الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-12-2008, 09:51 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي أتصمت العصافير-24-

تتحول كتيبتنا إلى التدريب على أنواع السير العسكري ، العادي، السريع، و هيئات حمل السلاح، حتى إذا كانت العاشرة إلا ربع دفعننا السلاح و أخذنا فسحة ربع ساعة توزع علينا فيها لمجات، ربع خبزة و حبة بيض مسلوقة أو قطعة جبن طرية ننتظرها بفارغ الصبر، تأتي على تعب و جوع فنلتهمها في شراهة، نتلمظ ، لا تشبع جوعنا لكنها تفتح شهيتنا على رغبة عارمة في الأكل ، تفتح شهوتنا، حتى لو قدمت لنا كلاب و قطط مشوية أو مسلوقة لما ترددنا في التهامها..
ينتهي ربع الساعة، نكون قد أخذنا محافظنا من المراقد و تحركنا بالخطوة العادية، المحافظ تحت الإبط الأيسر، و اليد اليمنى كالبندول أماما وراء، وراء أماما إلى قاعات الدراسة ، ندرس بلغة خشنة، أنواع القتال و صنوفه، دفاع، هجوم، هجوم مضاد، استطلاع، هندسة عسكرية ، طوبوغرافيا، أسلحة، إشارة، تنقل...
حتى إذا كانت الساعة الواحدة أودعنا محافظنا خزائننا بالمراقد، ثم اتجهنا بالخطوة العادية إلى المطعم ، ساعة واحدة كافية لأن نلتهم طعامنا و نمد جذوعنا قليلا ، حتى إذا راودنا الخدر و انطوى كل على ذاته مستسلما لمداعبة إغفاءة عذبة نزلت الكلمة الصاعقة " اجمع، اجمع، اجمع" يطلقها الضابط الأسبوعي متوالية مزمجرة مفرقعة فنهب مقتلعين من أعماقنا نتجمع.
ننطلق بالخطوة السريعة إلى ميدان المقاتل نطبق ما أخذناه نظريا في الصباح، نفجر، نرمي، نشن إغارة، نتخندق، ننصب كمينا، ننفذ مسيرا طبوغرافيا، نقوم باتصالات إشارية، نتموه...
عند الساعة الخامسة يعوي فينا التعب، نتجه إلى ساحة العلم بأناشيد الصباح، لكن بقوة خائرة، ننزل العلم، يعطى إيعاز التفرق، نتنفس الصعداء إن لم يكن هناك برنامج ليلي، ساعتان يأخذني فيهما النادي و الغروب و الجبل، السابعة العشاء، التاسعة تطفأ الأنوار، و انتهى يوم.
و كان يوم الاثنين متميزا، يخصص صباحه للتدريب على مسير المقاتل، ذلكم المسير المعوج الملتوي المليء بالعراقيل و الوهاد و الأغوار. نجتازه جريا، فزحفا، فتسلقا، فقفزا ، فخطوات عملاقة على أضلاع تتباعد و تعلو، و الساقط بين الضلعين قد يفقد أسنانه أو حياته، فخطوات راقصة مضبوطة على أوتاد مغروسة في بركة وحلة تمثل حقل ألغام، فاختراق لهب العجلات المحترقة، فالسقوط في الحفرة العميقة و الخروج منها بالارتكاز على زاويتها القائمة.
و كنا في خفية عن أعين المدربين يحني بعضنا ظهره لبعضنا فنخرج و قد و فرنا الجهد لما بقي من الحواجز الظاهرة في الحفرة العميقة. كنت أذكر العجوز فطوم تحني لي ظهرها المحدودب فيراودني شعور بغيض إذ يقع في نفسي أن تلك الحفرة اللعينة في تلك اللحظات القصيرة تجسد حقيقة حياتي بأبعادها، إذ يتجلى لي أني أعيش في حفرة دائمة لا مخرج منها إلا بمعرفة الحقيقة التي ظللت آمل دائما أن تكون مخفية على الوجه الذي أحب، سيأتي يوم تنكشف فيه الحقيقة مشرقة مبهجة تمحو كل الأيام السوداء، حقيقة فيها بطولة و مجد و زهو، و أنا الآن في الثكنة أشعر ببهجة الانتماء إلى الوطن، و سيكون الابتهاج أعظم عندما أكتشف الحقيقة كاملة، لكن الحفرة اللعينة في تلك اللحظات التعيسة تردني إلى البداية و تمدني إلى النهاية، تردني إلى يوم كنت أعيش الغطاء الأول للحقيقة معتقدا أن العجوز جدتي و أن الشيخ جدي، و قد أنزل حفرة القبر في النهاية و لم أعرف أ كنت عشت الحقيقة أم غطاءها، لكني سأكون على يقين أني عشت حفرة من الحفرة إلى الحفرة ، فكنت أمتلئ اشمئزازا منها، و أود لو تردم بكل ما في الدنيا من حجارة.

في مساء الاثنين كانت المحافظة السياسية للجيش تأخذنا في جناحها الفخم الأنيق بالثكنة، نخلع عنا بذلة المقاتل و حذاءها الخشن، و نرتدي بزة الخروج الرهيفة، نسوي ربطات العنق التي دربنا هي الأخرى على عقدها فأتقننا ربطها، كنا نتفنن فيها و نعشقها، ربما كانت تمثل لدينا الاحترام الذي نفتقده في أعماقنا، أحذية خفيفة لماعة تستريح فيها أرجلنا من خشونة أحذية القتال، قبعات شامخة... ننظر إلى بعضنا، ما أجمل أناقتنا! نتأبط محافظنا، نسير بالخطوة الحازمة إلى جناح المحافظة السياسية، يأخذني بريق أروقتها و أساطينها الرخامية، ندخل القاعة الفخمة للمحاضرات...






 
رد مع اقتباس
قديم 20-12-2008, 11:47 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عائده محمد نادر
أقلامي
 
الصورة الرمزية عائده محمد نادر
 

 

 
إحصائية العضو







عائده محمد نادر غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير-24-


الزميل العزيز
خليف محفوظ
الله عليك
أعدتني إلى العراق
ومصانع الأبطال.. هكذا كنا نسميها
نعم مصانع الأبطال
لأن الرجال بعدها يتخرجون وهم يحملون حب الوطن بقلوبهم
وحياتهم على كفوفهم
يطلقونها متى ماأراد الوطن منهم تلك الروح
كم عشت الزهو القديم مع قصتك
كم أحببت فيك هذا الإنتماء الحقيقي للوطن
كم أحب المخلصين
ياإلهي كم أحب المخلصين
أحييك وانحني أمام زهو كلماتك اجلالا وإكراما سيدي الكريم







 
رد مع اقتباس
قديم 21-12-2008, 05:03 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير-24-

جميل هذا المجتزأ سيدى .. رغم خشونته ، إلا أن اللغة كانت تنساب فى عذوبة .. و تنداح فى يسر عجيب .. لك الله .. ذكرتنى بالكثير و الكثير من هذه الأمور التى قتلونا بها تدريبا و ارهاقا .. و اعتصارا ، لكل ذى عاهة .. أو مبدأ .ز فالكل مضحوك عليه .. مخدوع .. نعم مخدوع .. كيف نجعل من حياة الأولاد جحيما لا يطاق .. و العسكرية رجولة .. فداء .. و الوطن فى حاجة إلى الرجال .. الذين سوف يمحون العار الذى دنس الشرف الغالى .. و كنا و كانوا .. و الطريق صوب تل أبيب محض خطوات لا غير .. و لكن المؤمن الشهيد كان له رأى آخر !!
هاهو سعد بين أكف غلاظ .. و هاهو راض و سعيد .. يلتهم ما يعطى دون تذمر .. أو تمرد .. و هو يحن لأيام فطوم و الشيخ .. و الحقيقة التى ينتظرها .. و يتمنى لو كانت كما يتصور أو يريد لها أن تكون ، وفى النهاية يكون بعض قلق يلتهمه .. فيقرر أنه ربما لن يصل إليها أبدا .. و فى هذه الحياة الخشنة هناك أيضا أشياء ناعمة محببة .. مثل الترفيه الذى يكون .. و الرياضة .. و غيره من الأمورالتى تغسل و لو مؤقتا ضيق النفس ، و تعيد ترتيبها !!
شكرا لك خليف الجميل !!







 
رد مع اقتباس
قديم 22-12-2008, 10:06 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمد صوانه
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية محمد صوانه
 

 

 
إحصائية العضو







محمد صوانه غير متصل


افتراضي مشاركة: أتصمت العصافير-24-

أخي المبدع القاص خليف محفوظ

هذا القص سيدي، وهذا الجمال في اللغة والأسلوب وكشف التفاصيل بثياب يحيكها خياط/ قاص ماهر، ويزينها بصور ولوحات من الحركة في جوانب مهمة من الحياة اليومية، التي تبدو عند النظر إليها في آن حدوثها أنها أحداث اعتيادية، لكن القاص الماهر يكشف رموزها ويفلسف مدلولاتها، ليخرج القارئ بلوحة أخاذة فيها من العبرة والمدلول الكثير،
ولا أظن أن من شيمة العصافير أن تصمت، فيبدو أن في الجعبة مزيد للمستزيد!

لك تحياتي على هذا النفس الطيب،

ونحن بانتظار التغريد الجديد.







 
رد مع اقتباس
قديم 23-12-2008, 12:03 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير-24-

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة

الزميل العزيز
خليف محفوظ
الله عليك
أعدتني إلى العراق
ومصانع الأبطال.. هكذا كنا نسميها
نعم مصانع الأبطال
لأن الرجال بعدها يتخرجون وهم يحملون حب الوطن بقلوبهم
وحياتهم على كفوفهم
يطلقونها متى ماأراد الوطن منهم تلك الروح
كم عشت الزهو القديم مع قصتك
كم أحببت فيك هذا الإنتماء الحقيقي للوطن
كم أحب المخلصين
ياإلهي كم أحب المخلصين
أحييك وانحني أمام زهو كلماتك اجلالا وإكراما سيدي الكريم
الأديبة عائدة محمد نادر أحيي فيك هذا الروح العالي ، و هذا الحس النبيل .
ولكن أحيانا بقدر ما نحب الوطن بقدر ما نشقى

و قد قال شاعر العراق الجميل مظفر النواب " حاربت الاستعمار فشردني وطني "
سعيد بمتابعتك لحلقات هذة لقصة

تحيتي العميقة .






 
رد مع اقتباس
قديم 23-12-2008, 12:13 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير-24-

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيع عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
جميل هذا المجتزأ سيدى .. رغم خشونته ، إلا أن اللغة كانت تنساب فى عذوبة .. و تنداح فى يسر عجيب .. لك الله .. ذكرتنى بالكثير و الكثير من هذه الأمور التى قتلونا بها تدريبا و ارهاقا .. و اعتصارا ، لكل ذى عاهة .. أو مبدأ .ز فالكل مضحوك عليه .. مخدوع .. نعم مخدوع .. كيف نجعل من حياة الأولاد جحيما لا يطاق .. و العسكرية رجولة .. فداء .. و الوطن فى حاجة إلى الرجال .. الذين سوف يمحون العار الذى دنس الشرف الغالى .. و كنا و كانوا .. و الطريق صوب تل أبيب محض خطوات لا غير .. و لكن المؤمن الشهيد كان له رأى آخر !!
هاهو سعد بين أكف غلاظ .. و هاهو راض و سعيد .. يلتهم ما يعطى دون تذمر .. أو تمرد .. و هو يحن لأيام فطوم و الشيخ .. و الحقيقة التى ينتظرها .. و يتمنى لو كانت كما يتصور أو يريد لها أن تكون ، وفى النهاية يكون بعض قلق يلتهمه .. فيقرر أنه ربما لن يصل إليها أبدا .. و فى هذه الحياة الخشنة هناك أيضا أشياء ناعمة محببة .. مثل الترفيه الذى يكون .. و الرياضة .. و غيره من الأمورالتى تغسل و لو مؤقتا ضيق النفس ، و تعيد ترتيبها !!
شكرا لك خليف الجميل !!
لله درك ياربيع أقلامنا ... تطوف على النصوص و تمنحها من فيض حسك الفني الرفيع .
فلك عميق الشكر على ما لاح سناك هنا .
تحيتي و تقديري






 
رد مع اقتباس
قديم 23-12-2008, 12:25 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: مشاركة: أتصمت العصافير-24-

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد صوانه مشاهدة المشاركة
أخي المبدع القاص خليف محفوظ

هذا القص سيدي، وهذا الجمال في اللغة والأسلوب وكشف التفاصيل بثياب يحيكها خياط/ قاص ماهر، ويزينها بصور ولوحات من الحركة في جوانب مهمة من الحياة اليومية، التي تبدو عند النظر إليها في آن حدوثها أنها أحداث اعتيادية، لكن القاص الماهر يكشف رموزها ويفلسف مدلولاتها، ليخرج القارئ بلوحة أخاذة فيها من العبرة والمدلول الكثير،
ولا أظن أن من شيمة العصافير أن تصمت، فيبدو أن في الجعبة مزيد للمستزيد!

لك تحياتي على هذا النفس الطيب،

ونحن بانتظار التغريد الجديد.
الأديب المبدع محمد صوانة سلاما عميقا
شكرا لك ياصاحب الذوق الرفيع على هذا التعقيب الجميل
أسعدني كثيرا حضورك هنا
نعم من طبع العصافير ألا تصمت ، و عصافير الفكر و الأدب يحلو لها التغريد بالليل .
أسعدتني متابعتك لهذه الحلقات .






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:22 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط