/ سبيلُ العشّاق
تركتُ لكم سبيلَ العشّاق؛ ذلك السبيل الذي يعدُ سالكيه بالوصول دائمًا، ثم يُمعن في إضلالهم بمتعةٍ لا تُقاوَم.
تركتُ لكم نبضًا لا يخبو، وحلمًا لا ينتهي، وآمالًا لا تعرف الأفول. تركتُ لكم سبيلَ العشّاق؛ سبيلًا إن تمسّكتم به فلن تضلّوا بعده أبدًا.
فتمسّكوا به إن شئتم... ولا تلوموا أحدًا بعد ذلك.
فالعاشق الحقّ يشبه الذئب؛ لا يقيم في أرضٍ فقدت نبضها، ولا يأنس بمكانٍ غادرته الحياة. وعندما يغادر الذئب أرضًا، فاعلم أن نبضًا من نبضات الطبيعة قد خفت، وأن ميزان الحياة فيها لم يعد كما كان؛ فالذئب لا يترك أرضًا عامرةً بالحياة.
وكذلك العاشق؛ لا يهجر قلبًا ما زال يفيض صدقًا، ولا يترك حلمًا ما زال قادرًا على الإزهار. فإن رأيت العشق قد رحل، فابحث عمّا انطفأ في الروح قبل أن تبحث عمّن رحل.
فسبيلُ العشّاق ليس طريقًا إلى الوصول، بل طريقٌ إلى الحياة نفسها؛ حياةٍ لا تزدهر إلا بنبضٍ صادق، ولا تدوم إلا بقلبٍ يعرف كيف يحبّ .
.
.