|
|
|
|||||||
| المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
عدم جواز إتباع زلات العلماء و الشاذ من أقوالهم ( لفضيلة الشيخ محمد عبد الله العمري حفظه الله: إمام جامع الصحابة في رأس تنورة _ المنطقة الشرقية من السعودية ) (خطبة الجمعة 11 شعبان 1431 هـ الموافق 23 / 7 / 2010 م ) لا زالت الأمة ولودًا ، تلِد العلماء وطلَبة العلم وأهْل الدعوة والجهاد ،والغيورين على دينها وهُوِيّتها ، ومع تزايُد العلماء وتفرُّقهم في البلْدان وأصقاع الأرض ، فإننا نسمع أحيانًا بفتاوى شاذَّة ، تُخالف النَّصَّ الشرعي ،فيطير لها أهلُ الأهواء والمرْجِفون فتزيدهم فتْنة ، ويثبت لها أهلُ الإيمان والعلْم الراسخ ، فتزيدهم تثْبِيتًا وإيمانًا . ثم أتى الإعلامُ برجاله المتربِّصين ، وأتْباعهم مِن مرضى القلوب ، فجمعواشذوذات العلماء وزلاتهم ؛ ليضربوا بها المحكَم مِن أقوال أهْل العلم ، فانتقلت الأقوالُ الشاذة من حيِّز الشذوذ والإهمال إلى حيِّز الاعتبار والإعمال ، فقلَّدَهاالمقلدونَ احتجاجًا بالخلاف ، ثم خرَّجُوا عليها تخريجاتٍ وفروعًا لَم تطرأ على صاحب القول الشاذ أول الأمر . وأصبح الكثيرُ من الناس يتساءل بفطرةٍ نقيَّة : هل الدِّين تغيَّر؟ أو أن العلماء لم يؤدُّوا أمانة العلم ، فكتمُوا عليناأقوالاً شرعيَّة ؟ كما زاد الاحتجاج بأقوال الرجال والعلماء على حساب السُّنة النبويَّة ، حتى أصبحالمناقِش أحيانًا حين تعجزه الحجَج النبوية ، يرجع إلى حججٍ عصبية مقيتة ،قائلاً: فلان أعلم منك ! وهل يعقل أنَّ فلانًا لَم يسمع بهذا الحديث ؟! إلى آخر ذلك من الأقوال والاحتجاجات . ولأنَّ الشُّذوذ في الأقوال قديمٌ قِدم الاجتهاد نفسه ، فسنحاول بيان منهج أهل السُّنة والجماعةوالراسخين في العلم من تلك الزَّلاَّت والفتاوى الشاذة المختصة بالجانب الفِقهي ، لأن الزَّلاَّت والشذوذات في جانب العقيدة مصيرها واحد هو البدْعة . فنقول : لقد أنْزَل الله كتابَه على رسوله r لِيُبيِّن للناس ؛كما قال: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 44] ، وأعطاه الفصاحة وجوامع الكلِم والإعجاز ، فقامr بالبيان خير قيام ، فلم يتركْ طائرًا يطير في السماء إلا أعطانا منه خَبَرًا ،حتى تعَجَّب المشركون من ذلك ، كما في حديث سلمان في "صحيح مسلم" . ولَم يجعل الله أحَدًا معصومًا غير رسوله r ، وقد عبَّرعنهاالإمامُ مالك بعبارةٍ جامِعة مانعة ، فقال : ( كُلٌّ يُؤخَذ من قوله ويُرَدّ ،إلاصاحب هذا القبر ) مشيرا إلى قبره r. والتطبيق العملي لهذا الأصل الأصيل : أنهم لا يعْصِمُون أحدًا عن الخطأكائنًامن كان ، وليس مِن شروط العالِم ألا يخطئ ولا يذنب ، لكنَّهم يوجبون التوبة على كلِّ أحد ، وبهذا نعلم ضلال مَن ادَّعى العصمة لأحد غير رسولالله r أوِ ادَّعَى أنه يمكنه تشريع هديٍ غير هديه r . قال شيخ الإسلام في "الفتاوى" (11/66) : ( ليس مِنْ شرط أولياءالله المتقين ألا يكونوا مُخطئين في بعض الأشياء خطأ مغفورًا لهم ، بل ليس من شرطهم ترْك الصغائر مُطلقًا ، بل ليس من شرطهم ترْك الكبائر أو الكفر الذي تعقبه توبة ) . فهاتان النقطتان وهما حصول البيان التام من الرسول r ، وعدم حصول العصمة لغيره كائنا من كان ينبني عليها قاعدة أصيلة هي : ( عدم سلامة بني آدم من الأخطاء ) ، إلا أنهم يتفاوَتون في مقدارها وأنواعها ، وقد ورد في الأثر : "كل ابن آدم خطَّاء ، وخيرالخطَّائِين التوابون" ، وقد قال النبي r للصحابة الكرام : " لو لَم تذنبوا لذهب الله بكم، ولَجَاء بقوم يذنبون فيستغفرون، فيغفر لهم " ، وسارعلى تقرير ذلك أهل العلم ؛ فهذا الإمام الشافعي يقول : ( قد ألفتُ هذه الكتب ولمآلُ فيها ، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ ، إنَّ الله تعالى يقول : ﴿ وَلَوْكَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء ) . وقال تلميذه المزَنِي : ( لو عُورض كتابٌ سبعين مرة لوُجد فيه خطأ ؛ أبَى الله أن يكونَ كتابٌ صحيح غير كتابه ) . وقال الإمام أحمد: ( ما رأيتُ أحدًا أقل خطأ من يحيى بن سعيد ، ولقد أخطأ في أحاديث ثم قال : ومَن يعرَى من الخطأ والتصحيف؟! ) . وقال الإمام الترمذي : ( وإنما تفاضَل أهلُ العِلْم بالحفْظ والإتْقان ،والتثبُّت عند السماع ، مع أنه لم يسلمْ من الخطأ والغلَط كبير أحَدٍ مِن الأئمة مع حفْظِهم ) . بعد هذا التمهيد اليسير لما نريد الوصول إليه من تقرير ، تعالوا بنا نقف عدة وقفات مع ما يلي : الوقفة الأولى : معرفة ضابط القول الشاذ : لقد بين العلماء ضوابط القول الشاذ وجعلوا له علامات هي : أولا : القول الشاذ هو المخالف للدليل الشرعي من النص والإجماع ، وهذا من اختصاص أهل العلم ، فهُم أعْرَف الناس بمُخالفة الدليل ، ولهم في دلالة الدليل مؤلَّفاتٌ ، بابُها علم أصول الفقه ، ولهذا لا يحق لأحدٍ غير أهل العلم الحكم بأن قولاً ما مُخالف للدليل ، ما لم يكن له إلمام بأنواع الأدلة وأقسام دلالة الألْفاظ. ثانيا : القول الشاذ ما أوجد حيْرةً واضطرابًاوتردُّدًا في قلب المؤمن ؛ لقول النبي r : " الإثمُ ما حاك في صدْرك ، وكرهتَ أن يطلعَ عليه الناسُ " م ؛ قال ابن رجب تعليقًا على هذا الحديث : ( فهذا يدلُّ على أنَّ الحقَّ والباطل لا يلتبِسُ أمرُهما على المؤمن البصير، بل يعرف الحقَّ بالنُّورالذي عليه ، في قبله قلبُه ، ويَنفِرُ عن الباطل ، فينكره ولا يعرفه ) . ثالثا :القول الشاذ ما استغربه جمهور المسلمين ؛ ويدل له قول معاذ t : ( اجْتَنِبُوا مِنْ كَلاَمِ الْحَكِيمِ اُلَّمُتَشَابِهٍ ، الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ قُلْتَ : مَا هَذَا؟ ) أي: على وجْه الاستغراب ؛ لأنَّه مخالف لغيره . فلهذا لا يخفى القول الشاذ على جمهور المسلمين ، وقد جعل الله للقول الحق نورًا يُعرَف به ، ولم يجعل الله الحق ملتبسًا ؛ بحيث يخفى على جمهور علماءالمسلمين ،بل من رحمته جعل له أماراتٍ وعلاماتٍ وأدلةً يعرفها أهلُ العلم ،ويتفاضَلون في تحصيلها . الوقفة الثانية : بيان خطورة زلة العالِم :فزلَّة العالِم يضلُّ بها عَالَم ، ولقد حذَّر الصحابةُ الكِرام منها ؛ فقال زِيَاد بن حُدَيْر : قال لي عمر: ( هل تعرف ما يهدم الإسلام ؟ قال : قلتُ : لا ، قال : يهدمه زلَّة العالِم ، وجِدَال المنافق بالكتاب ، وحُكم الأئمة المضلين) . وقال ابن عباس t : ( ويْلٌ للأتباع من عثرات العالِم ) . ولهذا يشَبِّهُون زلَّة العالِم بانْكِسار السفينة ، فيغرق بانكسارها خلْقٌ كثيرٌ . ولذا نُلاحظ أن السلَف لَم يجعلوا مِن زلات العلماء مسائل خلافيَّة ،يُخَرِّجون عليها فُرُوعًا فقهية ، ويستدلون بمجرد ثبوتِها عن العالِم ، وإنما جعلُوهافتنةيستعيذ المؤمن مِن شَرِّها ، ويتوَرَّع عن قَبُولِها ؛ ليسلم له دينهوعبادتهلربِّه . ولخطورة زلَّة العالِم فقد ذكَرها أهلُ العلم في مؤلَّفاتهم ، كابن عبدالبر : في كتابه "الجامع في بيان العلم وفضله " .وابن القيم : في كتابه "إعلام الموقعين" .والشاطبي : في كتابه "الموافَقات" ،وغيرهم كثير . وعلى هذا يتأتَّى سؤالٌ هو : ما بال أهلِ العلم يُحذِّرون من زلة العالِم مع أنها مبنيَّة على اجتهادٍ لايكون صاحبُه آثمًا ؟ والجواب : أنهم يحذرون منها للآثار المترَتِّبة عليها ، حيث يترتَّب عليهاآثارٌ خطيرة جدا منها : أولا : إتباع المقلِّدين لها ، مع أنها في الأصل خارجة عن حُكْم الشرع . ثانيا : وجود مَن يُنافح عنها ؛ نظرًا لمكانةقائلِها ؛مما يجعل المنافِح يُحاول تأصيلها وحشْد الأدلة لها ؛ حتى تلتبسَ على مَن يُطالعها . ثالثا : قد يكثر أتباعها ، فتنتقل المسألة عندالبعض مِن حيِّز الشذوذ إلى مسألة مُعتبرة الخلاف ، وهذا أشد آثارها . رابعا : تخريج بعض الأتباع عليها مسائل أخرى ،فتُبْنى مسائل على أصلٍ شاذٍّ. ولذا كان لأهل السنة والجماعة والراسخين في العلم منهج تجاه القول الشاذ يمكننا تلخيصه في الوقفة الثالثة بما يلي : أولا : القول الشاذ للعالِم لا يجوز اتِّباعه ولاتقليده فيه ، وإنما يُسأل لقائله المغفرة والعفو . ثانيا : على إخوانه من أهل العلم مُناصحته ،وبيان القول الصحيح الموافق للدليل الشرعي ؛ ليتوبَ القائل إن كان حيًّا من قوله الشاذ ،وليترك العمل به . وهذا كله داخل في النصيحة الواردة في حديث تميم الداري مرفوعًا : ((الدين النَّصيحة)) ، قلنا : لِمَنْ يا رسول الله ؟ قال : " لله ، ولكتابه ، ولرسوله ،ولأئمة المؤمنين وعامتهم " . قال ابن رجب معلقًا على هذا الحديث: ( ومِمَّايختص به العلماء ردّ الأهواء المضِلَّة بالكتاب والسنة على مُورِدِها ،وبيان دلالتهما على ما يخالف الأهواء كلها ، وكذلك رد الأقوال الضعيفة من زلاَّت العلماء ، وبيان دلالة الكتاب والسنة على ردِّها ) . ثالثا : الإعراض عن زلاَّت العلماء وسقطاتهم حتى تموت بِمَوْتهم ، ومِن أفضل الخلْق مَن تموت مثالبُه بمَوْته . ومن الإعراض عن الأقوال الشاذة : عدم ذكرها ونشرها والاستدلال لها والمنافحة عنها ، ولم يزلْ أهلُ العلم في كل عصر يردُّون شذوذات الأقوال ، ولئن نقلوها في كُتُبِهم فمِن باب ما يسمَّى اليوم: الأمانة العلمية ، في حصر جميع ما ورد في المسألة ، وإن كان الأَوْلى إهمال القول الشاذ ، وعدم ذكره ليموت مع الأيام . ولأهل السُّنَّة طريقة محمودة في التعامُل مع الأقوال الشاذة ، حسب ضررهاعلى المجتمع المسلم ، فهناك من الأقوال الشاذة ما يُكتفَى فيه بالنُّصح والتذكيربالله ، وهناك ما يستدعي الرد والإبطال وتأصيل الحكم الشرعي ، وهناك مايستدعي المنْع مِنَ الفتوى بها ، والمرْجِع في ذلك كلِّه مُراعاة طبيعة المسألة ،ومقدارضررها وحجْمها في الشريعة . رابعا : تحفظ للعالِم مكانته ومنزلته العلمية ، ولا يكون قولُه الشاذ مدْعاةً للنَّيل مِنْ عِرْضه أو انتقاصه أو الاستهزاء به ، والحطّ مِنْ قدْره . قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة : ( نعوذ بالله سبحانه مما يُفضي إلى الوقيعة في أعراض الأئمة ، أو انتقاص أحد منهم ، أو عدم المعرفة بمقاديرهم وفضْلهم ، أو محادتهم وترْك محبَّتهم ومُوالاتهم ، ونرجو من الله سبحانه أن نكونَ ممن يحبهم ويواليهم ، ويعرف مِن حقوقهم وفضْلِهم ما لا يعرفه أكثرُالأتْباع ،وأن يكونَ نصيبُنا من ذلك أوْفر نصيب وأعظم حظ ) . خامسا : لا تلازُم عند أهْلِ السنة بين الخطأ والإثم ، فقد يكون القول خطأً يُنْكَرعلى صاحبه ، ولا يكون آثمًا ، بل مأجورًا على اجتهاده ، مغفورًا خطؤُه في حسناته . قال ابن تيميَّة : ( فأمَّا الصِّدِّيقون والشُّهداء والصالحون فليسوا معصومين ، وهذا في الذنوب المحققة ، وأمَّا ما اجتهدوا فيه فتارة يصيبون ،وتارة يخطئُون ، فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران ، وإذا اجتهدوا وأخطؤوا فلهم أجر على اجتهادهم ، وخطؤُهم مغفور لهم ) . سادسا : لا يجوز اتِّهام العالم ، ولو وافق قوله أقوال المبتدعة ، فليس كل قول وافَق أقوالالمبتدعة أو أهل الأهواء - كالعلمانيين - يكون صاحبه مبتدِعًا أوعلمانيًّا . قال الإمام الذهبي : ( ولو أنَّا كلَّما أخطأ إمامٌ في اجتهادِه في آحاد المسائل خطأً مغفورًا له ، قُمنا عليه وبدَّعناه وهجرناه ، لما سلم معنا ابن نصير ، ولا ابن مندهْ ، ولا مَن هو أكبر منهما ، والله هو هادي الخلْق إلى الحق ، هو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ) . سابعا : أهل السنة هم أعدل الناس مع المخالفين ، فما بالك بإخوانهم وعلمائهم ؟! فذلك مِن باب أوْلَى ، ومِن العدل ألا يؤثر شذوذه في هذا القول على اتِّباعه في القول الموافِق للحق ، والعدل في هذا الباب عزيز إلا على الأتقياء . الوقفة الرابعة : في حكم تتبُّع زلاَّت العلماء بالتقْليد: حيث أجْمع أهلُ العلم على أنه لا يجوز تتبُّع زلاَّت العلماء وتقليدها والعمل بها ؛احتجاجًا بأنها أقوال لعلماء الأمة ، واعتمادًا على منْزلة قائليها ،وتواتُر نكيرهم على مَن تَتَبَّع زلاَّت وشذوذات العلماء : قال سليمان التيمي : ( إنْ أخذْتَ برُخصة كل عالِم اجتمع فيك الشرّ كله ) . وقال الإمام أحمد : ( لو أنَّ رجلاً عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ ، وأهل المدِينة في السماع، وأهل مكة في المتْعة - كان فاسقًا ) . وقال ابن المبارك : ( ولقد أخبَرَني المعتمر بن سليمان قال : ( رآني أبي وأنا أنشد الشعر، فقال : يا بُنَي لا تنشد الشعر، فقلتُ : يا أبتِ ، كان الحسَن يُنشدالشعر وكان ابن سيرين ينشد ، فقال : أي بني ، إنْ أخذتَ بِشَرِّ ما في الحسَن ،وبِشَرِّ ما في ابن سيرين ، اجتمع فيك الشرُّ كله ) . وقال الذهبي : ( مَن يَتَتَبَّع رُخَص المذاهِب ، وزلاَّت المجتهدين ، فقد رقَّ دِينه ) فنُلاحظ أنَّ أهل العلم لَم يجعلوا شذوذات العلماء مسوغة للخلاف وجائزالاتِّباع ، وإنما جعلوها من شَرِّ ما في ذلك العالِم مع حفْظهم لِحُقُوقهالأخرى. و قد يتساءل البعض منَّا عن أمثلة من شذوذات العلماء المعاصرين يصح تطبيق هذا المنهج العلمي عليها ؟ فنقول : الأمثلة كثيرة ومنها : إباحة الاختلاط المحَرَّم : وهو مخالف للنصوص الشرعية وسنة المسلمين عبر الأزمان . ومنها :إباحة يسير الرِّبا : فقد حرَّم الله الرِّبا وتوَعَّده بالمَحْق ؛ فقال ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ﴾ ، ولُعن في السنة آكله وموكله ، وكاتبه وشاهديه ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ منه شيئًا . ومنها : إباحة الأغاني وآلات اللَّهْو : والتي كانتْ علامةً على الفِسْق والفُسَّاق ، وقد كان الفاسق إذا تاب كسر طنبوره وآلاته ،وأقبل على الله ، وقد عُرف ابن حزم - رحمه الله – بإباحتها ، فكانتْ تُذكَرفي ترجمته على أنها مما شذَّ بها وأُنكرتْ عليه . ومنها : إباحة حلْق اللحية : مع ثبوت الأمر بإعفائها وإكرامها ، وأنها من سُنن المرسَلين . ومنها : إباحة إقامة الأعياد بجميع أنواعها : وهي مِن خصائص أهل الكتاب التي تُميزهم عن الأمة المحمدية المتبعة سنن المرسلين ،وقد تواترتِ الأحاديث في النهي عن التشبُّه بهم ، ويشمل ذلك طريقتهم وهديهم وأعيادهم ،وهي مِنْ أخَصِّ هدْيهم . إلى غير ذلك من الأمثلة . لقد ذكرنا في حديثنا أربع وقفات تمثلت في : معرفة ضابط القول الشاذ ، وبيان خطورة زلة العالِم ، وبيان منهج أهل السنة والجماعة والراسخين في العلم تجاه القول الشاذ ، وبيان حكم تتبُّع زلاَّت العلماء بالتقْليد ، ونختم بأهم ما فيه وهو : بيان المنهج الصحيح الذي يجب على كل مسلم اتباعه تجاه أقوال العلماء ، والذي يتمثل فيما يلي : إذا أجمع العلماء على قول ؛ فإنه يجب اتِّباع إجْماعهم . وإذا اختلف العلماء في حكم شرعي ؛ فالناس يصنفون على حسب هذا الاختلاف إلى صنفين : الصنف الأول : من له القدرة على معرفة الدليل ؛ فهذا يلزمه معرفة الدليل واتباعه والعمل به ،فيختار من الأقوال أقربها موافقة للدليل الشرعي حسب استطاعته . والصنف الثاني : هو من لا يستطيع معرفة الأدلة الشرعية والترجيح فيما بينها ـ وهذا هو حال أغلب الناس ـ ؛ فهذا يلزمه التقليد وعليه في التقليد أن يقلد الأعلم والأتقى إن عرف ذلك وإلا بقول أي عالم من علماء المسلمين تبرأ به ذمته . وهذا المنهج كله يطبق في حال الأقوال الاجتهاديَّة سائغة الخِلاف ، أما الشذوذات التي يُنكرها أهلُ العلم ويُحَذِّرون منها ، فلا يجوز له التقليد - كما سبق - ولا تدخل في هذا الباب.
|
|||||
|
![]() |
|
|