السلام عليكم
أخي الفاضل جمال ..فعلاً إنها لنكتة نحوية بالغة...وحسب ما فهمت من كلام إبن عاشور :الملاحظ أن قوله تعالى:"مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ" جاء دون ذكر المضاف إليه..بمعنى أنه لم يأت بعد لفظ" قبل" شئ وكذلك بعد لفظ "بعد"...فبنيت { قبلُ وبعدُ } على الضم لِحذف المضاف إليه .
ولإتمام حصول الإدراك أنقل ما قاله العلامة إبن عاشور:" فهنالك مضافان إليهما محذوفان. فبنيت { قبلُ وبعدُ } على الضم لِحذف المضاف إليه لافتقار معناهما إلى تقدير مضافين إليهما فأشبهتا الحَرْف في افتقار معناه إلى الاتصال بغيره. وهذا البناء هو الأفصح في الاستعمال إذا حذف ما تضاف إليه قبلُ وبعدُ وقُدِّر لوجود دليل عليه في الكلام، وأما إذا لم تقصد إضافتهما بل أُريد بهما الزمن السابق والزمن اللاحق فإنهما يعربان كسائر الأسماء النكرات، كما قال عبد الله بن يَعرب بن معاوية أو يزيد بن الصعق:
[poem=font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
فساغ لي الشراب وكنت قبلاً = أكاد أغَصُّ بالماء الحميم [/poem]
أي وكنت في زمن سبق لا يقصد تعيينه، وجوز الفراء فيهما مع حذف المضاف إليه أن تبقى فيهما حركة الإعراب بدون تنوين، ودرج عليه ابن هشام وأنكره الزجاج وجعل من الخطأ رواية قول الشاعر الذي لا يعرف اسمه:
[poem=font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
ومن قبلِ نادَى كلّ مولى قرابة =فما عطفت مولًى عليه العواطف [/poem]
بكسر لام { قبلِ } رادّاً قول الفراء أنه روي بكسرٍ دون تنوين يريد الزجاج، أي الواجب أن يروى بالضم."اه