|
|
|
|||||||
| منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم . |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
من قال إنّ الشّعر أعمى لا يرى ؟ .. و من قال إنّ عيون الشّعر مطموسة ؟... و من قال إنّ الشّعر لا يستطيع الرؤية إذا جحافل الظّلام صالت و جالت و عربدت و فرّخت ؟... ألا إنّ للشعر عيونا كاشفة ، و إنّ لها لسحرا غلابا فاتنا ... فما الشّعر الذي نعنيه ، و ما العيون التي نرومها ؟... أمّا الشّعر فباب من أبواب الأمل لا يدخله إلا عشّاق الكلمة الشّريفة و المعنى الشريف ... الشّعر هو التخفيف من شدّة آلام الواقع المعيش بالارتماء في أحضان اللّفظ و المعنى أو قل : هو حصيلة السّجال الدّائر رحاه بين اللّفظ و المعنى بعد ركود عواصف الواقع المعيش و قوا صمه ... و عليه فإنّني لا أكتب الشعر لزرقة عيونه ، كما لا أكتبه لكلفي الشّديد ببحوره و نظمه و إنّما أكتبه لأنّه جسر الأرواح و رسالة الّذّات للذّات و حوار الأنا للأنا ... و الشعر لا يحسه إلا أصحاب النّفوس الكبيرة ،و ذوو الأذواق المرهفة و العواطف المتأجّجة و الملتزمة بنظرات العقول النّيّرة و نظم الأخلاق العطر .. و من قال إنّ الشعر غير هذا فقد افترى على الأدب الفريّة ؟؟.. و من ثمّ فالأدب مع الله جلّت قدرته يحتّم على الأديب أو الشّاعر أن لا يكتب كلّ شيء ؛ لأنّ الاستسلام لتأملات الذات و إيحاءات الأنا يعني السّقوط في شراك الشّرك ، و فخاخ الفسق ودهاليزالكفر ... وحريّ بالأديب و الشّاعر المسلميْن الوقوف عند حدود الأدب مع الله عزّ و جلّ لأنه الأحوط و الأسلم و الأحكم ... ولا يعني هذا قتل الإبداع في مهده أو خروجه مشوّها مبتورا و إنّما هو سير مع الفكرة الخالدة و الفطرة الكامنة التي لا تعترف بالحدود الزّمنية و لا الحواجز الجغرافية و لا النّزعات العنصرية... و أظنّ أنّ هذا مجالا واسعا و فضاء رحبا يسع الأولين و الآخرين ... و ما الأديب أو الشّاعر إلاّ نقطة مشرقة بداخله ؛ ثمّ إنّ للإبداع بعد ذلك حياة و صولات و جولات لا يثنيها كرّ الزمان و لا وحشة المكان و لا غربة الأوطان و الأحباب ... و الإبداع ببساطة بعث جديد و حياة متجدّدة لا يشارك المبدع أحدا فيها إلاّ بعض من أجزاء الماضي العالقة في جدارية الوجدان و اللاّشعور ...و أمّا الإبداع الشّعري و من منطلق التّجربة الشخصية المتعثرة فهو " الهروب من ضغط الواقع المعيش بالارتماء في أحضان مشاهد الماضي العالقة في جدارية الوجدان و اللاشعور جاءت في كلام موزون مقفى يُتغنّى به " ... هذا الشعر فما عيون الشعور ؟؟.. إنّ عيون الشّعر ليست كعيون البشر و الطير و الحيوان ؛ و إن كانت تأخذ من تلك العيون محامدها و أحسن ما فيها من حدّة و حدق و كشف و تجليّة و ترصد و ذاتية ... و من عيون الشّعر الكلمة الطيّبة الشريفة الملتزمة التي تكشف عن الخطأ فتصححه بأحسن لفظ و ألطف معنى و أيسر قول .... و من عيونه النّصيحة العزيزة الدّافئة الحانية التي تنساب عبر تموجات النّفس حادية شادية فتتركها عاشقة والهة ... و من عيونه الإشارة الخفيفة و الانتقال السّريع بين فضاءات النّفوس و بساتين الأرواح و رياحين القلوب... و من عيون الشّعر اللفظ الرنّان الرزين الذي له مع آذان القلوب فنون و أحوال .... و من عيونه الانطلاق الواعي من شاطئ الأصالة الآمن و الاغتراف الواعي من بحار المعاصرة الطامية .. و ما أكثر العيون الكاشفة حين تعدّها و ما ذلك باليسير... |
|||
|
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|