[frame="9 80"]
يتعادل سبهان آدم مع ريشته في الانفعال، وفي الوزن يساوي أضعافها إذا كانت محملة بالألوان وكان هو في ذروة الهذيان والفوضى، إن صح ما يقال في تجربته المتداخلة ـ والسديمية في آن معاً.
في معرضه بصالة المركز الثقافي الفرنسي بدمشق يقدم لجدارياته الضخمة بالقول: (إن مخلوقاته الموزعة في اللوحات تعيش معه في نفس الغرفة الخالية من النوافذ... وبما أنها كذلك فهي تحيا دون أوكسجين). وفي حديثه المتوتر معي في مقهى الروضة يتعثر التشكيلي الشاب كثيراً في الحديث عن مخزونه البصري ومفرداته التشكيلية التي يؤلف معها بذهنيته العصابية كلاً متجانساً في مشروع مضطرب يمتد لفترة ليست قصيرة، ظهرت ملامحه في معارضه التي أقامها بين دمشق وبيروت وباريس.
ويؤكد سبهان آدم أن تكويناته البشرية السابحة في فضاء معتم لها علاقة مباشرة بالاختناق والضجيج الذي يغلف روحه أينما التفت.
وتبدو حالة التماهي والارتباط مع الانفعال الداخلي شديدة الوضوح في اللوحات، بدءاً بالعرض الأول لأعماله في صالة الجسر في حلب في العام 1995 وانتهاءً بمعرضه الحالي، ذلك لأنه يعمل وفق فهم متوتر للأشياء والأحاسيس، واستحضار الممكن من ذاكرته الحافلة بالرؤى والأشكال والتكوينات التي تعلن عن هويتها بكثير من الألم والانكفاء، وفي الاقتراب أكثر فأكثر من تجربته الحالية، يتوارى سبهان آدام خلف سواتر سوداوية واضحة ونزق ريفي يحاول على الدوام الوصول به إلى الذروة للقذف به على السطح الأبيض، وذلك وفق نسيج تركيبي من الصياغات اللونية المعزولة، وتكثيف هائل للبورتريهيات المشوهة والمغسولة بالخوف والارتياب، والمرتبة في مناخ مسرحي يضج بالحركة والتعابير فيسرقك مما أنت فيه ليضعك في داخله دون أن تستطيع التحكم بدرجة التجاذب بينك وبينه. ولاسيما أن الأعمال تمتد على مساحات كبيرة يصل أحدها إلى 30 متراً مربعاً، وهي بكاملها مشغولة على القماش غير المثبت، وبتنويعة تبدأ وتنتهي بتقنيات الإكريليك والألوان الزيتية. ويجيد سبهان آدم لعبة الهروب من لغة التناسب اللوني وقيمه الجمالية، وأساسيات العمق والأبعاد والمعايير المعروفة المؤلفة للوحة.
وهو من المتأثرين عفوياً وفطرياً بالتيارات التحريفية في الفن التي ولدت في أوربا، وتحديداً في فرنسا مع بدايات القرن العشرين على يد بيكاسو وماتيس، وتسربت مع نهايات القرن إلى معظم أرجاء العالم.
وتتمحور هذه التيارات حول تكسير وتهديم مفردات المحيط الحيوي الخاص بالإنسان وإعادة بعثه في هياكل ورؤى حالمة وأشكال شديدة الغبش والخصوصية. وهو ما يعرف حالياً بفتوحات التجريد التي أسست فيما مضى ولا تزال لثورة في عالم اللون والتقنيات التشكيلية المنوعة.
في النهاية لا يمكن المرور من فوق معرض الفنان سبهان آدم بسهولة دون توقف طويل، إذا علمنا أن أعماله تتسم بحساسية فنية عالية، وأنه من التشكيليين الذين استطاعوا الاستفادة من مناخات الرؤية الحديثة وهدفوا في أعمالهم إلى إنتاج فن يضيف ويؤثر ويعيد صياغة الذهنية المعرفية والشمولية للتشكيل، وأن الفنان برأيه معني في النهاية بإنتاج لوحة تشكيلية تقدم الفن على أنه حالة من التجاوز، وأن خصوصيته يجب أن تكون متفردة وثائرة ترتسم ضمن هذا التجاوز. [/frame]
مع اطيب التحيات بالفائدة
اخوكم عبود سلمان
هنا الرياض