْ صعدت سطوح أفكاري والتَفَيتُ ببياض الحرير وألقيت بجنوني في قلب رغباتي الصادقة. مرت سنوات بغيضة هجرت أكثر الزواحف أوكارها خوفاً من ظهور قوافي صرخت بها أنثى، أحرق كبار الدجالين والمشعوذين خواتم فصولهم، ساد العالم قلق عَذَبَ النائمين من تنابلة السلطان أدهش ملكات فقدن عذريتهن في مخادع أصابها بخور صنعت من شحم الخنازير، اشعل في حضور بعض أنواع من الدواجن النادرة، أما روح تلك الأنثى كانت تسير بكل اتجاه وجانب، يركع لها النسيم ويصلي قربها الحب، يتوضئ النور بين يديها، لكن لا أحد من البشر قادر على معرفة دواخلها الساجدة في سماء هذا الكون غير المكتشف من عهد السلف. سكراب طلب من زوجته خالدة أن تشاركه الجولة في سيارته القديمة، من أيام الحواسم بأطراف المدينة، زوجته مبتسمة بجانبه تزوده بأحلام يقاتل بها الشوارع؛ وتفتح مغاليق فمها بهودج أفكاره، بينما فاروق يمزق الأجواء بهدير سيارته التي لم يكن لها أثر في جغرافية عالم السكراب، أشارة لخالدة قائلاً: منذ سنين عديدة كانت الأشجار عالية، أحكم غرسها في قلوبنا، انظري أصبحت حطباً وقلع أكثرها،، صفعته زوجته بعبارات – عليك دفع فاتورة الكهرباء، الذي شح هذه الأيام، وإلاّ قطع ما تبقى منه، هبت عاصفة أدرجت كلامها في جيب جندي أسود من جنود جنكيز خان عل الطريق الخارجي، أوقفه شبح ذلك الجندي وأطلق النار على عجلات السيارة القديمة، تذكر فاروق أنه لم يتزوج، ولا يملك سيارة، وانه منذ سنوات يجوب شوارع المدينة تاركاً على مظهره العشب ليزيد كآبة التاريخ.. حامداً الله على سلامته من الحادث ، الذي أسقطه في وادي الحرمان. ربات التمرد مكتب المدير في الطابق السابع، غرفة مكيفة، سكائر من نوع جديد، تمر عليه بين الفنية، وأخرى السكرتيرة، تنفخ علكة أجنبية، خارجة من فمها كالبالون، بفستانها الزهري، ترفع سماعة التلفون، وتعلن للمدير عن وجود ابنته غادة،، قدماه تغوص في الحذاء المبطن، وهو يومئ لها برأسه المغطى بالشعر المصبوغ، تدخل غادة كالأميرة وسيمة تعشق الكلاب، وتبحث عن أفضلها أثناء تجوالها في البلاد، بغنج تناديه: بابا، تاركة عفويتها المتشحة بالعزلة، مثل غزال شارد يصعب صيده – حدث أمراً ما أمس.. واليوم قلبي يلوك اللعنات، على كل لحظة.. ما أروع هدوءك يا أبي!.. ولكني أجد قلبي يخالفني، ويرقص بحب الحياة؛ وداخلي مشاعر وأحاسيس جمة، بعد أن طبعت على خدي قبلة، لم أجد ألذ منها، في الفراغ الذي أعيشه، فسكنت أضلعي النجوم، وانكبت بحركة تراجيدية، تقبله، ويدها المرتعشة تمتد ممسكة بعلبة السكائر، والدها،، ينزلق فكره حول مساءات نسجها بشفافية على ذكرى ضحاياه، لم يتعلم البكاء عند غياب الآخر، بابا أنا أملك شيئاً غريزياً نحوك يشبه الدانتيلا الباريسية، والمدير يريد مسك خيط الليلة الماضية، عندما عاد للبيت وكان ثملاً، ماذا فعل حينها، زوجته منذ سنين توفيت وهو يعاشر الكثير، يتذكر أنه دخل غرفته ووجد على سريره تفاحة سحرته برقتها، ولم يدرك شيء غير أنه ؟! قبل عودته كانت غادة تشعر بالخوف، فذهبت إلى غرفة والدها تنتظره، وغلبها النعاس، شعرت بوالدها يحتضنها ويقبلها وهذا لم يكن شيء غريب عنها، فهو يحبها بجنون ليس له حدود، ولا يشبه أي حب آخر، تحاول غادة ترك المكتب منصرفة، وهي تعدل قلائدها الملونة، فهي تحب لبس الغواني، قائلة لوالدها: انتظرك في البيت، ودفعت بكفها المحلى بالأساور، خصلات شعرها وراء ظهرها، وتحمل بيدها الأخرى حقيبتها المنقوشة بالخرز، نعت يوم ولادتها ويوم موت أمها، واخذ يركز أكثر في السيكارة المشتعلة بين أصابعه، مؤنباً نفسه، وعقله الفج لا يمنعه من خوض التجربة، وجد الحب كالوباء، خاضع للانحطاط، قابل للزيادة، والجنس لغة جديدة يصيبها الاحتضار، كلما زادت الرغبة المقيتة، ويردد عبارات إرهابية، ورأيه في الأمور السلبية معكوسة على قلبه الذي أصبح مثل حيوان لا يفرق يبن المستندات، يجب أن أعيد أفكاري، واجمع المسافات، وأعد مصيري، ليكون كل شيء تحت المجهر.. سحب المسدس، وأطلق رصاصة على رأسه، تاركاً ابنته أرملة. النهاية - ألو.. - نعم. - نعم سامي. من طاهر! - نعم أنا طاهر.. أهلاً سامي. - ماذا تريد مني في مثل هذا الوقت؟ - لا.. أبداً، أود مقابلتك أنا وأخي ظافر غداً. في نفس المكان في الدواسة بالمطعم. - هل هناك مشكلة معينة، قل لي الآن لقد شغلت بالي. - لا.. أبداً. - خير إن شاء الله، مع السلامة. وما أن فقل خط الهاتف النقال حتى عاد إلى أحلامه وخيالات فكره التي أتعبته منذ أسبوع، وتنقصه خبرة سامي صديقه في وضع النهاية. فهو قد مرّ بتجارب عدة ولم يقع في شباك أي فتاة، أما أنا فهذه أول مرةٍ تلبسني ملحمة حواء وتحيطني خيوطها كأنني ذبابة وقعت في نسيج عنكبوت. أهوّ الحب؟!. - قل لي ياظافر هل سيحل المشكلة سامي. وأنت أيضاً ياظافر لم تمر بمثل هذه المشاعر من قبل. لم يجاوبه ظافر لأنه قد غطى في نوم عميق. ولكن طاهر بقي ساهراً لم يغمض له جفن منذ أسبوع يسبح بين خصلات شعرها الأسود مثل ليله الطويل ويبحر في صفاء عينيها الشهلاوين يكاد يغرق ثم يطوق خصرها النحيل لينجومن مخاطرهذا التيار ليجد نفسه مع فجر وجهها فيذوب بشروق شفتيها وسحرابتسامتها التي تشبه شمس الصباح وتمر ساعات وساعات وهو غارق بهذا الطوفان الذي يعيشه منذ اسبوع. نهض متعباً وأيقظ أخيه ظافر وطلب منه التهيؤ للقاء سامي من أجل المشكل، وصلا قبل الموعد ودخلا المطعم وجلسا ينتظران سامي، طاف نظر طاهر في المكان وكأنه يراه لأول مرةٍ حاملاً قلبه المعتمر بالعاطفة التي أنسته الشقاء اليومي الذي يعيشونه هو وأخيه والشباب الذين في نفس أعمارهم، وبدا يتحسس عذوبة الحياة بالحب الذي أحاطته به ابنة الجيران (آمال) وجد في عيونها النعيم الذي أغلق أبواب الجحيم وعبير السعادة كاد يفجر قلبه الفتي. وصل سامي ولم يجد لطاهر وأخيه ظافر لأن المكان قد انقلب إلى كومة من الحجارة المتناثرة والشظايا المحترقة والزجاج المحطم وقد اختلطت اجساد البشر بكل شيء وبقع الدم شاهدة على ما حدث بفعل سيارة انفجار سيارة مفخخة قرب المطعم وحولت الكان الذي يفيض بالحياة إلى خراب ودمار. أخذ يصرخ قائلاً: ماذا فعلوا! لماذا يحدث كلَّ هذا؟ ولم يجد غير دموعه يذرفها وهو يبحث عن طاهر وظافر ليعلم سرّهما ولأيّ شيء كانا يريدان لقائه ومن هول الصدمة لم يتمالك نفسه، فسقط مغشياً عليه ونقل إلى المستشفى مع باقي الجرحة. شجرة البلوط انسجمت خطواته وتعاقبت منفردة على الطريق خارج حدود المجمع السكاني. حيث المدخل إلى القرية المنطوية بسكونها في قلبهِ، ومنسجمة تلك الخطوات الإيقاعية في ترددها المنفتح إلى عمق القرية، مع أول إطلالة فرح وضجيج الشارع الواسع الممتلئ بالدكاكين والباعة المتجولين، أفرغ ثقل شعورهِ بالتعب على وجهها الباسق بنظارته التي تشرح الصدر، وتناول بكفه كمية من نسيم الماضي ورشّ الفناء لينسق وقع قدماهُ وضياع صوتهما مع اعتلاء الأصوات المتدفقة من كل ناحية، بحرُ قلبهِ تحالف مع كل شيء رشّحَ عواطفهُ وأرغمها على أن تدخل على بيته البهجة رغم انقطاع تيار الكهرباء المستمر. كان جدهُ قد غرس شجرة البلوط على جانب من الطريق العام بقرب الدار الذي وضع أساسهُ بنفسهِ مع أولادهِ، وأكمل الأحفاد بناءه الأخير إلى أن أصبح بهذا الشكل، وشجرةُ البلوط تعلو وتعلو إلى أن وصلت إلى ارتفاعها المعهود وحولها يلتف أغصان باقي الأشجار وشجرة العنب تبدو كثيرة التعلق بكل ما هو قريب منها؛ لذا هو يبتسم كلما قدم إلى البيت حين يغادرهُ لقضاء حاجاتهِ الحياتية، بعد أن أراحَ فؤادهُ ببث الذكريات العائمة برأسهِ، دخل البيت، ولأنّهُ يَشّكُ في ثبوت التيار الكهربائي المتذبذ أوقد القنديل النفطي ووضعهُ في مكان آمن في الغرفة وجلس ينتظر إعلان موعد الفطور من المسجد القريب، والكل جالس حولَ مائدة الإفطار الأخيرة من رمضان بعد أن أعلن من قبل الجهات المختصة أن ثبوت رؤية الهلال وكمال عدة الشهر المبارك، ففي أول يوم من هذا الشهر الشريف غادر القرية للعمل من أجل الحصول على دخل أفضل ليقدر على تسديد مصاريف شهر الصيام والعيد. فيهما تكون المصاريف إضافية مع تغير مواعيد كل شيء في مثل هذه المناسبات. وهاهو اليوم بين أفراد عائلتهِ.. زوجتهِ تزهو بوجودهِ وأطفالهِ فرحين ووالدته المسنة قد وفرّ لها الدواء والملابس السميكة التي تعيق دخول البرد القارص إلى عظامها. لم يضجر كثيراً لعدم وجود التيار الكهربائي، مع أنّهُ أسس أكثر من مكان للمصابيح لتدخل السعادة إلى العائلة في كل أيام المناسبات وتزيد البركة؛ أخذ يقرأ في كتاب "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان" (لابن خلكان)* والظلام يعمُّ البيت؛ القنديل يشاركهُ الظلام وانعكاس شُعاع السيارات المارة في الطريق العام يجعله بين الفنية والأخرى ينظرُ شجرة البلوط والعنب التي شحبتا أوراقهما بسبب فصل الخريف وهوائهِ الجاف الذي يتعب النباتات وينعش أجواء السياسة في المدن الكبيرة على حسب ما يرِدُ في المذياع. ابتسم بعنف للتجاوب المخيف بين الخريف والسياسة، بعد أن نفذَ النفط من القنديل لفّ رأسهُ بالفراش يداعب النوم عينيهِ وهو آخر من نام في البيت محتضنين فرحة صباح اليوم القادم. كسرة خبز في لحظات عودة أحمد من المدرسة تبقى أُمُ أحمد في حيرةٍ وخوف من حدوث طارئ. فالحياة هذه الأيام أصبحت شبهُ جحيم مع الإحساس بالقلق الذي يُحيطُ كل ذرات اليوم. بينما هي تنتظرهُ؛ دوى صوت انفجار هائل أحدث عصفٌ يحمل كل معاني الموت، تناثرت قطع الأثاث وزجاج النوافذ وعمَّ دخان أسود يحمل رائحة اللحم والأشياء المحترقة، اعتلاها شعور بالغثيان أربك حركتها مع سقوط صور الأجداد من على الجدار وحدث ثقبٌ في الحائط. واختلَّ وضع كل شيء في عينيها. أحست أنَّ درجة حرارتها ارتفعت وجسمها يرتجف وهي ساقطة على الأرض ولسانها عاجز عن التعبير، خراب يؤكد أنَّ الانفجار قريب جداً. حاولت الوقوف بجهد وهي تزحف ممسكة بالأشياء التي تصادِفها لتستطيع أن تقف وتمشي إلى خارج الدار. وجدت باب المطبخ على فناء الدار مكسور. والفناء تملأه الحجارة وقطع اللحم المضجرة بالدماء. وصوت طلقات مكثفة وباب الدار الخارجي مخلوع، وصلت الشارع وهي تحس بالعجز والغثيان. لكن البحث عن وحيدها أحمد دفعها للسير باتجاه الحادث.وقع نظرها على رأس رجل ملقى على الرصيف يحدق فيها أرادت أن تسأله وأن تكلمهُ لتفهم ما يريد. منعتها جارتها من لمسه أو الاقتراب منه – ماذا تفعلين يا أم أحمد إنه ميت قتل في الانفجار الذي حدث ، شاهدي السيارة ما زالت تحترق انفجرت أثناء مرور رتل عسكري لجنود الأمريكان، ولم يصب أحد من جنود الأمريكان. الضحايا من المدنيين. ومنهم أبناء الحج حامد كانوا يلعبون في فناءِ دارهم حتى زوجته ماتت كانت جارة أم أحمد تكلمها وهي تبكي محاولة إرجاع أم أحمد إلى البيت لأنها علمت أن أحمد أيضاً قد مُزق مع صديقه سلوان أثناء عودتهم من المدرسة. لم تسمع أم أحمد كلام جارتها. وسارت بين قطع اللحم المتناثرة والحجارة المحترقة وفتات الحديد تعيق خطواتها ويعلوا كل شيء السواد والدخان وهي تبحث عن ابنها أحمد بين الحقائب المدرسية وكتب الأطفال وجدت كيس خبز ممسكة به ليد عجوز مقطوعة، ورجل أحشاؤهُ قد دلقت، ووجدت حذاء متأكدة أنه لإبنها مع جزء من ساقه فتقيأت كلَّ أحشائها صارخة.. أيها المجرمين..ماذا فعلتم؟!!. أبو معشر الفلكي ظهر في شوارع المدينة معلناً، أن القطط والكلاب لها فروض ذهنية مرتبطة بمسألة القانون الوجداني، لذلك لن تحفل للتدحرج نحو مسألة المشاعر، أصبح أسلوبها الممتع من الداخل في التعامل مع الفئران المحتلة، أما أبو معشر، يتنبأ عن صور مستنزفة من الواقع الحاصل في عموم المدينة والبلاد، أما الفئران، كلما مشت خطوة رمت بعضاً من ما يزيد طحن التفاعل، من يحملها يصاب بمرض عري السيقان، مطارد من ظل الليل، متذكراً؛ أقنعة أبو لهب، مسح الرعب المدينة وشوارعها، رعب كبير، الكل مغلق فمه لا يتحدث، بغير الأمثال القديمة، الضياع يعرض بضاعته في الأزقة والأحياء، يوم فلتت القردة ونطت من الأسوار، تعمق الإحساس عند القطط والكلاب بالمسؤولية، مازال أبو معشر الفلكي يتنبأ متخفياً في تجواله، ذاكراً أبو التمن، يحذر من ظهور أبو الفتح البستي، لأنَّ غالبية الناس أبالسة في عموم عروضهم، إلاَّ أبو معشر يشير للصور الساقطة من الفئران، أنها تفوح بروائح نتنة هو نفسه لم يتحمل جيفتها، حتى باتت حوافي الشارع متباعدة، لمن يريد العبور يسقط قبل أن يصل، أو يبقى ماسكاً أنفه مما يشم، عارضاً طرف ثوبه على نصف الوجه، منكباً يتابع خطواته خوفاً من أن لا تصل أجزاؤه الطرف الآخر، محدثاً نفسه: هكذا الحياة في زمن الغدر. مواقف لزجة لمكان غريب! هل أنا في مستشفى، بعض الأقارب من حولي وأبنائي قربي وجوههم تدل على حزن مكتوم الدموع تتساقط من محاجر أبنائي أدركت أن الأمر صعب خاصة وانه لا أحد من الحضور ردّ على ابتسامتي بشيء من السرور أردت أن أمدّ يدي وأطلب من أختي خالدة أن تساعدني على الاتكاء لكي أستطيع فهم ما يحدث أو حدث لم أـقدر على تحريك يدي أو لساني في طلب المساعدة كأنّ حركتي كلها شلت حاولت الاعتماد على نفسي في سحب جسدي إلى الوراء خانتني قدرتي أيضاً أومأت برأسي لسامي أبني لم يستجب لإشارتي، يا إلهي ما هذا هل أنا ميتة! عندما حاولت بدفع كفي فوق السرير غطست بشيء لزج أريد مشاهدتها لأرى ماذا لامست خانتني مرة أخرى في فهم الحقيقة، دخل الطبيب ومعه الممرضة وقد أنهكها السهر، وما صدر منهما من حركات تدل على أنهما يحاولان إخراج الجميع من الغرفة تشبثت أختي خالدة بكتف الطبيب، كف عن محاولة إخراجها أعي ما يحدث ولكني لا أسمع صوت ولا أقدر على الحركة، أختي والطبيب والممرضة دفعوا بجسدي نحو جهة أخرى وسحبوا من تحتي غطاء السرير الأحمر ووضعوا غيره أبيض، الطبيب كانت ملامح وجهه خلية من أي علامة غير أن عيونه تحمل نظرة دفينة وباردة والممرضة كأنها آلة وبلا شعور أعدت حقنة اقتربت مني بهدوء وعادت إلى الوراء مع ابتسامة موحشة من شفتين عليهما بقايا أحمر شفاه، أخذت بيد أختي إلى الخارج وبدأت أجد العتمة تحط من حولي. خالدة تنتظر بفارغ الصبر خروج الطبيب وكأن سلة أفكارها سقطت من رأسها لم تصدق ما حدث لأختها مدركة وطموحاتها التي لا تنتهي، ومازال أبناؤها بحاجة لها عانت من أجلهم الكثير بعد أن هاجر زوجها هيثم إلى الخارج وهم صغار تداركت فراق الزوج المنقطعة أخباره صلبة بما تملكه من أخلاق شبت عليها، كم عانت انتهاك حدود حريتها كامرأة جميلة وصغيرة وأم لثلاث أبناء، وبينما خالدة تحدث نفسها وتعللها بتحسن صحتها مدركة السيئة وتتمنى خلاصها من القدر المحتوم، خرج الطبيب منحني الرأس بطيء الخطوات محاولاً التهرب من أسئلتها، لكنها أسرعت نحوه وينتابها إحساس بأن أمر الله نفذ وأصبحت مدركة في عداد الضحايا ولم يعد هناك مرح أو ضحكات تضيفها على المكان الموجودة فيه. علا الصراخ من الحاضرين وسمح لهم بمشاهدتها واستلامها بعد أن قيل لهم الرصاصات مسمومة ولم يكن بإمكاننا فعل شيء. شخصية تنمي الدهشة فوق كل القوانين عقد ربطة عنقه،، انتهى به الامر إلى تأسيس موقع خاص على جذور ميتة في شارع قديم كان سابقاً برك موحلة لبعض أنصار المرائي، عرض في واجهة باب المكتب، أنه بحاجة لسكرتيرة، ليس هناك مشكلة بكل ما قام به، ترك مكتبه واتجه إلى الشارع يريد التنزه، ليسفر عما يعتلجه من هموم قد تكون في مجهول الشركة التي ستكون محور حياته مستقبلاً، اقصد المؤسسة. جر خطواته بشيء من الكسل المرهون بربطة عنقه، فهو لم يدخل عالم السياسة منذ أمد بعيد، هو يعمل في عتمة الليل سارقاً متدرجات مسالك الحثالة، دق مسامير في اعناق ابرياء كي يصل هذا المنصب، تعلم ان يحلل مواقف سحبها من بالوعات المجون، مع تأسيس وضعه الجديد، غير ملابسه حلق ذقنه شدَّ حزام على بطنه المنتفخ ليقلل من خروج الرياح دون عارض مسبق بعث برشة عطر على ربطة عنقه، دخل كامل عوالم التأنق بروح ذئبية، لتغطية شخصيته وضع على عينيه نظارة سوادء، يوم كان مرائي سرق كل شيء صادفه لا يهم،، ما دام أنه سيصرفها في أمور انسانية قاتلة، المبدأ نفسه( خذ بقوة أعطي بقوة) تصل ما تريد بنزاهة عالية، ما أن جلس على كرسيه الدوار ذو الجلد البني المصقول، حتى عرفه أحد الفئران الخاتلة بجوانب المؤسسة، لكنه تدارك الامر وفي الحال اشعل سيكار من نوع جروت، ليجذب انتباه القوة العاملة تحت وصايته، لا يجرؤ أحد على رفع طرف شفته، لآنه جالس تحت ميزان العدل. كون وعدم صبغت كوكب الأحلام، وصرفته يبحر في كهوف الحسابات، ليأتي لي بعلامة تدلني عن الصدأ المحيط بعصرنا، رحلت سطوري وامتد الزمن فوق الأيام، والتوتر يزداد، والسلاح يشهر، والعواطف يضرب وجهها بألف غلاف، ونواميس الطبيعة تجف من الاخضرار، وتحول لونها إلى باهت، والأشياء المعروفة من الأحياء، تلف كالمومياءات في خارطة الضياع، واحتل مسافات أكبر الخريف بما بعرف عنه من تساقط، وأعشاش الطيور تلفت، وأضحت أعوادها أوكاراً للظلم، وأغمد في صدر قشها خنجر، والريح تعصف بحقد، وتمد ذراعاها إلى ضوء العيون، وعطلت أعمدة المزاريب، لتغرق السقوف على رأس أصحابها، ولأيامٍ وأيام، أنا أنتظر.. بشارة أو إشارة تعلَن من جهةٍ معينة، بأن الخير قادم ومعه ظنون طيبة، ولم يأتي أي خير، لأدرس ملامحه وأوضح مظاهره، بل أجد الكل غافل ينصب خصائصه في ليل مشلول، وأناملي لا تريد الانضواء تحت رايةِ التيه، ووطني لا تبكيه مثل هذه الخناجر، وأنا لا أيأس، لذا سأبحث بنفسي في كهوف الحسابات. |
|||
|
|
|