السلا عليكم
الإستشراق:من إستشرق وهو مصطلح حديث و يدل على الاتجاه نحو الشرق ولبس زي أهله ,يعني قيام المستشرقين بدراسة عقائد وعادات ولغات الشرق بشكل عام ,والدين الإسلامي بشكل خاص,فقد قام المستشرقون بدراسة اللغة العربية والفارسية والعبرية والهندية وغيرها من اللغات وبحثوا في عقائدهم ..وكان الدين الإسلامي أكثر العقائد دراسة لأن هذا هو الهدف الأول والأصلي من الإستشراق,وما كانت دراستهم للعقائد واللغات الآخرى إلا تغطية لما في صدورهم ونواياهم. , ظهر هذا المصطلح للمرة الاولى بالإنجليزية عام 1779,قبل ظهورة في الأكاديمية الفرنسية عام1883, وقد أختلف المؤرخون في بداية الإستشراق,فمنهم من ربط الإستشراق بالحملة الفرنسية التي قادها نابليون ,ومنهم من قال أنها بدأ قبل ذلك بكثير...والذي أراه أن الإستشراق ما هو إلا إمتداداً للحروب الصليبية ,وذلك أن الغرب الذي كان يدين بالنصرانية وبعد أن قهرهم البطل المسلم المجاهد صلاح الدين الأيوبي وطردهم شر طردة من بلاد المسليمن وطهرها من أجباسهم وخبثهم ,أدركوا تمام الإدراك أن لا قوة لهم على الوقوف أمام هذا الجيش العرمرم حتى أصبح القول أن الجيش الإسلامي لا يقهر يتردد على كل الألسن وبكل اللغات .
ومن منطلق ضعفهم ووهن عزيمتهم من قتال المسليمن بجيشها المقدام واذي لا يعرف إلا إحدى الحسنيين"النصر أو الشهادة" بدأ الغرب يفكر في طريقة آخرى للنيل من الإسلام والمسلمين ,إلا انهم لغرقهم في ظلمات القرون الوسطى وظلم وتعسف الكنيسة وإستبداد رجال الدين وسطوة الإقطاعيين ,وعدم إعتصامهم بفكر موحد , حيث كانوا شعوبًا مختلفة الأعراق ومتباينة الديانات والطوائف,جعلتهم لا يحسمون امرهم بالطرق والوسائل الفكرية التي يواجهون بها الإ سلام وأفكاره...فبينما كان الإسلام يحث على الفكر والإستدلال وإعمال العقل في المسائل الدينية والدينوية كانت الكنيسة تعاقب كل من يحاول أن يفكر...وبينما كان الرازي وإبن سينا وإبن الهيثم يناقشون مسألة دوران الأرض وتعاقب الليل والنهار, كانت الكنيسة تنكل بكل عالم ومفكر لمجرد أن يفكر في مسألة دوران الأرض..وبينما كان إبن الهيثم يبحث في الضوء وخواصه ,وإبن سينا في الطب والنفس..كانت الكنيسة تطرد الأرواح من المرضى نفسيًا أو عقليُا بحشو روؤسهم وأدمغتهم بالملح والمواد الحارقة...ففي هذه الظروف لم يكن لدي أهل الغرب النصارى مقدرة أو قوة على مواجهة الإسلام...ومع هذا فقد بدأ الغرب في تأسيس بعض الكراس لدراسة اللغة العربية ...ففي عام 1312 أصدر مجمع فيينا الكنسي قرارًا في إنشاء عددًا من الكراس للغة العربية وفي عدة دول اوروبية.
وبقي الامر على هذه الحالة حتى قدوم الثورة الفرنسية وإتاحة الفرصة لرجال الفكر والعلم في إبداء ارائهم ونزع السلطة البابوية المطلقة وتعسف الكنيسة وإستبداد رجالاتها ...وبدأ الغرب في الإنسلاخ من سطوة الكنيسة وعقيدتها الصماء والخروج بفكر جديد مناهض للكنيسة ولا يعترف بسلطتها _إلا في بعض الامور _ فنشأ الفكر الرأسمالي أو فكرة الحل الوسط...فأخذ المفكرون حريتهم في التعبير عن أفكارهم وأبحاثهم والدفاع عن نظرياتهم العلمية والإجتماعية ...فبدأ الغرب في محاربة الإسلام إنطلاقًا من أفكاره هذه الجديدة ومفاهيمه عن الحياة.
"وهذا يدل على فشل النصرانية(الكنيسة) فشلاً ذريعًا في قهر ومواجه الإسلام بأفكاره ومفاهيمة القيمة,ويدل على أن النصرانية ما هي إلا خرافات وأوهام رجال وكهان وقساوسة ولا تسمو أن يطلق عليها نمط حياة".
لاحظ الغرب أن قوة المسلمين تكمن في القرآن الكريم ,كما ولاحظ أن هناك آصرة بالغة القوة وعلاقة وطيدة بين القرآن واللغة العربية...وأيقنوا أن الهجوم الذي سوف يؤتي ثماره مع الإسلام والمسلمين يجب أن يمون ثنائي الشعبة:
1.الإسلام عقيدة وشريعة
2.اللغة العربية....
يتبع