|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
.تابع.....رحلت ليلى ورحلت معها البسمة والصفاء.. حيث كانت كوردة قُطفت من منبتها ليتبخر معها الندى الذي طالما روى ظمأ ذلك البيت لتتدهور صحة الوالد بعدما أعطى فأسرف في عطائه، وعاقب فأنصف في عقابه ..لأنه لم يعاقب ابنته فحسب بل عاقب نفسه أيضا وراح يترشف كأس الندم قطرة قطرة وهو يسترجع شريط حياته الماضية مع ابنته ليدرك بأن إفراطه في دلالها قد أنساها كيف يمكن أن تكون بارة بوالدها ، وتحترم رغبته وهاهو ذا يذبل يوما بعد يوم ضائعا بين كبريائه وشوقه لوحيدته التي أشاحت بوجهها عنه في أول منعطف ليبقى الطريق طويلا باردا يحجب منتهاه هول الضباب ويبقى هو واجما في مكانه لا حول ولا قوة له أمام قدر لا مفر من الإستعار بلظاه.. وذات ليلة من ليالي سكيكدة الباردة تلبدت الغيوم لتزيد قلبه النازف وجعا ..فلا جرعة الضغط أسكنته ولا حقنة الأنسولين هدّأت روعه لتأخذه زوجته على جناح السرعة إلى أقرب مشفى .. وكم هالتها الصدمة عندما أُدخل جناح العناية المركزة ..بقيت ليلتها تعد نجوما لا ترى وتمسح دموعا لا تتوقف ليشرق الصباح موحشا شاحبا وتنطفىء معه شمعة الأب المنكسر -إلى الأبد - وهو يهتف باسم ابنته التي مزقت الوعد ونكثت العهد وطارت كحمامة بيضاء ترفل بثياب أفراحها بعدما هجرت حدائقه غير مبالية بأحزانه ليهجر بدوره حياتها ويتركها تتجرع كؤوس الحسرة والندم. نزل الخبر كالصاعقة على قلب ليلى التي كانت تنعم بحياة لم ترَ عروسٌ مثلها ..لقد جابت أكثر البلاد مع زوجها الذي أهداها أغلى المجوهرات وأكبر العقارات ، وألبسها الخز والتبر وجعلها تعيش في عالم الحب والأمان ..لكنها انتفضت كالطير الذبيح وهي ترى بأن ذلك العز لم يعد يساوي شيئا مادام قد جرف الحضن الدافىء الذي ما ألفت سواه ، بعدما ودعته على أمل العودة إليه يوما .. فجاءت على جناح السرعة يخالجها أمل ضئيل في أن يكون الخبر كاذبا ..فلقد تركت والدها يتمتع بالصحة والشباب ..كيف يمكن أن يهوي كنجم منير والليل بعدُ في أوله ..وهي التي كانت تأمل أن تعود المياه إلى مجاريها قبل بزوغ فجر جديد..لكن ليس كل مايتمنى المرء يدركه. وصلت ليلى بيت والدها لتجد ما تواترته الألسن ليس بإشاعة وإنما هي حقيقة ملموسة وما أمرها من حقيقة نسجت هي بعض خيوطها ..وما أعمقه من جرح عندما صُـدت الأبواب في وجهها ليمنعها أحد أقاربها من دخول البيت تنفيذا لرغبة والدتها التي لا تريد بدورها أن تراها أو تسمع أخبارها فانكبّت على عتبة البيت وهي تصرخ لتبلل الأرض بدموع حارة كالندم غائرة كالذنب موجعة كالفراق ..وراحت ترجوهم أن يسمحوا لها برؤية والدها لآخر مرة لتودعه وتستسمحه لكنها طردت من قِبل والدتها لتعود من حيث أتت وهي تلملم آهاتها وتضمد جراحاتها التي لا ولن تندمل .. لتنزوي في بيتها بعدما راح زوجها يخفف عنها أحزانها بشتى السبل ، لكن ما بقلبها أعمق من أن تصل إليه يد بشر. وتدفق سيل الأيام على غير هدى وليلى تكابر في صمتها وتتلظى بحزنها لتفاجأ ذات صباح بما هو أدهى وأمر ..لقد تم القبض على زوجها سيد الأعمال وهو يعقد إحدى صفقاته لترويج السموم البيضاء ..وكم كان وقع الفاجعة على قلبها ..فهذا هو من باعت لأجله أعز الناس !!..فكم نبيع الأحبة بالفتات دون أن ندري ..كما هي حال ليلى التي باعت عمرا برمته لترضي نزوة عابرة .. وها هي ذي تجني الدمعة تلو الدمعة والآهة تلو الآهة وهي تُجلد في اليوم ألف مرة بسوط الندم ..لكن أنّــى للندم أن يجدي وقد فات أوان الإعتذار والإعتراف بالخطأ. لم تقو ليلى على حمل مواجعها المتوالية تباعا لتنهار مع آخر صدمة تصفعها وهي تكمل الشهر السابع من حملها البائس .. فانزوت بعيدا عن الناس وراحت تبيع ماأمكنها أن تبيع من ممتلكاتها التي أهداها إياها زوجها لتوكل له أكبر المحامين في البلد بعدما صودرت كل أملاكه. وبعد فترة وجيزة صدر الحكم كسهم قاتل صوبته يد الأقدار نحو قلبها الأبكم ، لتستعجله يد العدالة ..فلقد حكم عليه بعشرين سنة نافذة غير قابلة للطعن*. وشاءت الأقدار ولا مرد لمشيئتها أن تضع ليلى حملها في الشهر السابع من - فرط المآسي - لتنجب طفلة بهية الطلعة سمتها رحيمة إحياء لذكرى والدها عبد الرحيم ..وبعد فترة وجيزة قُبلت كعاملة بسيطة بأحد مصانع عنابة بعدما أعياها العوز واستنفدت كل ما بحوزتها مما لم يصادر من أموال زوجها . وذات يوم بينما كانت ترتب بعض صورها وتترشف معها مر الذكريات ، وقعت بيدها تلك العلبة التي كانت آخر هدية من والدها عندما طلب منها ألا تفتحها إلا عندما تصير أما ..ضغطت عليها بلهفة واشتياق ،وراحت تضمها إلى صدرها وهي تشعر وكأن والدها مازال بداخلها يرقبها بعين العفو والغفران. فتحت العلبة بيد وجلة لتجد قصاصة من الورق كتب عليها ( بنيتي الحبيبة إذا أصبحت أما في يوم من الأيام أرجو ألا تربي أبناءك كما ربيتك ..لأنني لم أعطكِ سوى الفقاع ،وفاقد الشيء لا يعطيه ) وما كادت تكمل تلك العبارة حتى انفجرت باكية كما لم تبكِ من قبل ..فكم كان والدها عظيما ، وكم كانت متنكرة لتلك العظمة التي نامت في صمت وتركتها تلبس ثوب الأحزان إلى الأبد ..ولم تكد بعض الأيام تتدحرج من عقد أشجانها حتى فوجئت بأمها وهي تطرق باب غرفتها المستأجرة طالبة حضانة البنت بمرضاتها أو بالقوة وهي تقول لها ( يجب أن أعيد تربيتك في تربية هذه البريئة حتى تكون رحيمة بك إذا مااحتجتِها يوما ،ولا تمحو اسمك بجرة قلم كما محوتنا من حياتك ) بعثرت هذه العبارة مضمخة بدموع مريرة ثم مضت وهي تحمل حفيدتها دون مبالاة بليلى التي رسمت مصيرها بيدها لتبقى وحيدة بين جدران باردة تحكي قصتها لكل من يصادفها وهي تعمل ليل نهار لتوفر قوت يومها وثمن تذكرة سفر إلى مدينة سكيكدة كل أسبوع إن أمكن لتقف أمام قبر والدها لساعات طويلة وهي تدثر جسدها النحيف من أعاصير الندم ببعض الذكريات علها تسلو حينا أو بعض حين . انتهت. آخر تعديل فاكية صباحي يوم 06-02-2010 في 12:32 PM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
لمن اشتكيك يافاكية لمن هه؟؟ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
أخيتي مريم إشتكيني إلي وسآخذ لك حقك مني أيتها المبدعة دائما سعدت كثيرا عزيزتي بمصافحتك لنصي هذا أرجو أن تكوني دائما بخير ..مع أرقى تحياتي |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
الاخت فاكية صباحي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||
|
اقتباس:
بسم الله الرحمن الرحيم أستاذنا الفاضل عبد الكريم قاسم تحية طيبة أشكرك سيدي على مرورك هذا ..وسؤالك في محله ..فربما قد تعيد الجدة فعلا تربية ابنتها في تربية الحفيدة وربما تنهار وتخفق في أول المطاف لتضيع الطفلة بين جرحين لا مفر منهما عموما تركت نهاية القصة للأيام.. تقبل مني جزيل الشكر مع تحياتي الخالصة |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
اختي فاكيه صباحي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | ||||
|
اقتباس:
بسم الله الرحمن الرحيم عزيزتي نرجس سلمتِ على نقاء هذه الحروف التي سكبتِ عطرها هاهنا بكل سخاء آسفة حبيبتي لأنني أدمعت عينيك ..لكنه الواقع المرير الذي كثيرا مايحمل حكايا أغرب من الخيال .. دمت وفية وأعتذر منك على التأخر في الرد كوني بخير ذلك غاية ما اتمناه |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
فاكية صباحي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | ||||
|
اقتباس:
بسم الله الرحمن الرحيم الأستاذ الفاضل نديم أصلان تحية طيبة سعدت كثيرا بحروفك وهي تصافح هذه القصة .. ممتنة جدا لمرورك النقي... دمت فاضلا أخي الكريم تقبل تحياتي مع عظيم تقديري |
||||
|
![]() |
|
|