
الصورة لشقيقين في فترتين زمنيتين متباعدتين :
وهما طفلان يرسمان أجمل الأحلام .
ثم و هما عدوان يعيشان أحلك الكوابيس ...
تفرقت بهما سبل الحرب الدائرة في سوريا ليجدا نفسيهما في معسكرين يتربص كل منهما بالآخر ...
و الشيء بالشيء يذكر كما يقال، فقد ذكرتني الصورة بقصة مؤثرة للكاتب "ليام أوفليرتي"
بعنوان "القناص"
منها هذا المقطع :
"... قرر أخيراً ترك المنطقة والبحث عن قائد مجموعته ليقدم له تقريراً عمّا جرى من أحداث . هدأ كل شـيء حوله ، إذ لم تعد هناك مخاطرة من جراء السير في الشارع . التقط مسدسه ووضعه في جيبه ، ثم زحف إلى الأسفل وانسلّ عبر الكوة التي كانت في سقف البيت ، وعندما وصل إلى الشارع أدهشه الشبه الـذي ترآى له من بــعيد بينـه وبين خصمه المقتول …( أياً كان هو ، فقد كان رامياً جيداً ) .راودتـه الشكوك فيما إذا كان يعرفه أو التقاه في يوم ما ، أو ربما كان ضمن مجموعته قبل انشقاق الجيش .
وحتى ينهي شكوكـه عـزم على التوجـه إلى الجثة والتعرف علـيه عن كثب ، وقـف عند منعطف شـارع ( أوكونيل ) الذي كانت في طرفه الآخر كميات كبيرة من الوقود . اندفع القناص عبر الشارع مسرعاً بعد أن تأكد إن كل شيء يبعث على الهدوء ، ولكن فجأة أحاط به وابل من الرصاص أخذ يحرث الأرض من بين قدميه حرثاً ، فرّ هارباً بأقسى ما يستطيع من سرعة ثم رمى نفسه بجانب الجثة .
وعندما توقف المدفع الرشاش عن الرمي ، راح القناص يلتقط أنفاسه وهو ممدداً على الأرض ، ثم انـه أدار عينيه نحو الجسد الملقى على وجهه ، مـدّ يده ليدير بها وجهه الجثة إليه ، فصعق عندما وقـع نظره على وجه أخيه … "