منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 21-05-2008, 12:11 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
علاء الدين حسو
أقلامي
 
إحصائية العضو







علاء الدين حسو غير متصل


افتراضي انتقام الارنب البري

انتقام الأرنب البري


أقسم الأرنب على الإنتقام ، وأن يتسلى بالجماجم بعد أن تدفن، وأن تصبح القرية خاوية على عروشها ، يتجنبها العابرون ، ويوعظ بها الغافلون ..
قالت له أمه الناجية :
-لا تقل كلاماً كبيراً، فأنت أرنب وهم بشر.
-صراعنا معهم مستمر، واستمرارنا دليلٌ على قوتنا.

شمّت الأم ولدها وقالت باكية:
-تُذكّرني بأبيك .
بصق الأرنب مضغة الجزرة وعاد يسأل :
-كيف حصل ذلك؟
تنهدت الأم وقالت :
- كان وقت الحصاد ، سنابل القمح بدأت تقطع من أجسامها وتخزن ضمن أكياس والآلة الجبارة ترمي بالتبن، فانكشفت الأرض، لذا هربنا نحو التلة الجرداء لحين انتهاء موسم الحصاد .

مطَّ الأرنب شفته السفلى وسأل متسرعاً :
-ولما هربتم إلى التلة؟
-جدُّك قال بأنها أكثر الأمكنة أمانا.
وثب الأرنب وصرخ بنزق:
-وجاء الأغا برجاله ، يقبضون عليكم دفعة واحدة، فيسلخون جلدكم ،ويستلذون بأكلكم.

دنت الأرنبة من ولدها الذي شب، محروم الأب، والجد، والعم، والأخ، يسأل عن أهله فما كان منها إلا إن أخبرته، وتألمت أكثر لما كرر ولدها سؤاله؟
-وكيف هربتِ ؟
-قلتُ لك.
-أريدُ أن اسمع ثانية.
-خاف والدك عليّ، فهجم على الذي حاول إخراجي من جحرنا، فوثب على الرجل ، يخرّمش و يعضّ، فأمسك الرجل من أذنيه، وهي نقطة ضعفنا يا ولدي، ولم يظنوا هناك أرنبا أخر في نفس الجحر.

تنفس الأرنب ومشى بتكبر وقال:
-هكذا إذن والدي حارب ، دافع لوحده رجال الأغا.

* * *
الليلة مختلفة ، فقد اجتمع عند الأغا أغوات القرى المجاورة، تبتهج بخبر تخرج ابن الأغا مهندسا زراعيا، و لطبيعة الجو البارد، وشرب الشاي المستمر، جعل الحاضرين بالتناوب يخرجون لقضاء الحاجة ، و سيدُ المجلس ضيفٌ من المدينة، جاء يبحث عن معلومات لاستكمال كتابه في تاريخ العشائر ..

تناول الضيف قدح الشاي الحارة من يد الخادم وتابع حديثه:
-الحقيقة أن تاريخنا عرف الكثير من المذابح، إلا إنني لا أجزم أيها أقوى؟
تطوع احد الحاضرين وعقّب:
-نحن في الصيف عرفنا أقوى مذبحة .

غصّ الضيف، وبصعوبة بلع رشفة الشاي، ونظر نحو الأغا يستفسر، فزجر الأغا بعينه ذلك المعلّق الذي تقوقع على نفسه كحلزون، وقال الأغا موضحا:
-يقصد أكبر صيد للأرانب شهدته المنطقة.
-صيد أرانب ؟!

ضحك الجميع وكذلك الضيف بالعدوة، فارتاح الأغا وأكمل بسعادة أفرحت الحاضرين:
-كان يوما عظيما، تعرف وقت الحصاد تصبح الأراضي عارية فتخرج لنا كنوزها كالأرانب.
قاطع الضيف معلقا وهويستمتع بحرارة الشاي:
-وتخرج الأفاعي .

تجاهل الأغا تعليق الضيف، وإن بدا الأستياء على وجهه ،إلا أنه أكمل حديثه:
-الدهشة كانت اختفاء الأرانب ، إلا أن تاجر التبن أشار علينا بالتلة، فذهبنا لنكتشف عشيرة أرانب تنتظرنا .

علا الضحك والهرج، ودارت القهوة المرة،وكؤوس الشاي، وتجددت رؤوس النراجيل، والتفتوا نحو أحد الرجال، الذي بدا عليه شديد التعرّق، كأنه تحت شمس حزيران. أثارت فضول الضيف فتطوع الأغا بالشرح:
-أعذرنا أيها العزيز، فهذا الرجل الوحيد الذي تعرض لهجوم من أرنب بري متوحش سمين. كأنه ديك هندي كبير، أو جرو صغير، لم أشهد مثله.

وبينما كان الأغا يشرح طريقة قبضه من أذنيه، وأن الأرنب إن امسك من أذنيه يستسلم، وكيف سلخه، وتلذذ بلحمه القاسي، كان الأرنب البري تحت نافذة الاوضة يصغي وقد أمتلئ غيظاً، فراح يبول ،ويبول، كأنه نبع ماء انفجر، أو سيل نهر فاض ، فأنتشرت رائحته من الثقوب الدقيقة، وأطراف الباب والنوافذ ..
قطع الأغا حديثه لما شم رائحة البول، فأشار إلى خادمه وهمس في أذنه:
-اذهب وتفقد، الويل لمن يفعلها قرب الأوضة .

وعاد يسأل الضيف :
-حدثنا عن أكبر مذبحة.
أرتاب الضيف وقد أحس برائحة النشادر فدفن سيجارته، قال والدخان ينتشر من فمه:
-الحقيقة هناك خلاف عن أي مذبحة أكبر، ولكني احترت فعلا في مذبحتين، مذبحة الخيمة التي تخلص فيها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور من أبي مسلم الخراساني، ومذبحة القلعة التي تخلص فيها الباشا محمد علي من المماليك.
تصنّع الأغا فهمه، وقال معلقاً وقد أزعجته الرائحة :
-مذبحة الباشا لا شك.
تبسم الضيف وسأل مغيراً الموضوع :
-وماذا يفكر مهندسنا ؟
ضحك الأغا وقال بزهو :
-القضاء على فئران الأراضي، وتربية الأرانب، يقول ستكون الغذاء الأساسي في المستقبل.

كان من الممكن أن تعلوا الضحكات، أو الهرج لولا دخول الخادم، وكأنه استحم ببرميل من البول
فلم يتمالك الأغا وصرخ :
-ما هذا؟
-إنهم يفعلونها تحت نافذتك يا أغا؟

نهض الأغا من مكانه وصرخ شاهراً مسدسه :
-ومن يجرؤ ؟

ولأن الرائحة لا تطاق، أطلق الأغا رصاصه على الخادم، فطاشت إلى أحد الحاضرين، وكان ابن أحد الأغوات، فأخرج مسدسه وأطلق .وبدأت الطلقات تُطلق، تُسمع جميع الضواحي في تلك الليلة الباردة والمعتمة أنها معركة ثار.......
بدأت .

كانون الثاني 2008

علاء الدين حسو
قاص سوري






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-05-2008, 03:02 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمود ابو اسعد
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود ابو اسعد
 

 

 
إحصائية العضو







محمود ابو اسعد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمود ابو اسعد

افتراضي مشاركة: انتقام الارنب البري

قصة جميلة
نقلت
بفن
حياة الفلاحين
في حواضر الشام
دمت بخير







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-05-2008, 02:20 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل


افتراضي رد: انتقام الارنب البري

ربما للأرنب صولة .. و خروج بعد كمون .. فكم من أرانب أزهقت أرواحها على مدى التاريخ .. فهل كانوا أرانب بالفعل ..؟ لكن ربما كان أسلوب ووقع النهايات .. شابهت.. و إلى حد بعيد حصد الأرانب ..؟!! يا لنا من أرانب لا تستحق الحياة !!
هاهو الأرنب البرى يحول حفلهم إلى مجزرة جديدة .. فهل هو البول .. أم نفوس تتحرك بكيد الأرانب .. ؟!!
هناك مفتقد هنا .. ليكون البناء أقوى .. لا أعرف ماهو .. و لكن أحسه .. و أشعر بافتقاده .. و إلا تم تجزئة العمل .. و تحويله لفقرات 1 ، 2
ما بين الأرنب و أمه و حكاياتها .. و ما بين أهل القرية .. ثم الربط بين الاثنتين فى فقرة أخيرة !!
لا أدرى .. ربما فاتنى شىء و أنا أقرأ .. أو لأن طرفى العداء لم يكونا من نفس الفصيل !!
اللغة أعجبتنى .. كثيرا .. و طريقة القص .. و الربط التاريخى أيضا ..
قرأت باستمتاع .. لا أنكر .. و ربما هذه هى غاية الفن !!!

تحيتى و تقديرى
ربيع عبد الرحمن






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-05-2008, 05:13 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
علاء الدين حسو
أقلامي
 
إحصائية العضو







علاء الدين حسو غير متصل


افتراضي رد: مشاركة: انتقام الارنب البري

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود ابو اسعد مشاهدة المشاركة
قصة جميلة
نقلت
بفن
حياة الفلاحين
في حواضر الشام
دمت بخير
جميل جدا
مرروك استاذ محمود
شكرا






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-05-2008, 05:52 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
علاء الدين حسو
أقلامي
 
إحصائية العضو







علاء الدين حسو غير متصل


افتراضي رد: انتقام الارنب البري

اللغة أعجبتنى .. كثيرا .. و طريقة القص .. و الربط التاريخى أيضا ..
قرأت باستمتاع .. لا أنكر .. و ربما هذه هى غاية الفن !!!

تحيتى و تقديرى
ربيع عبد الرحمن

[/quote]

هذا ما نصبوا اليه جميعا استاذي عبد الرحمن المحترم






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:13 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط