الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-12-2007, 10:15 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أنور المشايخي
أقلامي
 
إحصائية العضو







أنور المشايخي غير متصل


رواية المفاتيح السبعة الجزأ ـ 4

الفصل الثالث



تقدمت الجيوش وساروا في الغابات الكثيفة بضعة أيام حتى وصلوا إلى سهل من السهول فعسكروا عند غروب الشمس واستراحوا وقاموا بطبخ الطعام حتى أن الدخان علا وكثر, فأكلوا وشربوا, بعدها أخذت روث ديفي وغسلت له يده وفمه من الطعام وهي تنظر الى فوق كتفها حيث هرمس واقف ينظر اليها تغسله, وإذ هي كذلك رأت هيرود ينطلق من المخيم بفرسه يعدو إلى الغابة خارج المعسكر فقامت مسرعة ثم رجعت حيث نست ديفي وقالت لهرمس : إعتني به حتى أعود فأجابها هرمس برأسه بنعم مستغربا من عجلتها, وراقبها تأخذ حصانها وانطلقت تعدو به وراء هيرود حتى إختفت في الغابة. وبعد مسافة في الغابة هدأت روث من سرعة الحصان حيث لمحت فارس يتمشى في الغابة فلحقت به بهدؤ متسللة حتى وقف الفارس ونزل عن فرسه وأخذ سيفه وراح يضرب به في الهواء, ثم قام بضرب كل ما حوله من الأشجار وكأنه في عراك عنيف ثم لوح بسيفه مستديرا الى صوت أحدهم يقترب منه فاذا هي روث وقد أشار اليها بسيفه بعزم فأنزل هيرود سيفه لما رآها وقال : أنت!! تقدمت روث منه قائلة : لما كل هذا الغضب ؟ فقال هيرود وهو يعاين سيفه ممسكا به بكلتا يديه : لقد خرجنا للغزو, ومع هذا لم أستعمله حتى الآن, اني متشوق للقتال, لقتال حقيقي. فقالت روث مستنكرة : وهل ينبغي أن يموت أحدهم لتشعر بالتحسن؟ قال هيرود: إنك فتاة لا أتوقع منك فهم ذلك. فقالت : نعم في الحياة التي عشتها لم نكن نختلط بالكثيرمن الناس. فرق قلب هيرود لها قائلا : هل كنت وحيدة ؟ وعندما قال لها ذلك وكأنه غرز سيفه في جرح قديم تحاول إلمامه فتنهدت وقالت : أعني من هناك ؟ أمي أو ماري أو ديفي و سموطان, في مكان معزول بعيد عن الناس, كنت أفرح كثيرا عندما يأتي أحيانا أحد القرويين للتطبب لدى سموطان,وأستغل الفرصه للتحدث الى كل من يزورنا, ولكنهم ليسوا بكثير ونادرا. عندها شعر هيرود كما شعرت روث في ظلمه تلك الليلة وفي تلك الخلوة ببعضهما بشيء يتحرك نحو بعضهما البعض. فقاطع هيرود ذلك الإحساس الغريب على شخص يحاول ان يكون صلبا طوال الوقت وقال وهو ينظر الى طريق العودة الى المخيم: غدا أمامنا مسير شاق آخر, ينبغي أن ننال قسطا من الراحة. وعندما قال هيرود ذلك تنفست روث وخر بنيان ذلك الشعور الجميل متكسرا على الارض, وكأنها لا تريد الذهاب فقفز هيرود على جواده وقال : أسابقك في العودة. عندها قفزت هي الاخرى على جوادها وأخذا يتسابقان الى المخيم. في تلك الاثناء وإذ هيرود وروث يتحادثان في الغابة إفتقد ديفي صديقته روث فظن أنها قد إختفت, فأخرج طاقيتة ولبسها على رأسه فاختفى, فجزع هرمس عندما إختفى ديفي وأخذ يبحث عنه في المكان فلا يجده, ولكنه يمكنه أن يسمع ضحكاته, وإذ هو كذلك ذهب ونادى سموطان فحضر الشيخ إلى تلك البقعة المعزولة من المخيم حيث إختفى ديفي وأرشده هرمس إلى حيث كانا, وكان سموطان يسمع صوت ضحكات ديفي ولا يراه, فأخذ سموطان يلاطفه ويتكلم معه طالبا منه أن يظهر نفسه ثم أخذ سموطان قطعة من قماش الخيم ووضعها على رأسه وأخذ الشيخ يخلع قطعة القماش من رأسه عسى أن يقلده ديفي, وبعد برهه ظهر ديفي وصرخ صرخة الظهور والطاقية في يده , فهجم عليه الشيخ وأمسك به وحاول إفهامه ألا يفعل ذلك مره أخرى, وأمسك سموطان بالطاقية في يدة وقال : إنها الطاقية لقد أحضرتها معك. وفكر سموطان قليلا ثم خبأها في مخباء ديفي وقال وهو ممسكا بديفي من عضدية: لعلها تفيدك في وقت ما. في تلك ألأثناء وصلت روث ومن مظهر سموطان وهو ممسكا بديفي علمت روث بوقوع أمر ما فركضت إليهما وجلة وقالت : ما الذي حصل ؟ نظر إليها الشيخ بغضب ووبخها قائلا: قلتي من سيعتني بديفي أليس كذلك ؟ لا أراك تعتنين به. ثم إنصرف عنها الشيخ فسألت روث هرمس فقال وهو يشير إلى ديفي: لديه طاقية إذا لبسها إختفى. تحققت روث من جيبه وديفي يضحك, فإذا هي الطاقية وقد تعرفت عليها. فقال لها هرمس: لعله يعتقد أنك تلعبين معه لعبة الاختفاء عندما إختفيتي عنه.
في صباح اليوم التالي سار الجيش في مسيرة طويلة بين كثائف الأشجار حتى خرجوا الى سهل من السهول منبسط واستطاعوا رؤية نيران مدينة قابعة على مدى النظر, فعسكر الجيش هناك. وبعد أن أكلوا عشائهم تجمعوا في خيمة الملك أجمنون فقال كبير الجند: مولاي أظن أنهم قد علموا بمجيئنا منذ فترة طويلة. فقال الملك: وكيف عرفت ذلك؟ فقال: ذهبت إلى أقرب مكان من أسوار المدينة فرأيت العِدد التي على الأسوار والتجهيزات, ومثل تلك التجهيزات تتطلب أياما لتجهيزها, ثم إن قسم كبير من الجيش يعسكر من حول أسوار المدينة, مما يعني أنهم قد استجلبوا المدد لعلمهم بمجيئنا اليهم. فقال الملك أجمنون: أتمنى أن تكون هذه المدينة كمثل سابقتها فلم تكلفنا مدينة الملك ميشا رجلا واحدا. فتكلم هيرود وقال : مولاي الملك , إذا كان صحيحا أن الملك شمشون يمتلك عددا كبيرا جدا من الجنود ألا ترى أنه من الأفضل اللجوء الى حل غير الإشتباك الجماعي.. وتردد هيرود قليلا ثم قال : لا أقصد نفسي وإنما اقصد جندنا الأقل عددا. تكلم الوزير لوذا وقال : مولاي الملك, ألا يستطيع سموطان تكرار فعلته التي فعلها مع الملك ميشا ويخطف لنا الملك شمشون؟ نظر الشيخ الى الوزير وفهم مقصده وقال : هذا صحيح وقد فكرت في ذلك ولكن حينما عسكرنا بعثت أحد الجان الى هناك ليستقصي أمرهم, فوجده ملكا لا يهاب شيئا ويمكن أن يضحي بنفسه فدية لشعبه, الملك شمشون ليس كالملك ميشا الضعيف, وإنما هو ملكا متمكنا لا يهاب الموت, وافرض أني قتلته, فوراءه من يحل محله وهم ليسوا بأقل منه شأنا, وإنما جميع من حوله على شاكلته. حينها خسيئ الوزير لوذا وأصبح وجهه يابسا فقال هيرود : مولاي الملك أرى أن ندعوهم للقتال فردا فردا لكي نجنب انفسنا مذبحة عظيمة سواء بنا أوبهم. فقال الملك : هذا هو الرأي, ولكن لنرسل اليهم كتابا أولا ندعوهم فيه للاستسلام لعلهم يقبلون. ونادى الملك على شهلون فحضر فقال له الملك: أكتب للملك شمشون. فكتب وبعثه بالكتاب فانطلق شهلون من فوره. في تلك الأثناء كان روث وديفي يتمشيان بين الجند فإذا جندي مع أصحابة وهم يهزؤن بهرمس ويقولون : أنظروا إلى هذا الحارس المستعبد. فنظر إليهم هرمس وزمجر فهدأته روث وقالت له : لا تكترث لهم أنت صديقي وهم يغارون منك فقال الجند وهم يضحكون: جليس الفتيات والأطفال والمسوخ. عندها غضبت روث وقالت في غضب لهرمس: أريهم قوتك ياهرمس. حينها نفخ عليهم هرمس نفخة قوية طيرتهم كلهم وأوقعتهم على قفاهم متألمين متأوهين, فأخذت روث تضحك عليهم فسايرها في الضحك ديفي ثم هرمس وانصرفوا عنهم وهم يتضاحكون . وصل شهلون رسول الملك أجمنون إلى الملك شمشون وألقى الكتاب بين يديه ففضه الملك وقرأه وهزأ به. وقد جلس شمشون بين أشد القواد و الحكماء من حوله فنظر الملك شمشون إلى أبناءه الملوك العشرة من حوله وقال : يا أبنائي هذا الملك أجمنون يدعونا للاستسلام ماذا ترون ؟ فقالوا كلهم بصرخة واحدة وضربوا على سيوفهم المغمودة : الحرب... الحرب. حتى خاف شهلون الرسول من تلك الصيحة المدويه في القصر. فتبسم الملك شمشون ونظر إلى شلهون الرسول وقال: هل سمعت؟ ثم تردد الملك ووضع سبابته على فمه كمن يطلب الصمت وقال : لا , ردي سيكون أفضع من هذا, خذوا هذا الرسول واقتلوه واصلبوه ثم أبعثوا به على حصانه إلى الملك أجمنون. حينها إرتجف شهلون الرسول وعول وصاح وقال : وماذنبي أنا يا مولاي, هو من يحاربك ولست أنا, أنا لست إلا شهلون السريع في خدمتكم يا مولاي. فضحك الملك شمشون وقهقه فقاطعه حكيمه ووزيره وقال له في أذنه : مولاي إن الرسل لاتقتل, فإن فعلت تحدثت بذلك الملوك إلى أبد الدهر, وليس بمثل سيرتك أن تتحدث فيه الأمم بما يعيب. كان الرسول شهلون ينظر إليهما خائفا وباهتمام فنظر إليه الملك عند إعتدال الحكيم وقال : خلوا سبيله, إذهب وأخبر مليكك بما حصل, إذهب وقل له نلقاكم غدا في النزال. خرج الرسول شهلون يهرول من شدة الخوف وقد ارتعدت مفاصله بعد أن ظن أن لا نجاة له من الصلب. دخل شهلون على الملك أجمنون وأخبره بالأمر فقال الملك أجمنون وهو ينظر إلى إبنه هيرود: إذا ندعوهم إلى النزال المفرد. ففرح هيرود بذلك .
في صباح اليوم التالي إصطفت الجموع وكل ملك في مقدمة جيشه. أما روث وديفي فقد بقيا في المعسكر في حماية هرمس. واصطف الإخوة الستة بعد الشيخ ثم من قبله الملك وهو ينظر إلى جيش الملك شمشون وقد سد البسيطة بل أن ذلك ليس كل الجيش فمنهم من يعسكر خلف المدينة, ومنهم على جوانبها لم يقوموا للمعركة بعد, فقد كانت النيران هناك مشتعلة وهم وكأن الامر لا يعنيهم, فقال سموطان: مولاي هل ترى هذا العدد الذي أمامنا ؟ قال الملك: نعم يا سموطان ليس لنا الا أن نخرج لهم بأفضل ما عندنا. فقال سموطان وهو ينظر إلى ما بعد الملك حيث الوزير على فرسه على يسار الملك : ربما يرينا الوزير مهارته في إستعمال السلاح. فبلع الوزير لوذا ريقه وقال : وهل يعقل أن أتقدم شجعان وأتباع الشيخ الكبير سموطان. حينها نظر الشيخ الى يمينه فاذا هو ملك يوم الأحد أفتاب ملك الشمس. حينها إنطلق أفتاب على الفور ودونما كلام الى وسط الميدان ولوح بسيفه البتار, فخرج له من جموع الأعداء فارس عملاق تخاف منه الأسود, زنده بزند ثلاثه رجال, مطرز بالدروع, يلمع تحت أشعة الشمس مترصص بالعضلات لا يكاد حصانه يحمله من ثقله, وسار حتى وصل إلى أفتاب و أخرج من بينيه بكلتا يديه, سيفين عظيمين عريضين ولكنهما ليسا حادين وإنما كلا منهما بعرض الخشبة, بشق في المنتصف, فتعجب أفتاب من ذلك وأخذ ينظر إلى مافي أيدي هذا الفارس, فنهز اليه أفتاب على غفلة وتقدم منه بخيله وهوى عليه بسيفه, فلما تلاصقت السيوف خرج من سيف الفارس كرات مسامير, اخترق أحدها صدر أفتاب وطبق فيه والاخريات لم تصبه فرجعت إلى داخل السيف مرة أخرى بسلسلة عجيبة, فشد الفارس سيفه نحوه وخرجت كرة المسامير من صدر أفتاب راجعة إلى داخل السيف العملاق, فوقع أفتاب من ظهر جواده على الأرض مدميا, فوجل إخوته من المنظر وخافوا على أخيهم الأكبر الهلاك حينما نزل الفارس من على فرسه وتقدم من أفتاب المجروح الذي حاول القيام ولم يقم من على الأرض, ولما أراد الفارس ضربه مرة أخرى قفز عنه فأخطاه السيف ولكن لم تخرج منه أية كرات هذه المره, نهض أفتاب على قدميه وهو ممسكا بيده اليسرى مكان الضربة متألما متفحصا ذلك السيف, فعلم أن الكرات لا تخرج الا اذا ما إصطك سيفه على شيء بقوة, واذ هو يفكر في ذلك قاطعه صوت قرع جنود الملك أجمنون على دروعهم, فتبعه الفارس وهوى بيساره بالسيف على رأس أفتاب فانحنى أفتاب, وناوله الفارس مباشرة بيمينه فكاد أن يصيب بطنه لولا أن قفز أفتاب للوراء وهو في كل ذلك يؤلمه جرحه في صدره. عندها صرخ أخوه بهرام بقوة وقال : أفتاب. فنظر إليه أفتاب فاذا بهرام يقذف بإتجاهه درعا طار في الهواء فأمسكه أفتاب بيمينه من الهواء وهجم عليه الفارس مرة أخرى بسيفه فصده أفتاب بالدرع, فناوله مباشرة الفارس بيمينه من تحته فما كان من أفتاب الا أن يصده بسيفه عن يساره, وعندما إصطك السيفين خرجت تلك الكرات من السيف, وأصابت كرتان فخذ وساق أفتاب فخر أرضا وأخذ يزحف راجعا للوراء والفارس يتقدم نحوه بثقة, خاصة عندما سمع صوت الطبول من معسكره يحيوه وقد علموا نهاية خصمه, عندها ألقى أفتاب بسيفه بعد أخر طعنه واحتفظ بدرعه وأخذ يزحف للوراء حتى وصل إلى مكان قريب من الأشجار عند طرف إتصال السهل بالغابة المحيطة, والفارس يتبعه وكأنه أضحى فريسه سهله غير مستعجل عليه, فنفخة أفتاب نفخة قوية أرجعت ذلك الفارس الضخم الى الوراء قليلا ولكنه لم يقع من قوته, فتقدم الفارس مرة أخرى نحو أفتاب غير مكترث, حينها رأى أفتاب جذع شجره صغيرة مقطوعة ما زال رطبا, فقام اليه أفتاب وهو يعرج وحمله كدرع بعد أن القى درعه, وتقدم منه الفارس وهوى عليه بسيفه فصده أفتاب بذلك الجذع فخرقت مقدمة السيف الجذع مما سمح للكرات التي بداخله من الخروج ولكنها التصقت بجذع الشجرة بقوة حيث كانت الضربة هاوية وأفتاب ما زال ممسكا بالجذع, فحاول الفارس شد سيفه لتخليصه فلم تخرج الكرات من الجذع, ولم يرد الفارس جذب السيف بقوة لكي لا تخرج الكرات باتجاه آخر غير السيف, فهوى الفارس بسيفه ألأيمن ناحية خاصرة أفتاب فقفز عنه تاركا الجذع من يده ليقع أرضا والسيف مركوزا فيه والفارس مازال يمسكه منحنيا معه, حينها أراد الفارس إخراج تلك الكرات من الجذع فألقى سيفه الأيمن على الأرض وتوطأ الجذع بقدمه وانحنى لكي يخرج سيفه بيمينه فقفز أفتاب بكل قوته وهوى برجليه الإثـنتين على السيف فاصطكت يد الفارس بين قبضة السيف والجذع فصرخ متألما, وأراد أن يمد يده اليمنى ليأخذ سيفه ألأخر الملقى بجانبه, فأسرع أفتاب ونطحه على وجهه برأسه نطحه قوية رمته الى الخلف تاركا سيفه على جذع الشجرة والأخر بجانبها. فأخذ أفتاب سيف الفارس الممدد بجانب جذع الشجرة وتقدم منه بسرعة وهو على الارض وهوى أفتاب بالسيف على جبينه فخرجت تلك الكرات وخرقت جسمه وتناثرت أجزاء رأسه ولم يحرك ساكنا, وتعالت صيحات إخوانه وجندهم, فانطلق أخويه ماهتاب وأناهيد اليه وحملوه الى صفوفهم, فتقدم الملك شمشون قليلا بخيله وصاح قائلا : إلى الغد يا أجمنون, الى الغد. وقفل راجعا يخترق صفوف جنده الى المدينة. فدخلت بعض جيوشه وراءه وبعضها إلى المعسكرات حول المدينه, وأصبحت الساحة خالية. أخذ الشيخ أفتاب الى خيمتة وبدأ بتطبيبه. أما الملك شمشون, فدخل قاعة ملكه وهو يزمجر ويقول : الجن, ماذا عسانا نفعل معهم وهم يحاربونا بالجن, جن ضد البشر ؟ آه كدنا نظفر به لولا ذلك الأخرق, لم يستطع التخلي عن سيفه مقابل سيف آخر بيده, فتخلى عن الاثنين. فتقدم الى الملك شمشون حكيمه الوزير وقال: مولاي شمشون, سمعت أن الجن يخافون الزئبق. عندها لمعت في عيني الملك شمشون بارقة أمل وأخذ الحكيم من كتفه قائلا : هل هذا صحيح؟ فهز رأسه الحكيم بالإيجاب. فقال بعض من حضر من الحكماء من حوله: صحيح.. صحيح يا مولاي. فردهم الملك قائلا: هل سألتكم؟ أنا أسأله هو. فأطرق الحكماء رؤسهم خجلا خائبين. ثم قال شمشون للحكيم الذي ما يزال يحيط كتفه بيديه : أعد لنا ما تستطيع من هذه المادة لنلقاهم بها غدا, فإذا كسرنا شوكت جنهم هان علينا أمرهم بعدهم. في معسكر الملك أجمنون وقد دخل عليهم الليل دخل هيرود خيمة الشيخ فوجده يطبب أفتاب وهو مستلقي على السرير. فتوجه هيرود إلى أفتاب قائلا: كيف تشعر الآن ؟ فقال أفتاب : لا يمكن أن أشعر أحسن وأنا طبيبي الشيخ سموطان رئيس الأطباء. عندها أصاب الشيخ سموطان بعض الغرور فتركهما هيرود وخرج من الخيمة فلمح وراءها نارا وبعض الأصوات, فإلتف حول الخيمة فإذا هي روث وديفي ومعهما هرمس وشهلون يصطلون بالنار, فتقدم منهم وشعروا به يقترب, فتبسمت روث في وجه هيرود وقعد معهم على النار وقال هيرود وهو يتمعن في سيفه: وأخيرا سأجرب هذا السيف. فنظرت إليه روث بإعجاب, ثم حول هيرود نظره إلى هرمس قائلا : ظننت الجن يخافون من النار. فنظر بعدها هيرود إلى شهلون وتضاحكا فقال هرمس : لقد خلق الله آدم من طين كما خلق الجن من النار فقال شهلون : هل يعني هذا أن النار لا تضرك؟ فنظر هرمس إلى شهلون بتعجب ثم أخذ شهلون قطعة من خشب النار وقربها من هرمس وقال : هل نجرب ؟ خذ إمسك هذه النار إذا, ألم تخلق من النار؟ عندها نزع هرمس قطعة من طين العشب تحته وضرب بها وجه شهلون بقوة فوقع على ظهره متألما وأتبعه هرمس بقوله : وأنت خلقت من طين فلماذا تألمت منه؟ فضحك الجميع على شهلون.
في صباح اليوم التالي تجهز الجميع للخروج ونادى هيرود على حامل أسلحته شهلون وقال: شهلون. فإذا شهلون يأتي مسرعا بالأدرعة والسيوف, فلبس هيرود ما عنده وصعد على جواده ولحق بالملك إلى ساحة القتال. وهناك كانت روث واقفه تشاهده, فحياها هيرود على طريقه وهو يعدوا بفرسه فتبسمت له ثم نظرت روث إلى هرمس قائلة : ألا تشعر برغبه بالذهاب مع إخوتك؟ فقال هرمس : أنا أقوم بما كلفت به وهم سيقومون بما كلفوا به, لا تخافي عليهم إنهم أشداء, إخوتي وأعرفهم إنهم لم يتحمسوا بعد, تعالي لنشاهدهم من بعيد. وذهب الثلاثة إلى مرتفع حيث يمكنهم مشاهدة المعركة. إصطف الفريقان فخرج من فريق الملك شمشون رجل صنديد وفي يده فأس كبيرة ذو قبضة دائرية كبيرة وفي صفوف الملك أجمنون وحيث إصطف الجميع سمع الشيخ صوتا من يمينه يقول : سيدي. فالتفت الشيخ فإذا هو ماهتاب ينظر اليه, فهز سموطان رأسه بالإيجاب. فانطلق ماهتاب لملاقات الفارس في وسط الميدان, وعندما وصل إليه ماهتاب إذا بالفارس يترجل عن فرسه, فترجل ماهتاب هوأيضا, ودارا حول بعضهما, كل يتأمل خصمة, فهجم عليه ماهتاب بسيفه فرده الفارس بدرعه وبادله بفأسه,وتبادلا الضربات والصدات فأراد ماهتاب إظهار قوته فنفخ الفارس نفخة قوية طيرته مسافة إلى الخلف, ولكن الفارس نهض وهرول باتجاه ماهتاب وعند وصوله عنده فتح الفارس بإصبعه فتحة من الفأس ولوح بالفأس في الفضاء بإتجاه ماهتاب فخرج من داخل تلك الفأس الزئبق وأصاب ماهتاب في يده التي بها السيف, فبدأت يده يخرج منها دخانا من أثر الحرق, وبدأ ماهتاب يتألم فوقع سيفه على الأرض, فتقدم منه الفارس وأراد التأكد من إضعاف ماهتاب فرشه من ذلك الزئبق مرة أخرى فرفع ماهتاب درعه ليتقي وجهه فأصاب الزئبق قدميه, فبدأتا تخرجان الدخان فتعثر ماهتاب وسقط وعاجله الفارس بأخرى فنثر عليه الزئبق في صدره وبطنه وماهتاب يتلوى من الألم والدخاخين تخرج من جسده تأكل لحمه, فإضطرب إخوته, وخاصة هرمس عندما علم أن ما يلقيه الفارس على أخيه هو الزئبق فقال لروث: لا تتحركي من مكانك وانتبهي جيدا إلى ديفي واعتني جيدا بأخي ماهتاب حتى أعود. إستغربت روث من وصيته الأخيرة حيث ماهتاب كان في المعركة. إختفى هرمس من أمام روث وتلبس بجثة أخيه ماهتاب حيث كان يتلوى من الألم في ساحة المعركة, وظهر في نفس الوقت ماهتاب عند روث حيث كان هرمس, وأخذ ماهتاب يتلوى أمام روث وهي لا تعلم ماذا حدث ولا ما تفعل, عندها إنطلق الشيخ مباشرة من الصفوف مما أدهش الملك وجميع الجند ماعدى أخوة الجن لم يدهشهم إلتفافه ورجوعه إلى أآخر الصفوف حتى وصل إلى حيث روث وأخذ يعتني بماهتاب ولم يعلم أحد ما يحدث, وتقدم الفارس من هرمس الذي يبدوا على شكل ماهتاب وأطلق عليه رشات من الزئبق فتظاهر هرمس بالألم, والملك شمشون أعلى يده وأطلق صرخة النصر لنجاح الطريقة التي أشار عليه بها حكيمه, وتعالت صيحات الجنود من خلفه فنظر الفارس الى ذلك وانشرح واقترب من هرمس الذي أصبح تحت رحمته, وعندما وصلت قدما الفارس عند رأس هرمس وأراد رفع فأسه ليقطع عنقه نهض هرمس مستقيما صحيحا معافيا فصعق الفارس من سرعة من كان قبل قليل جثة هامدة فأخذته صعقة المفأجاة فتيبس وبهت, فأمسك هرمس بيد الفارس التي تمسك الفأس ولواها إلى وسط الفارس بقوة والفارس ما يزال ممسكا بالفأس وأغمده بين فخذيه فشقه إلى بطنه, وفتح الفارس فمه من ألألم ولم يستطع الصراخ من شدة الضربة فوقع صريعا. هلل جند الملك أجمنون المندهشين مما حصل بينما جن جنون الملك شمشون وسحب قواته إلى داخل أبواب المدينة, ودخل قصره مزمجرا غضبانا وهو يجر برأس الحكيم الذي أشار عليه بالزئبق ويقول : هل قلت الجن تخاف الزئبق ؟ نعم رأيتهم يرتعشون ويتساقطون خوفا. ثم دفع بالحكيم فاستجمع الحكيم نفسه وقال للملك شمشون : مولاي, لابد وأننا قد خدعنا. قال الملك وهو مغاضبا: خدعنا.. خدعنا نعم, ألم ترى كيف قصم ذلك الجني الحقير فارسنا إلى قطعتين. فلاذ الحكيم بالصمت. ثم تقدم من الملك شمشون أحد أبناءه وقال : لما لا نهجم عليهم مرة واحدة فنفنيهم, لقد رأيت كم هو عددهم, إنهم لا شيء مقارنة بعددنا الكبير, نكاد أن نكون عشرة أضعافهم عددا. فقال الملك شمشون لإبنه : يا بني لولا أولائك الجن ما كنت إعترضت, هذا من رحمتهم بنا, أو حتى رحمتهم بأنفسهم.. ثم تردد الملك وقال : ولكن إجمع لي المجلس للتشاور في الأمر. في معسكر الملك أجمنون حمل الشيخ ماهتاب ودخل به الى حيث يرقد أخيه أفتاب, وعندما رأى أفتاب ماهتاب على تلك الحال جزع له ولكنه كتم ذلك وقال له : إذا أتيتم لي بمن يسليني. فضحك ماهتاب وهو يتكأ على الشيخ حتى دخل وأرقده الشيخ بجانب أخيه وأخذ في تطبيبه وحيث دخل عليهم إخوتهم الآخرين يطمأنون عليهما .
خرج بعد قليل هرمس وراء روث عندما شاهدها تخرج من خيمة الشيخ ليكمل مهمته الموكل بها, فسارت وسار ورائها ثم سألته روث: ما الذي حدث هناك؟ لم أستوعب شيء مما حصل. فقال هرمس : ذلك الفارس كان يلقي بالزئبق على ماهتاب ونحن معشر الجن لا نطيق من المعادن الزئبق. زاد ذلك الكلام دهشة روث فقالت : لقد رأيت الفارس يلقي عليك مثل ذلك ورغم هذا لم تتأثر. فضحك هرمس وقال : نعم أنا مختلف, لقد خلقني الله من أرواح عطارد والزئبق هو معدننا المفضل. ثم أراها هرمس خاتم الزئبق الذي يلبسه واستطرد قائلا : الزئبق معدن متشكل يمكن أن يتشكل في أي قالب أردت لهذا تشكلت بشكل أخي وأخذت شكله فلم يضرني من ذلك الزئبق شيء, بل على العكس إستمتعت به وهو يرشني به وتمنيت لو يزيدني منه . فضحكت روث من قوله.

في قصر الملك شمشون تجمع الجميع في مجلس الملك وتكلم فيهم فقال : يا قوم, إنا في أمر جلل , فكما رأيتم ما نرسل إليهم أحد إلا ولم يرجع إلينا, فما تقولون ؟ إقطعوا لي برأي سديد. فقال أحد أبناء الملك: أرى يا أبي أن نهاجم الجن بالنار فهي تخافها وتخشاها. فنظر إليه الملك وقال : هذا رأي. والتفت الملك إلى الجموع وأكمل : وآخر. ثم قال أحد الحكماء : لا أرى إلا أن نهجم عليهم دفعة واحدة فنبيدهم عن آخرهم وليحصل ما يحصل. فقال الملك : وغيره. فقال آخر: أرى مولاي أن نحتال عليهم بحيلة ما. حينها قال ألإبن ألأكبر للملك : أرى يا مولاي أن نبعث بمكتوب إلى الملك أجمنون, أن يحاربنا بما نحاربه به, آدمي لآدمي. فاستمع اليه الملك بإهتمام وقال : أكمل أكمل. فقال الإبن : لقد سمعت عن الملك أجمنون أنه ملك عادل وقد يوافق. حينها أطرق الملك شمشون رأسه أرضا وقال : هذا رأى حسن أكتبوا له بذلك. فكتبوا بذلك كتابا وبعثوا به إلى معسكر الملك أجمنون. أخذ الملك أجمنون الكتاب و قرأه ثم أعطاه إلى الشيخ الذي بدوره قرأه ثم طواه ونظر الشيخ الى الملك الذي كان ينظر إليه بإنتظار الجواب, فهز الشيخ رأسه بالإيجاب. عندها إلتفت الملك أجمنون إلى الرسول وقال : نعم قد قبلت. فانصرف الرسول راجعا الى المدينة بالخبر.
تجمعت الجموع في صباح اليوم التالي كل في صفة وخرج من جموع الملك شمشون رجل عظيم الخلقة أشعث أغبر متقلدا جميع أنواع الأسلحة, ذو صدر عريض ومنكبين وكأنهما وتدا خيمة, ولم يكد يصل ويتوقف في منتصف المضمار حتى جفل حصان هيرود وانطلق مسرعا من بين الصفوف الأماميه للملك أجمنون وفي لحظة كان هناك قبالته. والتحم الإثنان يهويان على بعضهما البعض, وبعد بضع ضربات غرز الأمير هيرود سيفه في صدر الفارس وأرداه. فانطلق أخو ذلك الفارس إلى الأمير فضرب عنقه وفصل رأسه, حينها إنطلقت ثلة من صفوف شمشون ناحية الأمير وأخذ يناوشهم حتى سقط هيرود عن فرسه, ثم أخذ هيرود يسقطهم من على ظهور خيولهم, ولكنه كان يسقطهم قتلى, فيضرب هنا ويضرب هناك وكلما قضى على ثلة تتابعه ورائها ثلة أخرى وهو يفعل فيهم مثل ذلك, وكانت الجموع في صفوف الملك أجمنون يحيونه بضرب الدروع وتعالى صراخ الهتافات, فأمر الملك شمشون من ضيق صدره أن يهجموا عليه, فهجم عليه الصف الأمامي كله جريا إليه, فأخذ يناوشهم تارة وتارة يسقطهم قتلى حتى تكاثرت عليه الجند, فقفزالى ظهر جواده وأخذ بالضرب فيهم يمينا ويسارا وأظهر شجاعة ومهارة وقوة فائقة أعجبت الجميع, فلما ارتأى الجان ذلك نظر الإخوة بهرام وكيوان إلى بعضهما البعض ثم إختفيا من على ظهر جواديهما, وبينما كان الأمير يكثر الطعن في جنود العدو, كان أحيانا عندما يتجه إلى ضرب أحدهم يراه يسقط على الأرض مدميا دونما أن يلحقه بشيء فكان يستغرب لذلك فيبارز الذي أمامه فيطعنه ويرى أخر على يمينه يسقط ميتا وهكذا أخذت جنود العدو تتناهش من جوانبه كلما إلتفت إلى جهة, حتى فنيوا فرجع إلى صفوفه منهكا. وإذ هو ينضم إلى صفوف الملك أجمنون لا حظ إختفاء بهرام وكيوان من على ظهر جواديهما فأخذ موقعه على يسار الملك, فلما إستقر في موضعه لمح شيئا يتحرك عن يمين الملك فطل رأسه لينظره وإذا بالأخوة بهرام وكيوان على جواديهما فعلم من أمرهما فتبسم. زمجر الملك شمشون وركل جواده وأفلته للريح قافلا إلى داخل المدينة وتبعه من شاء من جنده, فمد الملك أجمنون يده إلى إبنه وكذلك فعل الإبن فقال له الملك وهو ينظر إليه نظرة إفتخار وإذ هما يشاهدان الملك شمشون يفر من أرض المعركة: هذا إبني. فامتلأ صدر الفتى بالإعتزاز.

تراجعت الجموع كل إلى مكانه, وإذا كان وقت الليل وبعد تناول العشاء إجتمع الملك أجمنون بأعوانه وقال : ما ترون من أمر الملك شمشون ؟ فقال الشيخ : إذا ما إستمرت الحال على ما نحن عليه الأن سينتهي بنا العمر ها هنا قاعدين, كل يوم نقتل منهم واحدا. فتكلم الوزير وقال : مولاي, لماذا لا نرسل أحدا من الجن فيقتحم المكان وهم لا يرونه فيسرق لنا القفل ويأتينا به, وتحل المشكلة بلا قتال. أطرق الملك رأسه ثم رفعه ونظر إلى الشيخ حيث كان صامتا والجن من حوله صامتين وقال الملك : ما تقول في هذا يا سموطان ؟ تكلم الشيخ وهو يخطوا إلى حيث يقف الجني كيوان : هذا ليس باستطاعتهم فعله, إذا ما لمس أحد من الجن ذلك القفل إحترق الجني في الحال, ولا لمس المفتاح كذلك, تلك المفاتيح السبعة في السبعة مدن تخص هؤلاء السبعة الجان, هل تذكر يا مولاي عندما كنا عند القفل الذي في سرداب قصرك, عندما ظهر كيوان هذا, وأشار سموطان إلى الجني بجانبه وقال : وأراد أن يتقدم من القفل فاعترضته أنا؟ قال الملك أجمنون : نعم نعم أذكر ذلك. فأكمل الشيخ وقال وهو يمد يده إلى صدر كيوان وأمسك بالقلادة : أنظر إلى هذه القلادة, هذا هو شكل المفتاح مطبوع فيها ومكتوب فوقها إسم المفتاح وحروفه ورموزه. فاندهش الجميع وأصدروا أصوات إستغراب ثم قال الشيخ : هذا الجني.. كيوان ..ملك على قبائل الجان التي تخدم في يوم السبت, وهو لا يستطيع حمل ذلك المفتاح إلا داخل هذه القلادة, وإلا إحترق به, كما أنه ولا بد أن يضعه أحد ما داخل قلادته حيث لا يستطيع كما قلت من لمسه بيده وهذا حال إخوته السته. وأشار سموطان بيده إلى الجن وقال : ولهذا السبب لا يمكن لهؤلاء الملوك السبعة أن يقتربوا من تلك المفاتيح. حينها قال الملك أجمنون يائسا للحضور: إذا وما هوالبديل؟ فقال الوزير لوذا : مولاي الملك أجمنون شديد القوة والبأس, وحسبما رأيت أن الملك شمشون ليس يجاريكم في قوتكم فما القول في أمر فصل من ملك إلى ملك وتنتهي عند أقدام الملوك الأمور. ففرح الملك بما قال الوزير وأجابة مباشرة: لا بأس أدعوه للنزال أحضروا الرسول فحضر شهلون وقال له الملك: أكتب. فجلس للكتابة . فقال الملك أجنمون : من الملك العظيم أجمنون الى الملك شمشون, إعلم أن الامر بيني وبينك فإن أنا ظفرت بك كأني قد ظفرت بمملكتك, والحال معي على ذلك سواء, أدعوك للمبارزة مني إليك, وغدا ألقاك في ساحة المعركة. ثم قال الملك للرسول شهلون : إذهب بكتابي للملك شمشون وعد بالجواب. فقال شهلون وقد خاف وارتعد مما سمع : مولاي الملك أجمنون أن تعفيني من إرسالي بهذا الكتاب فإني أكون شاكرا لك مدى الدهر, فإن كل مرة لا تسلم الجرة, قال الملك: لا تخف إن قتلك خربت بلاده وأهلكت عساكره وجنده. قال شهلون : أيها الملك العظيم إذا أنت أهلكت كل من في الدنيا بعدي فما ينفعني؟ فضحك الملك وجلسائه ثم قال له الملك : لا بد من مسيرك. فتقدم شهلون من إبن الملك الأمير هيرود ليذهب عنه فرد الأمير قائلا: لا أعارض أبي. فطلب شهلون من الشيخ وقال له الشيخ : لا تخف إذهب وأنا أرسل أحد الجن معك فان أراد قتلك يخطفك إلينا. فقال شهلون وهو يدور حول المجلس بالكتاب : يا سادات المجلس, أنا مستجير بكم جمعيا, يا أهل المقامات الرفيعة, لا تتكلوا على مولانا الملك, لم يجد فيكم من يتحكم به إلا أنا, فهل فيكم من يجعلني معتوقة ويتعرض لمولانا الملك ويأخذ الكتاب ويعتقني أنا من هذه القضية. عندها تقدم الشيخ وقال : نا أذهب إليه فإن رفض قتلته في مكانه فقال شهلون : هذ هو الصواب. فضحك من بالمجلس. حمل نفسه سموطان بدون حصانه وطار, وفجأة دخل على الملك شمشون في مجلس حكمه ولم يكن عند الملك شمشون أحد في مجلسه بل كان مطرقا مهموما ماسكا رأسه والبدلة الحربية ما زالت عليه, وفجأة رفع رأسه ليرى الشيخ سموطان أمامه فجفل و قال في فزع : من أنت ؟ قال الشيخ : أيها الملك أنا سموطان وقد أتيتك من عند الملك أجمنون رسولا, مولاي يطلب حقن الدماء, فقد طلبتنا رجل لرجل ففعلنا من دون تدخل الجن, ولكنك أمرت جنودك بالهجوم على فارسنا دفعة واحدة ولم يتحرك أحد منا, وقد رأيت فوتنا ورأينا قوتك, وكما ترى كيف دخلت عليك بلا إستإذان ولا حصان, فتنبه الملك شمشون وقال : صحيح كيف دخلت إلى هنا متجاوزا كل الحراس؟ إن ملككم هذا عجيب, نعم بل لديه أعوان غريبين. قال الشيخ : ولم ترى شيئا منا بعد, لا يغرنك عددنا أيها الملك, إن عندنا ما لا تطيقة كل جيوش الدنيا, وسأخبرك من علمنا ما يطير به صوابك. فتنبه إليه الملك بإمعان فقال الشيخ : مع إحتراماتي أيها الملك فإنا نكن إليك كل الإحترام والإعجاب مما سمعناه عنك من همتك وشجاعتك وسطوتك, وكما عايناه ورأيناه منك ومن جنودك حتى الآن, ولكنا نعلم الجزيرة التي أخفيت فيها جوهرتك المصونة. عندها صرخ الملك فيه قائلا : ماذا تعني ؟ فقال سموطان أنت تعلم ما أعني, إبنتك الفائقة الجمال, ولوأردنا التضييق عليك لأخذناها معنا ولن تستطيع بدونها صبرا حتى تستسلم, ولكنا أردناك فردا لفرد, شجاع لشجاع. عندها أخذ الملك يضحك و يضحك, ويسيرفي الغرفةأمام الشيخ وكلما نظر إلى الشيخ ضحك. وقد كانت تلك مناورة من الشيخ أن يهدده بإبنته, حيث كان يعلم بأمرها من الملك ميشا ولكنه لا يعلم مكان تلك الجزيرة, فاستخدم المعلومة لإقناع الملك. فتوجه إليه الملك, ووقف أمام وجه الشيخ وقد بدا جادا وقال له: قلت أنك رسول الملك فما هي رسالتك ؟ رفع الشيخ المكتوب وأعطاه للملك شمشون, فتناوله من عنده وحله من مربطه وقرأه وقال الملك: هذا يناسبني قل لمليكك أني لا أكاد أطيق الإنتظار حتى ألقاه غدا, وأيا منا ظفر بالثاني عليه الأمان هو وجنده من كلينا. فهز الشيخ رأسه بالإيجاب ثم نظر الملك إلى الشيخ نظرة متفحصه جانبية وقال : سوف يسرني أن يكون في مملكتي حكيما مثلك بعد أن أقضي على مليكك غدا. فقال الشيخ وهو ينصرف : لكل حادثه حديث. ذهب عنه الشيخ ودخل على الملك أجمنون وأخبره بذلك.

جلس الملك أجمنون في خيمته أمام بعض الشموع, وشابك بأصابع يديه أمام صدره وأغمض عينيه وبدأ يتمتم بشدة انتفضت معها يديه, ثم رفع رأسه إلى الأعلى وهو مغمض العينين وقال : أربطاليس أربطاليس هبالس هبالس مبروس مبروس سباليس سباليس ككليم ككليم لطاليس لطاليس عباطيس عباطيس يبطيش يبطيش صحابيش صحابيش, ثم فتح عينيه وأخذ سيفه من الأرض بجانبه الأيمن وأخذ قلما ذا حبرا أحمر من النوع الذي لا يمكن إزالته بعد أن يجف, وبدأ يكتب بطول السيف هذه الأحرف بتركيز وإهتمام.






 
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 1 أنور المشايخي منتدى القصة القصيرة 2 16-12-2007 01:53 AM
رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 3 أنور المشايخي منتدى القصة القصيرة 0 15-12-2007 07:28 PM
رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 2 أنور المشايخي منتدى القصة القصيرة 0 15-12-2007 06:39 PM
رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 2 أنور المشايخي منتدى القصة القصيرة 0 15-12-2007 06:30 PM
مرض السكري منى عرب منتدى العلوم الإنسانية والصحة 2 20-04-2006 04:20 PM

الساعة الآن 07:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط