"الذئب المنفرد" و "المجرم المجنون"...
عندما يعجز الفرد عن صناعة مصيره وتعجز الجماعة عن تحديد مصيرها لا يمكن الرهان على حركة التاريخ لوحدها لضمان البقاء والاستمرار على قيد الوطن المحطم والهوية الوطنية الافتراضية او القهرية
لا بد من استحضار فلسفة "الذئب المنفرد" القادر على مواجهة "المجرم المجنون" وعدم التفريط في قيمتها او قدرتها على لي عنق الزرافة
الحديث عن "المجرم المجنون" حديث ممل في نهاية الأمر
والحديث عن البيئة الحاضنة له "المجانين المجرمين" متاهة يومية مستمرة لا جدوى منها
والحديث عن حالة "الذئب المنفرد" لا معنى لها إذا كان الهدف منها فقط هو الخروج من المصحة/الوطن
ما معنى ان تعيش وحيدا خارج اسوار المصحة !
ظاهرة الذئب المنفرد ليس الهدف منها الهروب خارج الاسوار على شكل حالات منفردة لأن ذلك يعني البقاء على الجانب الآخر من السور في انتظار خروج الناس وهو فعل لا معنى له
ظاهرة الذئب المنفرد تأخذ معناها عندما تكون قادرا على دفع الناس كل الناس خارج الاسوار واغلاق باب المصحة على بقية الناس
الشيطان هو بقية الناس او هو بالتحديد قطيع من المجانين المجرمين يقودهم مجرم مجنون وقادرين دائما وبسهولة على صناعته
هذا القطيع مكانه الطبيعي في المصحة او السلطة لا فرق ومكان الناس الطبيعي هو خارجهما
ولكن هل هذا يعني ان نترك لهم السلطة والمصير والبلاد !
هذا بالضرورة يعني ان نترك لهم السلطة ونتحكم نحن بمصائرنا الفردية على طريق صناعة مصير جماعي يؤسس لهوية وطن قادرة على ان ترسم حدودا حقيقية لوطن مفقود منذ ألف عام وعام
حتى ذلك الحين وجود المجرمين والمجانين في السلطة أمر طبيعي وحتمي وينسجم مع حركة التاريخ التي ترفض الفراغ
ليس مطلوبا من الذئب المنفرد صناعة قطيع من الذئاب المنفردة لمواجهة قطيع المجانين المجرمين ولا قيادة قطيع من الحملان للهروب من المصحة
المطلوب تحديد مصير مشترك للجماعة الخائفة او الحاقدة او المترددة تكون خطوة البداية فيه هو الخروج من المصحة بشكل سلمي وهادئ ونهائي
السلطة القائمة في المصحات الجمهورية الرسمية العربية ليست هي السلطة الطبيعية التي يكون فيها الشعب هو المصدر والشرعية
انها شبهة السلطة او البديل الخارجي عنها لأننا لسنا الشعب بالمعنى القانوني او التاريخي
لأننا قبائل وعشائر وطوائف ومذاهب وقوميات من الطبيعي ان يكون الوطن مصحة
ادبيات وتصريحات واعلام ومواقع تواصل أي مصحة عربية تقول بوضوح ان هؤلاء الحمقى يحكمهم مجرم مجنون وأن سلطته تقوم على مجموعة من المجانين المجرمين يمكنه ان يقول أي كلام فيجد له بيئة حاضنة تمجده ويمكنهم ان يفعلوا أي شيء لذلك بدون أي عقاب او ادانة او حتى مجرد استنكار او استهجان
عندما تنتفي عن الجماعات صفة الشعب لأي سبب لا تكون هناك سلطة شرعية ولا وطنية لانتفاء وجود الوطن الحقيقي
وكل سلطة قائمة في جمهوريات المجرمين العرب هي حالة غزو خارجي تقوم على شرعية المرتزقة المحليين او المجانين المجرمين
والتغيير لأي سبب حتى المحلي هو في الاسم وليس في الصفة الاجرامية
الدعوة للثورة على أي مصحة جمهورية عربية هي دعوة للفوضى لأنها ستقوم حتما على أساس مناطقي او طائفي او مذهبي او عشائري او قبلي او قومي خارجي انفصالي وعنصري وحاقد
وبالتالي ستقوم على أسس غير تاريخية وغير علمية لانتفاء صفة الشعب عن سكان المصحات بل وربما صفة العقلانية والوعي
الدعوة لمقاطعة السلطة القائمة في جمهوريات الاجرام العربية هي الأساس في الطريق الى بناء مصلحة جماعية قد تقود في المستقبل غير القريب الى تشكيل ذاكرة جماعية وحالة وطنية قادرة على انتاج هوية وطنية بالحد الأدنى تجتمع حولها الجماعات المضطربة والقلقة لتكون نواة لشعب يعي مصلحته أولا
في جمهوريات المجانين العرب لا وجود للسياسة ولذلك لا وجود للمعارضة السياسية بل لفوضى سياسية تعطي للمصحة شرعيتها الخارجية اللازمة والكافية
ولا جدوى من معارضة مسلحة لأنهم يحتاجون للعنف للبقاء والاستمرار
ولا منطق في معارضة سلمية فالقوم مجانين وسيدهم مجرم والناس بالنسبة لهم وباء
عمل الذئب المنفرد بسيط ويومي يتجسد أساسا في تكرار الاسم الثلاثي للمجرم ولبقية المجانين المجرمين من حوله امام الناس الخائفين والمترددين
بالدعوة الى تركهم وشأنهم يمارسون السلب والنهب والقتل والترويع باعتبارهم عصابة او مافيا او مرتزقة او محفل او جمعية او نادي مُقنع او تنظيم مأجور
يمكن الاستعانة في البداية بقصص كليلة ودمنة والتي تمثل في تاريخ الشرق الشكل الأولي لكيفية مقاومة او معارضة الذئب المنفرد للمجرم المجنون ولكيفية زرع الاضطراب بين قطيع المجانين المجرمين المحيطين به
الحديث عن المجانين في السلطة يشبه الى حد بعيد الحديث عن الحيوانات في الغابة
في المرحلة الثانية يمكن الانتقال الى استعمال المصطلحات المباشرة والتوصيف البسيط بالقول انهم لصوص او فاسدين او حمقى او اغبياء او ممثلين او غير ذلك
استعمال مصطلحات سياسة وعنف وإرهاب واعتقال ومحاكمة وحرية وديمقراطية يعتبر غلط استراتيجي ومتاهة وكسر لفلسفة المقاطعة النهائية
في الشرق التغيير يأتي دائما من الخارج او من الشمال ويأتي غالبا نحو الأسوأ وينتهي دائما بكارثة إقليمية
لأن الداخل لا يمتلك الوعي الجماعي القادر على صناعة التغيير الارادي الإيجابي ونحو الأفضل
صناعة الوعي الجماعي تبدأ من اعتراف الجماعات بانها تواجه مصيرا قاتما وأنها تخوض حربا مصيرية
بالرغم من كارثية الربيع العربي او ربيع الزومبيز بالفعل الا أنه أسس كنتيجة ثانوية له الأرضية المناسبة لإطلاق "ثقافة المقاطعة"
مقاطعة المجرم والمجانين والسلطة والنظام والدولة والوطن والسيادة والاستقلال والحرية والديمقراطية والسياسة والاقتصاد
لنسقطهم بالصمت وبالوعي وبالإصرار
25/2/2019
صافيتا/زياد هواش
..