منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 14-09-2011, 10:23 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي حديث السرد "أهزوجة الرحيل" رواية مهدت لسقوط القذافي

هو باب لمتابعة أخبار السرد و الجديد في عالم القصة و الرواية . مفتوح لكل الإفادات التي من شأنها أن تربطنا براهن السرد .







 
آخر تعديل خليف محفوظ يوم 03-11-2011 في 07:43 PM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-09-2011, 10:27 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد



رهانات الكتابة في «ملتقى السرد» بالشارقة

-
انطلقت فعاليات ملتقى الشارقة الثامن للسرد العربي بعنوان «القصة في أفق التلقي» في الشارقة، بحضور عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وراشد الكوس المنسق العام لـ «مشروع ثقافة بلا حدود» ولفيف من الإعلاميين والقاصين والمبدعين والنقاد، كما حضر ضيوف الملتقى الذين يمثلون نخبة الفكر في الوطن العربي والإمارات.
وبحسب بيان صادر عن دائرة الثقافة والإعلام، أشار عبد الله العويس رئيس الدائرة في كلمته إلى أن هذا المُلتقى السنوي المتجدد يتوقف أمام مستجدات السرد العربي، وينظر لجديد هذا النوع من الأدب الرفيع، للتفكير حول مكانة السرد العربي في الآداب الروائية والقصصية العالمية، مع تركيز استثنائي على الجوانب اللغوية والبنائية والتصويرية والخيالية التي تمنح السرد مكانته الرفيعة .
وأكد العويس أن المُلتقى يتوقف أمام محاور المُلتقى من خلال العنوان الشامل المكرس للقصة في أُفق التلقي، ابتداءً من القصة الإماراتية في بُعدي النص والتلقي، فتحولات الكتابة القصصية، فالقصة الإماراتية من منظور التراث، والتقاطعات بين القصة العربية والغربية في بُعديها السلبي والإيجابي، وأخيراً القصة العربية الحديثة بين الفن والانزياح.
التطلع إلى الحرية
أما الناقد المغربي د.محمد برادة فقد جاءت كلمته حول القصة القصيرة وجدلية الحياة، وأكد خلالها أن الثقافة العربية لا تشكو من قلة المبدعين لأن أجيالاً شابة تتوالد وتتخاصب بانتظام على امتداد الوطن العربي، معربة عن استيعاب أبعاد الكتابة ورهاناتها، محتفية بالتحقق الفني والجمالي، مستوحية للقضايا والأسئلة المطروحة في الساحة العربية وفي دهاليز ذوات الأفراد المتطلعين إلى التحرر واستكمال شروط الوجود الإنساني .
وعرج الدكتور محمد برادة في كلمته الى انطلاقة القصة العربية في حقل الإبداع العربي الحديث التي ترافقت ظهور الصحافة، إلى ما وصلت إليه من تمرح في أفق التحرر من القيود «المدرسية»، وتتابع ابتداع أشكال غير محدودة لا يعني مطلقاً أنها فقدت هويتها أو اندمجت من جنس تعبيري آخر.
العلاقة بالواقع
ويرى الدكتور محمد برادة أن دعم تلقي الأدب يبدأ من المدرسة والجامعة حيث يتخلق القارئ وينمو خاصة إذا استطاعت برامج التعليم أن تستثمر إبداعات الكتاب العرب لتجعل منها مدخلاً للحوار والمعرفة والمتعة الجمالية والنفسية، باعتبار أن القصة القصيرة متحدرة من جدلية الحياة أي من اللحظات التي تعانق دينامية العلائق والأفكار وهي قيد التشكل والتبلور، ومن ثم ضرورة أن نتلقاها ضمن جدلية الحياة ، ضمن صراع الأضداد بعيداً من القراءة الأيدلوجية والاختزالية.


عن " ألف ياء"







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-09-2011, 10:36 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد

عدنان المبارك يسرد سيرة الفَناء


عن موقع القصة العراقية صدرت مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي عدنان المبارك، بعنوان (سِفر الفَناء). و يشمل الإصدار عشر قصص كتبها المبارك ونشرها في العامين الأخير والحالي. ونجد ما يشبه المقدمة تضمنت رسالة من قاريء مجهول طرح فيها آراءه بقصص المبارك ورواياته، كما إجتزأ فقرات كثيرة من نصوص ونقود كرست لأعماله. وسبقت الرسالة مجتزءات من كتاب (مقدمات) لسورين كييركيغورد والذي كان في الأساس تعبيرا آخرعن موقفه المناويء لفلسفة هيغل.
ويتناول كاتب الرسالة بالنقد والتحليل مسارات المبارك الفكرية ثم يتساءل: (هل أنت من صنف "ضد الواقعية" ؟ لا أعرف بالضبط، لكنك ضد الواقعية التقليدية ،أي تلك التي يتناولها الكاتب من دون الإستعانة بعينه الثالثة التي قد تكون هنا صدئة أو معطوبة بسبب قلة الإستعمال أو عدمه، أي أنك ضد ما يسمي بالواقعية الإبستمولوغية التي يكون كاتبها العليم بكل شي). كما يذكر ما قاله المبارك عن منحاه في الكتابة التي وجد القصد منها طرح الكاتب لموقفه من كل إشكاليات الإنسان والوجود، مما يعني التعامل الجاد مع المايكرو والماكرو علي المستوي ذاته، ثم يخاطبه : (قصصك خاصة تؤكد علي ما أراه صوابا، أي أن العالم الخارجي مستقل عن الذات الساعية الي التعرف. وهذا العالم لايوجد بحذافيره، فهناك قلاع الذات المنيعة مثل اللاوعي. من ناحية أخري ألمسُ، لكن ليس بالوضوح المطلوب، أن سردياتك تشبه ولا تشبه لوحة سوريالية ولتكن هنا من الصنف الفوتوغرافي (دالي ومغريت مثلا) أي أن عناصرها مأخوذة من الواقع الخارجي، المألوف الذي تراه العينان، إلا أن هذه العناصر تخضع للتركيب الذي يكون في النهاية ضد واقعي ... إن الرواية التقليدية تعتبر من المنطقي والمفروض سلبية القاريء. ريموند فيديرمان - أكيد أنك تعرف أعماله وكيف ولماذا إبتكر مصطلح surfiction - قال مرة بأن لدي المرء إنطباعا بأن تولستوي أو ديكنز أو بلزاك، يقول أحدهم للقاريء : إجلسْ بصورة مريحة وإستمعْ. أريد أن أروي لك قصة. أكيد انك لاتعرفها لكني سأسعي الي إيضاح كل شيء وحتي أني أعطيك كل التفاصيل الممكنة). صحيح أن ما حصل بعدها يمثل إنقلابا، وخاصة في ستينات القرن العشرين حين جُرّ متلقي التشكيل أو العمل المسرحي أو الرواية أو الموسيقي الي الإسهام في عملية الخلق. ستقول، بالتأكيد، إن مثل هذا الإشراك يعني إدراك حقيقة أن الفن يدافع عن نفسه بوجه العزلة عن طريق الإعتراف بأن الأدب، مثلا، لايمكن حرمانه من وظيفة الإحالة والتقديم. كما أتفق معك تماما حين تكتب عن شعور البطل، وهو فرد واحد في معظم سردياتك، بأنه (محاصر) بالمكان، بعبارة أخري : هو سجينه. فهنا لا وجود للوعي بأن البطل والمكان شبيهان بطرفي معادلة لابد منهما كي يصبح كل شيء طبيعيا ومنطقيا وصحيحا. لا أقول بأن المعركة مع المكان هي الرئيسية عندك وكما هي المعركة مع الزمن، لكنها في كل الأحوال ليست بالمعركة الثانوية).
وفي (المقدمة) مجتزء من نص للكاتب والسينمائي العراقي حسن بلاسم كان قد كرسه لأعمال المبارك السردية، ونقرأ فيه أنها تكشف عن الحدود الفاصلة بين ما نتوهمه (حلما) و بين ما نؤمن به (واقعا)، بعبارة أخري يكون السرد هنا واقعا ولاواقعا، بل كولاجات متناغمة عن فوضي هذا الوجود الهلامي.


المصدر : ألف ياء









 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-09-2011, 10:44 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد

عن المجموعة القصصية: ( السوق اليومي ) لهشام حـــراك:

الكتابة عن المجموعة القصصية للكاتب المغربي" هشام حراك" " السوق اليومي"، تسبقها وقفة أراها تفرض نفسها على هذا التقديم، وهي وقفة خاصة بكاتب هذه المجموعة. لأن شخصية "هشام حراك" ليست شخصية عابرة في زمن الحضور الرمزي والإنساني، ولأن هذا المبدع فرض وضعه الاعتباري ( كاتب) ليس فقط من خلال إبداعاته وحضوره في الملتقيات داخل المغرب وخارجه، ولكنه تميّز أيضا بحضوره الفعلي في المشهد الثقافي المغربي، من خلال إبداء رأيه ومواقفه في قضايا راهنة تخص الإبداع والثقافة بكل صراحة وجرأة، أضف إلى ذلك تبنيه لمشروعه الطموح نادي القصة، والذي تبنى فكرة تكريم المبدعين بالتنسيق مع جمعيات فاعلة في المجتمع المدني والثقافي بالمغرب. وقد تمكن مع أصدقائه في الفكرة والحلم أن يحوّل فضاءات بعض المدن التي تعد بعيدة عن المركز إلى مدن ثقافية بامتياز. مبدع مجموعة " السوق اليومي " بفعل طبيعة حضوره، فهو قد اختار الإبداع إنتاجا وموقفا وسلوكا لانتمائه، ولا شك فهو يحقق هذا الحلم بفضل قيمه النبيلة والإنسانية التي تجعله محط احترام لدى الكثيرين. " هشام حراك" يحمل سؤال الإبداع المغربي باقتناع المحب لإبداع وطنه.
عندما قرأت لهشام حراك أول الأمر بعض النصوص القصصية المنشورة في منابر مغربية، وجدته كاتبا منخرطا في حكي الفضاءات الاجتماعية المهمّشة، تلك الفضاءات التي تذوب- في الواقع- وتتلاشى مع عبورها اليومي، وهي نتيجة لذلك، لم تعد تترك الأثر، ولا تبصم وجودها في الدهشة أو الملاحظة، ولا تدعو التفكير إلى التأمل فيها. ولهذا، تدعونا قصص" هشام حراك" إلى التخلي عن الزمن المنفلت من الملاحظة، وتدفعنا إلى التأمل في هذه الفضاءات، من أجل إعادة الوعي بحالتها وفق رؤية قصصية. إنه نفس الانخراط/الالتزام الذي آمن به المبدع المغربي الكبير الراحل محمد زفزاف، حين جعل كتابته الروائية والقصصية إقامة دائمة لهذه الفئات التي حوّلها السرد لدى زفزاف إلى ضمائر تتقن الفضح والكشف، وتثير الجدل حتى بعد رحيله ، وكان في ذلك بليغا في خلق ذاكرة سردية لهؤلاء الذين أصبحت لهم سلطة رمزية داخل نصوص المبدع الغائب/ الحاضر محمد زفزاف.

في كلمته التأبينية حول الراحل "محمد زفزاف" تحدث مبدع القصة القصيرة المغربية" أحمد بوزفور" عما سماه بحاجاتنا اليوم إلى "محمد زفزاف"، ومن بين هذه الحاجات التي ذكرها، حاجتنا إلى نوع المثقف الذي كانه "زفزاف". أي المثقف المنحاز بعفوية تلقائية إلى الفئات المسحوقة من شعبه دون شعارات، ودون استغلال لهذا الانحياز. والحاجة إلى الكاتب الذي كانه، أي الكاتب الذي يؤمن بأن الكتابة فعل إنساني، والكاتب الذي يخلق المعنى في العبث، ويؤنسن العماء المتوحش، ويؤمن بأن الكتابة فعل اجتماعي، يعبر عن أحلام الناس. ولعلنا نطمئن عندما نقرأ نصوص "هشام حراك" ، حين نلمس استمرار أفق "محمد زفزاف" في هذا النموذج من الكتابة القصصية. والحاجة إلى مبدع لا تعني نسخ النموذج، وتحويل المبدع إلى عكاز، - وقد يكون كذلك إذا كان النموذج اللاحق مستهلكا وناسخا- ولكنها تعني توسيع أفق ذلك المعنى من الكتابة من خلال رؤية جديدة للجيل الجديد الذي وإن كان يعيش زمن الإيقاع السريع حيث تذوب الملاحظة، ويتلاشى التأمل، فإنه جيل يعبر عن انتمائه إلى تجربة المعنى في الكتابة. أي أن نكتب لنخلق المعنى من الشئ أو ضده. كما تعني أيضا الوفاء بكل ما تحمله الكلمة من أبعاد رمزية، الوفاء لشكل من الكتابة كان وفيا بدوره إلى واقع الناس وآلامهم وأحلامهم المعجونة بالأسى والفقر والقهر والعوز. يعني أيضا، استمرار الوفاء في تحويل هذه الفئات المهمشة في الخيارات السياسية، إلى ذاكرة صادمة لكل فعل يحاول أن يزيف التاريخ.

ونحن نشعر بوجود زفزاف في كتابات مبدع " السوق اليومي"، كأن " هشام حراك" ينهل من نبعه، والنبع واحد، الفئات الإجتماعية المهمشة التي يتحول حضورها داخل كتابة هشام إلى أسئلة تستفز القارئ وتدعوه إلى التعاطف أحيانا، و السخرية من واقع يمتص أسى الفئات المهمشة أحيانا أخرى، وإلى الموت مع هؤلاء حين تكون نتيجة الوضعية الاجتماعية الموت السحيق، لينفتح السؤال عن سيرة سياسة لم تؤمّن الكرامة للإنسان.

2- " السوق اليومي" وتحويل المهمّش العابر إلى ذاكرة سردية

لا نحتاج في قراءة قصص هشام إلى كثير من التأمل في الأحداث نظرا لكونها لا تعتمد بعد الإيحاء الشديد لنظام سردها و لغتها. غير أن واقعية التشخيص واللغة معا تدخلنا في وضعية المواجهة المباشرة مع الأسباب التي أوصلت الأشياء إلى هذه التراجيديا المؤلمة. نصوص اختار مبدعها اللغة القريبة من المجتمع لكي يحدث الصدمة، بدون لعب لغوي، أو بناء احتيالي، أو تجريب يشتت الحدث، ليدفع القارئ إلى إعادة بنائه، ولكن مبدع" السوق اليومي" اختار لنصوصه مدخلا آخر، من خلاله يحدث التأثير والصدمة.

تنتمي قصص مجموعة " السوق اليومي" إلى شكلين من الكتابة من حيث الحجم، النموذج الطويل – بموجب المألوف في مساحة القصة القصيرة- والنموذج القصير الذي قد يشمل صفحة واحدة كما هو الأمر مع قصة "فكرة" التي تنتهي بها المجموعة.

عناوين النصوص فاضحة لمحتوى القصص، إما أنها تختصر الحدث القصصي (السوق اليومي - كان بالإمكان أن يكون-روتين- من أين له بالحمار- ثلاثة أيام لرجل واحد...) أو تحيل على توازياته( جاكلين وفطومة..)، أو تحمل معها طبيعتها العجائبية الصريحة( مولود عجيب). غير أنها عناوين لا تخرج عن نموذج الشكل الذي ارتآه هشام لنصوصه. أي الحكي بدون ستار، أو قناع. والوصول باللغة السردية إلى مستوى من التشخيص الواقعي الفاضح الكاشف الصادم.
وباحتكامنا إلى المثير والمهيمن في نظام قصص المجموعة، سنلاحظ عنصرين اثنين:

2-1 الموت نهاية تلاشي الحدث

إن النهايات التي تتلاشى فيها أزمة الحدث، تأخذ من الموت النتيجة الموضوعية لمسار حياة وسلوكات الناس في الفضاءات المهمشة. فنهاية قصة " السوق اليومي" التي تضئ حكاية الخالة حليمة بائعة الباكور، بطريقتها الخاصة في ترويج بضاعتها" – الخير موجود...الواحد، ف هاذ البلاد، يعيش غير بالباكور."(ص 16)، تنتهي بجريمة وقتل. وتتلاشى عقدة قصة" كان بالإمكان أن يكون" في إقدام احميدة الذي ظل حافيا من كل الألقاب على الانتحار بعد أن طعن نفسه طعنات متعددة في أماكن مختلفة من جسده. وفي قصة" بلح البحر" ينام " شعيبة" ويأخذه الموت بعيدا عن "ميمونة. أما الحبيب في نص" حب على الشاطئ " فبعد أن يلتقي حبيبته على شاطئ البحر، تأخذهما لهفة اللقاء إلى وصال ينتج عنه العار الذي منه هرب إلى البحر، فكانت نهايته الغرق والموت. ينهي الموت الوجود العجيب لبطل قصة" مولود عجيب" . أما في نهاية " رحلة عبر القطار" فيأتي الموت بصيغة الفناء الذي يحدث بهزة أرضية عنيفة، انتهى على إثرها كل شئ. يأخذ الموت في قصة"جناحا مالك الحزين" بعدا رمزيا، من خلال فقدان البطل للوظيفة التي كان ينتظرها، وتطير منه عندما تعذر عليه الحصول على وثيقة الازدياد بسبب تماطل الموظفة المسؤولة عن ذلك. ويتكرر الانتحار مع قصة" ثلاثة أيام لرجل واحد" حين يضع المعلم نهاية لحياته، بعدما ذابت أحلامه التربوية، وأجبر على تدريس أربعة مستويات في فصل واحد. وفي نص " الطيارة" يختار يوسف – الكاتب نهاية لشخصية المعتوه الذي اختفى من المقهى نهاية مأساوية ، إذ كتب قصة قصيرة عنه" ولم يجد له فيها من حل غير وضع حد لجنونه"(ص67).

لقد جعلت نصوص المجموعة نهاية شخصيات أحداثها نهاية مأساوية، تحمل معها عمق الأزمة، نظرا لكون الموت يلحق أناسا يحملون أحلاما مشروعة، ويعملون بنقاء، غير أن الواقع يحولهم إلى مجرمين كما مع الخالة حليمة التي تتحول إلى مجرمة، ترتكب جريمة قتل دون أن تعلم لأنها كانت تدافع عن بضاعتها ، والمعلم يضع حدا لحياته، ليس لأنه لم يقبل أن يرحل إلى مدرسة بعيدة للعمل فيها، ولكن لأنه لم يجد المدرسة كما فكر فيها، والحبيب الذي يختار الموت غرقا لأنه لا يملك القدرة على الزواج من حبيبته التي وصمها بالعار. وهو وضع يسري على كل شخصيات القصص التي تنتهي بالموت .ولعله وضع يتضمن شكلا من السخرية على واقع يدفع بأناسه إلى الموت والجريمة والانتحار. ولهذا وجدنا ما تبقى من النصوص تنتهي بإضفاء بعد السخرية على شخصياتها أو أحداثها، لأن السخرية هي الوجه المقابل لعمق الأزمة. ولعلها سخرية نقرأ بها وضعية هؤلاء الذين طلبوا الحياة البسيطة بأبسط أدواتها، ولكن الموت كان متربصا بهم. وبالمقابل نلتقي بنص " فوز ساحق" النص الذي ينتج معرفة بالنصوص السابقة وبنهايتها المأساوية. "فوز ساحق" لحميد "البزناس" في الانتخابات، "حميد " الذي كان يتاجر في المخدرات، ويعيش حياة الفساد، سيلوّن شخصيته ويغسلها بأموال المخدرات ويرتدى جلبابا يوم الجمعة ويصلى مع الناس ثم يدخل الانتخابات ويفوز فيها فوزا ساحقا. وتتعمق السخرية حين يتحول ابن خالته" عباس" المجاز في العلوم الاقتصادية إلى أداة تحقق لحميد لعبة دخوله الانتخابات. هو النص الذي انتهى نهاية ساحقة للموت المشتت في نهايات النصوص. تغلب فوز حميد في الانتخابات على الموت.. وفي هذا معادلة تتم بسخرية لاذعة. فالشخصيات التي تجدّ وتكد من أجل تجاوز العوز والفقر، والتي تبحث عن لقمة العيش بعرق الجبين، شخصيات يدفعها الوضع إلى الموت، تكون نهايتها نهاية تراجيدية. أما الشخصية الانتهازية الأمية فإنها تحقق الحلم وتفوز في الانتخابات. وربما في هذا قراءة للواقع السياسي المنحط الذي تتجلى صوره في "فوز ساحق"، وتنعكس تجلياته في نهايات النصوص القصصية لدى هشام. وبهذه الصورة تقترح قصص مجموعة " السوق اليومي" قراءة في وضعية الفئات المهمّشة، في علاقة مع الواقع السياسي الذي يتآكل من داخله بسبب مكوناته الانتهازية، واقع لاعقلاني يعيش من الازدواجيات التي تجعل منه صورة مشوهة للفعل السياسي غير المعقلن. وضع يدعو إلى التقيؤ، من كثرة ما يعرفه من تناقضات واعتباطية في التعامل مع القضايا الاجتماعية ، وبهذا تأتي قصة " القيء" لتشخّص حالة الغثيان التي يعيشها المجتمع، حيث يشمل القيء كل الأمكنة.

2-2 حضور المكان مع بطء الزمن

تعتمد أغلبية النصوص على تقنية الوصف التي تشمل- على الخصوص- المكان والشخصية. فأغلبية النصوص تبدأ بوصف المكان أو الشخصية ، أو يتخلل الوصف بنيات القصة، وهي تقنية تجعل الزمن بطيئا، بل توقفه عندما تجمّد حركته. ولهذا، عندما نختبر ذاكرتنا- كقراء- بعد الانتهاء من قراءة النصوص، عن الأشياء التي ظلت موشومة بالذاكرة، سنجد الشخصيات( الخالة حليمة، شعيبة، المعلم، حميد البزناس وآخرين) كما سنتذكر السوق اليومي حيث كانت حليمة تبيع بضاعتها، والمقهى حيث كان الكاتب يوسف يلتقي بالمعتوه، والصخرة حيث التقى الحبيبان بعد رغبة الصلح ليلد الصلح العار والغرق. إنها أمكنة امتلكت ذاكرة بفعل الوصف الدقيق الذي وإن جاء مقتصدا فإنه عمّق الرؤية. وبهذا تؤكد نصوص المجموعة القصصية على المكان المهمّش، حين تصفه، وتجمّد الزمن، حين تجعل حياة الفئات المهمّشة خارج زمن العيش الكريم، من جهة، ثم خارج الزمن السياسي باعتبار هذا الأخير زمن القرارات والخيارات التي يتأكد خللها في النتيجة الحتمية لنهاية القصص. الحاضر إذن بقوة الوصف هو المكان والشخصية باعتبارهما بطلي الزمن العابر، زمن الجمود والروتين والقيء. أما الزمن الحركي فهو جامد حتى إشعار آخر.

لا يعد هذا التقديم قراءة منتهية لشكل تواصلنا مع هذه المجموعة، إنما رؤوس أقلام حاولت من خلالها أن أفتح شهية قارئ هذه المجموعة لكي يسافر في هذه الأمكنة، ويعيش لحظات مع أناسها، ويصغي إلى شخصياتها عبر لغتها الصادمة الكاشفة البليغة القريبة من وجدان البسطاء، ويتساءل عن دور هذا الشكل في الكتابة القصصية في إعادة الوعي بوضعية المهمشين.

كما لا أزعم أن هذا التقديم قراءة منتهية في دلالاتها وتأويلاتها وقراءاتها لنظام قصص المجموعة، نظرا لكون هذه الكتابة وإن كانت توحي ببساطتها، وابتعادها عن التعقيد في البناء السردي، وفي صوغ العوالم الحكائية، فإن صعوبتها في قدرتها على تحويل البسيط إلى سؤال، والعادي إلى استفهام، وفي تحويل العابر في حياة البسطاء إلى مادة متخيلة بلغة الواقع. كتابة تلد المعنى من الصامت والساكن والجامد، وهي تفعل ذلك بواسطة لغة الواقع المهمش. وهنا تكمن الصعوبة ، ومن هذه الصعوبة تلد المجموعة الدلالات.

إنها كتابة تعلمنا كيف نندهش من العادي العابر، وتنمي فينا حس الملاحظة، وتربي في ملاحظتنا جرأة السؤال. ولهذا لابد من أن نطرح سؤالا على أنفسنا ونحن قد انتهينا من قراءة قصص " السوق اليومي".

ما الذي تغيّر فينا بعد قراءة هذه العوالم القصصية !.

يغني الكاتب " هشام حراك" بهذا النموذج من الشكل القصصي، المشهد القصصي المغربي الذي يتغذى من تعدد تجاربه التي تختبر كل الأنظمة والأشكال، بحثا عن أكثر الإمكانات القصصية والفنية والجمالية قدرة على تشخيص رؤى الكاتب. فتحية لهذا المبدع، ومن خلاله تحية إلى كل المنتجين لفن القصة القصيرة بالمغرب الذين يحققون تميّزا خاصا، جعل القصة القصيرة بالمغرب تعرف تطورات في البناء واللغة.


د .زهور كرام







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 15-09-2011, 03:08 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد

كليزار أنور في الصندوق الأسود: سيرة ذاتية لامرأة عاشت الحرب
نساء يتشاطرن المحنة

عبد الغفار العطوي


عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر الطبعة الأولي 2010 صدرت للقاصة والروائية العراقية كليزار أنور روايتها (الصندوق الأسود) التي تبدو للقارئ عبارة عن انطباعات خاطفة عن حقبة من تاريخ العراق الحالي، أي بعد ما يسمي بفترة التغيير عام 2003م علي شكل سير ذاتية لأكثر من امرأة عاشت الحرب، عندما تكون هذه الحرب واقعة بين العلن والخفاء، والمرأة فيها لا تتفرج أو تراقب فحسب، بل تجد خصمها الغامض يحثها علي الصراع في دوامة النضال من أجل البقاء وإثبات الهوية التي هي أصلاً مفقودة بالنسبة لها، وحينما تكون الحرب لعبة كالحب تماماً في عيون نساء كليزار أنور، تصبح سيرهن الذاتية سروداً لآلاف القصص التي تكشف بشاعة هذه الحقبة التي تتدخل الكاتبة من حيث لا تدري في لعنها، وإلقاء تبعة مسؤوليتها علي كاهل الشعب العراقي الذي تقول عنه بطلتها (تيجان شوقي) الموصلية التي تمثل وجهاً آخر من وجوه القاصة إنه هو السبب في النكسة الحالية،عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر الطبعة الأولي 2010 صدرت للقاصة والروائية العراقية كليزار أنور روايتها (الصندوق الأسود) التي تبدو للقارئ عبارة عن انطباعات خاطفة عن حقبة من تاريخ العراق الحالي، أي بعد ما يسمي بفترة التغيير عام 2003م علي شكل سير ذاتية لأكثر من امرأة عاشت الحرب، عندما تكون هذه الحرب واقعة بين العلن والخفاء، والمرأة فيها لا تتفرج أو تراقب فحسب، بل تجد خصمها الغامض يحثها علي الصراع في دوامة النضال من أجل البقاء وإثبات الهوية التي هي أصلاً مفقودة بالنسبة لها، وحينما تكون الحرب لعبة كالحب تماماً في عيون نساء كليزار أنور، تصبح سيرهن الذاتية سروداً لآلاف القصص التي تكشف بشاعة هذه الحقبة التي تتدخل الكاتبة من حيث لا تدري في لعنها، وإلقاء تبعة مسؤوليتها علي كاهل الشعب العراقي الذي تقول عنه بطلتها (تيجان شوقي) الموصلية التي تمثل وجهاً آخر من وجوه القاصة إنه هو السبب في النكسة الحالية، في تصفيقه لصدام حسين وفي المساهمة في تحطيم تمثاله في ساحة الفردوس في 9 نيسان عام 2003م في الوقت نفسه، و الروائية كليزار أنور تدرك إن مشروع روايتها هذه سيؤلب عليها ضغائن المختلفين مع انتقاداتها الحادة، للمرحلة حيث علي ما يبدو لم تترك فرصة لرؤية الأمل أو بصيص منه، كأنما هي غلقت الأبواب علي جثة نتنة حية في عرف الناس ميتة في قرارها، فمن أين جاءت الكاتبة بكل هذه القسوة وقذفتها في الرواية،التي أظهرتها نسوتها وهن اللاتي تحملن آلام ومعاناة فقدان الحب والأمومة وزيارتهن للمشافي والمنافي من أجل أن يبتسم في وجوههن أمل ؟! إذن لابد من وجود أسباب وجيهة اضطرت الكاتبة أن تخلق نسوتها بهذا النمط من الحساسية الزائدة إزاء انتكاسة شعب أو إخفاق مجتمع، وقد يقول قائل مال لهذه التجربة التي عصفت بالشعب العراقي لا تظهر إلا علي هذه الصورة البشعة التي صورتها الروائية في روايتها! هذا القول يمتلك الكثير من الصواب، لكن الروائية وهي تخلق شخصياتها لا تشترط عليها التحدث باسمها مطلقاً، وفي كل الأحوال، وكما حدث في هذه الرواية الكاتبة قد أطلقت العنان لمخيلة الساردتين في القول والبوح بكل ما في ضميرهما من أورام سرطانية حول قضايا ذاتية جاءت هكذا في سياق قضايا البلد والمجتمع، لأننا لا يمكننا إنكار إن هذه الرواية هي خاصة بالنساء، الرجال مبعدون ومدانون وسلبيون وخائنون، وفيهم كل نقائص الإنسان السلبي، وحدها المرأة تكتسح عالم الرواية الأسود، وحدها التي تكتب وتتخيل وتكره وتحب وتحارب وتري الحب والحرب، وحدها تموت وتحيا، ولهذا لا تثريب عليها فيما تقول وتقترح في الرفض والقبول، الرواية السوداء التي تؤمن بحضورية المرأة وعيون المرأة المفتحة والدردحة التي تجيدها لغة وسرداً وخطاباً، عالم يوشك أن يقتلع الرجل من صنع القرار والمشاركة السلبية في العيش المشترك المتوازن، الرجل الخائن ك(ماهر) أو السارق للجسد ك(ريان) أو السارق للحياة كصدام حسين (لأنه جاء اسمه في حركة السرد) ولمزيد من التعرف علي الرواية عن كثب من منظار محايد، غاية الكاتبة التي لا تنفصل عن غايات الساردتين اللتين قاسمتاها السراء والضراء في الخلق والخلق، قدر المرأة في الرواية لم اختارت الظهور بهذه الكيفية من إدانة صريحة للرجل وللمجتمع ؟!وكيف حصل هذا الخلط في رؤية الواقع بالنسبة للجميع علي السواء حتي إنه قد أصبح من الصعب إلقاء المسؤولية علي أحد، في النقاط الأساسية التالية: ــ

أسرار النساء


القاصة والروائية كليزار أنور تدلنا علي مفتاح القضية في هذه الرواية، في معرفة أسرار النساء وما جري لهن في نهاية الرواية،حيث توضح لنا الآليات والخطوات التالية في صناعة الكتابة بالنسبة للساردتين المشاركتين اللتين لم تلتقيا مطلقاً، سوي في مخيلة القاصة وفي الرواية، ويرجع السبب في هذه الخطوة الحاذقة هو تجنيب الكاتبة تبعات ما آل لنسوتها من تحولات قد تتهم هي باختراعها أو الحض علي تدبيرها، لأن الفصل بين الكاتبة المفترضة والساردة الأولي، والثانية من الصعوبة بمكان يتعذر فيه نقل مشاهد الرواية، لوجود قواسم مشتركة بينهن، نذكر منها المكان الأصلي وهو العراق القاعدة الجيوبوليتيكية لرؤيتهن البصرية و النفسية والايكولوجية، والحاضنة الحربية التي تكتنف ردود أفعالهن حيث التتابع العرضي لمشاهد الحرب (خاصة حرب 2003م) والتسلط القهري العامودي لآثار الحرب علي صناعة شكل وبنية النسوة الثلاث، الكاتبة المفترضة والساردتين الأخريين، والوعي الثقافي في رؤية العالم بوصف النسوة الثلاث المشتركات مع بقية النسوة في عالم الرواية الافتراضي يمتهن الكتابة القصصية والروائية، وهذا يشير من طرف خفي و بإصرار شبه يقيني وثابت، إن هؤلاء النسوة الورقيات مشتقات من روح القاصة والروائية، من مخيلتها ووعيها وثقافتها، سربتهن إلي الممكن وقيدتهن بالأحوال والظروف التي تعيشها المؤلفة، وهذا ما نجده في صفحة 153 تقول الساردة الأولي الأقرب لروح المؤلفة التي تحظي بالقدر الوافر من التشابه : وفي الأيام الأخيرة قرأت (الصندوق الأسود) التي أرسلت لي علي شكل دفعات عبر النت وتساءلت مع نفسي كثيراً وبقي السؤال يتفرع إلي أسئلة ــ هل كتبت أنا شيئاً يستحق القراءة، وهل يكون ما كتبته يوما ما مهماً، أو يلفت الانتباه لا أظن ــ ــ ــ أردت أن أكتب تساؤلي هذا وأنا أستقبل أجزاء هذه الرواية وحكاية بطلتها (تيجان) هل ستخرج إلي الدنيا ــ ثم تعترف القاصة المفترضة دون أن تدري بالحقيقة : هكذا شخصية تشبهني إلي هذا الحد أو أنا أشبهها ؟!الشخصيات التي نكتبها معظمها من الحقيقة، وليس من الحياة ولكننا نكسوها بالكلمات لتكون أدباً، وحينها تولد شخصية قصصية وروائية، وتستدرج القاصة المفترضة القاصة الحقيقية إلي مصيدة الاعتراف بالحقيقة، وهي إحدي لعب كليزار أنور المهمة التي اجترأت علي فضحها للقارئ بالتدريج وفي آخر العمل الكتابي حينما لم يعد في القوس من منزع، وانتهي الحفل الختامي بخيبة الساردة الأولي من الولادة المريحة،والساردة الثانية بالغربة عن زوجها ووطنها وطفلها، فما دامت القاصة كليزار أنور قد خابت مساعيها في الحياة فهذا يعني الخيبة في السعي للنساء جميعهن، ألا تبت الصفقة وخاب السعي وباءت الآمال، وولدت عقدة الكراهية للآخر فتقول في 154 وهكذا وجدت (الصندوق الأسود) يطفو فوق الأمواج ليصل إلي مكتوباً بلغة مشحونة بالعاطفة،لغة أخري تختلف ص 155 عن كتابتي، لغة ربما هي أكثر عصرية، من عصرنا الراهن ــ وتظهر شخصية القاصة الحقيقية في الصفحة نفسها في النهاية حول الرواية المرسلة (عنوانها رمزي يوحي لنا بأن ما حصل في العراق انفجار هائل ــ ــ ) وتكشف الروائية أوراقها دفعة واحدة للقارئ في ص 156 (لقد وضعتني هذه الرواية أمام مسؤولية كبيرة، أشعر بها كهم ثقيل يجثم علي صدري، هم يفوق محنتي التي وضعني القدر في دوامتها) من هنا نحن نتساءل هل هذه الرواية هي ترسيم خطي للقاصة كليزار أنور قسمتها علي نساء شاطرنها المحنة، في السلام المعطل والحرب المستعرة، وفي الترقب بانتظار القادم من الغيب،أم هي حقاً كما تقول الكاتبة المفترضة ؟! بيد إن الصلة بين الاثنتين، أي بين الساردتين لم تكن من الوضوح لتقوم الثانية بإرسال الرواية علي ايميل الأولي، ولم ترسل روايتها بهذه السهولة من رسالة استعطاف وتوسل، فيبقي الطريق الوحيد المنطقي والمعقول هو إن القاصة تتسلي مع القارئ وهذا هو إجراء من إجراءات سرديات ما بعد الحداثة حيث الخيوط السردية تنتهي عند إبرة السارد الأول ألا وهو المؤلف ست عشرة امرأة متفاوتات الأعمار سوريات وعراقيات موجودات في المشفي الأنيق في سوريا، علي كل سرير حكاية امرأة كل حلمها أن تكون أماً ذات يوم، هو عالم الرواية الذي ينفتح علي خطاب الساردة الأولي العراقية التي تعاني العقم وعدم الإنجاب، لتبدأ الرواية بمراقبة دقيقة من قبلها لأحداث ساخنة، النسوة العقيمات والآمال العريضة في الإنجاب في الغربة ومخاطر العمليات الجراحية المحفوفة بالتوقعات، وبعدها تنطوي الساردة علي سيرتها الذاتية، كاشفة عن شريط حياتها في العراق في الزواج غير التقليدي (عبرالانترنيت) من رجل يشبهها في امتهانه للكتابة الثقافية، لكن هذا الزواج ظل ينقصه الأمل والدفء وضحكة براءة أو كما تقول الساردة (ضحكة طفل تملأ بيتنا الدافئ بالحركة والحيوية ص 18 من هنا تنعطف رؤية الساردة الأولي لكيفية الكتابة السردية، حيث تنتقل من الكتابة عن الحب الذي طالما توقعته يشكل حياتها إلي الكتابة في تفاصيل رحلة مضنية وشاقة بعيداً عن الوطن، وفي مخاض عسير وجري حثيث للإنجاب بطريقة متطورة لمشروع طفل الأنابيب، وهي إشارة وإن بدت اعتيادية في عصرنا لامرأة تعاني مشكلة في الإنجاب، غير إنها ترمي إلي وجود مشكلة خارجية علي مستوي البلد وظروفه العسيرة التي تشبه ظروفها البيولوجية تقول الساردة نفسها في ص 19 (طوال الطريق يراودني هاجس غريب ــ لقد تزوجت بطريقة متطورة ــ آخر ما توصل إليه العلم ــ وأريد أن أنجب بطريقة متطورة أيضاً وبأخر ما توصل إليه العلم سألت نفسي مبتسمة : هل يا تري كيف سأموت ؟ أكيد في مركبة فضائية أو علي سطح كوكب لم يصل إليه البشر! يعني المشكلة أكبر من أن تكون عملية البحث عن طفل إلي الكيفية في الوصول لأقرب الطرق لإنجابه، مما يفسر لنا القلق الذي تبديه الساردة الأولي الذي يتنامي لدي الرجال قبل النساء في دلالة واضحة علي اتهام صريح يجرح رجولة الرجال في مسألة العقم، هي تقول بصراحة عن ذلك كأنها تلوح لأعمق من جرح كبرياء رجولة إلي فضح خيانة بلد يتلوي تحت ولادة عسرة هي تصرح في ص 20 (زوجي كرجل يعرف ما الذي يخشاه الرجال ــ الاتهام بالعقم! وهذا الاتهام كأنه يقتلع الرجولة فيهم ليحولهم إلي ـ مجرد ـ هشاشة، كان يعرف ما الذي يجول في خاطرهم، وهو يدرك جيداً معني الأمر، لأنه يتفهمه ولا يعيره أهمية ويدركه، ولولا إصراري لما حضر معي نهائياً، وجدته يحدق في الرجال واحداً واحداً ويدقق في ملامحهم، بل يكاد يحفظها لأنه يستدرج الوجوه ـ بخبرة أديب ـ إلي مخيلته فهو يعلم معاناة رجل تزوج وعرف بأنه فاقد للرجولة ولو اجتماعياً فقط! يبدو بعيداً كل البعد عن التفكير بذاته لكنه يفكر بكيفية تفكير هذه الرجالات التي جاءت من العراق إلي هذه العيادة) ولعل قلق الساردة الأولي في محله إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تشابه الحالتين الخاصة بالنسبة لها، والعامة بالنسبة للبلد، العسرة موجودة في كلتا الحالتين، والتحدث بصوت عال عن قضيتيهما أمر معقول وطبيعي في ظروف عويصة كهذه الظروف السيئة التي يمر بها العراق وطناً ومجتمعاً، وكان لا بد للساردة أن تسهب في تفاصيل رحلة العلاج ومشاق العمليات الجراحية في عالم الغربة، وإن كانت سوريا المحاذية لبلدها، للزيادة في تعميق غور الغربة الإنسانية التي تشد القارئ لعالم الرواية وكان يمكن لهذه الرواية أن تنتهي إلي هذا الحد، حيث المرأة الكاتبة التي تبحث عن طفل بشتي الوسائل، لولا ما جاء في ص 32 من رسالة غريبة في بريد الساردة علي النت من ايميل غريب (عنوانها (الصندوق الأسود) وهي علي أجزاء ستتسلم منه الجزء الأول (ما قبل) دون ظهور مرسله، والتحول هذا يعطي للرواية بعداً سردياً هي بحاجة إليه بعد أن بدا عليها الاختناق، وفتح باباً ليس من السهل غلقه بيسر، مادامت السيرة الذاتية الخالصة للساردة الأولي سربت الملل والسأم للقارئ الذي أثارت حفيظته الأننية التي تتعامل بها هذه المرأة مع المكان والزوج والنسوة والأطباء والممرضات، بل هي من طرف خفي تلعن القدر وتخصي عالم الرجولة، لتبقي علي عالم المرأة خالياً من أية مناكدة، عالم مخملي ساحر لا يتوافق مع شروط الواقع الذي تصفه الكاتبة علي لسان المرأتين، من هنا جاء التعجيل بكسر التتابع النمطي للرواية عن طريق الرسالة التي تصفها الساردة الأولي بالغريبة وهي ليست كذلك، إنما هي عبارة عن خاطرة من خطرات الساردة الأولي والقاصة المفترضة ــ كيف ؟!
أ ــ الصندوق الأسود رواية الحب الخائن المدنس الذي أشعله الرجل (ماهر) في ساعة ضعف فحولي نابع من رجولة متحدية مجروحة قبالة امرأة كاتبة (أنظروا كاتبة!!) تمتاز بالشهرة الأدبية العريضة في وسط مجتمع أبوي منغلق متزمت (الموصل) يجعل منها نواة للاتهام العام الشامل للعالم والمجتمع، البطلة والساردة الثانية واسمها (تيجان شوقي) تتخذ من الخيانة التي وجهت إلي انوثتها المثالية ذريعة لمحاكمة الوطن والشعب والعالم بالاستعراض الساخر لآلام الناس بحجة الكتابة عن العراق الجريح، هي في الحقيقة تكره الرجال كلهم في الوطن ، وتتمناه وطناً بلا رجال، والدليل إنها عندما تزوجت من المهندس الموصلي الذي ينتمي لها بصلة القرابة لم تخبره بحبها الفاشل الذليل، وفضلت الابتعاد في زواجها منه عن العراق (سافرت إلي دبي | الإمارات) لأنها لا تريد أن تشعر بالهزيمة مرة أخري، وفي فورة حقدها علي الاحتلال والعراقيين بعد الاحتلال غيبت فعل الحب لزوجها بإقصائه إلي الدور الهامشي كما فعلت الساردة الأولي، وقامت بصب جام غضبها علي الأوضاع بعد عام 2003 في رواية سيرية مؤرخة عن امرأة عاشت الحرب غير المقدسة
ب ــ معالجات الرواية الأصلية (عبر الايميل) لا تتطابق مع الترميمات الفكرية والسيميولوجية التي تنزع الكاتبة المفترضة إلي إظهارها، بمعني هناك برزخ غويط يحول بين الالتئام المبدئي الذي حرصت القاصة الحقيقية علي لحمه جهد الإمكان ، من هنا بدا الجر والعت ينتابان الكتابة السردية، كأنما هناك جهة تحرك العملية السردية تقف علي بعد إيديولوجي (مؤسسي) ترمي إلي قبول نوع من الكتابة والترويج لها في الطباعة والنشر والتوزيع، لأن الرواية معمولة علي قالب هات وخذ، خاصة في الجزء الثاني من الرواية المرسلة (المفكرة) التي استغرقت من الصفحات من ص 71 حتي ص 99(التي قدمتها تحت ملاحظة : هذه اليوميات كنت أدونها يوماً بيوم وبكل مصداقية وخوف وترقب ـ لذا ارتأيت أن أقدمها مثلما دونتها دون إضافات وتزويق أدبي) و فاضت كفة الحرب المسجلة لغير صالح الأمريكان والنظام الجديد الذي جاء في ركابهم، كانت البيرغندا التي طفحت بها المفكرة تلعن سنسفيل المحتل ومن طأطأ رأسه لريح الاحتلال مع كيل الاتهامات من باب النكاية لصدام حسين ونظامه، هكذا تزدحم مفكرة امرأة سيحتفي بها في الجزء الثالث (ما بعد) علي طريقة الأفلام العربية في (دبي) كواحدة من عبقريات الكتابة النسائية العراقية التي أطارت لب رئيس تحرير مجلة إماراتية واسعة الانتشار ومقروءة في أنحاء العالم العربي وإعجاب صحفية لبنانية مسكينة تعمل بالمجلة نفسها ولا تجد وقتاً للكتابة الأدبية، التي تنحدر من معاقل التزمت الثقافي في العراق، خاصة فيما يخص الثقافة النسائية، إذن كانت المعالجات غاية في الحراجة بالنسبة للنسوة في الرواية المسكينات ما يعملنه هو خارج نطاق القدرة في بلد ابن كلب لا يعترف إلا بالفحولة إطاراً ثقافياً لمعرفة حقيقة ما يجري، أهكذا هي الحقيقة سيرة عابقة بالخيانات والحروب والقتال حتي النصر، وقراء يحتفون بكل ما هو ظاهر ومؤسسات تشتري الذمم لتحتال علي قبول الشعب بأجندات معينة .
ت ــ العقدة النفسية القائمة علي كراهية الرجال التي تحملها النسوة في هذه الرواية تجعل المشاهد الساخنة التي تجمعهن معهم قليلة وهامشية وغير مؤثرة تماماً علي سير الأحداث، أي الرجل هنا حاله حال الرجل في الحكاية الخرافية لا يظهر إلا في نطاق الممنوع، أما في المقابل فتبدو الثرثرة من نسق المألوف بين النسوة في الرواية، حدث هذا بين الساردة الأولي وزوجها في العراق قبل الزواج وبعده، وفي سوريا في الشقة والمشفي مع إن الزوج هو ند لها باعترافها هي كونه أديباً مرموقاً مثلها، وكذلك حدث بين الساردة الثانية وزوجها المهندس في (دبي) بالاختفاء المنظم له بحجة العمل، والتزامه الخمول وعدم الفاعلية في مسألة الرفض او القبول بعملها بالمجلة،، وكذلك حدث ل(ماهر) الخائن من عقوبة قدرية علي أثر فعلته الشائنة من سلسلة من النكبات أولها خسارته لحبها باعترافه لشهريار (الاسم المستعار لتيجان في المجلة) إلي جحود أمه الانجليزية التي لم تقبل به،إلي (ديانا) السويدية التي تركته الخ بينما تتبسط النسوة علي قدر المستطاع في الطيبة والسماحة، ويبرزن في كل المشاهد الساخنة والفاترة، ويتسيدن الأحداث في سير ذاتية، كأنما عشن وحدهن الحرب، يراقبن عن كثب، ويقلبن الوقائع، ويخضعن الحوادث للقيل والقال، من هنا تبدو القضية فيها إن!! ولم لا وكل الشواهد تؤيد ما هو مثير للريبة، ولعل القراءة العميقة للرواية يشخص المواقف المتوترة للنساء في نظرتهن للحرب، فهل المرأة العراقية، ناهيك عن المرأة الأديبة هي أقدر علي وزن الحرب بهذه الدقة، أم إن العملية لا تتعدي إلي حدود اللعبة السردية، أو الاستغماية السردية بين الروائية والقارئ ؟!

الحب والحرب

ث ــ الرواية (الصندوق الأسود) هي الأساس الذي بني عليه عالم كليزار أنور الروائي، فلولاها ما كان سيحصل! لا شيء ؟ لقد سبكت المؤلفة اللعبة جيداً، لعبة أن يقوم القارئ بالإشارة إلي زيف الأقنعة، وأن يومئ إلي البراءة التي تضمنتها غاية القاصة، وإن الحب والحرب وسردهما ممكن علي الورق مثلما هو في الواقع، وإنه يجوز التنصل عن الحكاية برمتها، فالرواية تقع بين مجس الكتابة ولا نهائية الحلم (انظر الغلاف الأخير للرواية) فالكتابة والحلم ــ مرادفتان متداخلان من معني واحد عندي، تمنحانني افتراضاً بأن الكتابة حياة! من هنا لا نجد مناصاً من القول إن كل ما جاء في الرواية من حقائق يظل مجرد حلم في مخيلة القاصة فحسب

4 ــ التكنيك السردي الذي غشي الرواية قد اعتمد علي مزاج القاصة في عرض قضية امرأة عانت الحب والحرب، علي انفراد أومعاً وخسرت فيهما الرهان، وميلها إلي جعل التاريخ معطي سردياً، ولقد نزعت نحو برم الحوادث التي هي أكثر واقعية وسطحية لتعطي للقارئ انطباعاً بإمكانية جذب الوقائع التاريخية إلي حركة السرد علي إن التاريخ سلسلة من السرد المتواصل، نجحت أم أخفقت!! المسألة أكبر من هذا العنوان، تتتعلق بوضع المؤلفة لأطر الفهم لعالم يتغير بسرعة لا تصدق ولا يمكن تخيله إلا وفق السيرة الذاتية للإنسان.


الصندوق الأسود رواية كليزار أنور المؤسسة العربية للدراسات والنشر.








 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-09-2011, 12:18 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: حديث السرد


روايات "عبد العزيز بركة ساكن" الممنوعة في مصر


أعادت دار رؤية للنشر والتوزيع بمصر طبع وإصدار الروايات الممنوعة للروائي السوداني المعروف عبد العزيز بركة ساكن التي صودرت من قبل السلطات السودانية ومنعتها من التداول، وهي المرة الأولى التي تطبع فيها رواياته الممنوعة في مصر، وهي "الجنقو: مسامير الأرض"، "الطواحين"، "زوج امرأة الرصاص"، "العاشق البدوي"، و"رماد الماء". رواية "الجنقو: مسامير الأرض" التي فاز عنها بجائزة جائزة الطيب صالح في الرواية 2010، هي الأحدث في سيناريو المصادرة والمنع بسبب ما رأته السلطات السودانية نقدا للسلطة السياسية في السودان وترويجا للأفكار اليسارية، وتعكس الرواية الأجواء الغرائبية لحياة "الجنقو"، وهم عمال الزراعة المطرية الموسمية، في المناطق الحدودية بين السودان وإثيوبيا وإرتيريا، وهي تحكي علاقتهم عن الأرض والنساء والتجوال، وتقارب التحولات التي حصلت في واقعهم "العمالي" نتيجة إدخـال الآلة الزراعية الحديثة.

عبد العزيز بركة ساكن (من مواليد 1963) الكاتب السوداني الأكثر تعرضاً لقرارات الحظر التي أصدرها المجلس الاتحادي للمصنفات الفنية والأدبية في الخرطــوم، خلال العقد الأخير، إذ صودرت مجمــوعته القصصية «امرأة من كمبو كديس» في 2009 وقبلها كانت أمانة الخرطوم عاصمة للثقافة العربية 2005 أصدرت مجموعته القصصية «على هامش الأرصفة» إلا أنها سارعت إلى سحبها من الأسواق ومصادرتها أيضا، وبذلك تكون معظم أعمال بركة ساكن الأدبية «محظورة» في الخرطوم..







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط