|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
قبائـل العميـان منذ فجر التاريخ وهناك روابٍ جميلة تحتضن في جنباتها جموعاً من القبائل كانت تسمّى قبائل العميان وقد أخذت تلك القبائل هذا المسمّى بعد أن هاجمها داءٌ أحمق رقد في مُقل أبنائها شيباً وشباباً وقد كان لهذه القبائل شيوخٌ يرعون مصالحها.هناك العنادل تصطفّ على أرائك الأنهار والأغنام تتشابك بين أزهار الطبيعة الموسمية، وفي ذات يومٍ اجتمعت قبائل العمياء على خبرٍ أخذ يشقّ حجاب الماضي، إذ وُلد صبيٌّ صغير غير أعمًى وببصرٍ ثاقب ما لم يعتدْ عليه سكان القبائل،أسموه حَكماً، والغريب في الأمر أن كلّ طفل كان يولد قبل هذا الطفل بلا بصرٍ لكن أمورَ القبائل كانت تسير وفق نسقٍ رائع. أخذ الطفل يكبر وأيقن أنه يعيش بين أناسٍ لا يرون من الخمائل المحيطة بهم شيئاً لكنهم يستمتعون ببسمات الربيع بشكل غريب، كان حَكمُ وهو في ريع شبابه يرتاد بيوت كبار القبائل وخيَمهم المنتصبة بين السهول والجبال لينهل من قصص الأيام الجميلة التي مرّ بها أبناء قومه وكبارهم. وفي إحدى الجلسات والشفق يعاكس أضواء المكان قال الشيخ شعبان -وهو من أكبر شيوخ العشائر سناً وأكثرهم رشداً- لحكم : يا بنيّ قد منحك اللهُ بصراً غير الذي ملكناه وأعيناً سيرعاها الإله ولم ينلك ذاك المرض اللعين فأصغِ إلي فيما أقول. حكم : سمعاً وطاعةً يا شيخنا وإنني رهن إشارتك الشيخ: لقد تشاورت مع كبار القبائل ووافقوني الرأي في أن نجعلك مؤتمناً على مصالحنا مما قد يشوبها من أخطار داهمة يرد حكم: قبلت ذلك بكلّ سرور وسأكون عند حسنِ ظنكم بي فلن أستعمل أعيني إلا بموجب مصالح القبائل كلّها. وقد انتشر الخبر بين جميع سكان القبائل الذين أبدوا رضاهم من تنصيب حكم راعياً لأمورهم مع الخارج، واستمر الحال بأجمل صورِه وباتت القبائل بأمنٍ وأمان، لكن الأيام لم تدع حالاً على شأنه. ففي أحد أيام الربيع، مرت قافلة ببطن الوادي القريب حيث الحساسين والحجل تتطاير بين جنبي الوادي، ويبدو أن تلك القافلة كانت قادمةً من بعيد فاستظل رجالها بشجيراتٍ تزين الوادي، وقد التقوا أحد الرعاة هناك وتبادلوا الحديث معه فسألوه : أين تقع قبائل العميان؟، فأجاب: أنتم في أراضيها، تركوه وقد بدت عليهم ملامح السعادة وكأن تلك الإجابة نسيمٌ رطّب حرّ وجوههم. وفي اليوم التالي قدمت القافلة وتجرّ خلفها آلاف النساء والرجال وأقامت في الروابي التي كانت ملكاً للقبائل فتبادل الرعاةُ الخبرَ بحرقة وغضبٍ أوشك أن ينهك الصبر الذي يبرق كنجم فوق جباههم، وفي مساء ذاك اليوم اجتمع زعماء القبائل برفقة الشاب حَكم وكانت أعينهم تلتهب غضباً حيث طالب فتيان القبائل بالإيذان لهم بالخروج لطرد القافلة ومن معها من روابيهم، لكن طولَ الاحتمال الذي اعتاد عليه زعماء قبائل العميان اقتادهم إلى الجلوس والتحاور فيما بينهم. فوقف الشيخ شعبان قائلا : يجب علينا أن نتعقل قليلاً ونرسل حَكماً إليهم ليتسنى لنا معرفة أسباب إقامتهم ببطن الوادي. وفي صبيحة اليوم التالي ذهب حكمٌ ممتطياً جواده إلى الوادي، فاقترب من الخيام التي أقيمت هناك، واستقبله رجلٌ وقاده إلى خيمة سيدهم. حكم دون إن يلقيَ السلام: هذه أرضنا، فلمَ وطئتموها دون إذن زعيم الغرباء لحكم: أأنت مِن قبائل العميان؟! حكم: نعم الرجل: لكنك ترى حكم: كلّنا نرى فجلس حكم مستمعاً إلى حديث الرجل الذي افتتح قائلاً : لقد عرفتُ عنكم الكثير وأعرف أنكم قد أُصبتم بداء العمى منذ زمن، فلمَ لم تكن أنت كذلك. حكم: حينما وُلدت فوجئت بأن قومي لا يرون بأعينهم لكن حمداً لله أنني جئت كي أكون عوناً لهم. الرجل: دعنا نتفق، فالربيع لا لونَ له لديكم، فلمَ لا نستمتع به نحن؟، والأرض لا حدود لها كي تروها فما الفارق إذا غيرناها لنستفيد نحن؟، والطيور لا تشعرون ببهائها وخفة حركاتها، فلمَ لا نصطادها نحن؟ ولمَ لا تكون واحداً منا لأن لك أعيناً مثلنا. غضبٌ يصحو في جسد حَكم وحاول أن يخرجَ سيفه من غمده، فالتف حوله عددٌ من مقاتلي الغرباء وقيدوه ورموه في خيمة نائية. القبائل ينتابها قلقٌ والكلّ ينتظر حَكماً الذي لم يعدْ حتى المساء، وحينما كانت رجال القبائل تصطفّ أمام خيمة الشيخ شعبان، قدم الشاب حَكم وقد بدا ممزقَ الملابس حافياً بلا نعلٍ متوسداً همّاً في مقلتيه أرهقه طيلة النهار، تجمع مئات الرجال حوله بأسلحتهم مما فاجئه بأنهم أدركوا حاله ومعالم جسده المتعب ووجهه الشاحب. وعندما وصل حكم قال : سأعود إليهم غداً وقد وعدوني بالمغادرة، فقبل القوم ذلك. وفي اليوم التالي ذهب حَكم ودخل خيمة سيّد القافلة, فقال: ها قد قدمتُ يا سيدي، فرد الرجل: لقد أحضرنا كلّ ما يلزم لتسوية الأمور, فجلس الاثنان وحضر ثالث وبيده خريطة، فأمسكها الرجل وقال لحكم: اقترب، هذه ستصبح لنا وتلك لكم، فرد حكم: المشكلة ليست لدي، بل إنكم لا تعرفون أبناء قومي جيداً وإنني سأطلب من كبارهم كي يحضروا معي في المرة القادمة, وخرج حكم وامتطى جواده حيث ينتظره الشيخ شعبان وهو يسير بسرعة البرق بصوت يخرج من فيه ويصدح في السماء وتردده الجبال وتنسج أنغامه الأزهار: لن نبيعك يا وطن ……..لن نبيعك يا وطن . وعندما اقترب حكم من مجلس الشيخ شعبان دخل كالأسد وعانق الشيخ مقبّلاً هامته قائلا: يا شيخنا إننا في ورطة ويودون تقسيم أرضنا لأننا لا نرى كما يزعمون, فاهتز ذقن الشيخ شعبان وقام غضِباً: من أي جنس هم؟! أليسوا الدخلاء؟!، حَكم: لنذهب يا شيخنا ونحاورهم لآخر مرة بقيادتك. ذهب الشيخ شعبان وحَكم وثالث، وعندما اقتربوا من الغرباء سخر بعض رجالهم من حكم حينما رأوا من كان برفقته بلا بصرٍ ولا أعين ترى, فجلس الشيخ شعبان ومن معه في خيمة سيّد الدخلاء دونما أن تكون هناك لغة لسلام أو ترحيب، فقال الشيخ شعبان: أهلاً بكم يا ضيوفنا, فما أذهل الجالسين هو تصرفُ الشيخ شعبان كسيدٍ في خيمته, فقال له زعيم القافلة: هذه الخريطة التي اقترحتها على ابنكم حَكم كي نتقاسم الروابي التي لن تستفيدوا منها بأعينكم الغائبة. نزع الشيخ شعبان صفحة الخريطة من الرجل ونظر إليها بتمعنٍ وإمعان فسخر الرجل قائلا: أدعُ حكماً يخبرك ما بداخلها لأنك لن تستطيع قراءتها، غضب الشيخ شعبان ووجهه بوجه الخريطة : ما هذا؟! أجُننتم ؟! أتودون سرقة هذا كلّه؟!، فمزقها وخرج ومعه رجاله قاصداً القبائل، فقال له حَكم وهم في الطريق: كيف عرفت معالم الخريطة يا شيخنا؟ فقال الشيخ شعبان: المهم إننا سنقاتلهم بكلّ قوانا حتى نخرجهم ، وفي القتال ستعلم يا بنيّ أننا نرى كيف نحترم الوطن والعميان هم من باعوا الأرض والإنسان. رياض أبو بكر |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
اخي رياض |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
أخي أحمد |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أبو لمعة ( قصة قصيرة ) | اسامة جودة | منتدى القصة القصيرة | 8 | 08-09-2007 03:04 AM |
| قبائل بأعلام | حكمت الناهي | منتــدى الزجل والشــعر العــامي والنبـطي | 3 | 13-03-2007 11:47 PM |
| عودي من حيث جئتي... (قصة قصيرة) | سعيد محمد الجندوبي | منتدى القصة القصيرة | 0 | 11-02-2007 05:28 AM |
| رحلة من الجنوب إلى الجنوب (قصة قصيرة) د. سليم صابر | ثريا حمدون | منتدى القصة القصيرة | 0 | 17-12-2006 04:31 PM |