|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
بسم الله الرحمن الرحيم التاج المسروق 1 ـ لا أريد لهذا اليوم أن يمر وذلك اللص الشقي يتمتع بفعلته النكراء . رئيس الدرك يكاد يبتلع ريقه بصعوبة وهو يقول له : ـ أمرك مولاي . الملك يهدأ فجأة وكأنه تذكر شيئا لتوه . وبهدوئه لف الصمت أرجاء قاعة الحكم في انتظار أن يلقى ملكهم على مسامعهم ما عنَّ له في ساعته . الملك يتململ في مكانه وكأنه يعاود التفكير في وقع الكلام الذي قد يقوله . وفى صوت خرج منه بطيئا وجه كلامه للجميع قائلا : ـ أريدهم جميعا عراة . ـ ماذا يا سيدي ! رئيس الدرك يقولها في تعجب مستطردا : ـ من هؤلاء الذين تريدهم عراة يا سيدي ؟ ولماذا ؟ قال الملك : ـ إنه شعبي أريده عاريا غدا في الساحة الكبيرة ، جميع رجال المدينة ، بل نساؤهم أيضا ، أريدهم جميعا أن يتعروا عن نصفهم الأعلى ، ومن يتخلف عنهم في بيته أو في أي مكان فليقتل على الفور . صدم حديث الملك رجال بلاطه ، الذين لم يفهموا بعد ما هي العلاقة بين سرقة تاجه وبين إرادته للشعب أن يخرج عاريا في الساحة الكبيرة . وكأن الملك يشعر بمدى الدهشة التي انتابت رجاله فقال متابعا : ـ إنه ذلك اللص أحسست به قليلا وهو مقدم على سرقتي ، ولكنى لم أكن لأبلغ من الجهد ما يجعلني أستطيع أن أقاومه ، غير أنني استطعت أن أمسك بقميصه حتى جذبته عنه كاشفا عن كتفيه ، حينها رأيته ذلك الوشم الكبير على كتفه ـ لا أذكر تماما ـ قد يكون الأيسر . وهو على شكل نسر كبير ، لهذا أريدكم أن ترسلوا في المدينة من ينادى بما أمرت به الآن ومن يتخلف منهم عليكم بقتله على الفور . 2 وفى الصباح الباكر لم يكن ليتخلف أحد وقد وقف الشعب عن بكرة أبيه رجالا ونساء ، وكأنهم في يوم العرض ، جذوعهم عارية لا يسترها شيء .حينها لم يشعر الرجال بأي غيرة على نساؤهم ، زوجة كانت أو بنتا أو أما ، فكلهم في الهم سواء ، فمن ذا الذي تسول له نفسه أن يتملى في مفاتن امرأة ، فقريبا منه قد يكون هناك هو الآخر من يتملى في عورة إحدى محارمه . الشعب عاري ؟ نعم عاري ، ولكن ما لهم بد ، فبربهم ماذا يفعلون وعلى رؤوسهم يكاد يقف الجيش بعده وعتاده ، إنهم لا يريدون لحياتهم الخلاص ، فليقفوا حيث أمرهم مليكهم ، وليعيشوا ، نعم فليعيشوا حتى يربوا أبنائهم . نزل كثير من رجال الدرك والجيش عن أماكنهم ، والملك قد أعدوا له سلما عاليا لا يكاد لمن هو تحته أن يراه فيه ، بل يراهم هو . أخذ العسس ورجال الجيش يعيثون وسط الرجال والنساء ، تختلف نفوسهم ، وتتباين أهوائهم . فمنهم من يمعن النظر جيدا إلى أكتاف النساء ، ومنهم من لا يكتفي بذلك ، بل يتحسس الأكتاف أيضا ، فربما كان ذلك الوشم المدقوق يقع تحت جلودهم ، بينما كان آخرون يمعنون النظر والتلمس بغرابة شاذة لأكتاف الرجال ، وهناك حيث الملك عاليا ، كان رئيس الدرك يقف بجواره ترتسم على وجهه أبلغ آيات الخوف والجزع ، غير أنه قد أضمر في نفسه أمرا لم يكن قد أخبر به أحد ، سوى أخص رجاله ، وأمين سره ، والذي كان يقف على مقرية من الجمع دون أن يراه أحد ، وبجواره وقف ظل لهيكل جسيم لا يكاد يظهر منه شيئا سوى عينيه . كان الرجال قد أوشكوا على الانتهاء من بحثهم عن صاحب الوشم السارق ، وذلك دون أن يعثروا عليه بعد ، عندما تحرك ذلك الأمين لسر صاحب الدرك وهو ينادى بأعلى صوته قائلا : ـ سيدي الملك لقد عثرنا على سارق تاج الملك ، لقد وجدناه مختبئا في بيته . آهة ملتهبة خرجت من بين صفوف الشعب المغلوب على أمره ، وهم يحمدون الله أن نجاهم من هول ذلك الموقف العصيب . وعندما هم ذلك الرجل بالتقدم إلى الساحة وهو يقتاد ذلك اللص الخفي ، قال له في صوت خافت : ـ أتحفظ جيدا ما قلته لك ؟ قال له اللص الخفي : ـ نعم أحفظ ، ولكنك وعدتني بأنه لن يصيبني مكروه . ـ لا تخشى شيئا ، فلقد أعددنا لكل شيء عدته ، فرأسك التي من المقرر أن تقطع ، ومن ثم يراها الملك سنأتي له برأس رجل آخر . ولن يمر الليل عليك إلا وأنت خارج من المدينة ، بصحبة أهلك ، ومعك من المال ما يكفيك لبقية عمرك مهما امتد بك ، أنت ومن معك . قال الرجل وهو يسير بجواره منكس الرأس : ـ ولكنك لم تخبرني يا سيدي ؟ إذ كيف ستعثرون على تاج الملك المسروق واللص الحقيقي لم تعثروا عليه بعد ؟ قال له الرجل زاجرا : ـ إن هذا ليس من شأنك ، ولكن قبل أن أنسى ، هل تم دق الوشم لك جيدا ؟ فأنا أعلم أننا كنا على عجلة من أمرنا . قال الرجل وهو يتحسس كتفه : ـ لقد دقه رجلكم جيدا ، وكما أمرتموه تماما . خرجت زفرة ارتياح من الأعماق ، والرجل يتقدم حيث وسط الساحة ، وفى لحظة تاريخية لم يكن لينساها الشعب المغلوب على أمره والذي ما زال عاريا بعد ، رجاله ونسائه ، نزع أمين سر صاحب الدرك قميص الرجل السارق المزيف من فوق كتفه ، حتى ظهر الوشم ذو اللون الداكن والذي كان على شكل نسر مفرود الجناحين ، وغمغمات التعجب والحسرة على مصير ذلك اللص الغبي تخرج مختلطة من الأفواه . ولما كان الرجل لا يرى الملك ، بل الملك يكاد يتبين كل ملامحه وخاصة ذلك الوشم للنسر الكبير ، حتى تأكد من كونه أنه هو ، أشار على الفور بإشارة فهمها رئيس الدرك ، الذي قام على الفور بإعطاء إشارة لأحد رجاله القريبين من اللص المزيف ، ودون أن يدرك أحد ممن يقف حوله ما يحدث ، استل سيفه الكبير ، ثم هوى به على أم رقبة اللص المزيف المسكين ، ففصل رأسه عن جسده ، وذلك حتى دون أن يترك له فرصة لأن يشعر بشيء من مضاء السيف الكبير ، بل إن الواقفون في الساحة أنفسهم ، لم يدركوا الأمر لتوهم ، بل كان لهم من الوقت القليل ما يشعرون بعده بأن هناك جسد ما زال يقف بينهم تتناثر من مكان رقبته الدماء الساخنة والتي طالت الكثيرين ممن كانوا يقفون على مقربة منه . تلك الرأس التي كانت فوق الجسد منذ قليل تنبض بأسباب الحياة . 3 ـ والآن هيا بنا يا رجال فلقد أعد الحمام . دوى صاخب اكتنف الجمع حتى أنهم كادوا يصمون آذانهم ، من هوله ، فلقد أخذت القلوب ترتجف في أماكنها محدثة دويا هائلا ، مما جعل الملك يقول لهم : ـ ما هذا ألا تريدون أن تدخلوا معي الحمام ؟ قال جميعهم في صوت رجل واحد : ـ أبدا يا سيدي فلنذهب . وفى الحمام لم يجرؤ أحدهم على أن يخلع ملابسه ، عندما أشار إليهم أن هلم ، ولكنهم كانوا بعد يقفون في أماكنهم لا يستطيعون التحرك ، مما جعل الملك يقول لهم : ـ يا لكم من رجال أوفياء لا تريدون أن تسبقوا مليككم في النزول إلى الحمام ، حسنا سأكون أنا أولكم نزولا ، وعلى الفور خلع الملك ملابسه جميعها ساعدته في ذلك إحدى جواريه ، حتى أصبح كيوم ولدته أمه ، عندها كادت عيون الرجال أن تخرج من محاجرها عندما رأوه ؛ ذلك الوشم الكبير للنسر المجنح وقد أعتلى كتف ملكهم الأيسر ، مما جعله ينظر إليهم قائلا في ضيق : ـ ما هذا أيها الرجال ؟ ما الذي دهاكم ؟ ألا تريدون النزول ؟ نظر الرجال إلى بعضهم البعض في دهشة كبيرة ولكنها لم تلبث إلا وأن تحولت إلى فرح طاغ وهم ينزعون عنهم ملابسهم بكاملها ، حتى صاروا سواء في العرى ، وكذلك في ذلك الوشم المرسوم على أكتافهم جميعا لذلك النسر المجنح . والذي أعتلى أكتافهم اليسرى ، ذلك وهم يعودون لصخبهم ولهوهم المفقود . 17/10/2008 الجمعة المباركة في تمام الرابعة وعشر دقائق صباحا . محمد عوض |
|||
|
![]() |
|
|