منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 25-07-2010, 09:04 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
يوسف شغري
أقلامي
 
الصورة الرمزية يوسف شغري
 

 

 
إحصائية العضو







يوسف شغري غير متصل


افتراضي عدم جواز إتباع زلات العلماء و الشاذ من أقوالهم للشيخ محمد العمري (منقول )

عدم جواز إتباع زلات العلماء و الشاذ من أقوالهم



( لفضيلة الشيخ محمد عبد الله العمري حفظه الله: إمام جامع الصحابة في رأس تنورة _ المنطقة الشرقية من السعودية )


(خطبة الجمعة 11 شعبان 1431 هـ الموافق 23 / 7 / 2010 م )


لا زالت الأمة ولودًا ، تلِد العلماء وطلَبة العلم وأهْل الدعوة والجهاد ،والغيورين على دينها وهُوِيّتها ، ومع تزايُد العلماء وتفرُّقهم في البلْدان وأصقاع الأرض ، فإننا نسمع أحيانًا بفتاوى شاذَّة ، تُخالف النَّصَّ الشرعي ،فيطير لها أهلُ الأهواء والمرْجِفون فتزيدهم فتْنة ، ويثبت لها أهلُ الإيمان والعلْم الراسخ ، فتزيدهم تثْبِيتًا وإيمانًا . ثم أتى الإعلامُ برجاله المتربِّصين ، وأتْباعهم مِن مرضى القلوب ، فجمعواشذوذات العلماء وزلاتهم ؛ ليضربوا بها المحكَم مِن أقوال أهْل العلم ، فانتقلت الأقوالُ الشاذة من حيِّز الشذوذ والإهمال إلى حيِّز الاعتبار والإعمال ، فقلَّدَهاالمقلدونَ احتجاجًا بالخلاف ، ثم خرَّجُوا عليها تخريجاتٍ وفروعًا لَم تطرأ على صاحب القول الشاذ أول الأمر . وأصبح الكثيرُ من الناس يتساءل بفطرةٍ نقيَّة : هل الدِّين تغيَّر؟ أو أن العلماء لم يؤدُّوا أمانة العلم ، فكتمُوا عليناأقوالاً شرعيَّة ؟ كما زاد الاحتجاج بأقوال الرجال والعلماء على حساب السُّنة النبويَّة ، حتى أصبحالمناقِش أحيانًا حين تعجزه الحجَج النبوية ، يرجع إلى حججٍ عصبية مقيتة ،قائلاً: فلان أعلم منك ! وهل يعقل أنَّ فلانًا لَم يسمع بهذا الحديث ؟! إلى آخر ذلك من الأقوال والاحتجاجات .
ولأنَّ الشُّذوذ في الأقوال قديمٌ قِدم الاجتهاد نفسه ، فسنحاول بيان منهج أهل السُّنة والجماعةوالراسخين في العلم من تلك الزَّلاَّت والفتاوى الشاذة المختصة بالجانب الفِقهي ، لأن الزَّلاَّت والشذوذات في جانب العقيدة مصيرها واحد هو البدْعة . فنقول : لقد أنْزَل الله كتابَه على رسوله r لِيُبيِّن للناس ؛كما قال: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 44] ، وأعطاه الفصاحة وجوامع الكلِم والإعجاز ، فقامr بالبيان خير قيام ، فلم يتركْ طائرًا يطير في السماء إلا أعطانا منه خَبَرًا ،حتى تعَجَّب المشركون من ذلك ، كما في حديث سلمان في "صحيح مسلم" . ولَم يجعل الله أحَدًا معصومًا غير رسوله r ، وقد عبَّرعنهاالإمامُ مالك بعبارةٍ جامِعة مانعة ، فقال : ( كُلٌّ يُؤخَذ من قوله ويُرَدّ ،إلاصاحب هذا القبر ) مشيرا إلى قبره r. والتطبيق العملي لهذا الأصل الأصيل : أنهم لا يعْصِمُون أحدًا عن الخطأكائنًامن كان ، وليس مِن شروط العالِم ألا يخطئ ولا يذنب ، لكنَّهم يوجبون التوبة على كلِّ أحد ، وبهذا نعلم ضلال مَن ادَّعى العصمة لأحد غير رسولالله r أوِ ادَّعَى أنه يمكنه تشريع هديٍ غير هديه r . قال شيخ الإسلام في "الفتاوى" (11/66) : ( ليس مِنْ شرط أولياءالله المتقين ألا يكونوا مُخطئين في بعض الأشياء خطأ مغفورًا لهم ، بل ليس من شرطهم ترْك الصغائر مُطلقًا ، بل ليس من شرطهم ترْك الكبائر أو الكفر الذي تعقبه توبة ) . فهاتان النقطتان وهما حصول البيان التام من الرسول r ، وعدم حصول العصمة لغيره كائنا من كان ينبني عليها قاعدة أصيلة هي : ( عدم سلامة بني آدم من الأخطاء ) ، إلا أنهم يتفاوَتون في مقدارها وأنواعها ، وقد ورد في الأثر : "كل ابن آدم خطَّاء ، وخيرالخطَّائِين التوابون" ، وقد قال النبي r للصحابة الكرام : " لو لَم تذنبوا لذهب الله بكم، ولَجَاء بقوم يذنبون فيستغفرون، فيغفر لهم " ، وسارعلى تقرير ذلك أهل العلم ؛ فهذا الإمام الشافعي يقول : ( قد ألفتُ هذه الكتب ولمآلُ فيها ، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ ، إنَّ الله تعالى يقول : ﴿ وَلَوْكَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء ) . وقال تلميذه المزَنِي : ( لو عُورض كتابٌ سبعين مرة لوُجد فيه خطأ ؛ أبَى الله أن يكونَ كتابٌ صحيح غير كتابه ) . وقال الإمام أحمد: ( ما رأيتُ أحدًا أقل خطأ من يحيى بن سعيد ، ولقد أخطأ في أحاديث ثم قال : ومَن يعرَى من الخطأ والتصحيف؟! ) . وقال الإمام الترمذي : ( وإنما تفاضَل أهلُ العِلْم بالحفْظ والإتْقان ،والتثبُّت عند السماع ، مع أنه لم يسلمْ من الخطأ والغلَط كبير أحَدٍ مِن الأئمة مع حفْظِهم ) .
بعد هذا التمهيد اليسير لما نريد الوصول إليه من تقرير ، تعالوا بنا نقف عدة وقفات مع ما يلي :
الوقفة الأولى :
معرفة ضابط القول الشاذ : لقد بين العلماء ضوابط القول الشاذ وجعلوا له علامات هي : أولا : القول الشاذ هو المخالف للدليل الشرعي من النص والإجماع ، وهذا من اختصاص أهل العلم ، فهُم أعْرَف الناس بمُخالفة الدليل ، ولهم في دلالة الدليل مؤلَّفاتٌ ، بابُها علم أصول الفقه ، ولهذا لا يحق لأحدٍ غير أهل العلم الحكم بأن قولاً ما مُخالف للدليل ، ما لم يكن له إلمام بأنواع الأدلة وأقسام دلالة الألْفاظ.
ثانيا : القول الشاذ ما أوجد حيْرةً واضطرابًاوتردُّدًا في قلب المؤمن ؛ لقول النبي r : " الإثمُ ما حاك في صدْرك ، وكرهتَ أن يطلعَ عليه الناسُ " م ؛ قال ابن رجب تعليقًا على هذا الحديث : ( فهذا يدلُّ على أنَّ الحقَّ والباطل لا يلتبِسُ أمرُهما على المؤمن البصير، بل يعرف الحقَّ بالنُّورالذي عليه ، في قبله قلبُه ، ويَنفِرُ عن الباطل ، فينكره ولا يعرفه ) . ثالثا :القول الشاذ ما استغربه جمهور المسلمين ؛ ويدل له قول معاذ t : ( اجْتَنِبُوا مِنْ كَلاَمِ الْحَكِيمِ اُلَّمُتَشَابِهٍ ، الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ قُلْتَ : مَا هَذَا؟ ) أي: على وجْه الاستغراب ؛ لأنَّه مخالف لغيره . فلهذا
لا يخفى القول الشاذ على جمهور المسلمين ، وقد جعل الله للقول الحق نورًا يُعرَف به ، ولم يجعل الله الحق ملتبسًا ؛ بحيث يخفى على جمهور علماءالمسلمين ،بل من رحمته جعل له أماراتٍ وعلاماتٍ وأدلةً يعرفها أهلُ العلم ،ويتفاضَلون في تحصيلها .
الوقفة الثانية :
بيان خطورة زلة العالِم :فزلَّة العالِم يضلُّ بها عَالَم ، ولقد حذَّر الصحابةُ الكِرام منها ؛ فقال زِيَاد بن حُدَيْر : قال لي عمر: ( هل تعرف ما يهدم الإسلام ؟ قال : قلتُ : لا ، قال : يهدمه زلَّة العالِم ، وجِدَال المنافق بالكتاب ، وحُكم الأئمة المضلين) . وقال ابن عباس t : ( ويْلٌ للأتباع من عثرات العالِم ) . ولهذا يشَبِّهُون زلَّة العالِم بانْكِسار السفينة ، فيغرق بانكسارها خلْقٌ كثيرٌ . ولذا نُلاحظ أن السلَف لَم يجعلوا مِن زلات العلماء مسائل خلافيَّة ،يُخَرِّجون عليها فُرُوعًا فقهية ، ويستدلون بمجرد ثبوتِها عن العالِم ، وإنما جعلُوهافتنةيستعيذ المؤمن مِن شَرِّها ، ويتوَرَّع عن قَبُولِها ؛ ليسلم له دينهوعبادتهلربِّه . ولخطورة زلَّة العالِم فقد ذكَرها أهلُ العلم في مؤلَّفاتهم ، كابن عبدالبر : في كتابه "الجامع في بيان العلم وفضله " .وابن القيم : في كتابه "إعلام الموقعين" .والشاطبي : في كتابه "الموافَقات" ،وغيرهم كثير . وعلى هذا يتأتَّى سؤالٌ هو : ما بال أهلِ العلم يُحذِّرون من زلة العالِم مع أنها مبنيَّة على اجتهادٍ لايكون صاحبُه آثمًا ؟ والجواب : أنهم يحذرون منها للآثار المترَتِّبة عليها ، حيث يترتَّب عليهاآثارٌ خطيرة جدا منها :
أولا : إتباع المقلِّدين لها ، مع أنها في الأصل خارجة عن حُكْم الشرع .
ثانيا : وجود مَن يُنافح عنها ؛ نظرًا لمكانةقائلِها ؛مما يجعل المنافِح يُحاول تأصيلها وحشْد الأدلة لها ؛ حتى تلتبسَ على مَن يُطالعها .
ثالثا : قد يكثر أتباعها ، فتنتقل المسألة عندالبعض مِن حيِّز الشذوذ إلى مسألة مُعتبرة الخلاف ، وهذا أشد آثارها .
رابعا : تخريج بعض الأتباع عليها مسائل أخرى ،فتُبْنى مسائل على أصلٍ شاذٍّ.
ولذا كان لأهل السنة والجماعة والراسخين في العلم منهج تجاه القول الشاذ يمكننا تلخيصه في
الوقفة الثالثة بما يلي :
أولا : القول الشاذ للعالِم لا يجوز اتِّباعه ولاتقليده فيه ، وإنما يُسأل لقائله المغفرة والعفو .
ثانيا : على إخوانه من أهل العلم مُناصحته ،وبيان القول الصحيح الموافق للدليل الشرعي ؛ ليتوبَ القائل إن كان حيًّا من قوله الشاذ ،وليترك العمل به . وهذا كله داخل في النصيحة الواردة في حديث تميم الداري مرفوعًا : ((الدين النَّصيحة)) ، قلنا : لِمَنْ يا رسول الله ؟ قال : " لله ، ولكتابه ، ولرسوله ،ولأئمة المؤمنين وعامتهم " . قال ابن رجب معلقًا على هذا الحديث: ( ومِمَّايختص به العلماء ردّ الأهواء المضِلَّة بالكتاب والسنة على مُورِدِها ،وبيان دلالتهما على ما يخالف الأهواء كلها ، وكذلك رد الأقوال الضعيفة من زلاَّت العلماء ، وبيان دلالة الكتاب والسنة على ردِّها ) .
ثالثا : الإعراض عن زلاَّت العلماء وسقطاتهم حتى تموت بِمَوْتهم ، ومِن أفضل الخلْق مَن تموت مثالبُه بمَوْته . ومن الإعراض عن الأقوال الشاذة : عدم ذكرها ونشرها والاستدلال لها والمنافحة عنها ، ولم يزلْ أهلُ العلم في كل عصر يردُّون شذوذات الأقوال ، ولئن نقلوها في كُتُبِهم فمِن باب ما يسمَّى اليوم: الأمانة العلمية ، في حصر جميع ما ورد في المسألة ، وإن كان الأَوْلى إهمال القول الشاذ ، وعدم ذكره ليموت مع الأيام . ولأهل السُّنَّة طريقة محمودة في التعامُل مع الأقوال الشاذة ، حسب ضررهاعلى المجتمع المسلم ، فهناك من الأقوال الشاذة ما يُكتفَى فيه بالنُّصح والتذكيربالله ، وهناك ما يستدعي الرد والإبطال وتأصيل الحكم الشرعي ، وهناك مايستدعي المنْع مِنَ الفتوى بها ، والمرْجِع في ذلك كلِّه مُراعاة طبيعة المسألة ،ومقدارضررها وحجْمها في الشريعة . رابعا : تحفظ للعالِم مكانته ومنزلته العلمية ، ولا يكون قولُه الشاذ مدْعاةً للنَّيل مِنْ عِرْضه أو انتقاصه أو الاستهزاء به ، والحطّ مِنْ قدْره . قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة : ( نعوذ بالله سبحانه مما يُفضي إلى الوقيعة في أعراض الأئمة ، أو انتقاص أحد منهم ، أو عدم المعرفة بمقاديرهم وفضْلهم ، أو محادتهم وترْك محبَّتهم ومُوالاتهم ، ونرجو من الله سبحانه أن نكونَ ممن يحبهم ويواليهم ، ويعرف مِن حقوقهم وفضْلِهم ما لا يعرفه أكثرُالأتْباع ،وأن يكونَ نصيبُنا من ذلك أوْفر نصيب وأعظم حظ ) .
خامسا : لا تلازُم عند أهْلِ السنة بين الخطأ والإثم ، فقد يكون القول خطأً يُنْكَرعلى صاحبه ، ولا يكون آثمًا ، بل مأجورًا على اجتهاده ، مغفورًا خطؤُه في حسناته . قال ابن تيميَّة : ( فأمَّا الصِّدِّيقون والشُّهداء والصالحون فليسوا معصومين ، وهذا في الذنوب المحققة ، وأمَّا ما اجتهدوا فيه فتارة يصيبون ،وتارة يخطئُون ، فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران ، وإذا اجتهدوا وأخطؤوا فلهم أجر على اجتهادهم ، وخطؤُهم مغفور لهم ) .
سادسا : لا يجوز اتِّهام العالم ، ولو وافق قوله أقوال المبتدعة ، فليس كل قول وافَق أقوالالمبتدعة أو أهل الأهواء - كالعلمانيين - يكون صاحبه مبتدِعًا أوعلمانيًّا . قال الإمام الذهبي : ( ولو أنَّا كلَّما أخطأ إمامٌ في اجتهادِه في آحاد المسائل خطأً مغفورًا له ، قُمنا عليه وبدَّعناه وهجرناه ، لما سلم معنا ابن نصير ، ولا ابن مندهْ ، ولا مَن هو أكبر منهما ، والله هو هادي الخلْق إلى الحق ، هو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ) .
سابعا : أهل السنة هم أعدل الناس مع المخالفين ، فما بالك بإخوانهم وعلمائهم ؟! فذلك مِن باب أوْلَى ، ومِن العدل ألا يؤثر شذوذه في هذا القول على اتِّباعه في القول الموافِق للحق ، والعدل في هذا الباب عزيز إلا على الأتقياء .

الوقفة الرابعة :
في حكم تتبُّع زلاَّت العلماء بالتقْليد: حيث أجْمع أهلُ العلم على أنه لا يجوز تتبُّع زلاَّت العلماء وتقليدها والعمل بها ؛احتجاجًا بأنها أقوال لعلماء الأمة ، واعتمادًا على منْزلة قائليها ،وتواتُر نكيرهم على مَن تَتَبَّع زلاَّت وشذوذات العلماء : قال سليمان التيمي : ( إنْ أخذْتَ برُخصة كل عالِم اجتمع فيك الشرّ كله ) . وقال الإمام أحمد : ( لو أنَّ رجلاً عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ ، وأهل المدِينة في السماع، وأهل مكة في المتْعة - كان فاسقًا ) . وقال ابن المبارك : ( ولقد أخبَرَني المعتمر بن سليمان قال : ( رآني أبي وأنا أنشد الشعر، فقال : يا بُنَي لا تنشد الشعر، فقلتُ : يا أبتِ ، كان الحسَن يُنشدالشعر وكان ابن سيرين ينشد ، فقال : أي بني ، إنْ أخذتَ بِشَرِّ ما في الحسَن ،وبِشَرِّ ما في ابن سيرين ، اجتمع فيك الشرُّ كله ) . وقال الذهبي : ( مَن يَتَتَبَّع رُخَص المذاهِب ، وزلاَّت المجتهدين ، فقد رقَّ دِينه ) فنُلاحظ أنَّ أهل العلم لَم يجعلوا شذوذات العلماء مسوغة للخلاف وجائزالاتِّباع ، وإنما جعلوها من شَرِّ ما في ذلك العالِم مع حفْظهم لِحُقُوقهالأخرى.
و قد يتساءل البعض منَّا عن أمثلة من شذوذات العلماء المعاصرين يصح تطبيق هذا المنهج العلمي عليها ؟ فنقول : الأمثلة كثيرة ومنها : إباحة الاختلاط المحَرَّم : وهو مخالف للنصوص الشرعية وسنة المسلمين عبر الأزمان . ومنها :إباحة يسير الرِّبا : فقد حرَّم الله الرِّبا وتوَعَّده بالمَحْق ؛ فقال ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ﴾ ، ولُعن في السنة آكله وموكله ، وكاتبه وشاهديه ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ منه شيئًا . ومنها : إباحة الأغاني وآلات اللَّهْو : والتي كانتْ علامةً على الفِسْق والفُسَّاق ، وقد كان الفاسق إذا تاب كسر طنبوره وآلاته ،وأقبل على الله ، وقد عُرف ابن حزم - رحمه الله – بإباحتها ، فكانتْ تُذكَرفي ترجمته على أنها مما شذَّ بها وأُنكرتْ عليه . ومنها : إباحة حلْق اللحية : مع ثبوت الأمر بإعفائها وإكرامها ، وأنها من سُنن المرسَلين . ومنها : إباحة إقامة الأعياد بجميع أنواعها : وهي مِن خصائص أهل الكتاب التي تُميزهم عن الأمة المحمدية المتبعة سنن المرسلين ،وقد تواترتِ الأحاديث في النهي عن التشبُّه بهم ، ويشمل ذلك طريقتهم وهديهم وأعيادهم ،وهي مِنْ أخَصِّ هدْيهم . إلى غير ذلك من الأمثلة .
لقد ذكرنا في حديثنا أربع وقفات تمثلت في : معرفة ضابط القول الشاذ ، وبيان خطورة زلة العالِم ، وبيان منهج أهل السنة والجماعة والراسخين في العلم تجاه القول الشاذ ، وبيان حكم تتبُّع زلاَّت العلماء بالتقْليد ، ونختم بأهم ما فيه وهو : بيان المنهج الصحيح الذي يجب على كل مسلم اتباعه تجاه أقوال العلماء ، والذي يتمثل فيما يلي : إذا أجمع العلماء على قول ؛ فإنه يجب اتِّباع إجْماعهم . وإذا اختلف العلماء في حكم شرعي ؛ فالناس يصنفون على حسب هذا الاختلاف إلى صنفين :
الصنف الأول : من له القدرة على معرفة الدليل ؛ فهذا يلزمه معرفة الدليل واتباعه والعمل به ،فيختار من الأقوال أقربها موافقة للدليل الشرعي حسب استطاعته .
والصنف الثاني : هو من لا يستطيع معرفة الأدلة الشرعية والترجيح فيما بينها ـ وهذا هو حال أغلب الناس ـ ؛ فهذا يلزمه التقليد وعليه في التقليد أن يقلد الأعلم والأتقى إن عرف ذلك وإلا بقول أي عالم من علماء المسلمين تبرأ به ذمته . وهذا المنهج كله يطبق في حال الأقوال الاجتهاديَّة سائغة الخِلاف ، أما الشذوذات التي يُنكرها أهلُ العلم ويُحَذِّرون منها ، فلا يجوز له التقليد - كما سبق - ولا تدخل في هذا الباب.






التوقيع


كلما اتسعت الرؤيا .. ضاقت العبارة
 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط