بدأ حزني ينجلي ، وبضاعتي من الحب تختفي ، أنا الآن وحيدا في هذا العالم القاتم ، وحيد ينتظر مصيره الأكيد ، ويتعقب لمستقبله الغريب ، أخذت نفسي بعيدا من ألمي ، ونظرت إلى تلك النافذة القديمة ، التي ما دام يغطيها الغبار ، ويسترها الستار ، فأبعدت هذا الستار وبدأت انظر لسقوط الامطار ...... وهبوب الرياح ، كانت أصواتها تشير إلى ذلك الحزن الدفين ، وإلى يوم سقيم ، فخيمت على مشاعري أحاسيس بالغربة وفقدان الصديق ، فما بدا لي سوى أن ارتديت معطفي البني الذي كنت أرتديه في أوقات تشهد لها الأيام وتدق من اجلها الساعات ، وخرجت مسرعا إلى الخارج عند نافورة صغيرة ، منظرها يحسسني بتلك الأيام الجميلة ، فسحرها منبعث من مياهها الخارجة منها والذائبة فيها مياه مطر الخريف .
إنها هنا ..... نعم أحس بها ....... جميلتي ، أظهري فليس هنالك من أحد يكشف عنا سرنا الكبير ..... فظرت وظهر معها جمالها ، وأرسل لي قلبها اخلاصها ، تاملت عيونها الواسعة ووجنتها المحمرة ... فابتسمت لي بابتسامة اذا اشرقت على ارض قاحلة أنبتتها زهورا وأشجارا يانعة، فشرعت استفهم منها ، لماذا استنكرتينيوأبتعدت عني؟! لما تركتيني وحيدا مع الايام ؟! جليسا ينتظر الجواب ؟! ولكن ما اتممت كلماتي فإذا بتلك الابتسامة تنطفي وحالت نظراتها للأرض ، فأسرعت أطلب منها العدول ، وأن تعيد نظراتها الحنونة إلى هذا الوجه البائس ، لكن ما كان منها إلا أن ذابت مع قطرات المطر، ووجدت أنني كنت أكلم سرابا ، خيال بات يقلقني ويشعرني بالألم، ثم أخذت أزيح عن جبيني الماء، واستنشق أنفاسي . نعم ..... أغرقتني المياه ، فصحت : لطفا أيتها السماء ، أتركي لي وقت للبكاء ، فاحسست بحرقة في وجنتي، فإذا دموعي تجتري ، وتسقط بظلم الإنسان المفتري، ثم عدت لمنزلي ، وخلعت معطفي ، وعاودت النظر من تلك النافذة، والجشون تخنقني من ناحية ، نعم فأنا قد ظلمتها وقلبي قد قسى عليها ، لكن جزائي بأني سوف أبقى على مر الزمان والمكان وحيدا مع الأيام .