الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-04-2025, 04:33 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
رائد قاسم
أقلامي
 
إحصائية العضو







رائد قاسم غير متصل


افتراضي العائد ( قصة ققصيرة)

يذهب اليه فيجده لا يزال يبكي ...
- فراس ، الى متى هذا البكاء؟.
إلا انه يتجاهله ويستمر في بكاءه الصامت ...
- يا صديقي لست اول من يموت ، انا مت قبلك بثلاث سنوات.
- انا حزين لفراق زوجتي.
- ( بلا مبالاة) ستموت في يوم ما وستاتي اليك ، المسالة وقت فقط !
- ولكني احبها بشدة.
- دعك منها الان، وهيا بنا نستكشف معنا بعض معالم هذا العالم.
- لا اريد.
- صدقني سترى الكثير مما يعجبك.
يأخذ بيده بعد ان جفت دموعه وهدأ قليلا ....
- الى اين سنذهب؟
- سنذهب الى ليلة العيد!
- ( بتعجب) وكيف ذلك؟
- تعال معي فقط.
يمشيان في طريق جبلي وقبل وصولهما الى نهايته يطلب منه التوقف وإغماض عينيه، يمتثل لطلبه ، يمسك بيده ويمضيان الى الامام .. يطلب منه فتح عينيه فيشاهد نفسه في وسط مدينة وزينة العيد في كل مكان... ينبهر فراس مما يراه ...
- يا الهي اين نحن؟
- ( بثقة ) نحن في احدى المدن في ليلة العيد!
- ماذا تقول؟
- هيا بنا نقضي وقتا ممتعا!
يسيران وسط الباعة والمارة والطرق المزدحمة ، يتحدث وحيد مع الباعة وبعض الزبائن وسط اندهاش فراس ، ثم يتفرجان على زينة العيد ويداعب وحيد بعض الاطفال بينما يتفرج عليه فراس بابتسامة رائقة..
- ألا تشعر بالجوع يا فراس؟
- ماذا؟.
- الليلة عيد ولا بد لنا ان نأكل ، ثمة مطعم وجباته لذيذ بالجوار!
يمضي به الى مطعم بوسط حي شعبي ، كان مزدحما فيضطران لانتظار دورهما ، فيستغل وحيد الفرصة ليتحدث مع بعض الناس بينما لا يتمالك فراس نفسه من العجب فيقطع كلامه مع احد الاشخاص ويسأله بهياج :
- وحيد ما الذي يحدث ؟ انا لا افهم شيئا!!
- سأخبرك ولكن بعد ان نتناول اللحم المشوي !
يأتي دورهما فيجلسان على الطاولة ويأتي لهما النادل بقطع من اللحم والخبز الطازج والسلطات والمقبلات ..
يبدأ وحيد بالأكل بشهية مفتوحة وسط اندهاش فراس ..
- ( بفم مليء بالطعام ) ألا تأكل ؟. انه طعام شهي!
يمسك فراس بقطعة خبز ويغلفها باللحم المشوي ويتذوقها ثم يقول:
- انه لذيذ حقا!!
- ( بمرح) ولكنه غير حقيقي!!
ينظر له فراس بانفعال قائلا:
- ماذا قلت؟.
- ( ببرود) هذه هي الحقيقة.
- كيف؟
- كل ما نعايشه هنا مجرد نسخة من احداث مضت، نحن في عالم ما بعد الموت يمكننا ان نتمازج معها ، ولكن كل ما تشاهده وما تشعر به ناتج عن تفاعلك مع هذه النسخة.
- حتى هذا الطعام؟
- انه محفوظ في ذاكرتك ، لذا تشعر بطعمه وتتناوله وكأنه حقيقي، ولكن الحقيقة ان ما نعيشه هنا مجرد سراب.
يقف فراس وقد تمكن منه التوتر ...
- تقصد اننا في الغد يمكن ان نعود الى هنا مرة اخرى ونكرر ما فعلناه.
- ( ببرود)بالطبع!
- ( بانفعال) مستحيل.
يقف وحيد ويرد عليه بجدية:
- نحن نعيش في عالم ما بعد الموت، كل ما في الدنيا من احداث ومشاهد لدينا نسخة منها ، فالمادة طاقة ، والطاقة لا تفنى وإنما تنتقل من عالم لآخر ومن بعد لآخر ، عليك ان تدرك هذا جيدا!!
- وهل يمكننا الاتصال بعالم الدنيا؟
- ممكن!
- انا اريد التحدث مع زوجتي ولو لمرة واحدة، كم انا مشتاق اليها.
- في حال نامت زوجتك يمكنك الاتصال بها اذا ما خرجت بالقدر المطلوب من جسدها الدنيوي.
- هل يمكن ذلك حقا؟
- هناك الكثيرون ممن تمكنوا من لقاء احبتهم بهذه الطريقة.
- ألا توجد طريقة اخرى ؟
- ان تأخذ اذنا بأن تعود الى الدنيا لعدة ساعات فتشاهد احبابك.
- هذا عظيم!
- ولكنك لن تتمكن من التحدث اليهم فلن يشعروا بك ابدا ، فقط يمكنك رؤيتهم.
- ولماذا لا استطيع؟!!
- يا صديقي انت ميت ، ولا تملك جسدا يمكنك من خلاله التحدث اليهم ، هم ايضا لا يستطيعون التواصل معك لأنهم لا يزالون يعيشون بأجسادهم الأرضية ، ولكن عندما ينامون ويتقمصون جسدهم الاثيري الذي هو نفس اجسادنا هذه فيمكن حينئذ التواصل معهم، ولكن لدقائق معدودة اذ سرعان ما يعودون الى اجسادهم اما نحن فنبقى هنا.
تتغرغر عيناه بالدموع ... يحاول وحيد التخفيف عنه ..
- فراس كل احبتنا سيأتون الينا في يوم ما ، فلماذا كل هذا الحزن؟ .
يظهر ثقبا وسط المطعم ...
- ما هذا ؟
- انه طريق العودة.
يدخلان في الثقب ليعودان الى مكانهما في عالم ما بعد الموت .. يخلد وحيد للنوم بكل هدوء بينما يظل فراس حزينا متكدرا ...
يستيقظ وحيد فلا يرى صديقه ، يسال عنه فيخبرونه بأنه ذهب لحرس البوابة فيهرع إليه ، ما ان يصل حتى يراه وهو يجادل الحراس وقد عبست وجوههم وظهر عليهم الغضب..
- قلنا لك لا تستطيع زيارة الدنيا، لم تمنح الان بعد.
- الى متى؟
- انت ميت للتو ، عليك الانتظار.
يتدخل وحيد..
- فراس ماذا تفعل هنا؟
يلتفت اليه ببرود ..
- كما ترى ، احاول الذهاب للبيت لأطمئن على زوجتي ولكنهم يمنعونني.
يبتسم وحيد في وجوه حرس البوابة قائلا:
- ارجو المعذرة انه جديد على هذا العالم ولا يعرف احواله.
ثم يوجه خطابه الى فراس :
- هي بنا يا فراس لم تحصل على الاذن بعد.
يمسك بيده ويأخذه بعيدا بينما تلاحقهما نظرات الحرس العابسة...
- هل جننت يا فراس؟ تريد ان تذهب للدنيا هكذا بكل بساطة؟.
- ولما لا؟.
- ان هؤلاء الحرس يمكن لهم ان ينزلوا بك العقاب الاليم وقد يصل الى السجن.
- السجن!
- نعم السجن ، هنالك الكثير من السجون هنا.
- وماذا افعل ؟ انا منقطع عن الدنيا ولا اعرف ما يحدث فيها ولا ادري عن زوجتي شيئا.
- فراس ، الدنيا لم تعد تعنينا، لقد خرجنا منها ، نحن لا نعرف ما يحدث فيها إلا اذا جاءنا احد مات مؤخرا ، حينها يمكن ان نسأله عن أخبارها ، وهم ايضا لا يعرفون ما يحدث هنا.
- وزوجتي؟.
- ( بتعاطف) فراس، زوجتك لم تعد زوجتك، بالموت انتهت علاقتكما!
- كلا ، مستحيل!
- هذه هي الحقيقة.
- انها تحبني وأنا اعشقها.
- ولكنك مت ، يمكنها الان ان تتزوج برجل اخر.
- ما تقوله يفوق كل عذاب.
- اعرف ولكنها الحقيقة، حسنا سأريحك.
- كيف؟
سأذهب معك الى عالم الاحلام ، حيث يمكنك ان تلتقي بالاشخاص الذين لا يزالون يعيشون في الدنيا ، لعلك تستطيع مقابلة زوجتك.
يمضيان في طريق طويل، حتى يصلان الى حافة فراغ... يقف فراس على الحافة حذرا ...
- يا الهي ما هذا الفراغ المهول؟
- ( بمرح) لا تخف انه عالم الاحلام!
يقفز وحيد ليقف في الفضاء بينما ينظر له فراس بذهول ..
- ماذا تنظر هيا تعال!
ينظر الى الاسفل فلا يشاهد شيئا...
- هيا لا تخف، لن تموت مرتين!
يشاهد آلاف الناس وهم يمشون في الهواء فيشعر بالاطمئنان ويقفز فيجد نفسه واقفا، يحثه وحيد على المشي والتقدم نحوه ، فيسير اليه وكأنه يمشي على الارض ..
- يا للعجب، انني اقدر ان امشي دون ارض.
- أجسادنا الاثيرية تبقى رشيقة قياسا الى اجسادنا الارضية الثقيلة.
يمشيان وسط ألاف الناس...
- هيا تمن ان تجد زوجتك .
- نعم سافعل.
ثم يسأله:
- حسنا هل شاهدت زوجتك او احد من اهلك وأصدقائك هنا.
- بالطبع وقد مللت من لقائهم!
ألا ان وحيد ينظر الى شاب عشريني .
- ارايت هذا؟
- نعم، انه ابني الاوسط.
يسارع اليه وحيد فيلحقه فراس ...
- ابي!
- فداك ابوك يا ولدي.
يعانقه ألا انه يقول له وقد بدا عليه الخوف ..
- ولكنك ميت!
- او تحبني حيا وتخاف مني ميتا؟!
يختفي ولده فورا ، يشاهد ذلك فراس وقد انعقد لسانه من فرط تعجبه ، إلا ان وحيد كان محتفظا بهدوئه .. يلتفت الى فراس قائلا:
- ارأيت ، خاف مني لأنه تذكر باني من الاموات!
- امر فضيع، ولكن اين ذهب؟
- عاد الى جسده على الأغلب او ربما ذهب الى بعد اخر من ابعاد عالم الاحلام.
يستئنفان مشيهما .. يشاهدان امرأة تحاول ايصال توصية لابنها ولكنه ينظر لها دون ان يفهمها ...
- عندما تستيقظ دون ما قلته لك قبل ان تنساه!
ولكنه يظل محدقا فيها حتى يختفي .. تراهما يتابعانها فتوجه كلامها لهما :
- هذه المرة الثالثة التي احاول التواصل معه ولكنه في كل مرة يستيقظ من نومه دون ان يكترث لما اقوله له.
وحيد- لا شك بأنه اعتبر حلمه بك اضغاث احلام!
- اللعنة ! انه لم يكمل حتى الان تنفيذ كامل وصيتي ، وهذا يؤثر على حياتي هنا، وانأ احاول ان افهمه ذلك ولكنه لم يفهم الرسالة بعد! ، لو كان حلمه عني عن مال لاهتم به!
يضحكان من كلامها ويواصلان مشيهما... إلا ان فراس يشاهد طيف امرأة يتجسد أمامه ..
- يا الهي انها زوجتي!
- حقا ، اذهب اليها فورا.
يمضي اليها فتراه قادما نحوها ....
- فراس!
- غاليتي!
- ماذا تفعل هنا؟
- انا هنا لان هذا عالمي.
- عد الى بيتنا لنعيش سويا كما كنا؟
- ابقي انتِ معي هنا، او لست تحبينني؟.
- ولما لا تأتي انت معي او لست تحبني؟
- لا استطيع.
- لماذا؟ الفرصة لا تزال سانحة.
تمد يدها اليه فيمسك بها ...
- هيا بنا الى البيت.
يمضي معها بينما ينادي عليه وحيد...
- فراس عد، الامر خطير.
يلتفت اليه قائلا:
- سأعود مع زوجتي وحبيبتي ورفيقة عمري!
- فراس لا تفعل ، لن تتمكن من ذلك.
يهرول وراءه ، إلا ان شعاع قوي يغمرهم جميعا لتختفي زوجة فراس على الفور ، يزداد الشعاع قوة فيغمى عليهما ..
**
يستيقظ وحيد ليجد نفسه في ارض برية ، ينبه فراس فيستيقظ ويسأل عن زوجته فيجيبه بأنها عادت الى عالمها فيعتريه الحزن إلا انه يقول له:
- دعك من هذا الان ، اننا في ورطة كبيرة.
- ( بحزن) وهل هناك ورطة اكبر مما نحن فيه؟.
- بلى، لقد سقطنا في منطقة من مناطق هذا العالم.
يصدم فراس من كلامه ..
- ولماذا حدث لنا هذا ؟
- اسال نفسك؟ ! لقد حاولت مغادرة هذا العالم مع شخص من عالم الدنيا.
- انها زوجتي يا وحيد.
- زوجتك لا تزال حية هناك ، وقد عادت الى الدنيا ، بينما قبض عليك انت هنا.
- يا الهي ! وكيف نغادر هذا المكان؟
- هذا ما لا استطيع اجابتك عليه.
يسيران على غير هدى ، يحاول وحيد ان يستدل على أي شي يمكن ان يساعده في المغادرة ... ينظر في الافق فلا يرى سوى برية واسعة مليئة بالأشجار والحشائش والنباتات ..
- ماذا سنفعل الان؟
- لا اعرف ؟ اننا في ورطة وكل ذلك بسببك.
إلا ان عدد من الاشخاص يحيطون بهما ..
يشاهدان رجال سمر ، طوال القامة ، وبيدهم عصي غليظة .. يقبضون عليهما ، يحاول وحيد التحدث اليهم إلا انهم ينهرونه ، يسيرون حتى يصلون الى مكان اشبه بمعسكر يتجول فيه مئات الاشخاص، يتقدمون الى شخص واقفا وبإمرته عدد من الاشخاص ... يوقفونهما امامه فينظر الى فراس بامتعاض قائلا:
- انت الذي كنت تحاول الهروب من هذا العالم؟
يجيبه وحيد:
- لا لم يكن يسعى الى ذلك ، وكيف له الهروب والى اين سيذهب؟
- ( بغضب) ولكنه حاول!
- كل ما في الامر انه صدم برؤية زوجته فنسى انها لا تزال بعد من اهل الدنيا وهو من عالم الموتى ، وقد عادت اليها وبقي هو هنا.
- عذرا لا اقبله.
يأتي اليه نائبه ويقول :
- حاول او لم يحاول ، لن ينجح ابدا ، لان العودة للدنيا في عداد المستحيلات.
رئيس المعسكر- القوا بهما في السجن.
يحاول وحيد التحدث معه بلطف ..
- ايها السيد دعنا نعود الى البعد الذي كنا فيه.
يضحك من كلامه..
- ان هذا العالم كعالم الدنيا، فيه الكثير مما تجهله.
- ماذا تقصد؟
- اظن انكما ستعملان في هذا المعسكر، حتى يصدر امر بالإفراج عنكما.
- مستحيل!
- ولماذا ؟ هل تظن نفسك مؤهلا لتعيش براحة في هذا العالم؟ انت تستحق عقوبة اكثر من ذلك ولكن الرب رأف بك ، ثم انكما مدانان بمحاولة الذهاب مع الاحياء للدنيا ، مستغلين عالم الاحلام الذي يلتقي فيه الاحياء والأموات بأجسادهم الاثيرية ، وهذه بذاتها جريمة تستوجب العقوبة.
يأمر بنقلهما الى السجن ..
يدخلان سجن صغير في اطراف المعسكر ، تسود بينهما دقائق صمت سرعان ما يقطعها وحيد قائلا:
- ارأيت ما فعلته بنا ؟ ها نحن نعاقب على بعض افعالنا في الدنيا وكل ذلك بسببك.
- ارجوك جد طريقة للخروج من هنا؟
- لا اظن بأني قادرا على ذلك ، في الوقت الراهن على الاقل.
يستلقي وحيد محاولا اخذ قسطا من الراحة بينما يظل فراس مستيقظا ..
- ليتني لم اخلق من الأساس ليتني كنت عدما.
- دع عنك هذا الهراء ، هناك اناس يعذبون جراء افعالهم القبيحة في الدنيا ، نحن لم يحدث معنا شيئا من ذلك.
- الموت غربة يا صديقي ، وأعظم غربة قد يتعرض لها للإنسان .
- انه قدرنا جميعا.
فجأة يعم ضباب كثيف ....
- يا الهي ما هذا الضباب؟ ، فراس حاول ان تنام ، فبعد عدة ساعات سوف نبدى العمل ، يبدوا بأننا في منطقة لا ليل ولا نهار فيها.
إلا ان فراس لا يجيبه ..
- فراس هل نمت؟
إلا انه لا يرد عليه..
- لا تقل لي بأنك مت مرة اخرى !!
إلا انه لا يجيبه .. يدنوا منه فلا يجده..
ينادي عليه إلا انه لا يعثر على أي اثر لوجوده معه .. يهرع الى السجن احد الاشخاص ويسمعه وهو ينادي على فراس فيبلغ زعيم المعسكر ...
سرعان ما ينقشع الضباب .. يتطلع وحيد في كافة زوايا السجن فلا يشاهد خبرا لفراس ، لا يتأخر قدوم رئيس المعسكر بصحبة عدد من اتباعه .. ينظر لهم وحيد بذهول سائلا:
- ما الذي يحدث؟ اين صديقي؟
يلتفت رئيس المعسكر للشخص الذي اخبره باختفاء فراس ويسأله:
- هل هب ضباب هنا؟
- نعم سيدي وكان كثيفا.
يصفق بشدة قائلا:
- يا له من محظوظ ، لقد عاد الى عالم الدنيا دون شك.
وحيد- ( بذهول) ماذا تقول!
- ما دام قد اختفى فقد عاد.
يأتي نائبه ...
- لقد اختفى صاحبه اليس كذلك؟
رئيس المعسكر- هذا ما حدث.
- انه محظوظ ، لقد عاد للدنيا وكتبت له حياة مدتها عشرون عاما.
- تبا له ! افتحوا لصاحبه السجن وليعد من حيث أتى.
يخرج وحيد وقد اعترته الصدمة وغمره الذهول وبدا عليه الشرود..
- اين فراس؟
رئيس المعسكر- قلنا لك رجع الى الدنيا!
- ولكنه مات!
نائبه - لم يمت تماما ، لقد حاول في جسده الاطباء حتى عالجوه وانقذوه من التلف ، لذا عاد الى هناك.
- لا يمكن! مستحيل، انا ايضا اريد العودة للدنيا، لدي الكثير مما يمكنني القيام به هناك.
ينظرون الى بعضهم وقد تملكهم العجب من كلامه إلا ان رئيس المعسكر يسأله:
- منذ متى وأنت ميت؟
- منذ ثلاث سنوات.
يتفجر ضحكهم عليه !
رئيس المعسكر – ( وهو يضحك) وتريد العودة للدنيا؟!! لا شك بأن جسدك قد غدا طعام لديدان الارض!!
- سادعوا الله سبحانه ان يعيدني للحياة الدنيا.
يزداد ضحكهم .. يدنوا منه رئيس المعسكر ويقول له :
- هل فيك ما يميزك عنا ؟ ، اذا كان الرب سيستجيب لك ويرجعك للدنيا فلماذا لا يعيد غيرك ايضا ؟
- سأذهب حالا الى الدنيا.
نائب رئيس المعسكر:
- وماذا ستفعل فيها؟ جسدك تحول الى رمة ! ولن تستطيع التحدث مع احد
- لن اهتم لهذا.
- ستغدوا هناك روحا غريبا في الحياة ، مجرد كائن غير موجود!
رئيس المعسكر:
- دعه يذهب مآله العودة الى هنا.
- اريد العودة الى الدنيا ، لماذا فراس يعود وأنا لا؟.
- صاحبك اجله لم يحن بعد ، جسده لا يزال حيا، اما انت فجسدك فسد ووري التراب وانتهى حياتك هناك.
- كلا ، كلا .. انتم مخطئون، انا الاحق بالعودة للدنيا من فراس .
يركض بأقصى سرعته وهو يردد :
- اريد العودة ، اريد العودة.
يذهب عنه الجميع ليبقى وحيدا ..
يرفع يديه الى الاعلى قائلا بأعلى صوته:
- اعيدوني!






 
رد مع اقتباس
قديم 21-04-2025, 04:10 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
حسام نور
أقلامي
 
إحصائية العضو







حسام نور غير متصل


افتراضي رد: العائد ( قصة ققصيرة)

لا تقل لي أنك مت مرة أُخرى..

تعمَّق واستلهِم فعلا

عفوا: لماذا لا يمكنني الاقتباس؟







التوقيع

سمع الله لمن حمده

 
رد مع اقتباس
قديم 21-04-2025, 04:40 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
رائد قاسم
أقلامي
 
إحصائية العضو







رائد قاسم غير متصل


افتراضي رد: العائد ( قصة ققصيرة)

اهلا بك صديقي
شكرا لمرورك
ربما خاصية الاقتباس لا تعمل في الرد السريع.







 
رد مع اقتباس
قديم 21-04-2025, 04:51 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
حسام نور
أقلامي
 
إحصائية العضو







حسام نور غير متصل


افتراضي رد: العائد ( قصة ققصيرة)

يأتيني تحذير

لا يمكنك اقتباس المشاركات حتى تصل عدد مشاركاتك إلى 30 مشاركة. حالياً يوجد في رصيدك 2 مشاركات

لا أعلم لماذا هذا القَيْد؟ هل هو تحميل للملفات أو ميزة كبيرة يلهث الجميع وراءها!

فقط انها شيء في خضم الكتابة والرَّد.







التوقيع

سمع الله لمن حمده

 
رد مع اقتباس
قديم 21-04-2025, 08:09 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
رائد قاسم
أقلامي
 
إحصائية العضو







رائد قاسم غير متصل


افتراضي رد: العائد ( قصة ققصيرة)

استخدم خاصية النسخ في مشاركاتك.







 
رد مع اقتباس
قديم 22-04-2025, 11:48 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: العائد ( قصة ققصيرة)

الأديب الكريم/ رائد قاسم المحترم ،،
هذه تداعيات وجدانية ما بين الحلم والواقع، هي قصة تخيلية غريبة، ولكن القارئ لا شك يستمتع بقراءتها.
أظن قفلة النهاية تستحق أن تكون أقوى، وخصوصاً بعد مرور القارئ على كمّ سرد الأحداث المطول.
وكذلك فالعنوان لا يحمل الحماس الظاهر في السرد، والقصة تحتاج إلى عنوان يكون لصيقاً بها أكثر.
وبشكل عام، هي قصة جديدة استمتعت بمتابعتها للآخر.
تحياتي لك وودي.







 
رد مع اقتباس
قديم 23-04-2025, 06:17 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
رائد قاسم
أقلامي
 
إحصائية العضو







رائد قاسم غير متصل


افتراضي رد: العائد ( قصة ققصيرة)

شكرا عزيزي احمد لمداخلتك الغنية وقراءتك الموضوعية للنص.. استفدت منها كثيرا فهي تساعد اي كاتب على تطوير ادواته والعمل على صنع افكار جديدة لقوالب ادبية قادرة على جذب القارى وتحريك جوارحه.







 
رد مع اقتباس
قديم 11-08-2025, 04:56 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عباس العكري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عباس العكري غير متصل


افتراضي رد: العائد ( قصة ققصيرة)

العودة المؤجلة: جدل الرغبة والقدر في سردية «العائد»
-

ما الذي يدفع الكائن البشري إلى التمسك بعالم فارقه بالفعل؟ وهل تكون العودة حلمًا مشبعًا بالأمل، أم وهمًا يتكسر أمام حقيقة أن الموت فصل قاطع لا رجعة فيه إلا في النادر؟ وأي معنى يتشكل حين يلتقي الحنين إلى الأحبة بوعي ميتافيزيقي عن طبيعة ما بعد الموت؟ أسئلة تفرضها قصة " العائد" التي تضعنا في مواجهة مع حدود الرغبة البشرية وقيود القدر.
-

تبدأ القصة بمشهد لقاء بين "وحيد" و"فراس" في عالم ما بعد الموت، حيث يحاول الأول مواساة الثاني الذي يغرق في حزن لفقد زوجته. يقوده في جولة إلى "ليلة العيد" في مدينة نابضة بالحياة، فيكتشف فراس أن كل ما يراه هو نسخة محفوظة من أحداث مضت، وأن عالمهما لا يملك المادة الحية بل انعكاساتها في الذاكرة. يتصاعد التوتر حين يصر فراس على محاولة العودة إلى الدنيا للقاء زوجته، ويخوض مغامرة في "عالم الأحلام" أملاً بالتواصل معها.

اللقاء العاطفي بينهما ينتهي بفشل العودة معًا، ويقع فراس في مأزق داخل منطقة معزولة من هذا العالم، قبل أن يختفي في ظروف غامضة مع ضباب كثيف، ليُكشف لاحقًا أنه عاد إلى الدنيا لأن جسده لم يمت بالكامل، بينما يبقى وحيد مصدومًا من حرمانه من فرصة مماثلة.
-

رائد قاسم يكتب هنا ضمن تقاليد السرد الفانتازي الميتافيزيقي، مستندًا إلى عالم متخيل يدمج بين تفاصيل حسية دقيقة وبنية فلسفية تتساءل عن طبيعة الموت والحياة والذاكرة. أسلوبه يتسم بالتصعيد الحكائي التدريجي، والحوار الذي يكشف طبقات من القوانين الحاكمة للعالم الآخر، مع إدخال لحظات وجدانية تتخللها مفارقات وجودية. النص يمتد على مساحة زمنية متخيلة واسعة لكنه يحافظ على وحدة الحالة الشعورية، ويوازن بين المغامرة الخارجية والصراع الداخلي للشخصيات.
-

القارئ يجد نفسه شريكًا في فهم قوانين هذا العالم، من خلال اكتشافها بالتوازي مع الشخصيات، وتطرح عليه القصة أسئلة لا تمنحه إجابات نهائية، بل تترك له مهمة التفكير في حدود الإمكان، ومعنى العودة، ومكانة الروابط الإنسانية بعد الموت. الغموض المقصود في طبيعة "العالم الآخر" ومسارات الانتقال بين العوالم يتيح تعدد القراءات، سواء بوصف النص استعارة للحنين المستحيل، أو تأملاً في حرية الإرادة أمام الحتمية الكونية.
-

في التحليل البنيوي، يشكّل العنوان " العائد" عتبة سيميائية تجمع بين فعل العودة التي تنزع عن الفعل يقينه الواقعي، ممهّدًا لتناقض النص بين الرغبة والحقيقة. الحبكة خطية مع امتدادات استطرادية تفتح عوالم فرعية (مدينة العيد، عالم الأحلام، المعسكر)، ما يمنح السرد تنويعًا في الإيقاع ويؤخر القفلة. السارد يعتمد ضمير الغائب بوجه عام، مع تبئير خارجي يسمح للقارئ بملاحظة الأحداث من مسافة، رغم اقترابه أحيانًا من وعي الشخصيات عبر حواراتها الداخلية والخارجية.

الزمان متشظٍ بين آني وماضٍ مستعاد وفضاء لا يخضع لقوانين الدوران الزمني الأرضي، والمكان متعدد المستويات، من الحيز الحضري المليء بالحياة إلى فضاءات معسكرية قاسية أو مناطق فراغ حلمية، في تدرج من الألفة إلى الاغتراب.

الشخصيات تتنوع بين مركزية (فراس ووحيد) وثانوية (الحراس، رئيس المعسكر، شخصيات عابرة في الحلم)، وتجمع بين سمات ثابتة ورمزية، حيث يشير فراس إلى الحنين البشري المطلق، ووحيد إلى العقلانية التي لا تنجو من الوهم.

التقنيات السردية تشمل الإطالة الحوارية بوصفها أداة كشف وبناء، والانتقال الفجائي بين العوالم، والاستخدام الرمزي للعناصر الحسية (الضباب، الزينة، الطعام) كجسور بين الذاكرة والواقع المفترض.
-

ماذا لو كان فراس قد اختار البقاء وقَبِل قوانين العالم الآخر؟ ماذا لو أُتيح لوحيد أن يختبر فرصة العودة رغم فساد جسده؟ وماذا لو كان "العائد" ليس سوى صورة متخيلة في وعي من بقوا خلفه؟






التوقيع


ع ع ع عباس علي العكري

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:51 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط