📱📜 #هاتف وريشة: سِجالُ الرّاهن والميراث#
هل يكفي الإنسان؟
تلك القبضةُ الزجاجيةُ المشتعلة،
صندوقُ السرعة بين كفَّيهِ،
وذاك الخيطُ الشفّافُ، شريانُ الكوكب،
يربطُهُ بـِ: أين؟ ومتى؟
هل هذا جوازُ المرورِ إلى
ردهاتِ قصرِ القرنِ الحادي والعشرين؟
من صُلبِ الطينِ ووميضِ العقل
لا يا صديقي،
الحضارةُ ليست شاشةً تومِضُ
ولا باقةَ نتٍّ تُفتحُ.
هي لم تولَدْ من رحمِ أليافٍ ضوئية باردة،
بل من خَفقِ أجنحةِ الأسئلة في عتمةِ البدايات.
من أين؟ لماذا؟ وإلى أين؟
صرخةُ الفيلسوفِ الناسكِ،
نارُ المنطقِ تُضيءُ مغارةَ الجهلِ.
وذاك الرّاهبُ، بجلدِهِ وصومِهِ،
يُحاولُ تأطيرَ الرّوحِ الجامحةِ
في قوالبَ من قِيمٍ،
يهمسُ في بئرِ النّفسِ
قبل أن يتحوّلَ النُّورُ إلى
أحزابٍ،
إلى أسوارٍ من طائفيةٍ،
تتناحرُ على بقايا سُلطةٍ،
وعلى فضّةٍ صُهِرتْ من دماءِ التّاريخ.
قافلةُ المعرفةِ لا تنتظر
في خِضَمِّ هذهِ المعاركِ المُغبرَّةِ،
حيثُ الهامشُ ابتلعَ المَتنَ،
وحُماةُ التّراثِ يقتتلونَ
على ظلالِ المذاهبِ التي شاختْ،
المعرفةُ ما كانَتْ لتتوقّف!
هي نهرٌ دافِقٌ،
يركلُ الصّخورَ العتيقةَ،
ويشقُّ طريقَهُ نحو بحرِ اللّاهِزِ والمُبهِر.
ألا تعجبُ معي!
في زمنِ الحاسوبِ الكمِّيِّ،
لا زالَ بعضُنا يرفعُ سيفَ العصورِ الوسطى
ليُبارزَ طيفًا، أو يُناقشَ رُكامًا!
بابُ الحضارةِ ليسَ قاعةَ انتظارٍ،
بل هو دَوّامةُ إبداعٍ،
سِربُ النّورِ لا يلتفتُ إلى الخلف.
ليسَ العيبُ في السّيفِ الجديدِ (التكنولوجيا)،
بل في توظيفِهِ لقطعِ خيوطِ واهيةٍ،
في سجالٍ صدِئٍ لا يُضيفُ للكونِ ذرّة.
بساطُ الرّيحِ والرّفاهية
التّاريخُ، المُعلِّمُ الصّارمُ،
يُشيرُ:
سُعاةُ البشريةِ لم يذرُّوا الرّملَ
في عيونِ الزمنِ،
لم يُهدروا العمرَ في فتاوى الفِتَنِ.
بل كانوا فؤوسًا تقتلعُ الجهلَ،
مَناجِمَ تُستثمرُ في عقلٍ، لا في نَقلٍ.
وهذا هو الآنَ بين أيدينا،
بساطُ الرّيحِ الذي وعدَتنا بهِ الأساطيرُ،
سرعةُ الضّوءِ في إنجازِ المهامِّ،
خِدماتٌ تُزيلُ الأوزارَ،
صِحّةٌ تُرَقِّمُ العمرَ،
تعليمٌ يختصرُ المسافاتِ.
رفاهيةٌ تُغني كلَّ حقولِ الإنسان.
الوعيُ: مِفتاحُ البابِ المفتوح
لكنْ، آهٍ من سؤالٍ كالحجرِ!
هل مجتمعُنا واعٍ؟
بهذا الكَنزِ المحمولِ،
بهذهِ النافذةِ الكونيةِ،
أم أنَّ جزءًا منهُ، للأسفِ،
يجلسُ فوقَ بساطِ الرّيحِ
ويُطلقُ عليهِ شائعاتٍ سُخيفةً،
يستخدِمُ المِعراجَ للصعودِ إلى حفرةٍ!
المعرفةُ هي درعُ الشّعوبِ اليَقِظةِ،
هي المَوقعُ المُتقدِّمُ في خارطةِ التّنميةِ.
لن يكونَ لنا مقعدٌ في قاطرةِ العصرِ،
ما لم نُشيِّدْ أولاً
عقلَ الإنسانِ،
نَبني الفكرَ،
نُعظِّمُ الرّوحَ السّائِلةَ
قبل أن نُعليَ ناطحاتِ السّحابِ
ونُجمِّلَ المَقَرّاتِ الخاويةَ.
فالقيمةُ في مَنْ يَسكُنُ، لا في مَنزِلِه!
#نور الدين بليغ#