آخر كلماته
(إنـنـي أبــدو مـثـل طـفـلٍ يـلـعـبُ فـي سـاحـل الـبحـر....ويـجـد مـن وقـتٍ لآخـر حـصـاة مـلـسـاء أو قـوقـعـة جـمـيـلـة, أجـمـل من مــثــيـلا تـِـها , إلا أن الحـقـيـقـة كـلها تـمـتـــدُّ أمامي مـثــل مُـحـيـطٍ واسـع عــظــيـم لـم أكـتـشـف مــنــهُ أي شــيء بـعــد)
هذه كلمات العالم اسحق نيوتن الأخيرة تركها على إحدى صفحاته العلمية المشرقة وقد لا نجد أي تنميق لفظي أو تأنق لغوي في هذه الكلمات ولكن من نواحي أخرى فهي تحمل دلالات معنوية كثيرة وعميقة من أهمها أن بحر العلم لا نهاية له، ووجوب طلب العلم لأجل العلم، وعدم وصول الأنا إلى مرحلة يفقد فيها المرء تواضعه وأخلاقه النبيلة، وقد وصل هذا العالم إلى مرتبة عالية في العلم وإسهاماته كثيرة ومنها قانون الجاذبية، وتطوير حساب التكامل والتفاضل، وتطوير نظرية ذات الحدين، وكذلك كتابه (المبادئ في الرياضيات والفلسفة الطبيعية)، وكتبه في 18 شهرا فقط، وهناك العديد من الإنجازات العلمية في مجال الفلك، والكهرباء المغناطيسية، الطاقة المائية، والرياضيات، والميكانيكا، والفيزياء، والضوء، وحركة المقذوفات، وغير ذلك..، ومع كل ذلك نجده في كلماته الأخيرة يشبه نفسه بالطفل الصغير الباحث عن بدايات جديدة أمام محيط الحقيقة الواسع والذي لم يكتشف منه أي شيء بعد، كما يشبه إنجازاته بالحصاة الملساء أو القوقعة الجميلة، وهكذا هو دأب طالب العلم لا يشبع ولا يقنع ويظل يطلب العلم من المهد إلى اللحد ولا يكتفي بذلك بل يقهر الظروف الصعبة التي يمر بها حيث مر نيوتن بظرف قاسية ومنها موت أبيه، وزواج أمه وتركه عند جده، واجتياح الطاعون لبلاده أثناء دراسته، وعمله في مزرعة والدته، وعدم زواجه وعزلته، ومرضه الذي أثّر عليه كثيرا.. كل ذلك لم يمنعه من العطاء والوصول إلى مصاف العلماء الكبار.