منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 11-06-2026, 05:13 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نورالدين بليغ
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورالدين بليغ غير متصل


افتراضي #انتقاء البحر

#انتقاء البحر
قصة قصيرة بقلم نور الدين بليغ

قضى يوسف ستين عاماً في مدٍّ وجزر، يتنقّل بين المرافئ كإسفنجة برّية تشرب كل ريح، وتستضيف كل عاصفة. آمن أن نبل الروح في فتح النوافذ بلا حارس، والإنصات لكل ضجيج.
حتى تملّحه الإعياء، وتآكلت جدرانه من حكاياتٍ وخيباتٍ لا تعنيه. حينها عاد إلى شاطئه القديم، وبنى صومعة سكينته.

لم تكن بيتاً، بل معماراً للصفاء: جدران من حجر الصوّان، بيضاء كالرخام، بلا تفصيل يخدش الأفق. رأى في بياض الجدار مساحةً تنمو فيها الروح دون أن تصطدم بغريب.

في ليلة خريفية هاج البحر، وأعاد ترتيب قاعه بضربات قاسية. جلس يوسف على عتبته يراقب جموح الماء. قذفت موجة جذع شجرة ميّت، وقوقعة مكسورة، وزبداً، ثم انسحبت ساكنة إلى غورها.

أغمض عينيه. لم يعد صرير الموج ضجيجاً، بل ترتيلاً كونياً من ذاكرته الأولى. وفي رعشة نور عبرت وجدانه، همس له البحر:

> "الاتساع لا يعني استقبال كل شيء. بل أن تعرف ما تتركه يمرّ مع الموج، وما يستحق أن يرسو في أعماقك. ليست كل الأمواج رسائل، ولا كل الموانئ أوطاناً."

تطلّع إلى الجذع الملفوظ، ثم إلى الأفق. فهم سرّ البحر: يتسع لأنه ينتقي، لا لأنه يستسلم. يلفظ البالي ليحفظ الدرّ.

أمسك فحماً وخطّ العبارة على بياض جدار رخامه. تنفّس كمن خلع عن كاهله عواصف مستعارة.

منذ تلك الليلة صار يرى السفن في الأفق فيبتسم لها، دون أن يلوّح لربّانها أو يغادر عتبته. صار يمرّر الضلال فوق سمعه كما يمرّ الموج على الصخر الأصمّ. أغلق قلبه على بضع حقائق نقية كالنجوم، وترك للعالم مداه، دون أن يسمح للعالم بخدش طمأنينته.

*المغزى*: الحكمة ليست أن تكون مفتوحاً للجميع، بل أن تكون منارةً تنير لمن يستحق الرسو، وترشد الباقي إلى موانئهم.

#نور_الدين_بليغ







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-06-2026, 02:04 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: #انتقاء البحر

الأديب الكريم/ نور الدين بليغ المحترم ،،
قصتك هنا فيها نَفَسٌ تأملي، وفيها تكوين للرمز الذي أصبح وكأنه نَفْسٌ إنسانية، مما منح النص وحدةً معنوية جميلة.
نلاحظ أن اللغة مشغولة بعناية، وفيها صور موفقة.
ونلاحظ أيضًا أن الكثافة البلاغية العالية تكاد تُغرق القصة في الشعرية على حساب الحيوية السردية، فيوسف أصبح رمزًا ذهنيًا أقرب منه إلى إنسان من لحم وذاكرة، وأرى أنه لا بأس في ذلك لو كانت هذه رغبة الكاتب.
من ناحية ثانية، فعادة عندما نقرأ قصة، نتأمل قليلًا بعد الانتهاء من القراءة لنستوعب ونثمن ما قرأناه، في قصتك هنا، عندما تكتب(*المغزى*: الحكمة ليست أن تكون مفتوحاً للجميع، بل أن تكون منارةً تنير لمن يستحق الرسو، وترشد الباقي إلى موانئهم.)، فأنت هنا تتعدى على خصوصية القارئ، وتقول له، (لا تتعب نفسك ولا تتأمل، أنا سأخبرك بكل شيء)، وهذا غير مقبول.
وأهم شيء في القصة بنظري هو الأسلوب الذي أجده قد تطور إلى مستوى لافت.
بارك الله بك ،،
تحياتي لك ،،







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-06-2026, 03:40 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
نورالدين بليغ
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورالدين بليغ غير متصل


افتراضي رد: #انتقاء البحر

**الأديب المبدع والناقد الحصيف الأستاذ/ أحمد فؤاد صوفي المحترم،،**



تحية طيبة محملة بعبق التقدير، وبعد:



قراءتك للنص ليست مجرد مرادفات ثناء، بل هي إضاءة نقدية واعية أعتز بها كثيرًا. عندما يتأمل كاتب بحجمك تفاصيل العمل، ويستشف "النَّفَس التأملي" ووحدته المعنوية، يشعر الكاتب أن رسالة النص قد وصلت إلى المرفأ الصحيح.



أما بخصوص ملحوظاتك القيمة، فقد أصبت كبد الحقيقة في تحليلين أقف عندهما باحترام:



أولاً: بخصوص **"الشعرية والكثافة البلاغية"** التي جعلت من "يوسف" رمزاً ذهنيًا أكثر منه إنسانًا من لحم ودم؛ فقد كانت هذه بالفعل رغبة شعورية واعية. كنت أحاول بناء "هندسة للداخل الإنساني" وصياغة مفهوم القوة النفسية والصلابة الروحية من خلال هذه الشخصية، ليكون يوسف فكرةً وحالةً فلسفية تتحرك في فضاء النص، أكثر من كونه مجرد شخوص عابر.



ثانياً: الملحوظة الذكية جدًا والمتعلقة بذكر **(المغزى)** مباشرة في نهاية النص. هنا أرفع لك القبعة احتراماً؛ فنقدك في محله تماماً. لقد أردتُ، ربما بحكم الحرص الفلسفي على إيصال الفكرة، أن أضع نقطة ارتكاز أخيرة، لكنك نبهتني ببراعة إلى أن هذا قد يصادر حق القارئ في التأمل واكتشاف الموانئ بنفسه. القصة الحقيقية تولد بعد الكلمة الأخيرة في ذهن القارئ، وإشارتك هذه درس بليغ في احترام "خصوصية التلقي" سآخذ بها حتمًا في قادم النصوص.



يسعدني جدًا ثناؤك على تطور الأسلوب، فهذا دافع كبير للاستمرار والارتقاء.



دمتَ قلمًا واعيًا، ومنارةً ترشد النص إلى عمقه ومكامن جماله.



**كل المودة والتقدير،**







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-06-2026, 08:21 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر متصل الآن


افتراضي رد: #انتقاء البحر

أشكر الأساتذة الكرام الذين أظل أستفيد من علمهم وفهمهم العميق للفنون الأدبية وشروطها ودروبها ..


شكرا لكم أيها الكرام الأوفياء
كم يسعد القلب أننا شرفنا أن نلتقي أقلاما بمثل هذا الرقي والوفاء والعطاء..


تقديري لإخوتي الكرام
وكل الاحترام ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-06-2026, 04:28 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
نورالدين بليغ
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورالدين بليغ غير متصل


افتراضي رد: #انتقاء البحر

*إعادة صياغة القصة بناء على نقد و توجيهات الأديب المبدع والناقد الحصيف الأستاذ/ أحمد فؤاد صوفي
المحترم،

---

## انتقاء البحر

قضى يوسف ستين عاماً في مدٍّ وجزر، يتنقّل بين المرافئ كإسفنجة برّية تشرب كل ريح، وتستضيف كل عاصفة. كان يؤمن أن نبل الروح يكمن في فتح النوافذ بلا حراس، والإنصات لكل ضجيج عابر، حتى تملّحه الإعياء، وتآكلت جدرانه الداخلية من حكاياتٍ وخيباتٍ لا تعنيه. حينها فقط، عاد إلى شاطئه القديم، وبنى صومعة سكينته.

لم تكن بيتاً، بل معماراً خُطَّ للصفاء: جدران من حجر الصوّان، بيضاء كالرخام، ممتدة بلا تفصيل يخدش الأفق. كان يرى في بياض الجدار فضاءً رحباً تنمو فيه الروح عارية، دون أن تصطدم بوجه غريب.

في ليلة خريفية، هاج البحر بعنف، وأعاد ترتيب قاعه بضربات قاسية. جلس يوسف على عتبته يراقب جموح الماء وصراعه الصامت. وقفت موجة عاتية، وقذفت نحو الشاطئ جذع شجرة ميت، وقوقعة مكسورة، وزبداً رخواً، ثم انسحبت ساكنة إلى غورها، تاركة خلفها مياه الأعماق صافية ومستقرة.

أغمض يوسف عينيه. لم يعد صرير الموج في مسامعه ضجيجاً، بل ترتيلاً كونياً يتردد في ذاكرته الأولى. وفي تلك اللحظة العاصفة، تجلى له سر الماء؛ تطلّع إلى الجذع الملفوظ ثم إلى الأفق البعيد، وأدرك أن البحر لا يحفظ عظمته واستساعه لأنه يستسلم لكل ما يأتيه، بل لأنه يملك شجاعة الفرز؛ يلفظ البالي والهامشي، ليحرس في عمقه اللؤلؤ والدر.

التقط قطعة من الفحم، واقترب من جدار صومعته. لم يكتب حكمة طويلة، بل خطَّ بضعة خطوط سوداء واضحة حددت معالم رؤيته الجديدة، وتنفس كمن خلع عن كاهله أخيراً عواصف مستعارة لم تكن له يوماً.

منذ تلك الليلة، صار يرى السفن تمخر الأفق فيبتسم لها بوقار؛ يلوّح لربانها من بعيد كتحية عابر لعابر، دون أن يغادر عتبة أمانه أو يتورط في وجهتها. صار يمرّر لغط العالم فوق سمعه كما يمرّ الموج على الصخر الأصمّ. أغلق روحه على بضع حقائق نقية كالنجوم، وترك للحياة مداها الفسيح، بعد أن استردّ حقه في اختيار ما يرسو في أعماقه.
#نور_الدين_بليغ#
.
كل التقدير و الاحترام و الامتنان لأستاذنا الفاضل أحمد فؤاد صوفي.
-منكم نستفيد-







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-06-2026, 08:22 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: #انتقاء البحر

أديبنا الكريم ،،
تحياتي وتقديري لك ،،
ودعائي لك بالتوفيق الدائم ،،







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط