بقلم .. هشام النجار
لا يعرف الشوق إلا من يكابده، وشوقنا إلى شهر رمضان الكريم ليس فقط للصيام والقيام والطاعة والقرآن والبر والصلاة.. الخ ، وإنما أيضا لانتصاراته وفتوحاته العظيمة التي شهدها .. وهذا الشوق إليه – الشوق إلى العزة والكرامة وتحرير الأرض والمقدسات – كابدناه على طول العقود الماضية حيث توالت على أمتنا الهزائم والنكسات والنكبات منذ عام 1917ميلادية والى الآن ، كانت تتخللها لحظات نصر خاطفة قصيرة واهنة الضوء ووقفات مقاومة مشرفة تزيد شوقنا وحنيننا إلى أيام انتصاراتنا الأولى .. إلى يوم بدر والقادسية وعين جالوت والأندلس وعمورية وغيرها ..
ونحن - إذ نسترجع اليوم ذكريات انتصارات المسلمين فى رمضان ( وبعض انكساراتهم ) – واثقون أننا سنشهد من جديد يوما كيوم بدر أو عين جالوت .. واثقون أن شهر رمضان يوما ما سيأتي وقد عادت إلى المسلمين مقدساتهم، وحررت أراضيهم.. واثقون أنه يوما ما سيأتي وقد عاد المسلمون إلى منهجهم وطريق عزتهم وكرامتهم.. وبأن هذا الشهر الكريم يوما ما سيأتي وقد جد جديد عليه..
وموعدنا اليوم مع أول انتصارات المسلمين.. مع أول مواجهة حقيقية بين الحق والباطل .. بين النور والظلام .. بين الخير والشر .. بين العدل والظلم .. بين الإسلام بفضله وآدابه وقيمه وأخلاقه ، والجاهلية بفسادها وفوضويتها .. موعدنا مع اليوم الذي جعله الله عز وجل فرقانا فى التاريخ البشرى إلى قيام الساعة ..
سبب الغزوة:-
قافلة تجارية لقريش محملة بثروة طائلة ، وهى عبارة عن ألف بعير تحمل ما مقداره خمسين ألف دينار ذهبي ، يقوم بحراستها أربعون رجلا .. تفلت هذه القافلة من النبي صلى الله عليه وسلم فى ذهابها من مكة إلى الشام ، وعندما قرب موعد رجوعها من الشام إلى مكة أعلن رسول الله قائلا .. " هذه عير قريش فيها أموالهم ، فأخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها " .. وفى بداية الأمر ترك رسول الله الأمر للاختيار لأنه لم يكن يتوقع مواجهة عسكرية شاملة مع قريش ، ولذلك لم يخرج معه إلا عدد قليل ، والمسلمون يحسبون أن مسير النبي صلى الله عليه وسلم لن يعدو سوى ما ألفوه فى السرايا الماضية ، لذلك لم ينكر رسول الله على أحد تخلفه عن بدر ، وان كان قد أعلى من شأن من شاركوا فيها ..
أبو سفيان يستصرخ قريش ..
كانت القافلة بقيادة أبو سفيان ، وعندما علم بتحركات المسلمين أرسل ( ضمضم بن عمرو الغفاري ) إلى مكة مستصرخا قريش ليمنعوه من محمد وأصحابه .. فصرخ ( ضمضم ) ببطن الوادي ، وكان قد جدع أنفه وشق قميصه : " يا معشر قريش اللطيمة .. اللطيمة .. أموالكم مع أبى سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه .. الغوث.. الغوث ".. فخرجت قريش وحشدوا من حولهم من القبائل ، ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا بنو عدى ، فلم يخرج منهم أحد ..
الاستعداد قبل المواجهة ..
تلقى المشركون رسالة بأن القافلة نجت ، وبأنه لم تعد هناك حاجة لمواجهة محمد وأصحابه ، فيرفض أبو جهل هذا الاقتراح ، ويقول قولته الشهيرة : " والله لن نرجع حتى نرد بدرا ، فنقيم ثلاثا ، فننحر الجذور ، ونطعم الطعام ، ونسقى الخمر ، وتعزف لنا القيان ، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا " .. ويعود الأخنس بن شريك ببني زهرة ، وكانوا حوالي ثلاثمائة رجل ن وأرادت بنو هاشم الرجوع فاشتد عليهم أبو جهل وأبقاهم ..وذكر بعضهم ما كان بين قريش وبني بكر من عداوة وحرب ، فخافوا خيانة هذه القبائل فيقعوا بذلك بين نارين ، فظهر لهم حينئذ إبليس اللعين فى صورة سراقة بن مالك سيد بني كنانة وقال لهم : أنى جار لكم من أن يأتيكم أحد من خلفكم بشيء تكرهونه ... فسار المشركون بجيش قوامه ألف مقاتل وثلاثمائة فرس ، وعدد كبير من الإبل ، مجهزين بالأسلحة والدروع ، حتى نزلوا قريبا من بدر وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى على حدود وادي بدر .. هذا كان الحال فى جانب المشركين ، أما فى صفوف المسلمين فقد استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بعدما علم برغبة المشركين فى المواجهة والقتال ، وعندما ظهر خوف بعض المؤمنين من هذه المواجهة غير المتوقعة وغير المتكافئة ، فالمسلمون لا يتعدى عددهم الثلاثمائة ، معهم فقط فرسان وسبعون بعيرا .... يقول الله جل وعلا : " كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ " .. ثم بعد ذلك تكلم المهاجرون ، منهم أبو بكر وعمر والمقداد رضي الله عنهم فأحسنوا ، ولكن رسول الله كان يريد أن يعرف رأى الأنصار وهم يمثلون الأغلبية ، فكرر صلى الله عليه وسلم قوله : " أشيروا على أيها الناس " .. وفطن سعد بن معاذ فقال : "والله لكأنك تريدنا نحن يا رسول الله .. ولعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها ألا تنصرك إلا فى ديارهم ( إشارة إلى نصوص بيعة العقبة ) .. وإني أقول عن الأنصار ، وأجيب عنهم ، فاظعن حيث شئت ، وصل حبل من شئت ، واقطع حبل من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت ، وما أخذت منا أحب إلينا مما تركت ، وما أمرت من أمر فأمرنا تبع لأمرك ، والله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك .. والله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك " .. فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستبشر وقال : " سيروا و أبشروا ، فان الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأنى الآن أنظر إلى مصارع القوم " ..
المبادأة وسرعة التحرك ..
تحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه ليسبق المشركين إلى ماء بدر ، وليحول بينهم وبينه .. فنزل عشاءا أدنى ماء من مياه بدر ، وأشار الحباب بن المنذر على رسول الله أن يأتي المسلمون أدنى ماء من القوم ، ويخربون ما وراءه من القلب ، ويبنون عليه حوضا ويملئونه ماء ، ثم يقاتلون القوم وهم على حالهم لا يستطيعون الوصول إلى الماء ، فأخذ النبي الكريم برأيه وفعل المسلمون ما أشار به ..
الخوف على الدعوة وحماية القائد ..
بعد أن نزل المسلمون فى المكان المقترح ، أشار سعد بن معاذ على رسول الله أن يبنى له مقرا للقيادة ، وقال : " يا نبي الله ألا نبنى لك عريشا تكون فيه ، ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقى عدونا ، فان أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا ، وان كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومك ، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم ، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك .. يمنعك الله بهم ، يناصحونك ، ويجاهدون معك " .. وبالفعل تم بناء المقر على تل مرتفع يقع فى شمال شرق ميدان القتال ، مشرفا على ساحة المعركة ..
فى ليلة المعركة ..
فى ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان فى السنة الثانية من الهجرة ، مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مكان المعركة ، وجعل يشير بيده ويقول .. هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان .. وفى تلك الليلة أنزل الله عز وجل مطرا زلزل أقدام المشركين وثبت أقدام المؤمنين ، فغمرت الثقة نفوسهم ، وباتوا مطمئنين آمنين : " إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ "
انشقاق فى صفوف العدو ..
فى نفس الليلة دار عمير بن وهب الجمحى للتعرف على جيش المسلمين ، ثم رجع إلى قومه فقال : " إنهم ثلاثمائة رجل ، يزيدون قليلا أو ينقصون .. يا معشر قريش لقد رأيت البلايا تحمل المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم ، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم ، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك .. فروا رأيكم " .. فتصاعدت المعارضة فى صفوف المشركين ضد قرار الحرب الذي اتخذه وأصر عليه أبو جهل ، وكان على رأس المعارضين حكيم بن حزام وعتبة بن ربيعة ، ولكن ذهبت معارضتهم ومناشدتهم أدراج الرياح أمام عناد أبى جهل وطيشه ، وفى النهاية غلب التهور والاندفاع منطق الحكمة ...
خبر المواجهة ..
لما تراءى الجمعان ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " اللهم هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها ، تحادك وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم أحنهم الغداة .. اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد فى الأرض بعد اليوم " .. وفى بداية المعركة خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي يريد الحوض ، إما أن يشرب منه أو أن يهدمه أو يموت دونه ، فقتله حمزة بن عبد المطلب .. ثم بارز ثلاثة قواد كبار من المشركين وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ثلاثة قواد من المسلمين وهم عبيدة بن الحارث وحمزة وعلى ، فقتل المشركون الثلاثة وأصيب عبيدة بن الحارث .. فكان على بن أبى طالب رضي الله عنه يقسم بالله أن هذه الآيات نزلت فيهم : " هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ.. " وبعد المبارزة تلقى الجنود المسلمون هجمات المشركين المتوالية وهم مرابطون فى مواقعهم ، وقد ألحقوا بالمشركين خسائر فادحة ، وهم يهتفون " أحد .. أحد " .. واحتدم القتال وبلغت المعركة ذروتها ، ورسول الله يبالغ فى ابتهاله ودعائه ثم أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه قائلا لأبى بكر : " أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع".
الشيطان يفر من ساحة المعركة ..
كما شارك إبليس اللعين فى التخطيط للمواجهة ، ووعدهم يومها بحمايتهم من أي هجوم يأتي من خلفهم ، وأنه جار لهم .. شارك الشيطان أيضا فى القتال ، ولكنه عندما رأى الملائكة تقاتل فى صفوف المسلمين ، ورأى ما تفعله بالمشركين فر هاربا ، فتشبث به الحارث بن هشام شقيق أبى جهل ، وهو يظنه سراقة بن مالك ، فوكزه الشيطان فى صدره وألقاه على الأرض ، فناداه المشركون : إلى أين يا سراقة ، ألم تكن قلت انك جار لنا لا تفارقنا ، قال : إني أرى ما لا ترون ، إني أخاف الله ، والله شديد العقاب ، وقد ذكر القرآن الكريم هذا الحادث .. " وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ " .. ثم خرج القائد من باب عريشه ، وهو يثب فى درعه مرددا : " سيهزم الجمع ويولون الدبر" .. ثم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا ، وقال : شاهت الوجوه ، ورمى بها فى وجوههم ، فما من المشركين أحد إلا أصابته تلك القبضة ، يقول جل فى علاه : " وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى " .. حينئذ قاتل المسلمون وراء رسول الله أشد القتال ، وزادهم حماسا ما كان يحدث أمامهم من معجزات ، يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : " بينما رجل من المسلمين يشتد فى اثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه فنظر فوجده مقتولا ، فجاء أحد الأنصار وحدث رسول الله بذلك ، فقال : " صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة " .. ويقول أبو داود المازني : " إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه قد قتله غيري" .. وجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب أسيرا ، فقال العباس : إن هذا والله ما أسرني ، لقد أسرني رجل من أحسن الناس وجها على فرس أبلق ، وما أراه فى القوم ، فقال الأنصاري : أنا أسرته يا رسول الله ، فقال الرسول الكريم : اسكت فقد أيدك الله بملك كريم .. يقول جل شأنه : " إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ "
مصرع الطاغية ..
فى محاولات يائسة ، أراد أبو جهل لملمة صفوف جيشه المبعثرة المتصدعة ، وحاول تشجيعهم وبث الحمية فيهم من جديد ولكن دون جدوى .. يقول معاذ بن عمرو بن الجموح فى قصة مصرع أبى جهل : سمعت القوم وأبو جهل عند شجر ملتف لا يوصل إليها ، والمشركون يدافعون عنه برماحهم ، يقول .. فصمدت نحوه ، فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة قطعت قدمه ، فضربني ابنه عكرمة على عاتقي ، فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي وإني لأسحبها خلفي ، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها .. ثم مر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وتركه وبه رمق وقاتل معوذ حتى قتل ... وفى نهاية المعركة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ينظر ما صنع أبو جهل " .. فتفرق الناس فى طلبه ، فوجده عبد الله بن مسعود وبه آخر رمق ، فوضع رجله على عنقه وأخذ لحيته ليجتز رأسه ، وقال : هل أخزاك الله يا عدو الله ؟ فقال أبو جهل : أخبرني لمن الدائرة اليوم ، قال : لله ورسوله ، فقال لابن مسعود وكان قد وضع رجله على عنقه : لقد ارتقيت مرتقا صعبا يا رويعى الغنم .. وبعدها قطع عبد الله بن مسعود رأس أبى جهل ، وذهب بها إلى رسول الله ، فكبر رسول الله ، وقال : الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده .. فلما رأى رسول الله جثته قال : هذا فرعون هذه الأمة ..
وتنتهي هذه المعركة الفاصلة بانتصار المسلمين نصرا مؤزرا ، ويقتل سبعون مشركا بينهم قادة ووجهاء قريش ، ويؤسر سبعون آخرون ، ويستشهد أربعة عشر مسلما ، ستة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار ، من بينهم عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وعمير بن أبى وقاص ، وصفوان بن وهب الفهرى .. ويقف النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فى جوف الليل أمام قتلى الكفار ، وينادى عليهم : " بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم ، كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وأواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس .. فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا، فإني قد وجدت ما وعدني ربى حقا ..
شخصيات من المعركة ..
أبو البحتري بن هشام : .... روى ابن إسحاق عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : " انى قد عرفت أن رجالا من بنى هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي أحدا من بنى هاشم فلا يقتله ، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله ، ومن لقي البحتري بن هشام فلا يقتله " .. وسبب النهى عن قتل البحتري أنه كان لا يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، وكان ممن قام فى نقض صحيفة مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب ، ولكن رغم نهى النبي الكريم عن قتله إلا أن المجذر بن زياد البلوى لقيه ومعه زميل له يقاتلان ، فقال المجذر : يا أبا البحتري ، إن رسول الله قد نهانا عن قتلك فقال : وزميلي ، فقال المجذر : لا والله ما نحن بتاركي زميلك ، فقال : والله إذن لأموتن أنا وهو جميعا ، ثم اقتتلا فاضطر المجذر إلى قتله ..
سواد بن غزية :.. فى بداية المعركة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوى الصفوف وينظمها ، وكان سواد متقدما عن الصف بعض الشيء فسواه النبي وأعاده بعصا فى يده وضربه فى صدره ليعتدل فى الصف ، وحين نادي النبي الكريم فى أصحابه : " من كان له حق فليتحلل صاحبه منه قبل أن يلقى أحدنا ربه وفى عنقه حق لأخيه المسلم " .. فقال سواد : لى حق عندك يا رسول الله ، قال : وما هو ؟ .. قال: ضربتني فأوجعتني، فكشف له النبي عن صدره، فاستقبل الرجل صدر النبي الشريف، فاعتنقه وراح يقبله.. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على هذا يا سواد ؟ .. قال: يا رسول الله قد حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر عهدي بالدنيا أن يمس جلدي جلدك..
عكاشة بن محصن الأسدى:.. انكسر سيف الصحابي الجليل عكاشة بن محصن ، وهو يقاتل ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأعطاه النبي الكريم عودا من حطب ، وقال له : دونك هذا يا عكاشة ، فلما أخذه هزه بيده فصار سيفا طويل القامة ، شديد المتن ، أبيض الحديدة ، فسماه " العون " ، وقاتل به حتى انتصر المسلمون ، وظل يقاتل به حتى استشهد رضي الله عنه فى حروب الردة فى عهد أبى بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين ..
عمير بن الحمام:.. هتف النبي الكريم فى جنوده ، يحضهم على القتال ، فقال : " قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض .. والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا ، مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة " .. فقال عمير بن الحمام رضي الله عنه " بخ بخ " .. فقال رسول الله : " ما يحملك على قولك بخ بخ ؟ .. فقال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها.. فقال له :" فانك من أهلها " .. فأخرج عمير تمرات من قرنه ، ثم نظر وقال : لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، فرمى بها ، وقاتل حتى قتل