قصة قصيرة :
ذات صباح...ذات مساء
كان حلمها أن أصبح أديبا..معروفا..مرموقا..تنشر صوري في الصحف و المجلات..و أن يتهافت الناس ذات صباح..ذات مساء..على ما تخطه يدي..كانت تنتظر أن تنافسني في عناوين الكتب و الصور..أن تستلم الجوائز التقديرية بدلا مني..أن يقال عنها..أن يشار إليها..من تكون؟ ! إنـها حرم الأديب فلان!! مصدر وحيه.. و حارس إلهامه..كانت تلح علي في الجلوس إلى المكتب ساعات..و ساعات..تبعد جميع من يحاول أن يقترب..أن يدنس غرفة مكتبي..تقدم لي القهوة.. و الشاي..و كل الحب الذي أريد..و الذي لا أريد..كل ساعة
- أقل من سارة..العقاد..لن أكون
- ..............................
- من مي..جبران..لا أرضى
- ..............................
- من غادة..كنفاني..مستحيل..
و انتظرت أن يولد الأول..فمحى اسمي من قائمة الكتاب.. و جاء الثاني فشتمني الناس..اعتبرت في مصاف الأدباء..الفاشلين..ثارت على حلمها..و أضحى البيت..مكهربا..جحيما لا يطاق..بعد أن كان فردوس الخالدين..كرهت أقلامي..كتبي..صوري..كرهت عقلي الصغير ..لماذا لم يبدع ..لماذا خذلني ..لماذا لم ينجب ولدا يغري الناظرين ...لا..غير معقول..و أصبحت أتحاشاها في كل نظرة..من نظراتـها المؤنبة
- أديب..فاشل....
و ذات صباح.. ذات مساء..حين عدت لم ألقها..كان رحيــــلـــها..جوابا طبيعـــــيا..لم أتفـــــاجـــــأ به..كل مـــــا
في الأمــر..أني بقـــــيت حبيـــس الجــــدران..أبكي حظــــي التعيس..احترق..شذا..أنا أحببـــتها..لأني أحببتها..و هـــــي
أحبتني..لأني كنت مشروع أديب..و المشروع فشل..يدي اليمنى..اعترتـها نوبات..لم أعرف لها سرا.. كل ساعة..تتسلل خفية كاللص..من بين معالم الوجه الباكي..اليـــد اليسرى نابــــت عنها..تساعدها..تحرس المكان..اليمنى..بسرعة تمضي نحو المكتب لتكتب..و تكتب حتى ما أحست اليسرى..أن هناك من سينتبه أرسلت إليها..لتعود بقربـها كأن شيئا لم يكن...
و ظل الحال..على الحال..
و أجدني ذات صباح..ذات مساء..أطرق باب الجريدة..
* * *
و أسمع..زملاء لي..ذات صباح..ذات مساء..يهنؤونني...
- إنــها رائعتك ........
* * *
واستيقظ ذات صباح ..ذات مساء ..فأراها أمامي.. جالسة حاملة بين ذراعيها.. قصتي الموسومة ...ذات صباح ...ذات مساء... تحضنها بقوة الالتحام.........
* * *
ذات صباح ..ذات مساء........
رحلت عن المدينة كلها ..بعت البيت بما فيه بأبخس الأثمان ..وحلفت أن لا أكتب بعد اليوم ..إلا إذا شاء .....
ذات صباح ..
ذات مساء ...
محمد الكامل بن زيد من مجموعتي الثانية : نحت جديد لتمثال أسود