أمريكا وإسرائيل !
برسم تيار "الرأي الثالث" و "الصمت الإيجابي".
المبالغة في العداء لأمريكا والمبالغة في الرهان على أمريكا تقود الى رؤية ضبابية دائمة ورهانات شديدة الخطورة وأحيانا انتحارية.
العلاقة بين أمريكا وإسرائيل (علاقة معقدة متطورة بتطور علاقة أمريكا بالمنطقة العربية والإقليم) ولا يمكن متابعتها ورصدها من خارج حركة ومصالح الدولة الأمريكية العميقة.
الدولة الأمريكية العميقة، (دولة مؤسسات مالية وأمنية وعسكرية عالمية)، تعمل وفق (خوارزمية شديدة التعقيد والحيوية والمرونة)، ولا تعكس سياسات واشنطن الخارجية بالضرورة أو قرارات البيت الأبيض على أهميتها آليات عمل الدولة العميقة أو استراتيجياتها.
قوة إسرائيل مرتبطة مباشرة بقوة أمريكا (ماليا وأمنيا وعسكريا وسياسيا) ومن هذه الزاوية يمكن توصيف إسرائيل على أنها (القاعدة الأمريكية الرئيسية في المنطقة العربية والإقليم)، ومن كل الزوايا لا يمكن فصل قوة إسرائيل عن قوة أمريكا وبالتالي فصل قرار إسرائيل عن قرار أمريكا.
(مستقبل إسرائيل مرتبط بالضرورة بمستقبل أمريكا وليس العكس)، ومستقبل أمريكا نفسها مرتبط بركائز وأسس النظام الرأسمالي العالمي الأوحد وأهمها "النفط والغاز" الذي يتراجع دورهما ببطء وثبات وأيضا "الدولار الأمريكي الورقي" الذي يتراجع دوره بوتيرة ثابتة أمام العملات الرقمية الصاعدة بقوة.
تراجع الدولار الورقي الذي تلعب اللوبيات اليهودية في العالم دورا كبيرا في إدارة حركته يؤثر سلبا وبشكل غير مباشر على أهمية إسرائيل داخل أمريكا وأوروبا، واقتراب نهاية عصر النفط وتراجع أهميته يلعب دورا حاسما في تراجع وانحسار دور إسرائيل العسكري المباشر في المنطقة العربية والإقليم.
لا يمكن الحديث بعلمية عن موعد زوال إسرائيل الحتمي، دون ربط ذلك بتخلي أمريكا جزئياً أو كليا عنها، من ضمن (المعادلات الناظمة لعمل خوارزمية الدولة الأمريكية العميقة)، بمعنى (إغلاق قاعدة عسكرية إقليمية) لفشلها أو لعدم جدواها الاقتصادية، ولا يمكن ربط نهاية الكيان الصهيوني بتفكك أمريكا الأبعد زمنيا بما لا يقارن.
لا تأتي أهمية إسرائيل من الدين او من التاريخ الديني للمنطقة والإقليم، ويمكن توصيف إسرائيل سياسيا بأنها "دولة دينية بحدود مائية" في جغرافيا تمزقها الصراعات الدينية وتجف فيها مصادر المياه، تأتي أهمية إسرائيل من جغرافية حركة المال السائل والتجارة العالمية والطاقة (الممرات البحرية الموجبة والبرّية السالبة).
10/10/2025
..