ضمير موظف
بقلم : حسن غريب
قهقهات المنافسين الشاهقة تضج فى رأسه صاخبة مجلجلة كأنه صنوج تُقرعُ فوق جمجمته 0
و شكاوى العملاء المتتابعة المتنامية كالمتوالية الهندسية تسبب له صداعاً نصفياً حيناً و صداعاً كلياً أحياناً 0
أما تذمر نائبه و مساعده من بلادة حسن الموظفين و بطء إستجابتهم و تدنى منسوب أحلامهم إلى ما دون المعيار المقبول 0
كل أولئك يُحسها إبراً تنخز جهازه العصبى الهش 0 فترفع من درجة توتره إلى مرحلة متقدمة من الإرتعاد و الإرتجاف 0 أخيراً قرر أن يحسم الأمر فدعى كل موظفين مؤسسته من شتى فروعها إلى إجتماع وصفه بأنه مهم و عاجل و طارئ ، و لما توافد الموظفين إلى قاعة الإجتماع لم يتخلف منهم أحد 00 خرج إليهم 00 إتخذ موقعه خلف منصته 00 تفرس بهم أجال النظر فيهم ملياً 00 حتى حسب كل واحد منهم أنه المقصود بموضوع الإجتماع 00 و بعد برهة 00 افتعل سعلة ثم تنحنح ثم كشر ثم زمجر قائلاً : " أيها الموظفون إنما جمعتكم لأسألكم سؤالاً واحداً فقط "
لماذا لا ألمس لدى أى منكم ولاءً لهذه المؤسسة التى تختلسون منها و ترتشون ؟
حلقت غيمة الصمت فوق رؤوس المجتمعين و علا الوجوم صفحة الوجوه و مضت لحظات مشوبة بالرهبة إنبرى بعدها من بين الجموع موظف صغير نحيل تربعت فوق قسمات وجهه براءة لها لون براءة الأطفال راح يتقدم نحو المنصة بخطى وئيدة مترددة ثم توقف كأنه خروف مذعور و قال بصوت متهدج متكسر و قد بدا أنه لم يفهم لهجة الإستنكار فى سؤال المدير 0
سيدى المدير ليس للموظفين ولاء لهذه المؤسسة 00 لأنه ليس لهذه المؤسسة ولاء لموظفيها 00 سيدى المدير 00 الولاء خط مستقيم لا يسير إلا فى اتجاهين معاً ، و ليس لأحد أن ينظر إليه من إتجاه واحد 00 و برد فعل عفوى غير محسوب النتائج إنطلق الحضور يصفقون تصفيقاً مدوياً ممتداً 0 بهت المدير ووجم أحس بأن الأيدى التى صفقت قد إنهالت صفعاً على وجهه و خالجه شعور يعتريه لأول مرة بأن دوى التصفيق كان صدى لصوت الحقيقة التى ينكرها 00 فتمتم بكلمات لم يفهما أحد 00 و أدار ظهره و مضى 0
قال الراوى : " فى اليوم التالى صدر قرار نقل الموظف النحيل إلى فرع المؤسسة فى القطب الجنوبى و ما زال متجمداً هناك "