منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 27-08-2026, 06:43 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد داود العونه
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد داود العونه
 

 

 
إحصائية العضو







محمد داود العونه غير متصل


جديد لا نهايةَ ما دمنا معًا .❤️

لا نهايةَ ما دمنا معًا .

لم يكن يعرف كيف وصل إلى ذلك المكان. كلُّ ما يتذكره أنه فتح بابًا لا يشبه الأبواب، وحين عبره وجد نفسه في عالمٍ لا تعرفه الخرائط؛ سماءٌ بنفسجية، قمران يتعانقان فوق الغيوم، وأنهارٌ من نور تجري بين قصورٍ معلّقة في الهواء.

وكانت إلى جواره.

قال وهو يتأمل المكان بدهشة:
— ما هذا؟
ابتسمت وقالت:
— ربما عالمٌ لم تصل إليه أقدام البشر من قبل.

تابعا السير، حتى وصلا إلى مدينةٍ غريبة، كانت قصورها تلمع تحت ضوء القمرين، وأبراجها ترتفع عاليًا كأنها تحاول ملامسة السماء.

وحين اقتربا من بوابة المدينة، انفتحت أمامهما ببطء، وخرج من خلفها صوتٌ غامض:
— لقد تأخرتما كثيرًا.

نظر عابر المجهول إليها:
— هل تعرفين هذا المكان؟
هزّت رأسها:
— لا... لكنني أشعر أنني رأيته من قبل.

دخلا المدينة، وكان شيء غريب يحيط بهما؛ فالناس كانوا ينظرون إليها بدهشة، وبعضهم كان ينحني لها كلما مرّت أمامه.

قال عابر المجهول:
— لماذا ينظرون إليكِ هكذا؟
قالت وهي تتلفت حولها:
— لا أدري.

حتى وصلا إلى قصرٍ عظيم، تعلوه راية تحمل هلالًا فضيًا تتوسطه نجمة وحيدة.
انفتحت أبواب القصر، وظهر أمامهما حراسٌ يرتدون دروعًا سوداء.

قال أحدهم:
— الملكة بانتظاركما.

تبادل الاثنان النظرات... ثم دخلا.

كانت قاعة العرش واسعة، تتدلى من سقفها آلاف المصابيح الصغيرة، وفي نهايتها جلست الملكة فوق عرشٍ من الفضة.

كانت جميلة بصورة يصعب وصفها، ترتدي ثوبًا أسود تتلألأ عليه نجوم صغيرة، وعلى رأسها تاجٌ فضي.

لكنها لم تنظر إلى عابر المجهول.
كانت عيناها معلقتين بها.

نهضت الملكة ببطء وقالت:
— أخيرًا... عدتِ.

تراجعت خطوة:
— عدت؟

ابتسمت الملكة ابتسامة غامضة:
— نعم... عدتِ.

قال عابر المجهول:
— أعتقد أنكِ مخطئة، هي لم تأتِ إلى هنا من قبل.

نظرت الملكة إليه طويلًا، ثم قالت:
— ربما هي لا تتذكر.

اقتربت منها، ومدّت يدها نحو وجهها، لكنها توقفت قبل أن تلمسه.
— الزمن يمحو أشياء كثيرة... لكنه لا يستطيع أن يمحو الحكايات.

قالت:
— أي حكايات؟

أجابتها الملكة:
— حكايتك.

ساد الصمت.

ثم التفتت الملكة إلى عابر المجهول وقالت:
— وأنت... لا ينبغي أن تكون هنا.

— لماذا؟

قالت:
— لأن وجودك معها غيّر ما كان مكتوبًا.

ارتبكت:
— ماذا تقصدين؟

أخذت الملكة نفسًا عميقًا وقالت:
— منذ زمن بعيد، تنبأت كتبنا بقدوم شخصين يعبران باب المجهول. كانت الحكاية تقول إن أحدهما سيعرف الطريق، بينما سيبحث الآخر عن نفسه فيه.

نظر عابر المجهول إليها:
— وهل نحن هذان الشخصان؟

ابتسمت الملكة:
— أنتما أكثر مما تتصوران.

ثم أشارت إلى أحد الحراس:
— أحضر الكتاب.

تقدم الحارس ووضع أمامها كتابًا قديمًا، غلافه من الجلد الأسود، وعليه قفل فضي.
فتحته الملكة.

كانت الصفحات مليئة برموز غريبة، حتى وصلت إلى صفحة بيضاء.
وفجأة ظهرت عليها كلمات من نور:

(من أنا؟)

نظرت إلى الصفحة.

ثم قالت:
— هذا هو السؤال الذي أخبرنا عنه حارس الحكايات.

رفعت الملكة عينيها إليها:
— إذن قابلتماه.

أجاب عابر المجهول:
— نعم.

سألت الملكة:
— وماذا قال لكما؟

— قال إن علينا أن نختار بين الماضي والحاضر وما لم ينتهِ بعد.

ابتسمت الملكة:
— واخترتما المجهول.

قال:
— نعم.

قالت الملكة:
— إذن لم يبقَ أمامكما إلا الاختيار الأصعب.

فتح عابر المجهول عينيه:
— أي اختيار؟

نظرت الملكة إليها، ثم قالت:
— هل ستعودان إلى عالمكما... أم ستكملان الطريق هنا؟

قالت:
— وهل يمكننا العودة؟

أجابتها الملكة:
— يمكنكما ذلك.

ثم صمتت قليلًا.

— لكنكما لن تعودا كما جئتما.

قال عابر المجهول:
— ماذا يعني ذلك؟

قالت:
— بعض الأبواب حين نعبرها... تغيّرنا إلى الأبد.

نظر إليها.

كانت صامتة، وعيناها تحملان خوفًا لم يره فيهما من قبل.

اقترب منها وأمسك يدها.

قال:
— مهما كان الطريق، لن أمشيه وحدي.

نظرت إليه:
— وماذا لو كان الطريق بلا نهاية؟

ابتسم:
— عندها سنمشي حتى ننسى أننا كنا نبحث عن نهاية.

خفضت الملكة عينيها، وكأن شيئًا في كلامه أصاب قلبًا قديمًا فيها.

ثم قالت:
— الآن فهمت.

— ماذا؟

— لماذا اختارتك الحكاية.

أغلقت الكتاب، ونهضت من عرشها.

ثم أشارت إلى بابٍ خلفها.
انفتح الباب، وظهر وراءه طريقٌ طويل من الضوء، يمتد بين النجوم.

قالت الملكة:
— اذهبا.

قالت:
— إلى أين؟

ابتسمت الملكة:
— إلى حيث لا تستطيع الحكايات أن تخبركما بما سيحدث.

ثم نظرت إلى عابر المجهول وقالت:
— تذكّر شيئًا واحدًا.

— ماذا؟

قالت:
— كل حب يعبر المجهول... يدفع ثمنًا.

ضغط على يدها وقال:
— سندفعه معًا.

نظرت الملكة إليهما طويلًا، ثم قالت:
— إذن اذهبا!

استدار عابر المجهول، وأمسك يدها، وسارا نحو الباب.

لكن قبل أن يخطوا خطوتهما الأخيرة، ارتفع صوت الملكة خلفهما:

— توقّفا!

تجمّدا في مكانهما.

كانت الملكة واقفة، وقد تغيّر وجهها تمامًا.

لم تعد تلك المرأة الهادئة التي تحدثت إليهما قبل قليل؛ كان الغضب يشتعل في عينيها.

قال عابر المجهول:
— ماذا حدث؟

لم تجبه.

تقدمت نحو الباب بخطوات سريعة، ثم قالت بحدّة:
— قلتُ اذهبا!

خرجا.

وما إن ابتعدا خطوات قليلة حتى أغلقت الملكة الباب خلفهما بعنف، حتى ارتجّت أرجاء القصر.

ثم استدارت، وضربت بيدها على الكتاب القديم.

— كيف حدث هذا؟!

سقط الصمت على القاعة.

فتح الحارس فمه ليجيب، لكنها صاحت:
— لا أحد يتحدث!

كانت تحدّق في الصفحة البيضاء، وكأنها رأت فيها شيئًا لم يره أحد سواها.

قالت بصوتٍ غاضب ومختنق:
— لم يكن هذا هو المكتوب...

ثم فتحت الصفحة الأخيرة مرة أخرى.

ظهرت الكلمات ببطء:

«حين يختار قلبان بعضهما... لا يعود للمجهول سلطان.»

حدّقت الملكة فيها طويلًا، ثم أغلقت الكتاب بعنف.

— بل يبدأ سلطانٌ آخر!

وفي الخارج، لم يكن عابر المجهول يعلم شيئًا عما حدث خلف الباب.

كان يسير ممسكًا بيدها، بينما قالت له بهدوء:

— أظن أن الملكة غاضبة.

ابتسم وهو ينظر إلى الطريق الممتد أمامهما:

— ربما لأنها أدركت أننا لم نعد بحاجة إلى أحد ليكتب لنا النهاية.

نظرت إليه، وابتسمت.

ثم تابعا السير.

سارا تحت ضوء القمرين، نحو طريقٍ لم تعرفه الخرائط، ولم تكتبه الحكايات.

طريقٍ لا يعرفان نهايته...

ولا يريدان لها أن تأتي.

حتى وصلا إلى تلّ مرتفع يطل على المملكة كلها.

جلسا هناك تحت سماءٍ امتلأت بالنجوم.

قال لها:
— أتعلمين؟

— ماذا؟

— لم أعد أريد أن أعرف أين ينتهي هذا الطريق.

نظرت إليه:
— ولماذا؟

ابتسم وقال:
— لأنني وجدتك فيه.

خفضت عينيها، ثم أسندت رأسها إلى كتفه.

وفوقهما مرّ القمران ببطء، كأنهما يباركان الحكاية.

وبعيدًا، خلف أبواب القصر المغلقة، كانت الملكة لا تزال واقفة أمام كتابها.

لكن هذه المرة...

لم تكن الكلمات تظهر.

كانت الصفحة الأخيرة بيضاء تمامًا.

وكأن الحكاية نفسها قررت أن تخفي نهايتها.

أما هي، فرفعت رأسها عن كتفه وقالت:

— هل تخاف؟

قال:
— من ماذا؟

— من أن نضيع؟

نظر إليها طويلًا، ثم قال:

— وكيف أضيع وأنا معك؟

ابتسمت، ومدّت يدها إليه.

أمسكها.

ثم تابعا السير تحت ضوء القمرين...

نحو المجهول.

نحو حكايةٍ لم يعد أحدٌ يملك حق كتابتها سواهما.

وقالت له، كلما سألها عن نهاية حكايتهما:

(لا توجد نهاية... ما دمتَ معي..)
.
.
.








التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-09-2026, 03:28 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عبد الـعزيز التويجري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الـعزيز التويجري غير متصل


افتراضي رد: لا نهايةَ ما دمنا معًا .❤️



يا الله ! أزيدَ في كتاب ألف ليلةٍ وليلةٍ ليلةٌ أخرى ؟!
أخي العزيز محمد : هذه الرائعة الموغلة في البراعة كأنها بعثتْ من كتاب ألف ليلة وليلة (هنيئًا ما حباكَ الله به من براعة ودراية) .






التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 02-09-2026, 12:32 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
نورالدين بليغ
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورالدين بليغ غير متصل


افتراضي رد: لا نهايةَ ما دمنا معًا .❤️

يا أستاذ محمد داود العونة، لقد أنشأتَ في نصك "لا نهاية ما دمنا معاً" عملاً أدبياً رفيعاً يتخطى النمط السردي المعتاد، ليغدو تجربة حية تأثر الألباب وتستقر في الوجدان، مؤكداً بها ريادتك في أدب الفنتازيا المشحون بالرمزية الفلسفية.

تجلى إبداعك في انتقاء الألفاظ ورسم العالم الموازي؛ فتلك المشاهد السريالية—من السماء البنفسجية والقمرين الملتئمين إلى أنهاره الجارية بالنور—لم تكن مجرد ديكور بصري، بل جاءت انعكاساً عميقاً لعوالم الشخصيات ورحلتها النفسية، حيث أخذت القارئ في رحلة إبهار ممتعة تشتبك فيها أسئلة القدر والاختيار بالماضي والحاضر.

كما جسّدت بفنية عالية الفكرة الرئيسة للنص: قوة الإرادة الإنسانية أمام الحتمية والقدر المسطور. إن تحول الصفحة البيضاء، وانغلاق الكتاب، وغضب الملكة، كلها رموز تجسد بصمتك الأدبية الفريدة في إظهار "الحب والرفقة" كقوة حرة تنتزع حقها في صياغة مصيرها خارج الأطر المكتوبة.

وجاءت حواراتك مكثفة ونقية من أي تكلف، تنبض بصدق الشعور. أما ختمك للقصة بتلك العبارة الأثيرية: (لا توجد نهاية... ما دمتَ معي)، فقد منح النص إيقاعاً أبدياً وانطباعاً ساحراً يتردد صداه في ذهن القارئ بعد انتهاء القراءة.

كل الثناء لقلمك البديع الذي يحوّل الخيال إلى حقيقة شعورية أصلية، وفي انتظار جديد إبداعاتك بشغف.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-09-2026, 09:27 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: لا نهايةَ ما دمنا معًا .❤️

الأديب الكريم/ محمد داود العونه المحترم ،،
قصتك هنا تقوم على فكرة رومانسية فانتازية واضحة، عن حبيبين يدخلان عالمًا مجهولًا، ثم يكتشفان أن حبهما قادر على تجاوز ما كُتب لهما.
الفكرة جميلة وفيها حيوية واضحة، ولكن فيها تكرار وإطالة، وأرى أن اختزال النص مع الحفاظ على جوهره، سيرفع مستواه بلا شك.
المقدمة ممتازة وفاعلة، والغموض في البداية جذاب للقارئ.
نرى في القصة خيالًا بصريًا تم بناؤه بعناية، وفكرة رومانسية جميلة.
سلمت الأيادي ،،
تحياتي لك ،،






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:41 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط