|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
شوكٌ و حرير ((محاولة كتابية)) صباح يوم جديد من ربيع - أقبل بألق - وبنسمات دافئة بعد عناء وطول انتظار , أخيرًا رحل البرد وانقشع , وذاب الصقيع واندفع , امواه تتسابق في ما بينها عبر حدور الجبل القريب انتشت بالدفء خضرة النبات وأينعت الأغصان بالزهرات وشربت منه نشوة الجمال بكأسه النابضة بالحياة بدت هذه الجُنَيْنَة , وهي متزاحمة الزهور - بأجناسها المختلفة , تعانقت في ما بينها وتشابكت - فكانت جدار يشهق بالجمال تناسق فريد !! .. رُصفت لَبَنَاتُهُ وكأنها الحرير لتنثر عبر الصباحات الواعدة عبيرها الذي يرحل مع مختلف اتجاهات رحلته , فيجوب بها كل الأمكنة ولولا اختلافات ألوان تلكم الزهرات وأشكالها لصعب على ناظرها التمييز بين زهرة وزهرة وشجرة وشجرة – منظر متكامل - متداخل - ممتزج – وكأنه سجادة فارسية أبدع الحائك في نسجها كل من يشاهد تلك اللوحة الرائعة يسبح الله في ملكوته ,ولا ينسى ريشة ألجنائني وبصماته الواضحة المعالم - سواء أكان ها هنا , أم هناك حضر في هذه اللوحة الزمن وبقوة , متمثلا بشجر السنديان - والكافور المتراص العظيم مع مد حدود تلك الجنينة الرائعة هو شجر معمر - لذلك احتضن وتكفَّل بصمة الذكرى والأمس ,, قلب مرقه سهم فاستقر به وتحته أول حرفين - من اسمين لحبيبين - أو صديقين بانا عبر تجدد السنين وكأنهما حُفرا للتو - أو أمس أو قبله – ولا يعلم غير الله إن كانا ما زالا على قيد الحياة أما باقي الزهور - فعمرها كما هي , رقيق لا يمتلك ولوج البقاء , ومسايرة الحدث , ومطاوله الأيام وُرِيْقاتها وكأنها خدود أطفال نابضة بالحياة - متشربة بالحمرة - تُبصَرُ مجاري الدماء الصغيرة تحت طبقة الجلد الرقيقة وكأنها السواقي الدقيقة, تقف على ساق نحيل لا يمتلك الثبات حتى بوجه أرق نسمة زارته فداعبه أو مرقت من جانبه وجذر قنع مرغما بطبقة ظاهرة من التربة كزهرة ألستروميريا الجميلة بألوانها الأصفر – والمشمشي – والبرتقالي – والأحمر - والزهري – والبنفسجي - والبنفسجي الفاتح - والأبيض المائل للصفرة، وباقات شقائق النعمان التي هي بألوان الطيف الشمسي , وزهرة الأستر , وعصفور الجنة , والبوفارديا , والزنبق والقرنفل , والأقحوان , والنرجس , والديلقنيوم , والفريسيا , والديزي , وزنبق الجلاديلياس , وزنبق الياقوت , والهيدرانجيا , والسوسن , وزنبق الإيساتك كل هذه المخلوقات لا تمتلك أن تعيش لأكثر من عشرين يوم , كما هو حال زهرة الأوركيد البيضاء هذه - البهية الطلعة - الفاتنة الرشاقة - الناصعة البياض - الرائقة المزاج - الرائعة الجمال تلاعبُ بها نسمات الصباح - وفي كل الاتجاهات فاستسلمت لها شغفا - وترنَّحت لها نشوة بقوام يشبه قوام عذراء - فجريّة أللون - قُحِّيَّة الغريزة , أُطْلِقَت كفرس مجنون عاث بالأماكن تخبطا بقوائمه الرشيقة - عابث - يثب هنا ويجري هناك , فهو لا يكاد يستقر على حال أو مكان هي ثملى بالشباب نشوى بالجمال عُنفى بغريزة جمحاء وجسد بكرٌ ما دَبَتْ عليه قوائم نملة قط فكانت في أتم استجابتها للرغبات واضعف ما تكون عن مجابهة اللعب والحركات أغمضت عينيها واستسلمت لهبوب النسائم , تلاعبها بحنان الأم لولدها الصغير . فكانت تنتظر هبة نسمة عن يسار تأرجحها نحو اليمين فتفاجئها النسمة عبر اليمين دافعة إياها لليسار وحين ارتقبت أن تأتيها هذه المرة قبالة وجهها - غافلتها لتوكزها برفق من الخلف - وهي ما توقفت عن الضحك بقهقهات عالية النبرات تشبه كثيرا تلك التي يطلقنها بائعات الهوى , لفتت أسماع كل أزهار الجُنينة - فكل شاركها فرحتها تلك عبر ابتسامات ارتسمت على المحيَّى وأضفت على الجو مسحة من السعادة بدت وكأنها زنبقة ماء - تقاذفتها أمواج شاطيء هادئة مرة تشهق بها وتارة تنخفض , أو أنها ريشة طاشت في فناءات ملأها النور , هائمة بأثير من الخيال , كراقصة باليه تحوم وتعوم تقفز برشاقة الغزلان عبر هذه الزنبقة لتلك وتلفُّ حول تلك القطرة التي انزلقت من أعالي غصن لتستقر بنهاية ورقة مدببة كأنها السكين - اكتست بألوان طيف الشمس , فهي لا تكاد تستقر على لون معين – تتماوج - حيث تحركت العين تغير اللون انخرطت للأسفل حيث تشظَّت كأنها المرآة هوت فتكسرت فأعربت عن نغمة جرسها ساحر . قد تكون هذه الأوركيدة تعلم عن مدى قصر عمرها الذي وهبها الله - أو لا تكون تعلم - فهي تعيش بين سبع إلى أربعة عشر يوم - لذلك هي لا تضيِّعُ لحظة دون أن ترشف من ثناياها الرحيق , وهي تعي جيدًا أنها خلقت من أجل أن تكسي الأرض بالجمال , وتكتسي من الأرض الألق , وتبهج الأنظار فثمة من يقدِّر ما تجود به الطبيعة من آي بقيت على لعبها تمرح بما جادت عليها الطبيعة من حركة – وما سمح لها عودها الرقيق من انحناءات فإذا بلذعة طعنة - تقطع عليها نشوة اللعب وتنتزع منها إحساس الخيال - وتزرعها بـواقع الوجود فَزِعَ شعور الثمالة عنها فتدارى قطعت ضحكتها المجلجلة - بصرخة نَشِزَة ((آي)) ما كادت لتستقر بعد رعشة الم - حتى ذرفت دمعة إنسدلت عبر متكها متدحرجة نحو ورقة مخدوشة ليستقر بعضها بزعنفة ذالك الجرح المهول أمسكت الأوركيدة عن كل حركة وكلام وهي تبصر وريقتها الصغيرة الحريرية وقد خُدشت وراح يتدافع داخلها هاجس من ألمٍ ينغر بهوادة ومن ثم يتدرج بالإلحاح - ليستفز من أعماقها الآهات , ويزرعها بواقع المعاناة أعربت عن أحساس كئيب خيَّم فجأة على جوها المترف المكتظ باللهو وبراءتها المشهودة وعيناها الضاحكتان حيث مكان ذالك الخدش كانت الأوركيدة تمعن النظر بشفاه أثقلتها الصدمة وهالها عنف الحدث وحميم احتل مكان نشوتها التي سُلبت على حيت غرة جَمَّعت كل ما استطاعت جمعة من رباطة جأش وتلفَّتت حيث اليمين وصوب الشمال - تبحث عن مسبب لما هي فيه من اضطراب , فشاهدت خلفها - نبتة غريبة ساكنة لم تلحظها من ذي قبل > صبار < جاثم علىساق - يشبه ورقة نبات عظيمة ولكنها تفتقر للرقة - فهي للغلاظة أقرب تحسها كما لو كانت مستودع لمواد لا يعرف كنهها مثقلة بسوائل غريبة المزاج - وبدرجة خضار قاتم تناثرت فوقها وتراصفت الأشواك الثلاثية فبدت وكأنها قنفذ نجس مقزز أطالت الأوركيدة النظر وهي تجوب بذلكَ المخلوق الكئيب - وداخلها المٌ وكره وحبٌّ للانتقام سكنت الأوركيدة طوال ما تبقّى من يومها وهي ترقب الصبار دون أن يُظهر أدنى حركة أو دليل يعرب عن تعمده إيذائها - حتى سلهمت الشمس للمغيب - وراحت أصوات الصراصير تعزف في أرجاء الجنينة - وأقبلت آحاد طائر الطَّّّنَّان تجوب أمتاك الزهور بحركتها الساحرة - وكأنها ترفرف بدون جناحِين أغمضت كل الزهرات وارتخين لسلطان النوم - وتكورن حول أنفسهن وكأنهن طيور تضم بين جناحيها بيض أو فراخ والأوركيدة ما برحت بنظرتها عن نبتة الصبار - وما انفكت وهي تطيل النظر وبصمت مطبق - وترقبه بحذر - فلقد بدا شكل الصبار تحت بصيص نور القمر الذي شق طريقة عبر أكوام من الأغصان المتشابكة ليصله بعضه بصعوبة - فيتكسر فوق صفوانه الصلد - وكأنه حيوان نافق لم تجرّب الأوركيدة ذلك الشعور - الذي هو عبارة عن خليط كره وحب للانتقام - ولكنها أصبحت أسيرة ذلك الهاجس - حتى نبضت به - فصار منها مثابة قلبها النابض الرقيق - وسار منها سير الدماء بالعروق غلظة ,, ورقَّة عفو ,, وانتقام جمال ,, وقبح وهكذا اجتمعت الأضداد كلها فتجمعت داخل وأمام ذلك الكائن المشهود له بالعفة والرقة والجمال - فالمعروف عن زهرة الأوركيد أنها ((تلقب بالحسناء)) تغير مخلوق جُبل على طبع - فولد ولادة أخرى ولكن بطباع مختلفة عن ما كان عليه فكان عليه أولا تقبل نفسه بطباعها الجديدة قبل أن ينتظر من الغير تقبله وهو عليها كَلَّمتهُ بلغة هو يجهلها - وبصوت هو لا يعيه فهو من صنف لا يمت لها بقرب - ويختلف عنها بكل المقاييس : أيها التافه الغليظ يا من تفيض بكل معنى مشوه أيها الحقير الذي لا يكاد يبين يا من تتجرأ عليَّ بجسدك المقزز كما تجرأت على ضياء القمر فدنست صفاءه بأدوات حربك التي انتصبت على جلدك المدرع معلنة لحرب ودماء يا عديم الفيح يا فاقد الأريج يا حقل الشوك يا قيح الجراح المثقلة اَعَلِقَ لسانك بإحدى هذه التي تحمل فأنت أخرسٌ أصم أم أنتَ لا تجيد الكلام كما هو ديدن حراكك ؟؟ وما برحت ساكتة عن دمدمتها تلك - حتى تعاود شتمه من جديد وفاتها أنها ما تزال صاحية في وقت ما تعودت أن تكون صاحية فيه من قبل ....الليل باتت رطوبة الليل ونسماته الباردة - تمرُّ على جسدها المضنى بالسهد - وكأنها الحميم الآن - سرعان ما تبخرت قطرات نداه فوق وريقات أمست على حمتين , حمى ألم وجرح , وأخرى امتزجت بالغيظ والكره والصبار ساكن - ما نبس ببنت شفة - ولا هشَّ فنشَّ عنه ذباب شتائمها المنصبة على أم رأسه وقبل خيط ابيض من الفجر انقطع معه أي صليل للألم من جرحها على انه ما زال غائر مفتوح - يترقب أن تجود عليه الأيام بالشفاء التام - فتُرَقِّعُهُ من نفس خامة حريرها ولونه النقي - لتعود كما كانت صدَّاحة الجنينة وصغيرتها المدللة - البارعة الجمال ولكن ترى كم تمتلك هذه الأوركيدة من العمر - ليفلح الزمن بمداواة جرحها الغائر العميق ؟ وهل ستشهده يوما وقد برء ؟؟ . أخيرًا - استسلمت للنوم مع صياح ديكة الحقل القريب تتأمل الصبار من جديد وبدأت تتفكر بهيئته وطريقة خلقه ثم تجم عنه - وتصد - وتشيح بوجهها البريء لتلعنه مجددا - حتى دخل الليل هي لا تشتكي الألم -- فلقد رحل أما أنها متعبة -- فنعم لكن – هي لا تدري لمه النوم فارقها ومنذ أن خُدشت حاولت أن تدافع فتدفع عنها هجوم الأفكار الذي بدا وكأنه وساوس جنون - أو نوع من هستيريا تملَّك كل خلاياها الدماغية فاختلَّ اتزانها - فبدت من التشنج الشيء الكثير , هواجس ليس لها حدود - وكأنها السيل العرم الذي يكتسح كل مكان - حيل بينها وبين الرقاد وما أن دخل الصباح - حتى تمكنت من النوم واستيقظت في نفس الموعد الذي استيقظت خلاله من اليوم المنصرم . هكذا انقلبت حياة الأوركيدة المسكينة رأساً على عقب أصبح وجودها مرتهن بجوف الليل وعتمته , أمَّا نهارها فإن هي تواجدت فيه فبدون إدراك أو تفاعل - وكأن الجنينة الحبيبة إلى قلبها أمس - قد أصبحت غريبة عنها اليوم - لا تمت لها بصلة , وما باقات الزهور التي بجانبها سوى جمادات - لا تحسها حياة - وليست ممتلكة للحواس - هامدة - تفتقر لحرارة الكائن - ونائية عنها للبعيد – كما لو كانت من صنف غريب . وما أن جاء الليل - وأقبل بنجومه البعيدة المتلألأة -وبقمره الصافي الوضاء حتى دبا فيها شعور غريب - ما قط شعرته من ذي قبل راحة سكون هدوء وكأنها وجدت عالما جديدا - اكتشفته للتو هي اقرب إليه , شعرت معه بالانتماء - فتنفست خلاله الصعداء , كأن ابتعادها عن رفيقاتها - قد أضفى عليها سكنة جعلتها أقرب لنفسها - أعرف بحالها تراكم على جرحها طبقة من البروبولس معربا عن توجه حثيث للشفاء , لكن - ثمة حكة تأرقها بذلك الجرح وهي عاجزة من أن تجد بقربها من يقوم لها بمهمة حكه تلك فحينما تَلامس جسدها الرقيق مع أجساد رفيقاتها الأخريات - شعرت أن النعومة لا تمتلك أداة الخدش وهي الآن بحاجة إليها أكثر من غيرها شعرت بالنقص - وبالشح - وبالحرمان سكون الليل - أضفى على تلك الأوركيدة شاعرية مثقلة بالعواطف - تعجُّ برومانسية غريبة عنها - مبهمة الكنه وحاجة ملحَّه لفهم مكنونات الأشياء - وطباع المخلوقات وما شعرت بذلك لولا حاجتها لاكتشاف نفسها التي هي بين جوانحها وذات يوم : وهي تتهيأ لموعد نومها المعهود - تأخرت قليلا حيث هبت نسائم الصباح مستبشرة بالخير - ومبشرة بسحر نهار يوم جميل , وأوراق الأوركيدة تكاد أن تنحني فتنطبق على بعضها لشدة تعبها وحاجتها للنوم , فأخلدت نفسها للنسمات معتمدة عليها كسرير نومها مالت بها النسمات - وحنت عودها الرقيق أكثر فأكثر ولم تجد نفسها إلا وهي تقترب مجددا من جسد الصبار الجاثم في الخلف , شعرت الأوركيدة بالخطر المحدق - ولكن ثمة ما جعلها تغض طرفها عن ذلك الخطر - وكأن سحرًا قد استحوذ على لبها - فسلبها قدرة المناورة والقرار . بدأت النسمات تدفعها تجاه الصبار - وتعيدها لمكانها وهي متأرجحة هنا - مترنِّحة هناك حتى بدأت وريقاتها الناعمة وهي تمر فوق صفوف أشواك الصبار اللاذعة بدا قلبها خافق – خائف - مرتعد وما قرارها بقادر على أن يتخذ لنفسه مكان من زحمة الاضطراب - أو أن ينحرف بالحدث جانبا أرخت نفسها أكثر فأكثر فراحت تمرر جرحها فوق أمشاط الأشواك المدببة الدقيقة للصبار وبرفق تام – وبتماس خفيف شعرت خلال ذلك التَماس بلذة ما بعدها لذة وقشعريرة سلبتها حتى أدنى حركة وجعلتها أضعف من أن تستطيع حتى أدراك ما يحدث أو سيحدث لها إن هي تمادت بالميلان نحوه أكثر وكلما زادت نشوتها تلك - زاد معها الخوف فقالت لنفسها : حين أبتعدُ عنه هذه المرة - سأكتفي - ولن أعاود الميلان نحوه مجددا وحينما عادت لمكانها الطبيعي - تلبثت قليلا وما أحست بنفسها إلا وهي مستسلمة لنسمة أخرى أرخت نفسها لها من جديد - وكأنها تقول : مرة أخرى لن تضر بدأت وريقات الأوركيدة تتخدش - وهي متلذذة بفعلتها تلك حتى سكنت نسائم الصباح - وبدا كل شيء تحت وطأة السكون - ساكن - ساكت - أصم - غائب عن المكان وهكذا سلخت الأوركيدة سويعات ذلك الصباح مع عدوها أمس ,, ( ؟) أليوم بتجربة - تركت داخلها انطباعا يحتاج منها لتفسير مبين ولكن - بعد أن تستفيق من نومتها التي داهمتها على حين غرة - فتغلغلت داخلها - وأسدلت فوقها الستار تفتحت من جديد - لتبصر ما حل بأوراقها من خدوش ولكنها هذه المرة - لم تك ناقمة على أحد - بل على العكس - التفتت نحو الصبار ورمقته بنظرة - كادت تفيض خلالها مهجتها فتفقدها الحياة , نظرتها تلك ما استطاعت ترجمتها , هي لا تقوى على إدراكها , شيء خارج عن الإرادة والصبار كطبعه - راقد - جاثم - لا يعي شيئا مما يجري من حوله بدأت الأوركيدة تتفكر مليا في ما جرى - وتتفرس تفرس اللبيب في ما يمتلكه ذلك الكائن الغريب - وما تمتلكه هي وشعرت نحوه بشد وجذب - وحاجة شديدة للمكوث قربه وأن تنهل من أشياءه التي تفتقرها هي , تساءلت : تُرى - لِمَ لا تمتلك الرقَّة من أن تمدني بأسباب السعادة وتملأ علي حياتي ؟ ولِمَ النعومة لا تفي معي بالحاجات ؟ ولِمَ الوجع والألم اللذَان مرا بي - تحولا للذة منقطعة النظير , فَبُتُّ اشتهيها في كل لحظة تمر علي ؟ وهكذا جابهت الأوركيدة ألف سؤال كان عليها الإجابة عنهم الواحد تلو الآخر تفكرت قليلا بالصبار قالت : هو وهبني الراحة - فكان نصيبي من وخزه إحساس ما شعرته من قبل - فتغيرت حياتي - ولمست بقربه وجودي - ترى هل هو صنوي الذي يعلم عن مكامن احتياجاتي الكثير ؟ أجابها صوت خافت من داخلها , قائل لها : ما لكِ ؟ أاستخفاف بنفسك ؟؟ كيف يخطر ببالك أن الحرير والشوك يلتقيا انظري من أنتِ ومن هو لا مجال حتى لمجرد التفكير بالمقارنة أعيدي النظر فيه من جديد تمعني بأشواكه تطلعي بجثته تبصري بلونه إنه وحش يقتات على جثث الموتى مسخٌ مقزز وأنتِ أنتِ يا من تتمايلين برشاقة الغيد يا من تخطفي النظرات - فلا تقوى ألحدقات إمساكا عن التحديق بجمالك الأخَّاذ أقرت لذلك الهاجس الذي يكلمها - واستسلمت لحججه الدامغة , ثم عادت تتفكر وتتساءل من جديد ترى ما ألذي وهبته أنا ؟ هل هو بحاجتي ؟ أم أنا التي بحاجته فحسب ؟ وإن كنت أنا من يحتاجه - فذلك يعني أنه قائم بذاته ليس تبعا لأحد - متصرف بطباعه - لا يجبره على فعل لا يراه أحد أما أنا فقائمة بغيري - سليبة الإرادة وها هو لم يحرِّك ساكنا ولم يعرب لي عن أدنى حركة أو يحاول تكليمي – وأنا أتضور له إعجابا أجابها هاجسها من جديد حتى وإن كان الأمر كما تقولين – فهذا لا يعني انه جميل وأين الجمال من ذلك الوجوم وأين الجمال من تلك الخشونة انه خشن ثابت وأنتِ ناعمة تتمايلين سكتت .. وعادت تنظر نحوه مجددا وهي تقارن نفسها به تقارن النعومة بالخشونة تقارن الرشاقة بالغلاظة تقارن اللون ,, تقارن العبير وبعد كل ذلك التفكر والتدبر - برز أمامها سؤال آخر قالت : ((تُرى هل الصلابة أصل الجمال ,, أم الرقَّة )) ؟؟ ثم ازدادت تساؤلاتها وبإلحاح قالت: علامَ يوصف الرقيق بالجمال - وهل أن حصة الصلد منه العدم ؟؟ ثم راحت تهمهم بصوت خافت - ترى ما هو كنه الجمال ؟ هل له قاعدة لا تقبل الشطحات ؟ إن أنا عبتُ عليه وجوم صورته - وجثوم جثته فذلك يعني أنه هو المتصرف بالريح أما رشاقتي وميلاني - فذلكَ لأنني مُلك للرياح هي التي تعبث بي - وهي من يمتلك خيار سكوني وحِراكي بل وقتلي إن أرادت ذلك بدت الأوركيدة على حال لا تحسد عليه أين كانت هذه المسكينة من كل هذه الأحاسيس والتساؤلات والاضطرابات - وأين كانت عنها من ذي قبل ولِمهْ كل هذه الأفكار والهواجس تهجم عليها هجمة رجل واحد وفي آن واحد ؟؟ لم تستطع الأوركيدة أن تدفع عنها شعورها بالإعجاب تجاه الصبار - على الأقل بينها وبين ذاتها التي تكلمها , هي لمست في غلظته رقتها وأبصرت في قوة جثته ضعفها , فعنت هذه القوة لها التكامل والجمال وأحسستها بالنقص الذي تعانيه .. حقيقة الأمر : أن الضعيف يحتاج قويا لجانبه يشعره بقوته التي يفقد . حتى لو لم ينتظر من ذلك القوي أن يدافع عنه إن أحدق به خطر ما وإنما - وجود القوة لجانب الضعف - تعني له التكامل والانسجام , كذلك الذي لا يمتلك لبعض مقومات الجمال - فوجود الجميل لجانبه - يعني له التكامل ووجود الضعيف لجانب القوي - يعني التكامل للقوي فهو يشعره بضعفه , فمهما كان القوي قويا لا بد ومساحة ضعف تعتريه - حتى ولو كانت ضيقة فيشفق على الضعيف - كما لو كان يشفق على ضعف نفسه , حيث لا يوجد قوي مطلق , ولا يوجد ضعيف مطلق , ولا جمال مطلق , ولا قبح مطلق الحياة بما فيها عبارة عن لوحة ضعف وقوة وجمال وقبح يكمل بعضها الآخر فليس شرط أن يحوز المخلوق على قوة هو المتصرف بها ولوحده , وإنما وجودها مع كائن قريب إلى نفسه قريب منه - كأنما قد امتلكها وأستحوذ عليها فهي موجودة به - حتى ولو لم تكن تسكن نفسه التي بين جنبيه , فقد يكتسب المخلوق قوته من الطبيعة لذلك حَرَمَ الله جنس معين من بعض ميزات معينه وأعطاه غيرها , والعكس صحيح فكان أحدهما يحتاج الآخر بقوة ولا يستغني عنه كما هو حال هذه الأوركيدة كلما أطالت النظر في ذلك المخلوق اكتشفت فيه أشياء تتحول أخيرًا إلى إعجاب , هذه الأشياء التي تكتشفها الأوركيدة - هي لم تكتشفها بالصبار حقيقة الأمر وإنما اكتشفتها بنفسها التي تسكنها فانتبهت لها فهي عندما كانت تجوب به وتتطلعه - كانت تجوب بداخلها وتتطلع به - فتبصر نقصها عبر ما أمتلك الصبار فانسجم ما عنده مع ما تحتاج عاد هاجسها يكلمها من جديد وكيف ستجمعين بين الرقة والشوكة كيف ستعانقيه قالت: إن كان ملمسي كالحرير - فهل خلق الله هذا الملمس لناعم مثله - يتلذذ به - وهو ممتلك له فاقد لغيره ؟ أو هل جُعلتْ لذتي - بناعم مثلي - وأنا التي تعلم عن النعومة أكثر من أي كائن آخر ؟ ها هي شوكته مزعتني - وأنا ما زلت أتوق لوخزها من جديد - ها هي شوكته كسرت كبريائي - وتعبدي لجمالي - الذي استعبدني - فأدركت أنني كنت على وهم كبير - حيث ركنت إلى نفسي - وهي بحاجة لأشياء أخر . بدئت الأوركيدة تبحث عن من يشعرها بضعفها عبر قوته ويشعرها بقوتها وهي معه ليلبي لها حاجاتها قالت : هل حاجاتنا للغير ضعف ؟ إن كان كذلك فكلنا ضعيف بل كلنا ضعفاء من يمتلك أن ينتهي بنفسه نحو أقصى محطة للعمر وهو لا يشعر بحاجة لأنيس - أو رفيق - أو أذن تعي الكلام - وقلب يفقه المعنى - وإحساس يدرك الإحساس - وصدر يتقبلك كما أنت ينهل من صفائك - ويستر ما شاب فيك من عيوب - وبدون أن تسايره بالتكلف وتخفي عنه نقصك ألذي لا يخلو مخلوق منه ؟ أدركت الأوركيدة أن العيب الذي يترعرع بهوَّة ظلمات الأنفس حتى يوهنها - لتصبح أسيرته - سيتحول ذلك العيب إلى نقص قاتل يحاول من يحاول جاهدا إخفائه - حتى عن نفسه - وهو ما زال معه - يكبر ويترعرع ويتسيَّد عليه كلما حاول أن يخفيه - حتى إذا ما ركن له استعبده – وبات ممتلكا لدفته يحركه أينما شاء . هي أدركت أن الحاجة تكون قريبة جدًا من التنفيس عن النفس وإفراغ محتواها أو بعضه – لذلك شعرت برغبتها لأن تبوح له عن ما يعتريها وشعرت أنها لا تقوى على إخفاء ولَعَهَا به وله - فإن أمسك اللسان - وشَتْ العينان , وفضحت السرائر , بل وتحدثت الإيماءات , فمحل كل الحاجات هو القلب - وطبيعة القلب أنه لا يقوى على كظم الحاجات طويلا - يضيق بها ذرعا - أما باقي الأعضاء فتبع له - إن أنبسط بسطت وإن انقبض قبضت – وإن اضطرب اضطربت , فإن عصفت به الريح تخلخلت معها كل الجوارح . لمَ هذه الأوركيدة المسكينة تقع بحب ذلك الصبار ألذي لا يمت لها بقرب ولا فيه ما يشبه طباعها بشيء ؟ كم من صديق وجدناه فكنا كمن ظفر بصيد ثمين بعد جهد جهيد , وما هو إلا موقف قد يكون أتفه من أن يُتصور , تكتشف زيف هذه الحقيقة التي عشت على وهمها طويلا وهي من لا شيء أو قد تخفت جذوة هذه العلاقة وتلك بعد أن التهبت ولهبت فينا نيرانها وبدون سبب يا لك من صاحب طبع عجيب أيها الإنسان ! كلنا يعيش حلمه كلنا يبغي مبتغاه وكلنا لا نظفر بهذا الذي نريد لسبب لا يمكن أن نستسيغ واقعه المرير وهو أننا نعيش على وهم ما له من وجود هذا الصديق - أو هذه الزوجة – أو الحبيبة التي نريد لا وجود لها أو له -- لم تُخلق أو يُخلق كذلك هذه الأوركيدة وجدت ما كان يختلج بين جنبات نفسها فهي تطلبه بقوة دون أن تستطيع ضمانا لديمومته – أو تستطيع أن تعلم إن كانت حصلت على ما تبغي وما تتمناه لذلك تعبت كثيرا وستتعب أكثر فأكثر خلدت للنوم كعادتها وهي لا تعي ما ينتظرها وفي اليوم التالي . استيقظت الأوركيدة وهي تشعر بتعب شديد انتبهت لوريقاتها فذهلت لما تراه – بدأ يشوب لونها بعض صفرة - لم تعلم علامَ هي أول ما تفتحت اوركيدتنا - التفتت مباشرة نحو الصبار وهو كما كان - فما زال على نفس وجومه وسكوته راحت تناجيه : خذني إليك ضمني نحوك لأوهبك عبيري وأفيض عليك بما ادخرته من جمال خذ مني الذي كنت أجد به نفسي واليوم أجدني سعيدة لو ما وهبتك إياه هل سيطول سكوتك كثيرًا ؟ ترى هل تشعر بما أكنه إليك من حب ؟ حتى لو لم تشعره يكفي أنني أحببتك أتعلم : بدئت أخاف عليه من هذه الهواجس التي تعتريني – وددت لو كنتَ عنها بعيد – ولكن ثمة حاجة لقربك - أشعِرُك خلالها أن هنالك من يخاف عليك ويحبك لعل فيها سعادتك – فجميل أن نجد من يهتم بنا هوت الأوركيدة بحب من طرف واحد هذا الحب الذي يكون بثقل الجبل وبقسوة الحجر هذا الطريق الذي فيه ألف مفترق له بداية وليس له نهاية قبلت بحالها ولم تتأفف - ولم تلعن ساعة لقياه بل بدأت تجود له بكل ما تملك , حيث الحب هو أن تتنازل بما هو ثمين وعزيز لمن تحب وأنت تشعر بسعادة غامرة لفعلتك تلك , لمَّا تفقد عزيزًا من أجل أن يُسعد به من هو أعز منه ذلك نوع من أنواع التضحية - فسعادة الحبيب منتهى آمال المحبين وغاية العاشقين أمسكت وهي تنتظر الصباح - لتسافر نحوه عبر نسماته الفاتنة كما تعودت - فكانت تتأمل ذلك الأفق البعيد وتقول: متى تشقشق يا نور الفجر , فتحين ساعة أللقاء تأخرت كثيرًا أكل يوم تتأخر هكذا ؟ مسكينة الأوركيدة - تحرق دقائقها وكأنها تحرق عمرها لشوق لقياه – بدا الوقت ثقيلا يجرجر نفسه بصعوبة بدأ صبرها ينفد , يتفلَّت من قبضتها , وهي ما برحت تتلفت نحو مشرق الشمس - وتعود بنظرتها نحو حبيبها الذي لم يشعر بها للآن . حينما تنظر نحوه تجده كما هو صامت تطيل النظر به وكأنها لم تشبع من رمقه بعد ثم تشتاق لقربه فتتذكر الشمس – فتسرع بلفتتها نحو المشرق – عل الشمس باشرت الشروق . تأخر الفجر كثيرًا - والدقائق تمر صعبة على الأوركيدة عادت تنظر للصبار فقالت له : ابق على مكانك - لا أحب أن أجهدك - أنا من سيأتي أليك ـ تكلمه وكأنه يبادلها نفس شعورها أو يحس بها وهنا بان أول خيط أبيض - يختلط بسواد الأفق البعيد معلنا وصول الفجر . بدأت الأشباح التي كانت ترى في حلكة الليل على أشكالها الحقيقية وبدأ كل شيء يستمد حركته ويستعيد روحه - وكأنما لو كان ميت فدبت به الحياة من جديد , الطيور ترفرف هنا وهناك , وبدأت عاملات النحل تَلِجُ أمتاك الزهور ونسمات الصبح ما أقبلت كما كان موعدها من كل يوم بدأت الأوركيدة تشعر بالمرارة , وتسأل نفسها ترى أين النسمات التي كانت تحملني صوب حبيبي ؟ لمَ لم تأتي بعد , وبدأت تتصادم هواجسها في ما بينها وبينها , هاجس يقول هي لن تقبل اليوم , وآخر يقول لا بل سوف تهب عن قريب وجسد الأوركيدة يزداد وهنا وضمور وبدا من التعب واصفرار اللون ما ينذر بالخطر . لم تعلم الأوركيدة المسكينة أن الصفار ألذي اعتلاها هو نذير الموت وقرب الأجل وأوان ساعة الرحيل لكانت تفكر بطريقة مختلفة لكن حبها للصبار زرع داخلها رغبة جامحة للحياة فلم تتخيل أنه لسوف يقبل يوم من الأيام فترحل عنه دونما أن تنال منه القرب وتشاركه حياة متفاعلة بروحين وجسدين قريبين من بعضهما . دخل الصباح والنسمات ما دخلت بعد والأوركيدة تطحن الشَّوان , حتى استسلمت للنوم وهي في مرارة ما بعدها مرارة غفت على ألم وتنهدت ألف حسرة قبل أن ترقد وصحت وهي تجد اصفرارها وقد بدأ يلتهم نقاء بياضها الناصع – وبدئت بعض تجاعيد هنا وهناك تشوه صفاء وريقاتها الحريرية - وهي لا تعي ما الأمر , صحت - وفيها من الوهن ما يجعلها لا تقوى على الحراك وما زاد حيرتها وحزنها غياب النسمات فهي بدونهن لا تستطيع الوصول لجسد الصبار راحت تفكر فشهقت بفرحة وخيمت عليها ابتسامة داهمت شفتيها ألمثقلتين بالحزن والوهن تذكرت أن اليوم هو موعد وصول ألجنائني - فلطالما عود الأزهار أن يزورها في مثل هكذا يوم من كل أسبوع - وذلك من أجل سقي الحديقة والعناية بالأزهار وتقليم أغصانها الشعثاء ومكافحة بعض الآفات قالت: حينما يبدأ ألجنائني بالرش سأحتوي بوريقاتي أكثر كم من رذاذ الماء فيميل بي ثقله نحو حبيبي . يا لها من فكرة !! هي جربتها من قبل - عندما كانت تلعب وتمرح سابقا راحت تبصر للصبار بعينين بانت عليهما آثار التعب والوهن وفيهما من الأمل ما يكسر كل صخور اليأس وهي تقول : لا بأس عليك سأعانقك اليوم . ابتهجت حيث رأت ألجنائني قادم مع ولده الصغير وبدءا بنصب رشاشات المياه هنا وهناك وهي تنتظر بفارغ الصبر , بدأت رشاشات المياه تنثر في أرجاء الحديقة رذاذها وبدت البهجة على كل أجناس الزهور المختلفة حيث خيم جو من الطبيعة والمياه ما تظمأ له الأعين وتشتاق لمثله الأنفس . بدأت الأوركيدة بمباشرة خطتها التي قررت -وراحت تحتوي بين وريقاتها الصغيرة المتعبة رذاذ المياه المتطاير , وبالفعل بدأ جسدها الرقيق يترنح مائلا هنا وهناك وهي تحاول جاهدة أن تكرس ميلانها للخلف حيث وجود الصبار . أقترب أبن ألجنائني منها وجلس يتطلع بها - فإذا به يصيح - أبي – من فضلك تعال إلى هنا, هرع ألجنائني حيث مكان ولده سائل ما الأمر يا بني قال الابن : ما هذه النبتة ؟ رد الأب: ألم تسمع يا بني بالمثل الذي يقول ((من أجل الزهر يسقى العليق)) وهوت مسحاته على الصبار فحزه من ساقه ورمى به للبعيد يا لنوائب الأيام - التي ما انفكت تلطم براحها الوجوه وتعمي العيون - وتدمي القلوب – لتتحول الفرحة لنكسة لا يستطيع الفؤاد استيعابها هذا الذي ينتزع من بين اضالعك الجَنان وأنت تنظر لمخالبه كيف تقتل بحجرك العزيز تبصره - وهو يدميك - وأنت لا تمتلك من أن تقول له توقف – ولا تقوى من أن تمد لعزيزك يد للمساعدة كل الذي تقوى عليه هو الإبصار عن كثب – وأنت ساكن ساكت – وكأنما تقول له أفعل ما تريد فسأبصر نفسي وهي تشوى – وأبصر روحي كيف تتلف لم تحرك الأوركيدة أي ساكن - سوى أنها ألقت رذاذها الذي جمعت لتعود لمكانها السابق وبدون أي حركة أو أي كلمة . لم تسرح الدموع ما أنَّتْ وما استوعبت المصيبة بعد ولم تدري إن كانت تعيش كابوسا مريعا - أو أنها تعيش واقعا مرير سمَّرت عيناها بأثر ساق للصبار صغير - يبرز من طبقة التربة – والصبار ليس مكانه - مكانه خاليا – هذا كل الذي بقي من جسد الصبار _ أثر صغير أين الصبار ؟ ما الذي حدث ؟ وأخيرا انفجرت الأوركيدة المنكوبة بعويل يدمي القلوب عويل خافت - من هول الحدث وقسوته أخيرًا شعرت بما حدث وها هي الدمعات تتسابق لتنزلق على وريقاتها الناعمة يااااااااه - دمعاتها دافئة - ولكنها حارة على رقة وريقاتها الحريرية الذابلة حارقة لها سهرت ليلتها بين دمعة ونشيج – ثم تمسك – فتقول يا إلهي – لولا جعلته حلم أفيق منه فأجد حبيبي ما زال قربي تتمنى المسكينة !! هيهات للأماني - إن حل القدر فلا راد له ثم تعود تتفهم أنها الحقيقة ولا غيرها فتنحب من جديد بان القمر كاملا – وراح ضياءه يقتحم الزوايا ويكشف الظلام من الجنينة – وبدا عرق الصبار تحت بصيص القمر بائن - قبالة الأوركيدة رجعت متسمرة تجاهه أدركت الأوركيدة أن ذلك الأثر ألذي لا يكاد يبين - سينمو مجددا - سيعود صبارًا كما كان – سيعود حبيبها بعد سفرته المفاجئة - وهنا راحت تكلمه وهي تكفكف دماعتها وتحاول السيطرة على صوتها المبحوح : سأنتظرك – خذ كل وقتك – أنا لن أنساك أبدا سنعود مجددا كما كنا من ذي قبل . سلخت الليل قرب أثره – كما المنكوب ألذي يجلس قرب قبر عزيز له - حتى إذا ما دخل الفجر – وهبَّت نسائمه راحت تدفعها نحو مكانه الخالي – تجوب به ولا وجود لمن كان هنا قبل ساعات يملي عليها حياتها أغمضت على أمل الانتظار وهي لا تدري أنها تنام نومتها الأخيرة احمد البصري 18/2/7 |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
هل من مشكلة بسبب طول القصة نوعا ما |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
عزيزي احمد |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
الأستاذ احمد البصري |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||
|
اقتباس:
أنا شاكر لك مرورك الكريم ممنون للاهتمام |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | ||||
|
اقتباس:
ممنون لك |
||||
|
![]() |
|
|